ما ذكره من أن شرائطها ست (١). المراد به شرائطها المختصة بها، وإلا فشرائط سائر الصلوات شرائط فيها أيضًا (٢) والله أعلم.
ما اختاره من أنه إذا عظم البلد، وعسر الاجتماع في موضع واحد للزحمة جازت الزيادة على جمعة واحدة من غير تخصيص لبغداد بذلك (٣). هو الصحيح، وهو اختيار المزني (٤)، وابن سريج (٥)، وأبي إسحاق المروزي (٦)، وأبي عبد الله الحناطي (٧)، والقاضي أبي (٨) القاسم بن كجِّ (٩)، والقاضي
_________________
(١) قال الغزالي: "كتاب الجمعة: وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في شرائطها: وهي ستة .. " الوسيط ٢/ ٧٣٣.
(٢) سقط من (ب).
(٣) انظر: الوسيط ٢/ ٧٣٣.
(٤) لم أجده في مختصره، وانظر النقل عنه في: الحاوي ٢/ ٤٤٨.
(٥) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٤/ ٥٠١، روضة الطالبين ١/ ٥١٠.
(٦) انظر النقل عنه في: الحاوي الموضع السابق.
(٧) هو أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الطبري، الحناطي بالحاء المهملة المفتوحة ثم نون مشددة، قدم بغداد وحدَّث بها، قال النووي: "وله مصنفات نفيسة، كثيرة الفوائد، والمسائل الغريبة المهمة"، توفي بعد الأربعمائة. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٥٤، طبقات السبكي ٤/ ٣٦٧. وانظر النقل عنه في الموضعين السابقين من فتح العزيز وروضة الطالبين.
(٨) في (ب): أبو، وهو خطأ.
(٩) هو القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كجِّ الدينوري، كان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وهو من أصحاب الوجوه، من مصنفاته: التجريد وهو مطوَّل، ارتحل الناس إليه من الآفاق، توفي سنة ٤٠٥ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٧/ ٦٥، طبقات السبكي ٥/ ٣٥٩، شذرات الذهب ٣/ ١٧٧. والنقل عنه في الموضعين السابقين من فتح العزيز وروضة الطالبين.
[ ٢ / ٢٧١ ]
الروياني (١). وجعل صاحب الكتاب من هذا القبيل ما إذا كان في وسط البلد نهر عظيم لا يخيض إلا السابح (٢) كدجلة في بغداد، مضيفًا ذلك إلى عسر الاجتماع في مسجد واحد بسبب النهر (٣). وغيره جعل ذلك سببًا آخر لتجويز جمعتين في الجانبين مضيفًا ذلك إلى أن النهر فاصل يقطع (٤) حكم أحد الشقين عن الآخر (٥)، والله أعلم.
قوله: "وما ذكره متجه فهو في محل التردد" (٦) أي استصحاب حكم التفرق في القرى التي تواصلت بعد تفرقها في جواز عقد جمعتين أو جمع، وجواز (٧) الترخص للمسافر (٨) من إحداها واقع في محل التردد والاحتمال، والله أعلم.
_________________
(١) كذا النقل عنه في المرجعين السابقين.
(٢) في (د): بالسابح، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) قال الغزالي: "فرعان: أحدهما: إذا كثر الزحام، وعسر الاجتماع في مسجد واحد إما للزحمة، واما لنهر لا يخوض إلا السابح كدجلة، فيجوز عقد جمعتين كما ببغداد". الوسيط ٢/ ٧٣٥.
(٤) في (أ): فاصل مجمع يقطع.
(٥) قال به أبو الطيب ابن سلمة نقله عنه الرافعي والنووي، انظر: فتح العزيز ٤/ ٤٩٩، روضة الطالبين ١/ ٥١٠.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٣٦. وقبله: ومنهم من علل حكم بغداد بأنها كانت قرى متفاصلة فحدثت العمارات الواصلة فاستمر الحكم القديم. قال صاحب التقريب: "حكم هذه العلة يقتضي أن يترخص المسافر عن قريته وإن لم يتجاوز هذه العمارات استصحابًا لما كان، فإن لم يجوز له الترخص نظرًا إلى ما حدث فمقتضاه منع الجمعتين". وما ذكره متجه إلخ.
(٧) في (ب): وفي جواز.
(٨) في (ب): للمسافرين.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
يُتَصَور معرفة التلاحق (١) من غير تعيين بأن يسمع من هو معذور وهو خارج المسجدين تكبيرتي (٢) التحرُّم متلاحقتين ولا يعرف السابقة فيُخبر بذلك (٣)، والله أعلم.
قوله فيما إذا تعينت الجمعة السابقة ثم التبست: "فالمذهب أن الجمعة فائتة" (٤) أي على الجميع إعادة الظهر، وليس لهم فعل الجمعة (٥)، وإلا فالجمعة السابقة في نفس الأمر صحيحة غير فائتة (٦)، والله أعلم.
قوله: "و(٧) مستند العدد: أن المقصود الاجتماع، ولم ينقل في التقدير خبر. والأربعون أكثر ما قيل. وقال (٨) جابر بن عبد الله: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة، فاستأنس الشافعي به، وبمذهب عمر بن عبد العزيز،
_________________
(١) قال الغزالي: "لو عقدت جمعتان فالسابقة هي الصحيحة إن كان فيها السلطان، وإن كان السلطان في الثانية فوجهان ثم النظر في السبق إلى تحريمة الصلاة، وقيل. إلى التحلل، وقيل: إلى أول الخطبة وهما ضعيفان. أما إذا وقعتا معًا تدافعتا. وإن احتمل التساوق والتلاحق تدافعتا أيضًا، واستؤنفت الجمعة؛ إذ لم يحصل لأحد براءة الذمة في حال، وإن تلاحقتا، ولكن لم يعرف السابق فقولان " الوسيط ٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧.
(٢) في (د) و(ب): بتكبيرتي، والمثبت من (أ).
(٣) راجع: فتح العزيز ٤/ ٥٠٧ - ٥٠٨، روضة الطالبين ١/ ٥١٢.
(٤) الوسيط ٢/ ٧٣٧.
(٥) في ذلك قولان: الأول: عليهم إعادة الجمعة. والثاني - وهو أظهرهما -: عليهم إعادة الظهر. انظر: الأم ١/ ٣٣١، الحاوي ٢/ ٤٥٠، فتح العزيز ٤/ ٥٠٧.
(٦) انظر: فتح العزيز الموضع السابق.
(٧) سقط من (ب).
(٨) مكررة في (د).
[ ٢ / ٢٧٣ ]
وبالاحتياط" (١) في هذا الكلام أمران زادهما على ما في "البسيط" (٢)، و"نهاية المطلب" (٣) - وهما غير مرضيين - أحدهما: قوله "ولم ينقل في التقدير خبر (٤) " مع جزمه بأن جابرًا قال: مضت السنة إلى آخره. والثاني: قوله "فاستأنس الشافعي به، وبمذهب عمر بن عبد العزيز" وهذا لأن حديث جابر (٥) وإن كان ضعيفًا عند أهل الحديث (٦)، فهو - ﵀ - وإيانا - لكونه لم يعان (٧) علمهم (٨) قد أثبته، حيث أورده إيراد الثابت قائلًا: "قال جابر"، ولو كان عنده
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٣٨ - ٧٤٠. وقبله: الشرط الرابع: العدد: فلا تنعقد الجمعة عندنا بأقل من أربعين ذكورًا، مكلفين، أحرارًا، مقيمين، لا يظعنون شتاء، ولا صيفًا إلا لحاجة ومستند العدد إلخ. ومذهب عمر بن عبد العزيز رواه الشافعي في الأم ١/ ٣٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٥٣.
(٢) انظره ١/ ل١٣٨/ ب.
(٣) انظره ٢/ ل٢٠٣/ ب.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (د): بن جابر، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) رواه الدارقطني في سننه ٢/ ٣ - ٤، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجمعة ٣/ ٢٥٣ رقم (٥٦٠٧) قال البيهقي: "هو حديث لا يحتج بمثله". أهـ وضعفه النووي في المجموع ٤/ ٥٠٢، والزيلعي في نصب الراية ٢/ ١٩٨؛ إذ في سنده عبد العزيز بن عبد الرحمن عن خصيف قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٥١١: "قال أحمد: اضرب على حديثه؛ فإنها كذب أو موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن حبَّان: لا يجوز أن يحتج به".
(٧) أي يهتم ويحتفل. انظر: مختار الصحاح ص: ٤٥٩، المصباح المنير ص: ١٦٥.
(٨) في (أ): عليهم، وهو تصحيف.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
ضعيفًا لقال: وروي عن جابر، أو نحو هذا. وإذا كان كذلك فهو خبر وارد في التقدير حجة فيه بمفهومه، إذ من أصلنا أن (مثل) (١) هذا المفهوم حجة (٢)، وأن قول الصحابي: مضت السنة، محمول على سنة رسول الله - ﷺ - (٣). فعلى هذا لم يكن ينبغي أن يقول: لم يرد في التقدير خبر، ولا أن يقول: فاستأنس الشافعي به؛ لأن (٤) هذا إنما يقال فيما ليس ينتهض حجة ويصلح للترجيح. وأيضًا فهذا الحديث غير (٥) موجود في كلام الشافعي المنقول في ذلك (٦). وإصلاح هذا الكلام بأن يقال: لم يَرِد في التقدير خبر ثابت، وقد روي عن جابر كذا (٧)، فيُستأنس (٨) به، وبمذهب عمر. وكأنه - ﵀ وإيانا - لم ير حين ما قال ذلك أن قول الصحابى: مضت السنة محمول على سنة رسول الله - ﷺ - فقال ذلك. وتحرير (٩) الدليل في المسألة أن نقول: الأصل الظهر، ولا يُعْدَل عنه إلى الجمعة إلا بشرط أصل العدد بالإجماع (١٠)، وقد ثبت ذلك في عدد الأربعين بدلالة
_________________
(١) زيادة من (أ) و(ب).
(٢) أي مفهوم العدد وانظر: البحر المحيط ٤/ ٤١، إرشاد الفحول ٢/ ٦٤، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي لمحمد أديب الصالح ١/ ٧٢٩.
(٣) انظر: المستصفى ص: ١٠٥، المجموع ١/ ٥٩.
(٤) في (ب): فإن.
(٥) في (أ): فهذا الحديث ليس غير. و(ليس) هنا مقحمة
(٦) راجع: الأم ١/ ٣٢٨، مختصر المزني ص: ٣١.
(٧) في (أ) و(ب): كذا وكذا.
(٨) في (أ): فاستأنس.
(٩) في (د): وتجويز، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٠) نقله كذلك النووي في: المجموع ٤/ ٥٠٤.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
حديث كعب بن مالك: (أن أسعد (١) بن زرارة صلى الجمعة (٢) بالمدينة بأربعين رجلًا قبل مَقْدَم رسول الله - ﷺ - إليها). رواه أبو داود (٣)، وغيره (٤)، وهو حسن الإسناد صحيح، فيبقى فيما دون الأربعين على الأصل، والله أعلم.
ما ذكره من أن القولين في اشتراط الموالاة في الخطبة يقربان من القولين (٥) في اشترط الموالاة في الوضوء (٦). يقال عليه: إن بينهما تباعدًا من حيث إن الجديد والأصح في الوضوء أنها لا تشترط، والجديد ههنا والأصح أنها تشترط (٧)، وأيضًا فترك الموالاة في الوضوء بعذر لا يقدح قولًا واحدًا على أصح الطريقين
_________________
(١) في (أ): سعد.
(٢) في (ب): يوم الجمعة.
(٣) في سننه كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى ١/ ٦٤٥ - ٦٤٦ رقم (١٠٦٩).
(٤) وممن رواه كذلك: ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة ١/ ٣٤٣ رقم (١٠٨٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ٥ - ٦، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨١ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". أهـ ووافقه الذهبي، وأخرجه كذلك البيهقي في السنن الكبرى كتاب الجمعة ٣/ ٢٥٢ رقم (٥٦٠٦) وقال: "وهذا حديث حسن الإسناد صحيح". أهـ، وقال النووي: "حديث حسن، رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة". المجموع ٤/ ٥٠٤.
(٥) في (د): القول، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) انظر: الوسيط ٢/ ٧٤٠. قال الغزالي: "إذا انفضَّ القوم فله ثلاثة أحوال: الأولى: في الخطبة فلو سكت الإمام، وعادوا على قرب، أو مكانهم آخرون بني عليه، وإن مضى ركن في غيبتهم لم يعتدَّ به؛ لأن الخطبة واجبة الاستماع فلا بدَّ من سماع أربعين جميع الأركان قولًا واحدًا، وإن طال سكوت الإمام ففي جواز البناء قولان يقربان من قولي الموالاة في الوضوء". أهـ
(٧) انظر: التهذيب ص: ٦٩٦، فتح العزيز ٤/ ٥١٩ - ٥٢٠.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
على ما ذكره الإمام في "نهايته" في باب الوضوء (١)، وههنا نقل القولين مطلقًا في مسألة الانفضاض مع أنه عذر في حق الخطيب، وفيما لو سكت وطال من غير انفضاض (٢). ولعل سبب الفرق: أن للموالاة تأثيرًا عظيمًا في إيقاظ القلوب الذي هو المقصود من الخطبة، وذلك يفوت بتركها، وسواء فيه وجود (٣) العذر وعدمه. وما هو المقصود من الوضوء لا يفوت بترك الموالاة، والله أعلم.
قوله في انفضاضهم في أثناء الصلاة فيه أقوال: "أحدها: أنه تبطل الجمعة بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت، وكما في الخطبة" (٤) يعني به ما إذا أتى بركن من أركان الخطبة (٥) في حال انفضاضهم فإنها لا تصح قولًا واحدًا (٦)، وإنما لم يجر فيها هذا الخلاف؛ لأن المصلي مصل (٧) لنفسه، وذلك موجود في حالة الانفضاض (٨)، والخطيب يخطب لغيره، وذلك مفقود في حالة الانفضاض، فلم يلزم من المسامحة في نقصان العدد في الصلاة على قول (٩)، المسامحة في الخطبة، والله أعلم.
_________________
(١) انظره ١/ ل ٣٧/ أ.
(٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٢٠٤/ ب.
(٣) في (أ): وسواء فيه في وجود.
(٤) الوسيط ٢/ ٧٤١.
(٥) انظر أركان الخطبة في: الوسيط ٢/ ٧٥٠ - ٧٥١.
(٦) انظر: الوسيط ٢/ ٧٤٠.
(٧) في (د) و(ب): مصلي، والمثبت من (أ).
(٨) في (ب): الانفصال.
(٩) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل٢٠٤/ ب، فتح العزيز ٤/ ٥٢٧ - ٥٢٨، روضة الطالبين ١/ ٥١٥.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
قوله فيما إذا كان الإمام عبدًا، أو مسافرًا، والمأمومون مع كمال صفاتهم (١): "فيه وجه أنا إذا قلنا: إن الإمام محسوب من الأربعين لا يصح بل يشترط فيه صفات الكمال" (٢) شرحه: أنا (٣) إذا قلنا: الإمام محسوب من الأربعين فمعناه أنه تصح الجمعة بأربعين كاملين من غير زيادة أحدهم الإمام (٤)، فإذا كان عدد الكاملين المأمومين أربعين فهل يجوز أن يكون الإمام غير كامل عبدًا، أو مسافرًا؟ أو يشترط فيه صفات الكمال وإن تمَّ عدد الأربعين الكاملين بالمأمومين؟ فوجهان: أحدهما: أنه لا يجوز، ويشترط الكمال فيه؛ لأنه (٥) ركن في العدد الكامل، فينبغي أن يشترط فيه صفات الكمال وإن كان زائدًا. والثاني: - وهو الصحيح - أنه يجوز ذلك؛ لأن عدد الكاملين قد تمَّ دونه، والكمال لا يشترط في أكثر من أربعين (٦). ومعنى قولنا: إن الإمام محسوب من الأربعين: أنه يجوز أن يتم به عدد الأربعين الكاملين، ولا يشترط أن يكون زائدًا على الأربعين، ولا إذا كان زائدًا أن يكون كاملًا في صفاته فاعلم، والله أعلم.
_________________
(١) في (ب): مع خصال كمال.
(٢) الوسيط ٢/ ٧٤٢.
(٣) في (ب): أنه.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): لأن.
(٦) انظر: الوسيط الموضع السابق، فتح العزيز ٤/ ٥٤٠ - ٥٤١، الغاية القصوى ١/ ٣٣٧.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
قوله في الاستخلاف: "الجديد جوازه، وقد نقل فيه الخبر" (١) ورد في ذلك في "الصحيحين" (٢) حديث سهل بن سعد الساعدي في صلاة أبي بكر - ﵁ - بالناس لغيبة رسول الله - ﷺ - في إصلاحه بين طائفتين من الأنصار (٣)، ثم رجوعه - ﷺ - في أثناء الصلاة، وتقدمه وتأخر أبي بكر، وإئتمامهم به - ﷺ - في بقية الصلاة، والله أعلم.
قوله في المزحوم عن السجود في الجمعة: "ينتظر التمكن، وقيل: إنه يومئ، أو (٤) يتخير بين الإيماء والانتظار كتخيُّر العاري بين الصلاة قائمًا أو قاعدًا، وهو ضعيف" (٥) هذه عبارة توهم خلاف الصواب، ويحتاج في تطبيقها على الصواب إلى تكلُّف من موفَّق، والعبارة المفصحة عن الصواب في ذلك أن نقول: ينتظر التمكن من السجود، هذا (٦) هو المذهب الذي قطع به الجمهور (٧). وقيل: - وهو
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٤٣. قبله: المسألة الثانية في الاستخلاف: وقد اختلف قول الشافعي - ﵁ - في جواز أداء صلاة واحدة خلف إمامين بأن تبطل صلاة الأول بحدث أو غيره فيستخلف غيره في الباقي، الجديد جوازه إلخ.
(٢) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول، أو لم يتأخر جازت صلاته ٢/ ١٩٦ رقم (٦٨٤)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم ٤/ ١٤٤ - ١٤٦.
(٣) هم بني عمرو بن عوف كما جاء في الحديث.
(٤) في (أ): و.
(٥) الوسيط ٢/ ٧٤٦. وقبله: إذا زحم المقتدي عن سجود الركعة الأولى فليسجد على ظهر غيره على هيئة التنكيس، فإن عجز عن التنكيس فله نية الانفراد في غير الجمعة لعذر الزحمة، وفي الجمعة ينتظر التمكن إلخ.
(٦) في (ب): وهذا.
(٧) انظر: المهذب ١/ ١١٦، حلية العلماء ٢/ ٢٨٩، الغاية القصوى ١/ ٣٣٨، المجموع ٤/ ٥٦٤ وقال: "قطع به الأكثرون".
[ ٢ / ٢٧٩ ]
قول الشيخ أبي محمد الجويني وطريقته - إن فيه مع هذا الوجه (١) وجهين آخرين: أحدهما: أنه يومئ إلى السجود أقصى الإمكان كالمريض. والثاني وهو الثالث: أنه يتخير بين الإيماء وانتظار التمكن (٢). وهذه الوجوه الثلاثة تضاهي الوجوه الثلاثة في العاري: في وجه يصلي قاعدًا ويومئ بالسجود حذارًا من كشف السوأتين. وفي (٣) وجه يصلي قائمًا متممًا للركوع والسجود. وفي وجه ثالث يتخيَّر بين الأمرين (٤). وهذه الطريقة ضعيفة، والصحيح المعروف القطع (٥) بتعيُّن (٦) الانتظار للتمكن من السجود لما ذكره في الكتاب (٧)، والله أعلم.
ذكر (٨) فيما إذا فرغ المزحوم من سجود الركعة الأولى فصادف الإمام رافعًا رأسه من ركوع الركعة الثانية أنه إذا قلنا: إنه ليس كالمسبوق فيجري على ترتيب صلاة نفسه، ويسعى خلف الإمام بحسب الإمكان، والقدوة منسحبة عليه (٩). معناه: أنه مع (١٠) تخلفه عن الإمام ومخالفته له في حكم المقتدي، حتى
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر النقل عنه في: نهاية المطلب ٢/ ل٢٠٧/ أ، فتح العزيز ٤/ ٥٦٤.
(٣) في (ب): وفيه.
(٤) انظر: المجموع ٣/ ١٨٣ وقال: "المذهب الصحيح وجوب القيام".
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): بتعيين.
(٧) قال الغزالي: "لأن دقيقة التخلف عن الإمام لا تقاوم ما بين السجود والإيماء؛ فإن الإيماء ترك السجود". أهـ الوسيط ٢/ ٧٤٦.
(٨) في (د): قوله ذكر ، و(قوله) هنا مقحمة.
(٩) انظر: الوسيط ٢/ ٧٤٧.
(١٠) سقط من (ب).
[ ٢ / ٢٨٠ ]
لو سها في تلك الحالة لم يسجد لسهو نفسه، وتحمَّل عنه الإمام. ثم إنه تحتسب (١) له الركعة الثانية التي أتى بها قبل سلام (٢) الإمام، وإن لم يفعلها مع الإمام؛ لكونه في حكم المقتدي، وهكذا إذا أتى بها على هذا الرأي قبل سلام الإمام وكان الإمام عند فراغ المزحوم من السجود راكعًا أو في التشهد، والله أعلم.
قوله فيما إذا لم يتمكن من سجود (٣) الركعة الأولى حتى ركع الإمام في الثانية وقلنا بأصح القولين: إنه لا يشتغل بالسجود بل يركع مع الإمام (٤) فخالف عالمًا واشتغل بالسجود: "إن نوى قطع القدوة ففيه قولان كما في سائر؛ لأنه (٥) الآن قد فاتت الجمعة" (٦) معناه (٧) أنه لما (٨) نوى مفارقة الإمام قبل السجود لم يكن مدركًا مع الإمام ركعة، ولا جمعة، فيلزم التحاقها بباقي الصلوات (٩) التي في (١٠) بطلانها بقطع القدوة في أثنائها قولان (١١). ثم إذا قلنا: لا
_________________
(١) في (أ): تحسب.
(٢) في (د): السلام، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) في (د): سجوده، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) صححه البغوي في التهذيب ص: ٦٧٨، والرافعي في فتح العزيز ٤/ ٥٦٦، والنووي في المجموع ٤/ ٥٦٥.
(٥) في (أ): لأن.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٤٨.
(٧) في (أ): ومعناه.
(٨) في (أ): لو.
(٩) في (أ): الصلاة.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) الصحيح منهما وهو المذهب القول بعدم البطلان. انظر: فتح العزيز ٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣، روضة الطالبين ١/ ٤٧٨.
[ ٢ / ٢٨١ ]
تبطل من هذه الجهة فهل يحتسب (١) له ذلك من الظهر (٢)، أو من (٣) النفل؟ فيه القولان (٤) المعروفان على ما ذكره في أول التنبيهات الآتية (٥)، والله أعلم.
قوله: "هل تصلح القدوة الحكمية لإدراك الجمعة؟ وجهان. ومن منع جعل الركوع الثاني (٦) نهاية انسحاب (٧) حكم القدوة، فإذا سجد قبله كان كالمقتدي حسًَّا، وإن كان بعده كان مقتديًا حكمًا" (٨) معنى ذلك أن من (٩) منع الإدراك بالقدوة الحكمية ولم يصححها فليس ذلك مطلقًا فإنه لا يمنعها فيما إذا سجد المزحوم السجدتين اللتين زحم عنهما، وأدرك الإمام قائمًا في الركعة الثانية،
_________________
(١) في (أ): يجب، وهو خطأ، وفي (ب): يحسب.
(٢) في (ب): الفرض.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (د) و(أ): قولان، والمثبت من (ب).
(٥) قال الغزالي: "إنا حيث حكمنا بفوات الجمعة هل تنقلب صلاته ظهرًا؟ فيه قولان يبنيان على أن الجمعة ظهر مقصور أو هي صلاة على حيالها، وفيه قولان: فإن قلنا: إنها ظهر مقصور جاز أن يتأدى الظهر بتحريمة الجمعة كما يتأتى الإتمام بنية القصر. وإن قلنا: لا تتأدى ظهرًا فهل تنقلب نفلًا؟ ينبني على أن من تحرَّم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلًا؟ فيه قولان". أهـ الوسيط ٢/ ٧٤٩. ورجَّح النووي أنها صلاة بحيالها، انظر: روضة الطالبين ١/ ٥٢٨، ورجَّح هو والرافعي فيمن تحرَّم بالظهر قبل الزوال أنه إن كان عالمًا بالحال بطلت صلاته، وإن كان لاجتهاد، الأصح انعقادها نفلًا. انظر: فتح العزيز ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥، روضة الطالبين ١/ ٣٣٦.
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (د): استحباب، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٨) الوسيط ٢/ ٧٤٨. وقبله: وإن فات الركوع نظر فإن راعى ترتيب صلاة نفسه فإذا سجد في ركعته الثانية حصلت له ركعة ملفقة؛ لوقوع السجدة بعد الركوع الثاني. فإن قلنا: يدرك بالملفقة فقد حصل السجود في قدوة حكمية فهل تصلح الحكمية إلخ.
(٩) سقط من (أ).
[ ٢ / ٢٨٢ ]
فقام وقرأ في الركعة الثانية، فهذا باتفاق الأصحاب مدرك للركعتين (١)، ويعفى عن هذا التخلف، وقد سبق ذكره في أول صورة الزحام (٢)، وإنما ذلك لعذر الزحام، فإنه لو تخلف مثل هذا التخلف مختارًا من غير عذر بطلت قدوته. وإنما الخلاف في القدوة الحكمية الواقعة فيما إذا كان سجوده في الركعة الأولى واقعًا بعد ركوع الإمام في الركعة الثانية (في الركعة) (٣) الملفقة المذكورة من غير إقتداء حسِّي فيه فهذا تخلف مفرط، فاختلفوا لذلك (٤). فهذا معنى قول صاحب الكتاب "جعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم (٥) القدوة، فإذا سجد قبله كان كالمقتدي حسًَّا، وإن كان بعده كان مقتديًا حكمًا" فإن قلت: فقد ذكر بعد هذا في التفريع على القول الثاني: أنه إذا لم يتبع الإمام في الركوع وجرى على ترتيب صلاة نفسه وسجد، فسجوده واقع في قدوة حكمية، و(٦) في الإدراك بها الوجهان (٧). فأجرى الوجهين وإن سجد وأدرك الإمام راكعًا بعد. قلت: ليس معنى قوله: "وإن كان بعده" كان بعد فراغ الإمام من الركوع، بل معناه كان بعد شروعه في الركوع. قوله (٨): "وجعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم
_________________
(١) انظر: الحاوي ٢/ ٤١٦، حلية العلماء ٢/ ٢٨٩، المجموع ٤/ ٥٦٥.
(٢) في (ب): سبق ذكره أول الكتاب صورة الزحام.
(٣) زيادة من (أ) و(ب).
(٤) في (أ) و(ب): فيه لذلك. وفيه وجهان كما تقدم في نصِّ الوسيط، أصحهما أنه يدرك بها الجمعة انظر: حلية العلماء ٢/ ٢٨٩، فتح العزيز ٤/ ٥٦٨.
(٥) سقط من (ب).
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر: الوسيط ٢/ ٧٤٩.
(٨) في (أ) و(ب): وقوله.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
القدوة" أي الشروع في الركوع الثاني، فإذا لم يبتدئ بسجوده حتى ركع الإمام ولم يدرك القيام فهذا أيضًا لم يسجد إلا بعد انتهاء الإمام إلى الركوع الذي هو (١) نهاية إدراك المسبوق، فهو تخلف كثير غير محتمل في ذلك، فافهم ذلك فإنه مِعْوص (٢)، والله أعلم.
ما ذكره من أن (٣) القائل ببطلان الصلاة إذا لم تصح جمعة (٤) لا يأمر أولًا بما يفضي آخرًا إلى البطلان (٥). مثاله: إذا لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الركعة الثانية وأمرناه بالركوع معه، وقلنا: المحسوب هو الركوع الأول، ويتلفق له ركعة من الركوع في الأولى والسجود في الثانية، فمن قال: لا يدرك بها الجمعة، وتبطل صلاته لا يأمره أولًا بالركوع، بل يقول: امتنع عليه تدارك السجود فتنقطع صلاته أصلًا، والله أعلم.
قوله في النسيان على أحد الوجهين: "لا ينتهض عذرًا مرخصًا في التخلف" (٦) ذكر شيخه أنه على هذا يجعل المتخلف ناسيًا كالمتخلف عامدًا (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) يقال: كلام عويص إذا صعب وعسر فهم معناه. انظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٦، المصباح المنير ص: ١٦٦.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (أ): جمعته.
(٥) قال الغزالي: " فإن قلنا: لا تنعقد صلاته نفلًا فالقائل بهذا لا يأمره في مسائل الزحام بالفعل الذي أمرناه به إذا كان يفضي آخره إلى البطلان؛ فإنه تفريع يرفع آخره أوله". أهـ الوسيط ٢/ ٧٥٠.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٥٠. وقبله: التنبيه الثالث: النسيان هل يكون عذرًا كالزحام؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأن النسيان والقهر في الأفعال الكثيرة على وتيرة واحدة في الصلاة. والثاني: لا؛ لأن عذر النسيان نادر فلا ينتهض إلخ.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل٢١٦/ أ.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
قوله في الخطبة: "و(١) في اختصاص القراءة بالأولى وجهان" (٢) الوجه الثاني عنده أنها تجوز في أية خطبة كانت (٣). وعند غيره (٤) وجه ثالث أنها تجب فيهما (٥)، والله أعلم.
قوله: "وصاحب التلخيص لم يعدَّ إلا الثلاثة" (٦) وفي بعض النسخ "وصاحب التقريب" والأول هو الصحيح، والله أعلم.
قوله في شروط الخطبة: "والمستند الاتباع، فإن هذه الأمور لم تختلف باختلاف الأحوال" (٧) معناه: أنها لم تترك فيما (٨) سلف، بل ووظب (٩) عليها مع
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٥١. وقبله: والأركان الثلاثة الأُوَل - أي الحمد لله، والصلاة على رسول الله، والوصية بتقوى الله - واجبة في الخطبتين، والدعاء لا يجب في الثانية، وفي اختصاص إلخ. وذكر في البسيط ١/ ل١٤٦/ ب أن الدعاء يختص بالخطبة الأخيرة، ولا يجزيء في الأولى. وقال في الوجيز ١/ ٦٤: "والدعاء لا يجب إلا في الثانية". أهـ فلعله سقط من الوسيط (إلا)، والله أعلم.
(٣) انظر: البسيط الموضع السابق، وهو الذي أثبته البيضاوي في تلخيصه للوسيط. انظر الغاية القصوى ١/ ٣٤٠.
(٤) كالشيرازي في المهذب ١/ ١١٢، والشاشي في حلية العلماء ٢/ ٢٧٨.
(٥) في (ب): فيها.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٥١. وبعده: ولم ير الدعاء، والقراءة ركنًا، ونقل ذلك عن إملاء الشافعي - ﵁ -. أهـ وفي التلخيص ص: ١٧٩ قال ابن القاص: "وأصل الخطبتين للجمعة أن يحمد الله في كل واحدة منهما، ويصلي على النبي - ﷺ - في كل واحدة منهما، ويتوصى بتقوى الله في كل واحدة منهما، ويقرأ آية في إحديهما". أهـ فقد نصَّ على القراءة، فإذًا قد اعتبر الأركان عدا الدعاء. والله أعلم.
(٧) الوسيط ٢/ ٧٥٢. وقبله: الطرف الثاني: الشرائط: وهي ستة: الأول: الوقت .. الثاني: تقديمها على الصلاة .. الثالث: القيام فيهما. الرابع: الجلوس بين الخطبتين مع الطمأنينة. والمستند الاتباع إلخ.
(٨) في (د): فما، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) يقال: وظب على الأمر وظبًا من باب وعد، ووظوبًا، وواظب عليه مواظبة: لازمه وداومه. انظر: المصباح المنير ص: ٢٥٥.
[ ٢ / ٢٨٥ ]
اختلاف الأحوال، ولو لم تكن واجبة لم تكن كذلك، والله أعلم.
و(١) إنما عددنا القيام من (٢) الخطبتين شرطًا، وعددنا القيام في الصلاة ركنًا (٣)؛ لأن ركن الشيء (٤) جزء منه، فإنه عبارة عما تقوم حقيقته به وبغيره (٥)، والقيام في الصلاة (٦) كذلك؛ فإن اسم الصلاة يشمله فإنها: اسم لأفعال وأقوال (٧)، القيام منها. وليس القيام في الخطبة كذلك؛ فإنه خارج عن مسمى الخطبة وموضوعها، إذ الخطبة خطاب (٨). وقد سبق منا في باب الأذان كلام في الفرق بين الركن والشرط (٩). وقد أورد صاحب الكتاب في "البسيط" (١٠) على نفسه في ذلك سؤالًا، وأجاب عنه بما معناه: أن التسوية بينهما يجعله شرطًا فيهما أو ركنًا فيهما جائز، وإذا فرقنا (١١) بينهما فوجهه: أن مقصود الخطبة: الذكر والوعظ، والقيام هيئة في أداء الذكر فلم يكن من نفس الخطبة. والصلاة عبارة عن أفعال، والقيام من نفسها. وقد سبقه شيخه بنحو ذلك (١٢)، والله أعلم.
_________________
(١) سقط من (أ) و(ب).
(٢) في (ب): بين.
(٣) انظر: الوسيط ٢/ ٦٠٢، ٧٥٢.
(٤) سقط من (ب).
(٥) تقدم تعريف الركن انظر: ٢/ ٥٨.
(٦) في (أ): الصلوات.
(٧) انظر: معجم لغة الفقهاء، ص: ٢٧٥.
(٨) قال الغزالي في البسيط ١/ ل١٤٧/ أ: "مقصود الخطبة معقول وهو الذكر والوعظ". أهـ.
(٩) في (ب): الشرط والركن، بالتقديم والتأخير وانظر: ٢/ ٥١.
(١٠) انظره ١/ ل١٤٧/ أ.
(١١) في (أ): فرقناه.
(١٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل٨٨/ أ.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
قوله: "يُسمع أربعين موصوفين بصفات الكمال؛ لأنه لا فائدة في حضور من غير سماع. وفي وجوب الإنصات وترك الكلام على من عدا الأربعين قولان" (١) مقتضاه القطع بوجوب الإنصات على الأربعين، وتخصيص الخلاف بمن عدا الأربعين، وهذا بعيد مخالف لنقل غيره؛ فإن الأصحاب أطلقوا نقل القولين في السامعين مطلقًا (٢)، والله أعلم.
سليك الغطفاني (٣): بسين مهملة مضمومة، بعدها لام مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم كاف (٤). وغطفان بعين معجمة، وطاء مهملة، وفاء مفتوحات قبيلة معروفة (٥). وحديثه ثابت أخرجه مسلم بمعناه (٦).
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٥٣ - ٧٥٤. وقبله: السادس - أي الشرط السادس - رفع الصوت: بحيث يُسمع .. إلخ.
(٢) انظر: الحاوي ٢/ ٤٣٠ - ٤٣١، الإبانة ل٤٧/ ب، المهذب ١/ ١١٥، فتح العزيز ٤/ ٥٩٥. والقولان هما: الإنصات فرض والكلام حرام وهذا قوله القديم، أما الجديد - وهو الصحيح في المذهب -: أن الإنصات سنة والكلام غير محرَّم. وانظر: المجموع ٤/ ٥٢٣.
(٣) قال الغزالي: "والقول الجديد إنه لا يجب السكوت كما لا يجب على الخطيب؛ إذ قال رسول الله - ﷺ - في أثناء الخطبة لسليك الغطفاني: لا تجلس حتى تصلي ركعتين". أهـ الوسيط ٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥.
(٤) هو سليك بن عمرو، وقيل: ابن هدبة الغطفاني، وقع ذكره في الصحيح في هذه القصة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/ ٤٤١، تهذيب الأسماء ١/ ٢٣١، الإصابة ٤/ ٢٤٣.
(٥) وتُنسب إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، وهي شعب عظيم متسع كثير البطون والأفخاذ، كانت ديارهم شرق المدينة إلى القصيم إلى خيبر. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٤٨، فتح الباري ٢/ ٤٧٣، معجم قبائل الحجاز لعاتق بن غيث البلادي ص ٣٨٢.
(٦) انظر: صحيحه - مع النووي - كتاب الجمعة، باب تحية المسجد والإمام يخطب ٦/ ١٦٣. والحديث رواه البخاري كذلك من غير تصريح بسليك الغطفاني بلفظ "جاء رجل"، قال ابن حجر في شرحه: "هو سليك " انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين ٢/ ٤٧٣ رقم (٩٣٠)، وراجع فتح الباري الموضع السابق.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
قوله: "وسأل ابن أبي الحُقيق عن كيفية القتل (١) بعد قفوله من الجهاد" (٢) هكذا وقع ههنا، وفي "البسيط" (٣)، وهو من السهو الفاحش، وقد غيِّر في بعض النسخ إلى صوابه (٤)، وصوابه ما قاله الإمام الشافعي: "وسأل الذين قتلوا ابن أبي الحقيق" (٥). وابن أبي الحُقيق بضم الحاء المهملة، وقافين بينهما ياء ساكنة، و(٦) هو أبو رافع اليهودي (٧) كان يؤذي النبي - ﷺ -، فأرسل إليه جماعة من الصحابة ليقتلوه بخيبر، فقتلوه، فرجعوا والنبي - ﷺ - على المنبر يوم الجمعة، فقال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم (٨). والحديث طويل معروف بين أهل العلم بالمغازي (٩)، والله أعلم.
_________________
(١) في (د): النقل، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٥٥. وقبله: حديث سليك السابق.
(٣) ١/ ل١٤٧/ ب ولفظه في النسخة التي عندي منه على الصواب: سأل قاتل ابن أبي الحقيق .. إلخ.
(٤) أثبت الصواب محقق الوسيط من بعض نسخه.
(٥) الأم ١/ ٣٤٨.
(٦) سقط من (أ) و(ب).
(٧) ذكر البخاري أن اسمه عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلاَّم بن أبي الحقيق. انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب المغازي ٧/ ٣٩٥، وراجع البداية والنهاية ٤/ ١٣٩.
(٨) بياض في (د) و(أ):، وهي مثبتة من (ب).
(٩) انظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٢٧٣ وما بعدها، البداية والنهاية ٤/ ١٣٩ وما بعدها، وأورد البخاري قصة مقتله في صحيحه مع الفتح كتاب المغازي، باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحُقيق، ويقال سلاَّم ابن أبي الحُقيق كان بخيبر ٧/ ٣٩٥ رقم (٤٠٣٨ - ٤٠٤٠)، وفي كتاب الجهاد، باب قتل النائم المشرك ٦/ ١٧٩ رقم (٣٠٢٢، ٣٠٢٣)، وهو باللفظ الذي ذكره المؤلف رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الجمعة ٣/ ٣١٤ رقم (٥٨٤٠)، وقال: "وهذا وإن كان مرسلًا فهو مرسل جيِّد، وهذه قصة مشهورة فيما بين أرباب المغازي". أهـ وراجع: التلخيص الحبير ٤/ ٥٨٨.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
قوله في الإنصات: "إن قلنا: لا يجب فيشمِّت (١) العاطس، وفي رد السلام وجهان؛ لأنه تَرَكَ المستحب اختيارًا" (٢) معناه: يستحب تشميت العاطس، وفي استحباب رد السلام وجهان: أحدهما: لا يستحب؛ لأن المسلِّم ترك بسلامه المستحب من الإنصات اختيارًا، بخلاف العاطس في عطسته، فإنها بغير اختياره، فلا يستحب رد سلامه، وحكى صاحب "التهذيب" (٣) الوجهين في وجوب الرد وقال: "أصحهما وجوبه". لكن إمام الحرمين شيخه إنما جعلهما (٤) في الاستحباب كما ذكرنا (٥)، وعليه دلَّ سياق كلامه في "الوسيط"، فإن قوله "وفي الرد وجهان" ترديد منه فيما قطع به في الذي قبله من تشميت العاطس، والذي قطع به في تشميت العاطس إنما هو الاستحباب لا الوجود فاعلم ذلك (٦).
_________________
(١) في (د): فتشميت، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٥٥٦. وقبله: إن قلنا: يجب الإنصات ففي من لا يسمع صوت الخطيب وجهان؛ لأنه ربما يتداعى إلى كلام السامعين. وعلى وجوب الإنصات لا يسلَّم الداخل، فإن سلَّم لا يُجاب، وفي تشميت العاطس وجهان؛ لأنه غير مختار. وإن قلنا: لا يجب إلخ وقد صاغ محقق الوسيط كلام الغزالي صياغة توهم خلاف المقصود؛ فقد قال - بعد قوله "أنه غير مختار" -: فإن قلنا: لا يجب تشميت العاطس ففي رد السلام وجهان إلخ، فقد جعل قوله: "ن قلنا: لا يجب" تفريع لقوله "في تشميت العاطس وجهان"، وإنما هو تفريع لقوله "ن قلنا: يجب الإنصات" والله أعلم.
(٣) انظر: التهذيب ص: ٦٩٤.
(٤) في (د): جعلها، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) في (أ) و(ب): ذكرناه. وانظر نهاية المطلب ٢/ ل٩٠/ أ.
(٦) وانظر: فتح العزيز ٤/ ٥٩١.
[ ٢ / ٢٨٩ ]
قوله: "وعلى الأقوال: يصلي الداخل تحيَّة المسجد" (١) ليس في ذلك أقوال، وإنما هما (٢) قولان (٣)، فكأنه عبَّر بلفظ الجمع عن المثنى، وفي ذلك إلباس من غير حاجة، والله أعلم.
قوله (٤): "ويؤذن المؤذنون بين يديه، ولم يكن أذان سوى ذلك إلى زمان عثمان - ﵁ - إلى آخره" (٥) رواه البخاري في "صحيحه" بمعناه (٦) من حديث السائب بن يزيد (٧)، لكن قوله: "ويؤذن المؤذنون بين يديه" بلفظ الجمع يوهم أنه كان يؤذن مؤذنون بين يدي رسول الله - ﷺ -، وليس كذلك، فإنه لم يكن يؤذن بين يديه - ﷺ - إلا مؤذن واحد وهو بلال، يؤذن
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٥٦.
(٢) في (أ): هو.
(٣) اللذان تقدما من وجوب الإنصات وعدم وجوبه.
(٤) سقط من (ب).
(٥) الوسيط ٢/ ٧٥٧. وقبله: ويستحب للخطيب إذا انتهى إلى المنبر أن يسلَّم على من عند المنبر، فإذا صعد المنبر أقبل على الناس بوجهه وسلَّم على الجميع، ثم يجلس بعد السلام، ويؤذن المؤذنون إلخ.
(٦) انظره - مع الفتح - كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة ٢/ ٤٥٧ رقم (٩١٢).
(٧) في (د): زيد، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب). وهو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد بن تمامة ابن أخت النمر - وذلك شيء عرفوا به - الكندي المدني وأبو السائب صحابي، وولد السائب سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ على الصحيح روي له عن النبي - ﷺ - خمسة أحاديث. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/ ٣٢١، تهذيب الأسماء ١/ ٢٠٨، السير ٣/ ٤٣٧، شذرات الذهب ١/ ٩٩.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
على باب المسجد - ﵁ - (١)، ولذلك استحب أبو علي الطبري (٢)، وغيره (٣) أن يكون مؤذنًا واحدًا (٤)، والله أعلم.
قوله: "كان رسول الله - ﷺ - يشغل إحدى يديه بحرف المنبر (٥)، ويعتمد بالأخرى على عَنَزة، أو سيف، أو قوس" (٦) لم نجد له إسنادًا ثابتًا (٧)، وقد جاء (في) (٨)
_________________
(١) أورد البخاري في صحيحه بعد الباب السابق باب: المؤذن الواحد يوم الجمعة، أورد فيه حديث السائب ابن يزيد السابق وفيه زيادة: "ولم يكن للنبي - ﷺ - مؤذن غير واحد". وذكر الحافظ ابن حجر أن المؤذن الراتب هو بلال، وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل واحد منهما بمسجده الذي رتَّب فيه، وأما ابن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح. ثم ذكر أن بهذا التبويب رد على ابن حبيب الذي ذكر أن النبي - ﷺ - كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون، وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب. ثم ذكر الحافظ أن هذه دعوى تحتاج لدليل، وأن ذلك لم يرد صريحًا من طرق متصلة يثبت مثلها، ثم قال: "ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي". أهـ فتح الباري ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠، وراجع مختصر البويطي ل٦/ أ. قلت: فلعل هذا الذي دعا الإمام الغزالي للتعبير بصيغة الجمع.
(٢) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٤/ ٦٠٠، وروضة الطالبين ١/ ٥٣٦.
(٣) نقله الرافعي والنووى في الموضعين السابقين عن المحاملي كذلك.
(٤) في (ب): مؤذن واحد. وهي كذلك صواب على اعتبار كان تامة، والله أعلم.
(٥) حرف المنبر: جانبه وطرفه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٣٦٩، المصباح المنير ص: ٥٠.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٥٨. وقبله: ثم إذا فرغ المؤذن قام الخطيب، وخطب، ويشغل يديه؛ كيلا يلعب بهما، كان رسول الله - ﷺ - إلخ
(٧) سقط من (أ)، وفي (ب): ثبتًا.
(٨) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٩١ ]
الاعتماد على العصا أحاديث ضعيفة (١)، والله أعلم. العنزة: عصا في رأسها زجٌ مثل سنان الرمح (٢)، والله أعلم (٣).
الحديث الذي ذكره في قصر الخطبة (٤) هو صحيح أخرجه مسلم (٥) من حديث عمار بن ياسر، ولفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه) وقوله (مَئِنَّة) هو بفتح الميم (٦)، ثم همزة مكسورة، ثم نون مفتوحة مشددة، بعدها تاء التأنيث، أي دلالة مثبتة لفقهه (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) روى أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس ١/ ٦٥٨ رقم (١٠٩٦) من حديث الحكم بن حزن الكُلَفي وفيه: " فأقمنا بها أيامًا، شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ -، فقام متوكئًا على عصا أو قوس "، ورواه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ٢/ ٣٥٢ رقم (١٤٥٢)، وحسنه النووي وابن الملقن وابن حجر. انظر: المجموع ٤/ ٥٢٦، تذكرة الأخيار ل٨٢/ ب، التلخيص الحبير ٤/ ٦٠٢. أما الاعتماد على العنزة فرواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣/ ٥٠ - ٥١، قال ابن الملقن في الموضع السابق من تذكرة الأخيار: "مرسل وضعيف". أما الاعتماد على السيف ففد قال ابن القيم في زاد المعاد ١/ ٤٢٩: "ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف"، ثم قال: "فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف، ولا قوس، ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفًا البتة، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس". أهـ
(٢) انظر: القاموس المحيط ٢/ ٢٩٤، المصباح المنير ص: ١٦٤. والزُّجُّ: بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح، وجمعه زِجاج. انظر: المصباح المنير ص: ٩٥.
(٣) قوله: (العنزة والله أعلم) سقط من (ب).
(٤) قال الغزالي: "ويستحب أن تكون الخطبة بليغة، قريبة من الأفهام، خالية من الغريب، مؤداة على ترتيل، مائلة إلى القصر، قال - ﷺ -: قصر الخطبة، وطول الصلاة مئنَّة من فقه الرجل". الوسيط ٢/ ٧٥٩.
(٥) انظر صحيحه - مع النووي - كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة وخطبتها ٦/ ١٥٨.
(٦) في (أ) و(ب): هو بميم مفتوحة. والمؤدى واحد.
(٧) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٩٠.
[ ٢ / ٢٩٢ ]