قوله (١): "أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور" (٢) بل هو أكثر من ذلك، فمن أحكامه غير ذلك: المنع من الطلاق، ومنها وجوب الغسل له (٣) عند انقطاعه، ومنها حصول البلوغ به، ومنها تعلق الاستبراء والعدة به (٤)، والله أعلم.
ما ذكره من الخلاف فيما إذا وجدنا امرأة على خلاف ما ذكر في أقل الحيض وأكثره، وكذا في الطهر (٥)، لا يخفى أنه إنما هو فيما إذا (٦) استمرت عادتها على ذلك واستقامت، والقول باتباع ذلك والحكم به وإن ضعَّفه إمام الحرمين (٧) فهو (٨) الصحيح، اختاره جماعة من المحققين (٩) و(١٠) مما علقته بنيسابور من كتاب
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) الوسيط ١/ ٤٧٢. وهي: الأول: كل ما يفتقر إلى الطهارة. الثاني: الاعتكاف. الثالث: الصوم. الرابع: الجماع.
(٣) سقط من (أ). وفي (د): به، والمثبت من (ب).
(٤) انظر هذه الأحكام وغيرها في: الحاوي ١/ ٣٨٣ - ٣٨٥، التعليقة للقاضي حسين ١/ ٥٤٥، التهذيب ص: ٢٩٩ وما بعدها، فتح العزيز ٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢، روضة الطالبين ١/ ٢٥٠.
(٥) قال الغزالي: "لو وجد في عصرآخر امرأة تحيض أقل من ذلك - أي مما ذكر في أقل الحيض - أو أكثر فثلاثة أوجه إلخ الوسيط ١/ ٤٧٢.
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر: نهاية الطلب ١/ ل ١٤١ / ب.
(٨) في (أ): وهو.
(٩) كالقاضي أبي الطيَّب ١/ ل ١٣٢/ ب، ونقل عن أبي إسحاق الأسفراييني، والقاضي حسين، والدارمي، والمتولي. انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٤١/ ب، فتح العزيز ٢/ ٤١٤، المجموع ٢/ ٣٨١، المطلب العالي ٢/ ل ١٨٨/ ب.
(١٠) سقط من (أ).
[ ١ / ٢٥٨ ]
بنيسابور من كتاب "المحيط" لوالد إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني (١) أنه قال: "كانت امرأة تستفتيني بأسفرايين (٢) وتقول: (إن) (٣) عادتها في الظهر (٤) مستمرة على أربعة عشر، فجعلت ذلك طهرًا (٥) على الدوام" (٦). قلت: وهذا منصوص الشافعي، نقله صاحب "التقريب" فيه (٧)، وناهيك به اتقانًا، وتحقيقًا، واطلاعًا، وكأنهم لم يقفوا على النصِّ فيه، والله أعلم.
قوله: "في الاستمتاع بما تحت الإزار" (٨) أي بما تحت السرة وفوق الركبة "يشهد للإباحة قوله - ﷺ - اصنعوا كلَّ شيء إلا الجماع" هذا طرف من حديث أنس بن مالك الذي رواه مسلم في "صحيحه" (٩): (أن اليهود كانوا إذا حاضت
_________________
(١) هو الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأسفراييني ركن الدين، الفقيه الشافعي، الأصولي، المتكلِّم، من أصحاب الوجوه، له تصانيف فائقة، منها: "الجامع" في أصول الدين والردِّ على الملحدين، "التعليقة" في أصول الفقه، توفي سنة ٤١٨ هـ، وقيل ٤١٧ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ١٦٩، طبقات السبكي ٤/ ٢٥٦، البداية والنهاية ١٢/ ٢٦، الفتح المبين ١/ ٢٢٨.
(٢) هي بفتح الهمزة بليدة حصينة من نواحي نيسابور على منتصف الطريق من جرجان. انظر: معجم البلدان ١/ ٢١١، مراصد الإطلاع ١/ ٧٣، بلدان الخلافة الشرقيَّة ص: ٤٣٤.
(٣) زيادة من (أ) و(ب).
(٤) في الطهر: سقط من (أ).
(٥) في (أ) و(ب): طهرها.
(٦) أشار إلى هذه القصة إمام الحرمين في نهاية المطلب ١/ ل ١٤١/ ب، وذكرها النووي في المجموع ٢/ ٣٨ عن ابن الصلاح.
(٧) نقل قول صاحب التقريب النوويُ وابن الرفعة عن ابن الصلاح انظر: المجموع ٢/ ٣٨٠، المطلب العالي ٢/ ل ١٨٨/ ب.
(٨) الوسيط ١/ ٤٧٣. حيث قال: "والاستمتاع بما فوق السرة، وتحت الركبة جائز، وفي الاستمتاع بما تحت الإزار مما سوى الجماع وجهان: ويشهد للإباحة إلخ".
(٩) انظره - مع النووي - كتاب الحيض، باب جواز قراءة القرآن في حجر الحائض ٣/ ٢١١.
[ ١ / ٢٥٩ ]
المرأة فيهم (١) لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبيَ - ﷺ - فأنزل الله ﷿ (٢) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ إلى آخر الآية (٣) فقال رسول الله - ﷺ -: (اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح) (٤). والتحريم وإن كان ظاهر نصِّ الشافعي - ﵁ - (٥)، فدليل الإباحة أقوى من دليله. وحديث عائشة المذكور في الكتاب (٦) محتمل (٧) أن يكون تركه - ﷺ - ما تحت الإزار لا للتحريم. فقوله - ﷺ -: (أنفست؟) هو (٨) بفتح النون وكسر الفاء، ومعناه: أحضت؟. وأما بضم النون فمعناه: ولدت (٩). وهذا الحديث يروى (١٠) في "الصحيحين". (١١) عن أم سلمة، ورويناه في كتاب "السنن
_________________
(١) في (ب): منهم.
(٢) قوله: (فأنزل .. ﷿) سقط من (ب).
(٣) سورة البقرة الآية (٢٢٢).
(٤) في (ب): الجماع.
(٥) انظر: الأم ١/ ١٢٩.
(٦) قال الغزالي: "وللتحريم - أي ويشهد للتحريم - قول عائشة - ﵂ - قالت: كنت مع رسول الله - ﷺ - في مضجعه، فحضت، فانسللت، فقال: مالك أنفست؟ قلت: نعم. فقال: خذي ثياب حيضتك وعودي إلى مضجعك، ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار". الوسيط ١/ ٤٧٣.
(٧) في (ب): المحتمل.
(٨) في (أ): وهو.
(٩) انظر: معالم السنن ١/ ٢٢٠، شرح النووي على مسلم ٣/ ٢٠٧، وقد يقال: بالضم والفتح في الحيض والولادة معًا انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٩٥، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ١٧٠ - ١٧١.
(١٠) في (ب): مروي، وكلاهما من صيغ التمريض عن المحدثين، وقد تقدم التعليق على ذلك انظر ص: ٣٢٤.
(١١) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الحيض، باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها /٥٠٣ رقم (٣٢٢)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد ٣/ ٢٠٦.
[ ١ / ٢٦٠ ]
الكبير" (١) عن عائشة وليس في واحد منهما آخر الحديث المذكور في الكتاب الذي احتج به، والله أعلم.
قال: "إذا جامعها والدم عبيط تصدق بدينار، في أواخر الدم يتصدق (٢) بنصف دينار، وهو استحباب؛ لحديث ضعيف ورد فيه (٣) " (٤) فالعبيط بفتح العين المهملة هو الطري (٥). وقوله: "لحديث ضعيف (٦) " يعني به: حديث ابن عباس - ﵄ - (أن رسول الله - ﷺ - قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار). وهو حديث مشهور أخرجه أبو داود (٧)، والنسائي (٨)، وغيرهما (٩) بهذا اللفظ. ولم يحمله على التخيير بل التقسيم والتفصيل المذكور بين أول الدم وآخره؛ لأنه ورد مبينًا مفصلًا كذلك في رواية
_________________
(١) انظره كتاب الحيض ١/ ٤٦٥ رقم (١٤٩٤). ورواه كذلك مالك في الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الطهارة ١/ ١٦٩ رقم (١٢٣)، قال الحافظ ابن حجر: "وإسناده عند البيهقي صحيح، وليس فيه قوله: (ونال مني ما ينال الرجل من امرأته) ". أهـ التلخيص الحبير ٢/ ٤٢٩، وراجع: المجموع ٢/ ٥٤٤، تذكرة الأخيار ل ٣٤/ ب.
(٢) قوله: (بدينار الدم يتصدق) سقط من (ب).
(٣) سقط من (ب).
(٤) الوسيط ١/ ٤٧٤.
(٥) انظر: الصحاح ٣/ ١١٤٢، لسان العرب ٩/ ٢١.
(٦) سقط من (أ).
(٧) في سننه كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض ١/ ١٨١ رقم (٢٦٤).
(٨) في سننه كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها ١/ ١٦٨ رقم (٢٨٨).
(٩) وممن رواه كذلك ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب في كفارة من أتى حائضًا ١/ ٢١٠ رقم (٦٤٠)، وأحمد في المسند ١/ ٣٢٠، والدارمي في سننه ١/ ٢٥٥، وابن الجاروود في المنتقى ص: ٣٧ رقم (١٠٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٢، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض ١/ ٤٦٩ رقم (١٥١١).
[ ١ / ٢٦١ ]
رويناها في كتاب "السنن الكبير" (١)، وأخرج الترمذي نحو ذلك أيضًا (٢). ورواية التفصيل وإن لم تكن في القوة كالرواية المشهورة فهي تصلح للاعتماد عليها في التفسير الذي ذكرناه. ثم إن هذا الحديث ضعيف من أصله (٣) لا يصح رفعه عن رسول الله - ﷺ -، وإنما هو موقوف على ابن عباس من قوله (٤)، وقد كان شعبة (٥) رواه مرفوعًا، ثم رجع عن رفعه، ووقفه على ابن عباس، فقيل له: (إنك كنت ترفعه. فقال: إني كنت مجنونًا فصححتُ) (٦). وقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بأنه حديث صحيح (٧)، ولا التفات إلى ذلك منه؛ فإنه
_________________
(١) انظره المصدر السابق برقم (١٥٢٤).
(٢) انظر جامعه أبواب الطهارة، باب ما جاء في كفارة إتيان الحائض ١/ ٢٤٥ رقم (١٣٧).
(٣) قال النووي في المجموع ٢/ ٣٦٠: "اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس هذا واضطرابه، وروي موقوفًا، وروي مرسلًا، وألوانًا كثيرة، وقد ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، ولا يجعله ذلك صحيحًا وقد جمع البيهقي طرقه، وبيَّن ضعفها بيانًا شافيًا، وهو إمام، حافظ، متفق على إتقانه، وتحقيقه، فالصواب أنه لا يلزمه شيء" وراجع تذكرة الأخيار ل ٣٥/ أ، التلخيص الحبير ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٦.
(٤) انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٤٥، السنن الكبرى ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠، التنقيح ل ٦٨/ ب.
(٥) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم الواسطي البصري، ثقة، حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث. وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذبَّ عن السنة، روى حديثه الجماعة، توفي سنة ١٦٠ هـ. انظر ترجمته في: حلية الأولياء ٧/ ١٤٤، تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٣، تقريب التهذيب ص: ٢٦٦.
(٦) في (أ): فصحيت. وانظر قوله في السنن الكبرى ١/ ٤٧٠.
(٧) انظر: المستدرك ١/ ١٧٢. ولم ينفرد الحاكم بتصحيحه فقد توسع ابن القطان في الكلام على هذا الحديث في الوهم والإيهام ٦/ ٢٧١ وما بعدها رقم (٢٤٦٨) وبيَّن أن له طريقًا صحيحًا، وقد قوَّى الحديث ابن القيِّم في تهذيب مختصر سنن أبي داود ١/ ٣٠٦ - ٣٠٨ وردَّ على من ضعفه، وصححه الألباني في الإرواء ١/ ٢١٧، وقد بيَّنت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ ابن باز أن الحديث إسناده جيِّد. انظر فتاوى اللجنة الدائمة ٥/ ٣٩٩.
[ ١ / ٢٦٢ ]
خلاف قول غيره من أئمة الحديث، وهو معروف بالتساهل في مثل ذلك (١). وقد قال الشافعي - ﵁ - في (٢) كتاب "أحكام القرآن" (٣): "إنه حديث لا يثبت مثله". ثم إن إضافة صاحب الكتاب استحباب ذلك إلى حديث ضعيف غير صحيح، والقاعدة متقررة على أن الحديث الضعيف لا يصلح لإثبات استحباب ولا غيره من الأحكام (٤). وإنما المنهج القويم في جواب من احتج بالحديث في إيجاب (٥) ذلك أن يقال: عنه جوابان: أحدهما: حمله على
الاستحباب بدلالة القياس (٦). والثاني: أنه حديث ضعيف، مضطرب في إسناده ومتنه. والمسألة ذات قولين مشهورين: أحدهما: - وهو القديم - الإيجاب. والثاني: - وهو الجديد - نفي الإيجاب (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) قال المؤلف في كتابه علوم الحديث ص: ١٨ عن الحاكم: "وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه". أهـ، وراجع: المجموع ٢/ ٣٦٠، النكت لابن حجر ١/ ٣١٢ - ٣٢١.
(٢) في (د): أيضًا في، وكأن (أيضًا) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) لم أجده في المطبوع، وانظر العزو إليه في المجموع ٢/ ٣٦٠، تذكرة الأخيار ل ٣٥/ أ.
(٤) راجع: قواعد التحديث للقاسمي ص: ١١٣، ١١٦، مقدمة كتاب تمام المنة للألباني ص: ٣٢ - ٣٨.
(٥) في (أ): أصحاب.
(٦) وهو ما استُدلَّ به للقول الجديد، وهو أنه وطء محرَّم للأذى فلم تتعلق به الكفارة كالوطء في الدبر. انظر: المهذَّب١/ ٣٨.
(٧) والصحيح منهما هو الجديد وانظر: الحاوي ١/ ٣٨٥، التعليقة للقاضي حسين ١/ ٥٤٣، حلية العلماء ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، فتح العزيز ٢/ ٤٢٢.
[ ١ / ٢٦٣ ]
ذكر في المستحاضة أنها تتلجم وتستثفر (١). فالتلجم كيفيته: أن تأخذ أولًا تكة (٢) أو نحوها، فتشدُّها في وسطها، ثم تأخذ خرقة عريضة مشقوقة الرأسين، فتشد أحد رأسيها في التكة من مقدمها وعند سرتها، وتمد الخرقة بين إليتيها وعلى فرجها، وتعقد رأسها الآخر من ورائها في التكة المشدودة في وسطها (٣). وهذا التلجم هو الاستثفار ههنا فيما ذكره صاحب "الشامل" (٤)، وغيره (٥). وهو كما قال، غير أن لهما معنيين مختلفين، وقد اجتمعا في هذا الأمر الواحد، فذلك تلجُّم لما فيه من مشابهة اللجام (٦)، وهو أيضًا استثفار لما فيه من مشابهة ثَفَر الدابة بفتح الثاء المثلثة (٧) والفاء وهو الذي يكون تحت ذنبها (٨)، وفي ذلك تسمية لتلك الخرقة لجامًا وثفرًا لمشابهتها إياهما (٩)، والله أعلم.
قوله: "لو انقطع بعد الوضوء ساعة" (١٠) هذا الانقطاع غير انقطاع الشفاء الذي ذكره قبله (١١)، فهذا انقطاع عاد بعده الدم، وذلك انقطاع لم يعد بعده الدم.
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ٤٧٥.
(٢) التَّكة بالكسر: رباط السراويل. انظر: القاموس المحيط ٣/ ٤٠٤.
(٣) انظر: المجموع ٢/ ٥٣٤، نهاية المحتاج ١/ ٣٣٤.
(٤) نقله ابن الرفعة في المطلب العالي ٢/ ل ٢٠٠/ ب عن ابن الصلاح.
(٥) كذا ذكره الأزهري في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: ٥٠، وراجع فتح العزيز ٢/ ٤٣٨.
(٦) اللجام فارسي معرب: وهو ما يوضع في فم الدابة. انظر: الصحاح ٣/ ١١٤٢، القاموس المحيط ٤/ ١٤٦.
(٧) سقط من (أ) و(ب).
(٨) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: ٥٠، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢١٤.
(٩) في (أ): لمشابهتهما إياها.
(١٠) الوسيط ١/ ٤٧٦. وبعده: تتسع لوضوء وصلاة فلم تصل يلزمها استئناف الوضوء السابق إلخ
(١١) قال الغزالي: "فرع: إذا شفيت قبل الشروع في الصلاة لزمها استئناف الوضوء". الوسيط ١/ ٤٧٥.
[ ١ / ٢٦٤ ]
واعلم أنه متى انقطع دمها بعد الوضوء وقبل الصلاة، لزمها استئناف الوضوء في جميع الصور إلا فيما إذا عرفت من عادتها أنه يعود (١) قبل مضي زمان يسع الوضوء، ثم لم يظهر خلاف ما اعتادته، فهذه (٢) لها أن تصلي من غير استئناف الوضوء، فلو ظهر خلاف عادتها واتصل الانقطاع، لزمها استئناف الوضوء (٣)، والصلاة (٤). فقوله: "لو (٥) انقطع بعد الوضوء ساعة تتسع لوضوء وصلاة، فلم تصلِّ لزمها استئناف الوضوء السابق على الانقطاع" شامل لما سوى الصور (٦) التي استثنيناها، وهي ثلاث صور: إحداها: أن ينقطع وهي تعرف من عادتها دوام الانقطاع الساعة المتسعة لذلك، أو أخبرها بذلك أهل الخبرة والطب. وفي هذه الصورة تمنع من الشروع في الصلاة قبل استئناف الوضوء. الثانية: أن تكون عادتها عود الدم سريعًا قبل مضي الساعة المذكورة، ولكن بأن خلاف ما اعتادته، ودام الانقطاع ساعة متسعة لذلك، فههنا أيضًا يلزمها استئناف الوضوء والصلاة، وإن جاز الشروع في الصلاة من غير استئناف وضوء؛ لأنه كان بناءًا على ظنٍ (٧) بان خلافه. والثالثة: أن تكون شاكة بأن بدأت بها الاستحاضة ولم تكن لها عادة، أو لها عادة مضطربة، فيلزمها استئناف الوضوء وتمنع من الصلاة بدونه؛ لأن الأصل دوام الانقطاع، وإذا خالفت
_________________
(١) قوله: (وقبل الصلاة يعود) سقط من (أ). غير أن في (ب): لا يعود، وهو خطأ.
(٢) في (أ): فهل.
(٣) قوله: (فلو ظهر الوضوء) سقط من (ب).
(٤) انظر: التنقيح ل ٦٩ / أ.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ) و(ب): الصورة.
(٧) في (ب): الظن.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وصلت من غير استئناف وبان زمان الانقطاع متسعًا لذلك، لزمها استئناف الوضوء والصلاة. وإن عاد من غير اتساع ففي إجزاء الصلاة الوجهان المذكوران في آخر الباب (١). هذا تفصيل المذهب (٢) في ذلك إذا عرفته عرفت ما في قوله: "ولو انقطع في الحال وهي لا تدري أيعود أم لا؟ فإن كان لا يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة" (٣) فقوله "لا تدري أيعود أم لا؟ " عبارة (٤) غير لائقة بالمعتادة التي فيها التفصيل الذي ذكره، و(٥) إنما هي عبارة لائقة بصورة الشك التي لا يترتب عليها التفصيل الذي ذكره، ولا يجيء فيها ما ذكره من جواز الشروع في الصلاة بلا خلاف في المذهب (٦). ثم إن المعتادة (٧) لا يكفي في جواز شروعها في الصلاة من غير استئناف الوضوء أن لا يبعد العود من عادتها، بل يحتاج ذلك إلى أن يظهر من عادتها ذلك (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) في (ب): هذا الباب وانظر: الوسيط ١/ ٤٧٦. وأصح الوجهين وجوب القضاء انظر: فتح العزيز ٢/ ٤٤١.
(٢) راجع: فتح العزيز ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢، المجموع ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠.
(٣) الوسيط ١/ ٤٧٦.
(٤) سقط من (ب).
(٥) سقط من (ب).
(٦) انظر: فتح العزيز المواضع السابقة، التنقيح ل ٦٩/ ب.
(٧) في (أ): المعتاد.
(٨) انظر: التنقيح الموضع السابق.
[ ١ / ٢٦٦ ]