قوله: "ومن السنة قوله - ﷺ -: بني الإسلام على خمس (١). وقوله (٢) مانع الزكاة في النار" (٣).
أما الحديث الأول فصحيح من حديث ابن عمر (٤) - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) (٥).
_________________
(١) نهاية ١/ ق ١٧٣/ أ.
(٢) في (د) (قول).
(٣) الوسيط ١/ ق ١١٦/ أ.
(٤) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل أبو عبد الرحمن القرشي العدوي أسلم صغيرًا، ثم هاجر مع أبيه إلى المدينة، وأول مشاهده الخندق، وهو أحد المكثرين من الصحابة في رواية الحديث عن النبي - ﷺ - وكان أشد الناس اتباعًا للأثر مات بمكة سنة ٧٣ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٣٧، البداية والنهاية ٩/ ٥، الإصابة ٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠.
(٥) من حديث ابن عمر رواه البخاري ١/ ٦٤ مع الفتح، كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم و٨/ ٣٢، كتاب التفسير، باب ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ﴾ الآية. ومسلم ١/ ١٤٦ مع النووي، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام. إلا أن في بعض رواياته تقديم ذكر الصوم على الحج.
[ ٣ / ٥ ]
وأما قوله: "مانع الزكاة في النار" فغير محفوظ بهذا اللفظ (١). والله أعلم.
قوله: "فتجب الزكاة على الصبي والمجنون" (٢).
من أصحابنا من أبى هذه العبارة، وقال: يجب في مالهما، ولا يجب عليهما؛ لأنهما غير مكلفين (٣)، وليس ذلك كما قال، فإن المعنى بوجوبها عليهما ثبوتها في ذمتهما كما يقال: يجب عليهما ضمان ما أتلفاه. والله أعلم.
_________________
(١) قال ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٤٩: "قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلًا، وهو عجيب منه فقد رواه الطبراني في الصغير [٢/ ٥٨] في من اسمه محمَّد فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يوسف الخلال المصري، ثنا أشهب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس - ﵁ - بهذا وزاد: (يوم القيامة). وروينا في مشيخة الرازي في ترجمة أبي إسحاق الحبال من هذا الوجه، وزاد مع الليث ابن لهيعة، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث (المعتدي في الصدقة كمانعها) رواه الترمذي وحسنه، فإن كان هذا محفوظًا فهو حسن، ويؤيده حديث أبي هريرة الطويل (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه) الحديث متفق عليه". قلت: وأورده الهيثمي في المجمع ٣/ ٦٤ وقال: "وفيه سنان بن سعد، وفيه كلام كثير وقد وثق. وكذلك أورده السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٤٩٦ ورمز له بالحسن، ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته ٢/ ١٠١١ رقم (٥٨٠٧).
(٢) الوسيط ١/ ق ١١٦/ أ.
(٣) انظر: مسألة وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون في: الأم ٢/ ٣٥، مختصر المزني ص ٥١، الحاوي ٣/ ١٥٢، المهذب ١/ ٤٥٩، فتح العزيز ٥/ ٣٢٦، المجموع ٥/ ٢٩٧، مغني المحتاج ١/ ٤٠٩.
[ ٣ / ٦ ]
ما ذكره من أن الزكاة لا تجب (١) على الكافر الأصلي (٢)، مع أن الكافر عندنا مخاطب (٣) بالفروع (٤).
المراد به أنها لا تجب عليه مؤداةً لكونها تسقط عنه بالإسلام (٥). وفائدة الوجوب تعذيبه عليها إذا مات كافرًا (٦)، عافانا الله من بلائه آمين.
قوله: "كل ذلك لفظ أبي بكر - ﵁ - كتبه في كتاب الصدقة لأنس" (٧).
_________________
(١) في (أ) (يجب) بالياء.
(٢) انظر: الوسيط ١/ ق١١٦/ أ.
(٣) في (أ) (أن الكفار عندنا مخاطبون) وفي (ب) (أن الكفار مخاطبون عندنا).
(٤) وهو ظاهر المذهب، وظاهر مذهب الإمام مالك، وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد وهو مذهب بعض الحنفية وغيرهم. وذهب أكثر الحنفية، والإمام الشافعي في قول، والإمام أحمد في رواية إلى أنهم لا يخاطبون بها غير النواهي. انظر: البرهان ١/ ١٠٧، المستصفى ١/ ٩١، نهاية السول ١/ ٣٧٠ - ٣٨٣، أصول السرخسي ٢/ ٣٣٨، فواتح الرحموت ١/ ١٢٨، أحكام الفصول ص ٢٢٤، والتمهيد لأبي الخطاب ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩، روضة الناظر ١/ ٢٢٩ - ٢٣٢، المسودة ص ٤٦، إرشاد الفحول ١/ ٧٠ - ٧٤.
(٥) لأن الإسلام يجب ما قبله كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال، الآية ٣٨]، ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيرًا عن الإسلام فعفي عنه. انظر: الأم ٢/ ٣٥، المهذب ١/ ١٨٠، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٢٢، فتح العزيز ٥/ ٥٢٨، المجموع ٥/ ٢٩٩، الروضة ٢/ ٤، مغني المحتاج ١/ ٤٠٨.
(٦) أي زيادة على عذاب الكفر. انظر: المجموع ٣/ ٥.
(٧) الوسيط ١/ ١١٦/ ب.
[ ٣ / ٧ ]
هذا الكتاب، صحيح أسنده الصديق إلى رسول الله - ﷺ - رواه البخاري في صحيحه (١).
وفيما أورده صاحب الكتاب من قوله: "فابن لبون ذكر، وليس معه شيء" (٢). حَيْد عن (٣) نظام (٤) لفظ الكتاب (٥)، من حيث إن قوله: "وليس معه شيء" ليس ها هنا فيه، وإنما هو في آخر الكتاب في فصل آخر في معنى هذا (٦). والله أعلم.
وقوله: "بنت مخاض (٧) أنثى" وقوله: "فابن لبون ذكر" (٨).
_________________
(١) مفرقًا في كتاب الزكاة وغيرها ومنها: ٣/ ٣٦٥، ٣٦٨، ٣٧٠، ٣٧١، باب العَرْض في الزكاة، وباب لا يجمع بين متفرّق ولا يفرق بين مجتمع، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاضٍ وليست عنده، وباب زكاة الغنم، و٥/ ١٥٥ في كتاب الشركة باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة. و١٠/ ٣٤١ في كتاب اللباس، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟ من حديث أنس - ﵁ -.
(٢) الوسيط ١/ ١١٦/ ب. وابن لبون عن الإبل، هو الذي استكمل سنتين ودخل في الثالثة، وسمي بذلك؛ لأن أمه وضعت غيره وصارت ذات لبن والأنثى بنت لون. انظر: الزاهر ص ٩٣، النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٢٨، المصباح المنير ص ٥٤٣.
(٣) في (د) (من).
(٤) في (ب) (نظم).
(٥) يعني به الكتاب المذكور الذي كتبه أبو بكر - ﵁ - في الصدقة.
(٦) وهو عند قوله - ﷺ -: (ومن بلغت صدقته بنتَ مخاضٍ، وليست عنده، وعنده بنتُ لبونٍ، فإنها تقبلُ منه ويعطيه المصدقُ عشرين درهمًا، أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنتُ مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء) انظر: الهامش الأول.
(٧) من الإبل هي التي استكملت السنة وطعنت في الثانية، وسميت بذلك؛ لأن أمها لحقت بالمخاض من الإبل وهنّ الحوامل ثم لزمها هذا الاسم وإن لم تحمل الأم. انظر: الزاهر ص ٩٣، الصحاح ٣/ ١١٠٥، المصباح المنير ص ٥٦٦.
(٨) الوسيط ١/ ق ١١٦/ ب.
[ ٣ / ٨ ]
الصحيح أنه من التأكيد الذي يأتي به أهل (١) اللسان عند شدة الاعتناء بالمذكر (٢) و[تأنيثه] (٣) مبالغة كما في قوله: - ﷺ - (ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) (٤).
وعندي أنه يضارع (٥) التأكيد بتكرير اللفظ (٦) وإعادته بعينه كما في كلمات الأذان، والمعنى فيهما (٧) أن السامع إن غفل عن الأول فلا يكاد (٨) يغفل عن الثاني معه (ولا يصح قول من قال: إنه احتراز عن الخنثى (٩) فإن الاحتراز قد
_________________
(١) ساقط من (د).
(٢) في (أ) (بالمؤكد).
(٣) في (د) و(أ) [أتأنثه] غير منقوط، وساقطة من (ب) ولعل الصواب ما أثبته والله أعلم.
(٤) انظر: معالم السنن ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٢٤. وحديث (ما أبقت الفرائض ).
(٥) في (أ) (تضارع) ومعنى يضارع أي يشابهه، والمضارعة المشابهة. انظر: مختار الصحاح ص ٣٣٤، والقاموس ص ٩٥٨.
(٦) نهاية ١/ ق ١٧٣/ ب.
(٧) في (د) (فيها).
(٨) ساقط من (د).
(٩) انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٢٠، والمجموع ٥/ ٣٥٤، وفتح الباري ٣/ ٣٧٤، ١٢/ ١٤. والخنثى لغة من الخُنْث وهو اللين، والخَنِثُ بكسر النون من فيه انخناث أي تكسُّرٌ وتَثَنَّ، أو من قولهم: خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه، ويكون في الآدمي والإبل والبقر فقط. واصطلاحًا: من له آلتا الرجال والنساء جميعًا، أو ليس شيء منهما أصلًا. انظر: الصحاح ١/ ٢٨١، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١٠٠، القاموس ص ٢١٦، التعريفات للجرجاني ص ٩١، العذب الفائض ٢/ ٥٣.
[ ٣ / ٩ ]
حصل بقوله: بنت وابن، ثم أن الخنثى جائز على الرأي الصحيح (١» (٢) والله أعلم.
ما ذكره في زكاة الغنم من حديث ابن عمر - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - (٣) إسناده جيد، وهو حديث حسن أخرجه أبو داود وغيره (٤). والله أعلم.
_________________
(١) وصححه أيضًا الرافعي والنووي. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٢١، ٣٥٠، المجموع ٥/ ٣٦٨، الروضة ٢/ ١٢.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ب) وبعده خمسة أسطر تقريبًا مقحمة من باب الخلطة الآتي ذكره.
(٣) انظر: الوسيط ١/ ق ١١٦/ ب.
(٤) أبو داود ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٦ في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي ٣/ ١٧ في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، وابن ماجة ١/ ٥٧٣ في كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل، وأحمد ٢/ ١٤ - ١٥، والدارمي ١/ ٣٨١، ومالك في الموطأ ١/ ٢١٩، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ١٢١، والحاكم ١/ ٥٤٩، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٨٨ من طرق عن سفيان بن حسين عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كتب رسول الله - ﷺ - كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه ( وفي الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة علي المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة الحديث). قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن. والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد، وغير واحد عن الزهري عن سالم بهذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. قال الحاكم: ويصححه على شرط الشيخين حديث ابن المبارك عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين وقال الذهبي في التلخيص: سفيان بن حسين وثقه ابن معين، ويقوى الحديث. وقال ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٥١: يقال: تفرد بوصله سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزهري خاصة، والحفاظ من أصحاب الزهري لا يصلونه. وصححه الألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٩٨ رقم (١٤٠٠) وصحيح سنن ابن ماجة ١/ ٣٠٢ رقم (١٤٦٢). والله أعلم.
[ ٣ / ١٠ ]
(حَيْد عن نظام لفظ الكتاب من حيث إن (١» (٢) عين الشراء في تحصيل ما يخرجه (٣) من الواجب في مسائل ذكرها (٤)، ولا تتعين، والمراد تحصيله إما (٥) بهذا (٦) الشراء، وإما بغيره. والله أعلم.
قوله: "الخنثى من بنات اللبون" (٧).
فيه تناقض من حيث ظاهر (٨) اللفظ، فإنما كان من (٩) بنات اللبون كان من بنت لبونٍ لا خنثى، وكأنه أراد خنثى من جنس بنات اللبون - والله أعلم.
وقوله فيه: "لتشوه الخلقة بهذا النقصان" (١٠) عبارة فيها كزازَةٌ ولو عكس فقال: لنقصانه (١١) بتشوه (١٢) الخلقة لكان حسنًا، وفي
_________________
(١) كذا في (د) ولعل الصواب (إنه).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ) و(ب).
(٣) في (ب) (يجده).
(٤) ولفظه في الوسيط ١/ ق ١١٧/ ب "النظر الثاني: في كيفية العدول عن بنت مخاض عند فقدها إلى ابن لبون، وفيه أربع مسائل: الأولى: إن لم يكن في إبله بنت مخاض ولا ابن لبون يخير في الشراء؛ لأنه مهما اشترى ابن لبون فقد صار هذا موجودًا وقال صاحب التقريب: يتعين شراء بنت مخاض إلخ".
(٥) ساقط من (ب).
(٦) ساقط من (د).
(٧) الوسيط ١/ ق ١١٧/ ب.
(٨) في (ب) (الظاهر).
(٩) ساقط من (ب).
(١٠) الوسيط ١/ ق ١١٧/ ب.
(١١) في (د) (لنقصا) بإسقاط النون
(١٢) في (د) (لتشوه).
[ ٣ / ١١ ]
"البسيط" (١) "لأنه مشوه الخلقة، وتنقص (٢) الرغبة فيه"، ويتوجه (٣) ما قاله (٤) ها هنا، بأن يقال: المراد بهذا النقصان (٥) الخنوثة. والله أعلم.
(٦) النظر الثالث: في الاستقرار (٧)، أي في استقرار الفريضة على حساب واحد، وهو أن في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقّة (٨)، والانبساط المذكور مقدمة لذلك العبارة، عن (٩) الانبساط (١٠) أن يقال: يجعل في كل أربعين وثلث، بنت لبون.
_________________
(١) ٢/ ق ١٧٦/ ب.
(٢) في (ب) (وينقص).
(٣) في (أ) و(ب) (يوجه).
(٤) في (ب) (ما قالها).
(٥) في (د) (اللفظان).
(٦) من هنا إلى قوله: "قال: وفي القديم قول أنه يبنى وفي بعض النسخ " ساقط من (ب) بمقدار إحدى عشرة ورقة بالمقارنة مع (د).
(٧) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أوتمامه (فإذا زادت واحدة على مائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون، وفي انبساط الواجب على الواحد وجهات القياس إنه ينبسط، والثاني: أنه لا ينبسط حتى يكون في كل أربعين بنت لبون).
(٨) حقَّة بكسر الحاء وتشديد القاف، والجمع حقاق بالكسر، وهما التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وسمي حقة؛ لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها، أو استحق الضِّراب. انظر: الزاهر ص ٩٣، شرح السنة ٣/ ٣٣٢، القاموس ص ١١٣٠.
(٩) في (د) (على).
(١٠) في (د) زيادة (المذكور) ولعل الصواب حذفها.
[ ٣ / ١٢ ]
هذا عبارة شيخه (١)، والأحسن عبارة صاحب "التتمة" (٢) وهي (٣) أنه يخص الواحد جزء من مائة واحد وعشرين جزءًا من ثلاث بنات لبون؛ لأنه القياس وظاهر الحديث، وإنما كان القياس الانبساط اعتبارًا برؤس (٤) سائر النصب كالخامس والعشرين، والسادس والثلاثين، وغيرهما، فإنه يأخذ (٥) قسطًا من الواجب، ويعتضد من الحديث بقوله - ﷺ - في كتاب الصدقة الذي كان عند آل عمر بن الخطاب - ﵁ - ورواه أبو داود في السنن (٦) (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون).
_________________
(١) في نهاية المطلب ٢/ ق ٩. وشيخه، هو عبد الملك بن الشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمَّد الجويني، أبو المعالي إمام الحرمين، رئيس الشافعية بنسابور، قال ابن السمعاني: "كان إمام الأئمة على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا" وله المصنفات الكثيرة منها: نهاية المطلب في دراية المذهب، والبرهان في أصول الفقه، والشامل في أصول الدين، وغيرها. انظر: الأنساب ٣/ ٤٣٠، البداية والنهاية ١٢/ ١٣٨، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، طبقات ابن هداية الله ص ٢٣٨، الأعلام ٤/ ١٦٠.
(٢) وصاحب التتمة، هو عبد الرحمن بن المأمون بن علي النيسابوري المتولي، أحد أصحاب الوجوه، تفقه على الفوراني والقاضي حسين وغيرهما، وبرع في العلوم الكثيرة، ومن أشهر مصنفاته: التتمة المذكور، ولم يكمله وصل فيه إلى كتاب القضاء، مات ببغداد سنة ٤٧٨ هـ. انظر: طبقات الأسنوي ١/ ٣٠٥، البداية والنهاية ١٢/ ١٣٧، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، العقد المذهب ص ١٠٠، طبقات ابن هداية الله ص ٢٣٨.
(٣) في (د) (وهو).
(٤) نهاية ١/ ق ١٧٤/ أ.
(٥) في (أ) (فإنها تأخذ).
(٦) سبق تخريجه منه ومن غيره قبل قليل.
[ ٣ / ١٣ ]
ووجه عدم الانبساط قوله في كتاب أبي بكر الصديق - ﵁ - الذي مضى في "الوسيط" (١) ذكره، وهو في صحيح البخاري (٢) (فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون) وهذا يوجب إخراج الواحدة عن المقابلة، ولا يمتنع أن يكون الشيء مغيرًا للفرض (٣) وإن (٤) لم يكن له نصيب منه كالأخوين مع الأبوين يغيران نصيب (٥) فرض الأم، ولا نصيب لهما منه (٦)، والمذهب هو الأول (٧).
قلت: ولم أر لهم انفصالًا عن قوله - ﷺ - (فإذا زادت عن (٨) عشرين ومائة) (٩).
_________________
(١) في ١/ ق ١١٦/ ب.
(٢) في (أ) (الصحيح للبخاري) وسبق تخريج الحديث منه قبل قليل.
(٣) في (أ) (للفروض).
(٤) في (د) (فإن).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) أي يغيران فرض الأم من الثلث إلى السدس، ولا حظ لهما في الميراث لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ النساء الآية ١١. وانظر: الحاوي ٣/ ٨٣، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٤٣، ومعالم التنزيل ١/ ٤٠٢، وأحكام القرآن لإلكيا الهراسي ١/ ٣٤٥.
(٧) انظر: الأم ٢/ ٩، مختصر المزني ص ٤٧، الحاوي ٣/ ٨٣، فتح العزيز ٥/ ٣١٨، (المجموع ٥/ ٣٥٦، الروضة ٢/ ٧.
(٨) كذا في النسختين وفي صحيح البخاري (على).
(٩) وتمامه (ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) هذا قطعة من حديث أنس سبق تخريجه قبل قليل.
[ ٣ / ١٤ ]
والانفصال معناه: أنه على (١) النصاب الذي هو مائة وإحدى وعشرين، فعبر عن النصاب بمعظمه (٢) اختصارًا على عادتهم في تسمية الشيء بمعظمه، فيكون المراد بهذا الحديث بيان الحكم فيما زاد على هذا النصاب الذي هو مائة وإحدى وعشرين (٣)، لا بيان هذا النصاب، وواجبه، والدليل على أن هذا هو المراد به قوله - ﷺ - (وفي كل خمسين حقة) وهذا لا وجود له في مائة وإحدى وعشرين.
وأما الحديث الآخر (٤) فوارد لبيان مقدار هذا النصاب وواجبه، فانتفى التعارض بينهما. والله أعلم.
ثم فائدة هذا الخلاف، ما إذا تلف الحادي والعشرون (٥) بعد المائة قبل التمكن من الأداء، وبعد الوجوب، فعلى وجه الانبساط يسقط من الواجب جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءًا، وعلى الآخر لا يسقط شيء (٦).
قوله: "وعلى هذا بنى" (٧) (٨).
_________________
(١) في (أ) (إلى)، والمثبت من (د).
(٢) في (أ) (بعظمه).
(٣) في (أ) (عشرون).
(٤) يعني حديث ابن عمر السابق الذي جاء فيه "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة".
(٥) في (د) (العشرين).
(٦) انظر: المهذب ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧، فتح العزيز ٥/ ٣١٩، المجموع ٥/ ٣٥٦، الروضة ٢/ ٧.
(٧) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أولفظه قبله، (في انبساط الواجب على الواحد وجهان: القياس أنه ينبسط، والثاني: لا ينبسط حتى يكون في كل أربعين بنت لبون وعلى هذا إلخ).
(٨) نهاية ١/ ق ١٧٤/ ب.
[ ٣ / ١٥ ]
الباني عليه وهو أبو سعيد الإصطخري (١) جرد نظره إلى قوله - ﷺ - (فإذا زادت) والبعض زيادة (٢)، وليس بصحيح لما ذكرناه من فساد الأصل الذي بناه (٣) عليه، ولو سلّم له ذلك لم يصحّ له هذا، فإنه لا عهد بمثله؛ إذ سائر النصب، لا تتغير (٤) بأقلّ من واحدة، ويختصّ (٥) الحديث بزيادة واحد (٦) بالقياس عليها (٧)، والله أعلم.
قوله: "عن أبي حنيفة يستأنف الحساب عند ذلك" (٨) أي (٩) عند المائة والعشرين قال: فيجب في كل خمس شاة، يعني إلى خمس وعشرين، فيجب فيها بنت مخاض مع الحقتين اللتين (١٠) كانتا، فإذا بلغت المائة والخمسين، ففيها
_________________
(١) هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل أبو سعيد الإصطخري، أحد أصحاب الوجوه في المذهب، وشيخ الشافعية في العراق، وله مصنفات كثيرة منها: أدب القضاء، وكتاب الفرائض الكبير، مات سنة ٣٢٨ هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٣٧، وفيات الأعيان ١/ ٣٥٧، البداية والنهاية ١١/ ٢٠٤، طبقات ابن قاضي شهبة /١٠٩.
(٢) انظر: عن الوجه المنسوب للإصطخري وعن استدلاله، المهذب ١/ ٤٧٦، وحلية العلماء ٣/ ٣١، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٤٣، فتح العزيز ٥/ ٣١٨.
(٣) في (أ) (بنا).
(٤) في (د) (لا تعبّر).
(٥) في (أ) (يخصص).
(٦) في (أ) (واحدة).
(٧) وبنحو هذا أجاب الرافعي فقال: "بأن الزيادة مفسرة بالواحدة لا بجزء من الواحدة، ولأن الزكاة مبنية على تغيير واجبها بالأشخاص دون الأشقاص". فتح العزيز: ٥/ ٣١٨.
(٨) الوسيط: ١/ ق ١١٨/ أ.
(٩) في (أ) (إلى).
(١٠) في (د): (اللذين).
[ ٣ / ١٦ ]
ثلاث حقاق، ثم يستأنف فريضة الخمس الشياه (١) إلى مائة وخمسة وسبعين، فيجب فيها بنت مخاض مع الحقاق الثلاث، في تفصيل معروف لهم (٢).
قوله: "وقال ابن خيران: يتخير" (٣).
هكذا قال، وإنما هو ابن جرير الطبري (٤)، صاحب المذهب، وقد سبقه بهذا (٥) التعبير شيخه (٦)، فإنه قال: "حكى العراقيون (٧) أن ابن
_________________
(١) في (د) (للشاة).
(٢) انظر ذلك التفصيل في: الأصل لمحمد بن حسن: ٢/ ٢ - ٤، مختصر الطحاوي: ص ٥٤٣، المبسوط: ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢، بدائع الصنائع: ٢/ ٢٧، الهداية مع فتح القدير: ٢/ ١٧٤.
(٣) الوسيط ١/ ١١٨/ أ.
(٤) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير أبو جعفر الطبري، الإمام الجليل، المجتهد المطلق كان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيها أحد من أهل عصره، وله مصنفات كثيرة منها: جامع البيان في تأويل أي القرآن، واختلاف العلماء، وتاريخ الرسل والملوك، مات سنة ٣١٠ هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٧٨، وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٢، البداية والنهاية ١١/ ١٥٥ - ١٥٦.
(٥) في (أ) (بذلك).
(٦) نهاية المطلب ٢/ ق ١٠.
(٧) وعند الشافعية طريقتان في نقل المذهب، انتشرتا في القرن الرابع والخامس الهجريين، ثم جمع بينهما، وأصبحتا في ذمة التاريخ، وهما طريقة العراقيين، وطريقة الخراسانيين. فطريقة العراقيين: كانت بزعامة أبي حامد الأسفرايني المتوفى سنة ٤٠٦ هـ وهو شيخ العراقيين وانتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في بغداد، وتبعه خلق لا يحصون، منهم أبو الحسن الماوردي، والقاضي أبو طيب الطبري، والمحاملي أحمد، وأبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم، فهؤلاء سلكوا طريقة في تدوين الفروع عرفت بطريقة العراقيين. وأما الطريقة الخراسانيين: فكانت بزعامة أبي بكر عبد الله بن أحمد المروزي المعروف بالقفال الصغير المتوفى سنة ٤١٧ هـ وهو شيخ الخراسانيين، وتبعه جماعة لا يحصون منهم: أبو علي السنجي، وأبو محمد الجويني، والفوراني صاحب الإبانة، والقاضي حسين المروروذي وغيرهم، فهؤلاء سلكوا طريقة في تدوين الفروع عرفت بالطريقة الخراسانية. ثم جاء بعدهم بعض الفقهاء، فجمعوا بين الطريقتين، منهم: الروياني، وابن الصباغ، والمتولي، وإمام الحرمين الجويني، وأبو بكر الشاشي المعروف بالقفال الكبير، وأبو حامد الغزالي، وغيرهم. انظر: المجموع ١/ ١٨٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٠٨ - ٢١٠.
[ ٣ / ١٧ ]
خيران (١) من شيوخنا" قال: كذا، وإنما حكاه العراقيون عن ابن جرير الطبري (٢)، وهو معروف الإشكال فيه.
وقوله: "من شيوخنا"، زيادة تركيب على اعتقاده أنه (٣) ابن خيران، وهكذا وقع فيما سبق في الطهارة (٤)، ثم (٥) إن ابن جرير قال: إذا مسح رأسه ثم حلقه انتقض طهره (٦)، جعله هو عن ابن خيران (٧)، وهو سهو أيضًا، وقد نبهنا عليه في موضعه، واستظهرت بعد جزمي بذلك بمراجعة (٨) كتاب القاضي [أبي نصر] (٩) ابن الصباغ (١٠)، في اختلاف المذاهب (١١) بخطه، فوجدته ابن جرير في الموضعين (١٢) والله أعلم.
_________________
(١) هو الحسين بن صالح بن خيران البغدادي، أحد أئمة المذهب، كان فقيهًا ورعًا تقيًا زاهدًا عرض عليه القضاء في زمن المقتدر بالله فلم يقبله، مات سنة ٣٢٠ هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٢٥، وفيات الأعيان ١/ ٤٠٠، البداية والنهاية ١١/ ١٨٢، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٩٢ - ٩٣، طبقات ابن هداية الله ص ٢٠٠.
(٢) فإنه قال: إن المصدق بالخيار فيما زاد على مائة وعشرين، بين ثلاث بنات لبون كما قال الشافعي، وبين حقتين وشاة كما قال أبو حنيفة. انظر: الحاوي ٣/ ٨٣، فتح العزيز ٥/ ٣٢٠، المجموع ٥/ ٣٦٦.
(٣) ساقط من (د).
(٤) انظر: ق ٢٣/ ب من نسخة (أ).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) انظر: المجموع ١/ ٦٩٩.
(٧) انظر: الوسيط ١/ ٣٧٣ من الجزء المحقق بتحقيق القره داغي.
(٨) في (د) (لم أخصه) كذا.
(٩) في النسختين (أبي منصور) وهو خطأ والتصحيح من مصادر ترجمته الأتية.
(١٠) في (د) (الصباغ) بإسقاط كلمة (ابن) وهو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن الصباغ، أبو نصر البغدادي، الفقيه الشافعي، وإمام الشافعية في العراق، كانت الرحلة إليه في عصره، وله مؤلفات كثيرة منها: الشامل في الفقه، والكامل في الفقه، والعدة في أصول الفقه، توفي سنة ٤٧٧ هـ. انظر: البداية والنهاية ١٢/ ١٣٦، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٥١، طبقات ابن هداية الله ص ٢٣٧.
(١١) في (د) (المذهب).
(١٢) قال النووي "اتفق أصحابنا على تغليط الغزالي في هذا النقل، وتغليط شيخه في النهاية في نقله مثله، وليس هو قول ابن خيران، وإنما هو قول ابن جرير الطبري". المجموع ٥/ ٣٦٦.
[ ٣ / ١٨ ]
وهذا القول يكاد يكون خارقًا (١) للإجماع، فإن التخيير خروج عن المذهبين وغيرهما (٢). والله أعلم (٣).
قوله: "خمسينات، وأربعينات" (٤) مستنكر في العربية إلا على شذوذ (٥)، مستخرج من أجزاء هذه الصيغ لمجرى المفردات (٦) في إعراب آخر كما في قول الشاعر:
"وجاوزت حدّ الأربعينا" (٧).
_________________
(١) في (أ) (خرقًا).
(٢) لأنه يؤدي إلى إسقاط الخبرين جميعًا؛ لأنه إن ثبت أن فرضه بنات لبون لم يجز اعتبار الشاة، وإن ثبت أن فرضه شاة لم يجز اعتبار بنات اللبون، فاعتبارهما إسقاطهما. انظر: الحاوي ٣/ ٨٣.
(٣) نهاية ١/ ق ١٧٥/ أ.
(٤) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أ.
(٥) وقد تعقبه النووي بقوله: "هذا قد أنكره بعض أهل العربية، قال: ولا يجوز جمع الخمسين، والأربعين ونحوهما، وهذا الإنكار ضعيف، والصواب جوازه، وقد حكاه ابن بري وغيره عن سيبويه، قال: كل جمع مذكر لم يجمع جمع تكسير يجوز جمعه بالألف والتاء قياسًا كحمّام، وحمّامات، فيجوز أربعينات ونحوها". تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١١٧.
(٦) في (أ) (لمجرد المفرد).
(٧) في (د) (الأربعين) وهذا عجز بيت من الوافر ينسبونه لسحيم بن وئيل الرَّياحي وصدره: "وماذا يبتغي الشعراء مني، وفي رواية وماذا يدَّري الشعراء " انظر: مفردات ألفاظ القرآن ص ٣١٢، لسان العرب ٥/ ١٣، البصائر لفيروز آبادي ٢/ ٥٩٧، وكما هو في ديوان جرير ص ٥٧٧، من مقطوعة له.
[ ٣ / ١٩ ]
قوله: اجتماع الحقاق وبنات اللبون " (ولم) (١) يوجد في ماله إلا أحد السنين أخذ" (٢) أي (٣) وإن كان غير الأغبط (٤)، وإن قلنا: الواجب الأغبط عند وجودهما؛ لأن وجوده مع عدم الأغبط يوجب تجويزه (٥) كما كان عدم بنت مخاض يجوَّز ابن لبون مع كونه بدلًا، ففيما يصلح أن يكون عين (٦) الواجب أولى.
وفي غير هذه الطريقة ما يقتضي أنه لا يجوز على قول تعيين الأغبط (٧) والله أعلم.
ما في الكتاب قوله والذي لا ينبغي غيره، إذ فيما رواه أبو داود (٨) في كتاب آل عمر - ﵁ - (إذا كانت مائتين ففيهما أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، الخيرة إلى المعطي).
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٢) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أ.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) وذكر الماوردي والنووي وغيرهما، أن هذا بلا خلاف بين الأصحاب. انظر: الحاوى ٣/ ٩٣، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٦، فتح العزيز ٥/ ٣٥٢، المجموع ٥/ ٣٧٧.
(٥) في (د) (تجويز) بإسقاط الضمير.
(٦) في (أ) (غير).
(٧) يعني الطريقة التي تقول: إن المسألة المذكورة على قولين: أحدهما: أن الواجب أحد الصنفين، وهو المذهب كما سبق. والثاني: أن الواجب تعيين الأغبط، وهو الحقاق؛ لأن رغبة الشرع في زيادة السن أكثر منه في زيادة العدد، وهذا قول ضعيف كما صرح به النووي وغيره. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٥١، المجموع ٥/ ٣٧٧، الروضة ٢/ ١٣.
(٨) ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، وكما رواه الحاكم ١/ ٥٥٠ - ٥٥١ من طرق عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم نحو حديث ابن عمر السابق، وهذه الرواية مرسلة كما سبقت الإشارة إليه في كلام الترمذي وغيره.
[ ٣ / ٢٠ ]
ثم (١) قال: "وإن فقدا معًا، فله أن يشتري ما شاء على الصحيح" (٢).
يعني (٣) أن فيه وجهًا آخر أن تساويهما في الفقد (٤) في إيجاب الأصلح كتساويهما في الوجود (٥) وسبق نظيره (٦).
قال: "فإن لفظ الخبر دلّ على أنّ الخيرة للمعطي" (٧).
هذا يوهم أنه (٨) فرَّق بينهما بالخبر، وليس كذلك، فإن النصوص والإجماع لا يصح (٩) الفرق بها؛ لأن المنازع يقول: ورود النص هناك يدلّ على مثله ها هنا بطريق القياس، فلا يندفع إلا بفرق من حيث المعنى يبطل القياس، ويمنع من الجمع، وهذه قاعدة بينة (١٠) في الفرق، وبعد هذا فالفرق المعنوي بين هذا والجُبْران (١١)، أن (١٢) الجبران شرع للتخفيف على معطيه، فكانت الخيرة في
_________________
(١) في (د) زيادة (أخذ) ولعل الصواب حذفها.
(٢) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أ.
(٣) في (د) (بمعنى).
(٤) (أ) (العدم).
(٥) وهو أنه يتعين شراء الأجود والأنفع للمساكين. انظر. المجموع ٥/ ٣٧٨، مغني المحتاج ١/ ٣٧١.
(٦) يعني في الوسيط ١/ ق ١١٧/ ب.
(٧) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أولفظه قبله " فلا بدّ من ترجيح، وغرض المساكين أولى ما يرجح به، بخلاف الشاة والدراهم في الجبران فإن لفظ الخبر إلخ".
(٨) في (د) (أن).
(٩) في (د) (يصح) بإسقاط كلمة "لا".
(١٠) ساقط من (أ).
(١١) يقال: جبرتُ نصاب الزكاة بكذا، أي عادلته به، واسم ذلك الشيء الجبران، ويأتي بمعنى التكميل، ومنه قول الفقهاء: دم التمتع والقران في الحج دم جُبْران لا دم جزاء. انظر: المصباح المنير ص ٨٩، معجم لغة الفقهاء ص ١٣٨.
(١٢) ساقط من (د).
[ ٣ / ٢١ ]
كيفيته إليه رعاية لجانبه إلحاقًا لوصفه بأصله في ذلك، (والكلام) (١) هنا في تعيين أحد الواجبين، وصفة الواجب، وقد علم أن (٢) غرض المساكين هو المقصود بأصل الإيجاب، فكان هو أولى (٣) بالرعاية في صفة الواجب إلحاقًا للوصف (٤) بالأصل أيضًا. وهذا قوي يظهر به ضعف اختيار ابن سريج (٥)، وإن كان المؤلف وشيخه (٦) قد استقوياه (٧).
قوله: "الأسنان المعتبرة" (٨) أي التي تعتبر في تزايد النصب حتى تقع زيادة سنّ بالإجْذَاع (٩) وقعة (١٠) في مقابلة الخمسة عشر الزائدة على الست والأربعين،
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) نهاية ١/ ١٧٥/ ب.
(٣) في (أ) (الأولى).
(٤) في (د) (للأصل) وهو خطأ.
(٥) فإنه اختار في الحال الثالث: وهو أن يوجد الصنفان معًا بصفة الإجزاء، أن المالك بالخيار فيهما، كما يخيّر المالك في الجبران. والمذهب كما سبق القطع بوجوب الأغبط للمساكين. انظر: الودائع لمنصوص الشرائع ١/ ٣٢٠، الحاوي ٣/ ٩٤، فتح العزيز ٥/ ٣٥٣، الروضة ٢/ ١٤. وابن سريج: هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي القاضي أبو العباس، الفقيه الأصولي المتكلم، حامل لواء الشافعية في زمانه، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الأفاق، ومن مصنفاته: الودائع لمنصوص الشرائع، وتعليق على مختصر المزني، مات ببغداد سنة ٣٠٦ هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥١، البداية والنهاية ١١/ ١٣٧، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٨٩، طبقات ابن هداية الله ص ١٩٧.
(٦) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٠، والبسيط ١/ ق ١٧٧/ أ.
(٧) في (أ) (استقرباه).
(٨) الوسيط ١/ ق ١١٨/ أولفظه قبله "ونقل العراقيون قولًا: أن الحقة تتعين؛ لأن رغبة الشرع في زيادة السنن أكثر منه في زيادة العدد، فإنه لم يزد في العدد إلا بعد انقطاع الأسنان المعتبرة".
(٩) الجذَعُ، والجَذَعة: من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، وسمي بذلك؛ لأنها تجذع السنّ فيها أي تسقطها. انظر: الزاهر ص ٩٣، النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٥٠.
(١٠) كذا في (أ) وفي (د) (وقفت) ولعل الصواب: "وقوعها" والله أعلم.
[ ٣ / ٢٢ ]
فإنما انتهت عند الجذَعَة؛ لأن (١) زيادة سن الثنية (٢)، والرَّبَاعِية (٣)، وما بعدها (٤) لا تؤثر (٥) زيادة منافعها، وكثير من ذلك تصاعد في الكبر المفضي إلى تراجع القوى والمنافع. والله أعلم.
وإذا قلنا: زيادة سن الثّنيّة تقابل بالجبران، فنقول: ما فيه من الزيادة، وإن قاوم الجبران فلا يلزم أن يقاوم زيادة العدد، والشارع هو العالم بكمية (٦) ذلك (٧). والله أعلم.
قال: "إن أخذه باجتهاده - أي اجتهد فيما هو الأغبط، فظنّ أن ما أخذه هو الأغبط، وأخطأ فلم يكن - فوجهان" (٨).
أحدهما: يجزئ (٩).
_________________
(١) في (أ) (فإن).
(٢) الثنية للأنثى من الإبل، وهي ما دخلت في السنة السادسة، وسميت بذلك؛ لأنها تلقي ثنيتها، ويقال للذكر ثني. انظر: الزاهر ص ٩٣، شرح السنة ٣/ ٣٣٢، المصباح المنير ص ٨٥.
(٣) الرَّبَاعية للأنثى من الإبل، وهي التي طعنت في السنة السابعة، وألقت رباعيتها. انظر: الزاهر ص ٩٣، المصباح المنير ص ٢١٧، مختار الصحاح ٢٠٣.
(٤) كالسَّدِيس: وهو ما طعن في السنة الثامنة، وذلك إذا ألقى السنّ التي بعد الرّبَاعية. والبازل: وهو ما طعن في السنة التاسعة، والمُخلِف: وهو ما طعن في السنة العاشرة. ثم ليس له بعد ذلك اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين. انظر: الزاهر ص ٩٣، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٥٤، شرح السنة ٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣.
(٥) في (د) زيادة (والله أعلم قوله:) والصواب حذفها.
(٦) في (د) (بمكنه) كذا.
(٧) ساقط من (د).
(٨) الوسيط ١/ ١١٨/ أ.
(٩) هذا هو ظاهر المذهب. انظر: الحاوي ٣/ ٩٤، الوجيز ١/ ٨١، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٤، فتح العزيز ٥/ ٣٥٣، المجموع ٥/ ٣٧٩، الروضة ٢/ ١٤.
[ ٣ / ٢٣ ]
قلت: وجهه من القياس، لو أخذ غير الأغبط عامدًا (١) باجتهاده في تجويزه إلحاقًا لهذا الاجتهاد بذلك الاجتهاد.
والثاني: لا (٢)؛ لأنه بان خطأوه في اجتهاده، فنظيره هناك أن يتبين (٣) له الخطأ في اجتهاد التجويز، وذلك بأن يظهر دليل قاطع على خلافه، فإنه ينقض، وهذا الفرق يتجه فيما إذا بان ترك الأغبط قطعًا، وإلا فلا يظهر بينهما فرق. والله أعلم.
وجه عدم وجوب التفاوت (٤)، ما ذكرنا من وقوعه الموقع بناءً على الاجتهاد والوجه (٥) الآخر لم أر له توجيهًا يفرح به، ولعله أن تأثير الاجتهاد يظهر في إجزاء المأتي به، وقد حصل ذلك، وقدر التفاوت (٦) ليس فيه إلا ترك محض وتأثير الاجتهاد في النفاذ (٧) المانع من نقضه، إنما هو فيما يفعل لا فيما يترك فإنه لا يلزم من مخالفته في الترك نقضه؛ لكونه عدمًا محضًا لا يتصور نقضه. والله أعلم.
_________________
(١) في (أ) (عائدًا).
(٢) انظر: المهذب ١/ ٢٠١، الوجيز ١/ ٨١، فتح العزيز ٥/ ٣٥٣، المجموع ٥/ ٣٧٩.
(٣) في (د) (بين).
(٤) وتوضيح ذلك، أنه إذا قلنا بالوجه الأول، وهو الإجزاء وإن كان غير الأغبط، فهل يجب إخراج قدر التفاوت بين الصنفين؟. فيه وجهان: أحدهما: أنه يستحب ولا يجب. والثاني: وهو المذهب، أنه يجب، لوقوع البخس في حق المساكين. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٤ - ٥٥، فتح العزيز ٥/ ٣٥٤، المجموع ٥/ ٣٧٩.
(٥) في (د) (الفرق) بدل (الوجه).
(٦) نهاية ١/ ق ١٧٦/ أ.
(٧) في (د) يحتمل ما أثبتها، وفي (أ) مهملة.
[ ٣ / ٢٤ ]
قوله: "فإن لم يجد شقصًا (١) [أخذنا الدراهم"] (٢).
ينبغي أن يخصص هذا بما إذا كان نقد البلد دراهم (٣)، فإن كان غيرها فما هو نقد البلد (٤). والله أعلم.
وجه وجوب الشقص امتناع إخراج القيمة مع الإمكان، ووجه الآخر الحذار من ضرر التشقيص (٥)، وعلى هذا فلو أخرجه فلشيخه (٦) تردد في إجزائه لما فيه من العسر في حق المساكين أيضًا، وظاهر المذهب عنده إجزاؤه (٧)، ولم يعلله، ولعل علته أن الشقص هو الأصل، فلا حق للمسكين في غيره، وليس له على المزكى إبدال ما يستحقه بأيسر منه، وإنما جاز الإبدال رفعًا (٨) للعسر عن
_________________
(١) تكرر في (د).
(٢) في النسخ (أخذ بالدراهم) والمثبت من الوسيط ١/ ق ١١٨/ أولفظه قبله "ففي وجوب قدر التفاوت وجهان: فإن قلنا: يجب، فإن لم يجد إلخ".
(٣) دراهم جمع درهم بكسر الفاء وفتح الهاء في اللغة المشهورة، وهو اسم للمضروب من الفضة، وهو معرّب، والدرهم الإِسلامي ستة دَوَانِقَ، والدَّانِق الإِسلامي حبّتا خَرنُوبٍ، وثُلُثَا حبّة خرنوب، فيكون الدرهم الإسلامي ست عشرة حبّة خرنوب. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص ٧٨، المصباح المنير ص ١٩٣، ٢٠١.
(٤) قال النووي: مرادهم نقد البلد قطعًا، وصرح به جماعة منهم: القاضي حسين، وإبراهيم المرّوذي وغيرهما. انظر: المجموع ٥/ ٣٨٠، الروضة ٢/ ١٥.
(٥) في (د) (الشقص). وانظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٥، فتح العزيز ٥/ ٣٥٤، المجموع ٥/ ٣٨٠، الروضة ٢/ ١٥.
(٦) في (أ) (ولشيخه) وانظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١١.
(٧) وانظر: فتح العزيز ٥/ ٣٥٤، الروضة ٢/ ١٥.
(٨) في (أ) (دفعًا).
[ ٣ / ٢٥ ]
المالك، فإذا (لم يرده) (١) لم يلزم به، يجب من جنس الأغبط (٢)؛ لأنه الأصل، فإذا لم يدرك كله لم يترك كله (٣).
الفرع الثاني: "لو جعل الحقاق أصلًا" (٤) يعني فيما إذا عدم (٥) الحقاق وبنات اللبون.
قوله: "لأنه تخطى سنًا واجبًا، وهو أصل".
فيه إحتراز مما يجيء بعده، فيما إذا كان واجبه بنت لبون، فرقى إلى الجذعة فإنه يجوز، وإن (٦) تخطى سنًا لكن غير واجب ولا أصل (٧).
وجه تأثيره في الفرق، هو أنه إذا كان السن المتخطّى واجبًا أمكن أن يجعله أصلًا لما يخرجه، ويقتصر على جبرانه الواحد، بخلاف ما إذا لم يكن واجبًا، ففيما إذا أخرج الجذعة، وليس واجبه إلا بنت لبونٍ، لا يمكنه جعل ما تخطّاه من الحقة أصلًا؛ لأنها ليست من واجبه، وها هنا إذا أخرج الجذاع عن بنات
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) يعني إذا أوجبنا الشقص، فالأصح أنه يجب من جنس الأغبط؛ لأنه الأصل. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٥٤، الروضة ٢/ ١٥.
(٣) في (د) (كلمه) كذا.
(٤) الوسيط ١/ ١١٨/ ب وتمامه "ونزل إلى بنات المخاض، وضمّ إلى ثمنه جبرانات، أو اتخذ بنات اللبون أصلًا، ورقى إلى الجذاع وطلب عشر جبرانات، لا يجوز؛ لأنه تخطى إلى آخر ما ذكره بعده".
(٥) في (أ) (فقد).
(٦) في (أ) (فإن).
(٧) هذا هو المذهب، وبه قطع جماهير الأصحاب. انظر: الوجيز ١/ ٨١ - ٨٢، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٦، فتح العزيز ٥/ ٣٥٢، المجموع ٥/ ٣٧٨، الروضة ٢/ ١٤.
[ ٣ / ٢٦ ]
اللبون يمكنه أن يجعلها عمّا تخطّاه من الحقاق؛ لأنها من واجبه، فتقديره إيّاها عن بنات اللبون تكثير للجبران بالتشهي فلا يجوز (١).
قوله: "فيما إذا أخرج (٢) حقةً، وثلاث بنات لبون بثلاث جبراناتٍ فالمذهب جوازه، وقيل: يمتنع (٣) هذا" (٤).
ومال عليه الإمام ابن الجويني (٥) وقال: إنه مزيف لا أصل له، ولا اعتداد به. وقد (٦) قال صاحب "التتمة" (٧): إنه الصحيح.
ووجهه (٨) إلحاق بعض (٩) الفرض بكله في المنع من العدول إلى الجبران عنه مع وجوده. والجواب عنه، أنه الأسوأ (١٠)، فإنه والحالة هذه لا يستغنى عن الجبران بكل حالٍ، فلا يتغير طريقه بخلاف وجود الكل، فإنه يستغنى معه (١١) عن الجبران رأسًا. والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الوجيز ١/ ٨١ - ٨٢، فتح العزيز ٥/ ٣٥٢، المجموع ٥/ ٣٧٨، الروضة ٢/ ٥١٤.
(٢) نهاية ١/ ق ١٧٦/ ب.
(٣) في (أ) (يمنع).
(٤) الوسيط ١/ ق ١١٨/ ب.
(٥) يعني إمام الحرمين سبقت ترجمته. وانظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٣.
(٦) ساقط من (د).
(٧) انظر: قول صاحب التتمة في فتح العزيز ٥/ ٣٥٥، المجموع ٥/ ٣٨١.
(٨) في (أ) (ووجه).
(٩) في (د) (بعد) بدال مهملة.
(١٠) كذا في (د)، وفي (أ) (لأسوأ، أو لا سواء). والله اعلم.
(١١) في (أ) (عنه).
[ ٣ / ٢٧ ]
قوله (١): " [جبران] (٢) كل مرتبة في السن منصوص عليه" (٣)، أي في الحديث، وهو موجود في تمام حديث أبي بكر (٤) الصديق (٥) - ﵁ - في الثلاثة، الجذعة، والحقّة، وبنت اللبون، إعطاءً وأخذًا (٦).
"فإن رقى سنّين" (٧) يعني مع فقد السنّ الأقرب (٨) كما إذا وجب عليه (٩) بنت مخاض، وليست عنده، ولا بنت لبون فرقى إلى الحقة.
_________________
(١) بياض في (د).
(٢) في النسختين (جواب) وهو تحريف والمثبت من الوسيط.
(٣) الوسيط ١/ ق ١١٨/ ب.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) سبق تخريجه في ص ٨. وموضع الشاهد منه "ومن صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقّة، فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقّة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبونٍ وليست عنده، وعنده بنت مخاضٍ فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين".
(٦) انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٤٦، فتح العزيز ٥/ ٣٦٠، المجموع ٥/ ٣٧٥، ٣٦٧، الروضة ٢/ ١٧.
(٧) الوسيط ١/ ١١٨/ ب وتمامه " وجمع بين جبرانين".
(٨) في (أ) زيادة (كما إذا لم يكن عنده) وهي عبارة مقحمة هنا، وموضعها بعد قليل.
(٩) ساقط من (د).
[ ٣ / ٢٨ ]
قال غيره: وكذا لو (١) رقى ثلاثة أسنان، كما إذا لم يكن عنده حقة ورقى إلى الجذعة في الصورة المذكورة، فهذا جائز بلا خلاف في المذهب (٢)، والخلاف يأتي فيما إذا وجد السنّ الأقرب (٣) فيما (٤) بين سنّين (٥).
ولا جبران في غير زكاة الإبل أصلًا (٦)، وإنما خص (٧) المؤلف البقر (٨) بذكر ذلك فيها (٩) لإمكان الجبران فيها لتعدد الرتبة فيها فيما (١٠) بين سنَّين دون الغنم، وإنما لم نقسها على المنصوص كما قسنا على المنصوص الزيادة على (السنّ
_________________
(١) ساقط من (أ).
(٢) هذا في الصعود، وكذلك في النزول سواء بسواء. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٤٨، فتح العزيز ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧، المجموع ٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣، الروضة ٢/ ١٨.
(٣) في (أ) (للأقرب).
(٤) في (أ) (فيها).
(٥) كما إذا وجبت عليه بنت لبون فلم يجدها في ماله، ووجد حقة وجذعة فرقى إلى الجذعة، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز، كما إذا لم يجد الحقة. والثاني: لا يجوز، وبه قال أكثر الأصحاب وجزم به صاحب التهذيب وصححه الرافعي والنووي، ثم قال الرافعي: وموضع الخلاف فيما إذا صعد إلى الجذعة وطلب جبرانين، أما إذا رضي بجبران واحد فلا خلاف في الجواز، وكذلك يجري الخلاف في النزول من الحقة إلى بنت المخاض مع وجود بنت اللبون. انظر: المهذب ١/ ٢٠٠، الوجيز ١/ ٨٢، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٠، فتح العزيز ٥/ ٣٦٧، الروضة ٢/ ١٩.
(٦) انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٧٤، فتح العزيز ٥/ ٣٦٩، المجموع ٥/ ٣٧٥.
(٧) في (د) (خصص).
(٨) قال في الوسيط ١/ ١١٨/ ب "ولا مدخل للجبران في زكاة البقر".
(٩) في (د) (فيما).
(١٠) ساقط من (أ).
[ ٣ / ٢٩ ]
الواجد في المسألة قبلها؛ لأن القياس يتوقف على معرفة مساواة مقدار التفاوت بين) (١) السنَّين في هذا المقدار، لمقدار (٢) التفاوت المنصوص عليه، ولا سبيل إليه.
وقد منع ابن المنذر (٣) - وهو أحد من يكثر اختياره لغير المذهب من أصحابنا - من (٤) الأول أيضًا (٥) وجهٌ (٦) على المنصوص.
ونحن نقول: ما أخرجه مع (٧) جبران أحد السنّين منزل بالنص منزلة السنّ الأقرب، فيصير المجموع مع الجبران الثاني كما لو كان المخرج معه السنّ الأقرب وحده، مثاله: إذا وجب عليه حقة، فأخرج بنت مخاض مع جبرانين، فهي مع الجبران الأول منزلة بالنص منزلة بنت لبون فتكون هي في الجبران الأول مع الجبران الثاني كبنت لبون مع الجبران الذي بينها وبين الحقة، وهو ثابت في الصحيحين أيضًا بالنص (٨). والله أعلم.
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) ساقط من (د).
(٣) هو محمَّد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري كان محدثًا ثقةً فقيهًا عالمًا مجتهدًا لا يقلد أحدًا، وله مصنفات نافعة كثيرة منها: المبسوط في الفقه، والأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، والإجماع، مات بمكة سنة ٣١٩ هـ وقيل غير ذلك. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١٨، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٦، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٩٨.
(٤) نهاية ١/ ق ١٧٧/ أ.
(٥) يعني القول بثبوت الجبرانين والثلاثة، فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز زيادة على جبران واحد. انظر: الإقناع له ١/ ١٦٩، والمجموع ٥/ ٣٧٤.
(٦) في (أ) (وجهه).
(٧) في (أ) (من).
(٨) في (أ) (ثابت أيضًا في النص في الصحيحين) ويعني بالنص حديث أنس السابق انظر: ص ٧.
[ ٣ / ٣٠ ]
"الأولى: أن الخيرة إلى المعطي" (١)
حجته أن النبي - ﷺ - قال فيه: (ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهمًا) (٢) وهو ظاهر في تخييره، ولأنه تخيير (٣) بين أمرين، فكانت (٤) الخيرة فيه إلى الفاعل لا إلى غيره، كما في الكفارة المخيرة.
والخلاف المذكور في المسألتين، موضعه ما إذا كان أحد الأمرين أغبط (٥)، أما إذا تساويا فالأظهر القطع بأن المتبع اختيار المالك (٦). والله أعلم.
قال: "ومن أصحابنا من نقل نصًا عن "الإملاء" ( إلى آخره" (٧).
اعلم أنّ هذا مشكل، لا يتفطن له، وذلك أن مساق هذا يوهم نقل نصٍ عن "الإملاء") (٨) في الانخفاض والارتفاع، احتجاجه لاستبعاده يشعر به، وليس الأمر على ذلك، فإن النص في "الإملاء" منقول في كتاب شيخه (٩) ثمّ في "البسيط" (١٠) وغيرهما (١١) في المسألة الأولى، (وهي في تعيين المُخْرَج، ثم في
_________________
(١) الوسيط ١/ ١١٨/ ب وتمامه " في تعيين الشاتين أو الدراهم، وفي الانخفاض لتسليم الجبران، أو الارتفاع لأخذ الجبران".
(٢) هذا قطعة من حديث أنس - ﵁ -
(٣) في (أ) (يخير).
(٤) في (أ) (وكان).
(٥) في (أ) (الأغبط).
(٦) انظر: المجموع ٥/ ٣٧٧، الروضة ٢/ ١٨، مغني المحتاج ١/ ٣٧٣.
(٧) الوسيط ١/ ق ١١٨/ ب وتمامه " أن المتبع الأغبط".
(٨) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٩) نهاية المطلب ٢/ ق ٨.
(١٠) ١/ ق ١٧٨/ أ.
(١١) انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٦١.
[ ٣ / ٣١ ]
الانخفاض والارتفاع خلاف مخرّج على القولين في المسألة الأولى) (١)، فسبيلنا أن نوفق بينهما، وهذا ينطبق على ذلك على استكراه، وذلك أنه نقل نص "الإملاء" بالمعني لا على اللفظ، فإن المنقول منه أن الخيرة للساعي (٢)، لكن لمّا كان خيار الساعي مقصورًا على الأغبط للمساكين، نقله هو كذلك مصرحًا به، وقال: عن "الإملاء" أن التبع الأغبط، بلفظ يصلح للنقل بالمعني، وأن قوله نسبه لهذا الحكم إلى "الإملاء" (٣) لا لهذا اللفظ، ولهذا كان قولنا: إن كذا كان كذا، صيغة يختارها من ينقل بالمعنى. ثمّ مقتضى هذا القول في المسألة الأولى، أنه (٤) إذا كان المعطي هو (٥) المالك، فلا يتبع خيرته، بل يتبع الأغبط للمساكين، ثم لمّا خرج من هذا أيضًا في المسألة الثانية (٦) أنه لا خيرة للمالك، والمخرج من النص داخل في معناه، أضاف المؤلف الجميع إلى نص "الإملاء" لكون معناه هو المنقول، وإنّه من معناه.
وقوله: "وهو بعيد؛ لأنه أثبت ترفيهًا للمالك (٧) " (٨).
تندرج (٩) فيه المسألة الأولى، لما ذكرته من أن محل مخالفة هذا القول فيها ما إذا
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٢) انظر: فتح العزيز ٦/ ٣٦١، المجموع ٦/ ٣٧١.
(٣) نهاية ١/ ق ١٧٧/ ب.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) ساقط من (د).
(٦) في (أ) (الثالثة) وهو خطأ.
(٧) في (أ) (للمساكين).
(٨) الوسيط ١/ ق ١٨٨/ ب ولفظه قبله "ومن أصحابنا من نقل نصًا عن الإملاء أن المتبع الأغبط للمساكين، كما في اجتماع الحقاق وبنات اللبون، وهو بعيد إلخ".
(٩) في (أ) (يندرج).
[ ٣ / ٣٢ ]
كان المعطي هو المالك. فإن قلتَ: ففي بعض النسخ في المسألة الثانية "قيل: الخيرة للمالك" بزيادة "قيل" وفيه خلاَصٌ من الإشكال؛ لأنه يكون قد قطع في المسألة الأولى بأن (١) الخيرة للمعطي من غير خلاف، وفي المسألة الثانية، نقل عن بعض الأصحاب، من أن الخيرة للمالك، وعن النصّ أن الخيرة للساعي حتى يكون المتبع هو الأغبط (٢) وهذا وان كان خلاف نقل شيخه (٣)، ونقله هو على ما سبق، لكنه ثابت هكذا في طريقة العراق في "المهذب" (٤) وغيره (٥) فلعله اختار في هذا الكتاب تلك الطريقة.
قلت: يمنع حمل (٦) كلامه على ذلك كونه نسب النص إلى "الإملاء" ونصّ "الإملاء" منقول في الأولى كما سبق، والنصّ المنقول في المسألة الثانية هو عن المزني في مختصره (٧).
_________________
(١) في (د) (فإن).
(٢) انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٦١، الروضة ٢/ ١٧ - ١٨.
(٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٨.
(٤) ١/ ٢٠٠.
(٥) انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥١، فتح العزيز ٥/ ٣٦١ - ٣٦٢، المجموع ٥/ ٣٧١.
(٦) ساقط من (د).
(٧) ص ٤٨. هذا وقد جمع الإِمام الرافعي بين هذه النصوص المنقولة، فقال بعد ذكره لها أن للأصحاب فيه طريقان: أحدهما: أن المسألة على قولين: أصحهما: أن الخيرة للمعطي. والثاني: أن الخيار إلى الساعي. والطريقة الثانية: وبها قال الأكثرون: إن الخيرة إلى المعطي بلا خلاف. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٦١ - ٣٦٢.
[ ٣ / ٣٣ ]
قال: "أحدهما: له ذلك كسائر الأسنان" (١) ويخالف الفصيلَين (٢)، أن الثنية تقع موقع الجذعة لو لم يطلب جبرانًا بلا خلاف (٣)، فهي من الأسنان المجزئة وإن لم تكن من الواجبة بخلاف الفصيل.
وجه الجواز في المسألة (٤) الرابعة (٥): أن القريب الموجود ليس واجب ماله، فلا يمنع وجوده مما سوغه له فقد الواجب.
قال: "لا يجوز تفريق الجبران" (٦).
هذا إذا كان من المالك (٧)، أما إذا كان من الساعي، فالصحيح من المذهب على ما ذكره المتولي، أنه يجوز (٨)؛ لأنه ليس زكاة، بل هو عوض لما (٩) زاده فلا حجر عليه. والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ١/ ق ١١٩/ أولفظه قبله "الثانية: لو وجبت عليه بنت مخاض فنزل إلى فصيل مع جبران لم يجز؛ لأنه ليس ذلك سنًا من أسنان الزكاة، ولو وجبت حقة فأخرج ثنية قبل، ولو طلب الجبران فوجهان: أحدهما: له ذلك إلخ".
(٢) الفصيلين تثنية فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه، والأنثى فصيلة. انظر: الزاهر ص ٩٣، المصباح المنير ص ٤٧٤.
(٣) انظر: المهذب ١/ ٢٠٠، الوجيز ١/ ٨١، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٢، فتح العزيز ٥/ ٣٦٥، المجموع ٥/ ٣٧٢، الروضة ٢/ ١٨، الغاية القصوى ١/ ٣٧٢.
(٤) نهاية ١/ ق ١٧٨/ أ.
(٥) قال في الوسيط ١/ ق ١١٩/ أ " ولو رقى من بنت لبون إلى الجذعة مع وجود بنت مخاض فوجهان مرتبان: والأول: الجواز؛ لأن القريب الموجود ليس في جهة الترقي".
(٦) الوسيط ١/ ق ١١٩/ أوتمامه "بإخراج شاة وعشرة دراهم".
(٧) هذا هو المذهب واتفق عليه الأصحاب. انظر: الوجيز ١/ ٨٢، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٤٦ - ٤٧، المجموع ٥/ ٣٧٤، الروضة ٢/ ١٩، مغني المحتاج ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
(٨) بشرط أن يرضى به رب المال، لأن ذلك من حقه وله اسقاطه بالكلية، إلا فلا يجوز. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٤٦ - ٣٧، المجموع ٥/ ٣٧٤، الروضة ٢/ ١٩، مغني المحتاج ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
(٩) في (أ) (على ما).
[ ٣ / ٣٤ ]
قال: "جاز كما في الكفارتين" (١).
والوجه الضعيف المذكور في الحقاق، وبنات اللبون في أربع المائة (٢)، لم يذكره ها هنا هو وعيره أيضًا، ولعل الفرق أن الجبران ها هنا متعدد قطعًا لتعدد المجبور، وهناك لا نسلم أنها (٣) نصابان، بل الأربع المائة (٤) نصاب واحد، وإن كان بعضها يستقل أنصابًا (٥) لو انفرد، كما أن المائتين كذلك، ثم هي نصاب واحد (٦) لا يجوز تبعيض واجبه، وما يجيء في الخُلْطَة من هون فرض السبعين ينبسط عليها كلها (٧) يستعان به في هذا، والله أعلم.
قال: "المرض والعيب" (٨).
_________________
(١) الوسيط ١/ ق ١١٩/ أولفظه قبله " ولو رقى بسنين وجمع بين عشرين درهمًا وشاتين، جاز كما إلخ".
(٢) من المعلوم في المذهب أن على صاحب أربعمائة ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون؛ لأنها ثمان خمسينات، أو عشر أربعينات، ويعود فيها من الخلاف والتفريع جميع ما سبق في المائتين، وهذا متفق عليه بين الأصحاب. وأما الوجه الذي أشار إليه المصنف - ﵀ - هو أنه لو أخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون فهل يجوز هذا؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز وبه قال جمهور الأصحاب وصححه الرافعي والنووي. والثاني: لا يجوز وبه قال الإصطخري. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٥٨، فتح العزيز ٦/ ٣٥٦، المجموع ٥/ ٣٨٢، الروضة ٢/ ١٦.
(٣) في (أ) (أنهما)
(٤) ساقط من (د).
(٥) في (د) (نصابًا).
(٦) ساقط من (د).
(٧) الوسيط ١/ ق ١٢١/ أ.
(٨) الوسيط ١/ ق ١١٩/ أولفظه قبله "النظر السادس: في صفة المخرج من حيث النقصان والكمال، والنقصان خمسة: المرض والعيب ".
[ ٣ / ٣٥ ]
لو قال: العيب وحده لأجزأ (١) عن المرض من حيث إنهما من وصفها (٢) الأخص والأعم، ثم الصحيح في (٣) العيب أنه الذي (٤) يردّ به المبيع (٥).
و(٦) قيل: إنه يعتبر معه أيضًا عيوب الضَحَايَا، وإن لم تنقص (٧) الماليةَ كالشرقاء (٨) ونحوها (٩)، وهو مزَّيفٌ؛ لأنه تمليك مال فلا يعتبر فيه إلا ما يخلّ بالمالية، ولا يرد عليه الخصي (١٠)، لأنه يخلّ بالمالية من وجهٍ، فلم يكن ذلك مسقطًا حكم النقيصة من الرد، وهذا إذا لم يقل: إن عيوب الضحَّية يرد بها المبيع، وهو المذهب (١١).
ما ذكره من أن اسم الشاة لا ينطلق على الذكر (١٢)، ظاهره يقتضي أن لفظ الشاة لا يستعمل في الذكر، وهو غير صحيح في اللغة (١٣)، غير أن الشاة الواجبة
_________________
(١) (أ) (أجزأ).
(٢) في (د) (وقتها).
(٣) في (أ) (من).
(٤) ساقط من (د).
(٥) وصححه أيضًا الرافعي والنووي. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٧٣، المجموع ٥/ ٣٩٠، الروضة ٢/ ٢١، مغني المحتاج ١/ ٣٧٥.
(٦) في (أ) زيادة (قد) ولعل الصواب حذفها.
(٧) في (أ) (لم ينقص) بالياء.
(٨) الشرقاء: مشقوقة الأذن طولًا. انظر: المصباح المنير ص ٣١١، القاموس ص ١١٥٨.
(٩) كالخرقاء، والمقابلة والمدابرة. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٧٧، فتح العزيز ٥/ ٣٧٣، المجموع ٥/ ٣٩٠، مغني المحتاج ١/ ٣٧٥.
(١٠) في (أ) (الخصاء).
(١١) انظر: الروضة ٢/ ١٢٦.
(١٢) انظر: الوسيط ١/ ق ١١٩/ أ.
(١٣) انظر: المصباح المنير ص ٣٢٨، القاموس ص ١٦١١.
[ ٣ / ٣٦ ]
مفسرة بالجذعة (١) من الضأن، والثنية (٢) من المعز (٣) كما جاء عن سويد بن غَفَلَة (٤) سمعت مصدق رسول الله - ﷺ - قال: (أمرت بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز) (٥).
_________________
(١) الجذعة من الضأن ما تمت له سنة، ودخلت في الثانية، وقيل: أقل من السنة. انظر: الزاهر ص ٩٦، القاموس ص ٩١٥، مختار الصحاح ص ٨٦.
(٢) الثنية من المعز، ما تمت له سنتان ودخل في الثالثة. وقيل: ما دخلت في السنة الثالثة. انظر: الزاهر ص ٩٦، اللسان ١٤/ ١٢٣، القاموس ص ١٦٣٧.
(٣) نهاية ١/ ق ١٧٨/ ب.
(٤) هو سويد بن غفلة، أبو أمية الجعفي مخضرم من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي - ﷺ -، وكان مسلمًا في حياة النبي - ﷺ - روى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وبلال وغيرهم، مات سنة ٨١ هـ وقيل: بعدها، وعمره أنذاك ١٣٠ أو ١٣١ سنة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٤٠، الإصابة ٢/ ١٠٠، التقريب ص ٢٦٠.
(٥) رواه أبو داود ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والنسائي ٥/ ٢٢ في كتاب الزكاة، باب الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع، وابن ماجة ١/ ٥٧٦ في كتاب الزكاة، باب ما يأخذ المصدق من الإبل، وأحمد ٤/ ٣١٥، أبو عبيد في الأموال ص ٣٥٥، وابن أبي شيبة ٣/ ١٢٦، والطبراني في الكبير ٧/ ١٠٨، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٧٠. من طريق هلال بن خبّاب عن ميسرة أبي صالح عنه قال: - واللفظ للنسائي - (أتانا مصدق النبي - ﷺ - فأتيته فجلست إليه فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا نأخذ راضعَ لبن، ولا نجمع بين متفرق ولا نفرّق بين مجتمع، فأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذها فأبى). ولم يذكر كلهم فيه "الجذعة والثنية" فلذا قال النووي: في المجموع ٥/ ٣٦٤ "ليس فيه دليل للجذعة والثنية الذي هو مقصود المؤلف" يعني صاحب المهذب. قلت: قد ورد في حديث آخر صريحا تفسير الشاة الواجبة في الصدقة بالجذعة والثنية، وهو ما رواه الطبراني في الكبير ٧/ ١٧٠ بسنده إلى أبي سَعْر الدؤلي عن أبيه قال: (كنت في ناحية فجاء رجل فسلم، وأنا بين ظهراني غنمي فقلت: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - فقلت فما تريد؟ فقال: أريد صدقة غنمك، قال: فجئته بشاة ماخض حين ولدت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذه، فقلت ففيمَ حقك؟ قال: في الثنية والجذعة واللَّجبة). وحديث سويد بن غفلة قد حسنه المنذري والنووي والألباني. انظر: المجموع ٥/ ٣٦٤، مختصر المنذري ٢/ ١٩٦، صحيح سنن أبي داود رقم (١٤٠٠٩) صحيح سنن النسائي ٢/ ٥١٩، رقم (٢٣٠٥).
[ ٣ / ٣٧ ]
وإذا كان ذلك (١) كذلك فلا ينطلق ذلك على الذكر والسخلة (٢).
"الوجه الثالث: حيث يؤدي إلى التسوية" (٣) وهو فيما (٤) يتغير الفرض فيه بالسن لا بالعدد، والقائل بالوجه الثاني لم يقتصر على هذا؛ لأن الأولى من عليته شاملة للجميع.
"قال: لمصدَّق (٥) أي ساعيه، وهو بتخفيف الصاد وتشديد الدال وكسرها (٦)، كأنه من صدّق المال، إذا أخرج صدقته، والشافعي - ﵀ - يستعمل ذلك في كلامه كثيرًا (٧) والمصّدَّق، كذلك مع زيادة تشديد الصاد (٨) الذي يأخذ الصدقة (٩). والله أعلم.
_________________
(١) ساقط من (د).
(٢) السخلة: تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تُولَد، والجمع سخال. انظر: الزاهر ص ٩٦، المصباح المنير ص ٢٦٩.
(٣) الوسيط ١/ ق ١١٩/ ب وتمامه "فلا يأخذ إلا أنثى وكبيرة".
(٤) في (أ) (مما).
(٥) قال في الوسيط ١/ ١١٩/ ب " والغالب أن كل المال لا ينفك عن الصغيرة والذكر، ولما روي أن عمر - ﵁ - قال: لمصدقه أعدد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه، ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكُولَةَ ولا الرُّبيَّ ولا الماخض ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة من الضأن والثّنية من المعز، وذلك عدل بين غِذَاءِ المال وخياره". وهذا الأثر رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٢٣، والشافعي في الأم ٢/ ١٤، وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ١١ - ١٤، وأبو عبيد في الأموال ص ٣٥٣، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ١٣٤، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٦٩، كلهم من طريق سفيان بن عيينة ثنا بشر بن عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أباه سفيان بن عبد الله على الطائف، فقال له عمر فذكره. وصححه النووي في المجموع ٥/ ٣٦٢ / والحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٥٤.
(٦) انظر: تهذيب اللغة ٨/ ٣٥٧، اللسان ١٠/ ١٩٦ - ١٩٧، مختار الصحاح ص ٣١٥.
(٧) انظر: الأم ٢/ ٩ - ١٧.
(٨) في (أ) زيادة (كذلك وقع في الأصلين يأخذ، وصوابه: يدفع).
(٩) وفي تهذيب اللغة ٨/ ٣٥٧، واللسان ١٠/ ١٩٦ - ١٩٧، المصّدِّق بتشديد الصاد والدال، فهو المتصدِّق أدغمت التاء في الصاد فشددت، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ أي المتصدقين والمتصدقات، وهم الذين يُعطُون الصدقات.
[ ٣ / ٣٨ ]
"بين غِذَاءِ المال" وقع في بعض النسخ، "بين رديء المال". وهو غير صحيح، إنما هو "بين غِذاء المال" جمع غَذِيًّ، وهو (١) السخلة الصغيرة (٢).
ذكر الأزهري (٣) - ﵀ - وهو إمام في (٤) هذا الشأن أن "الرُّبَّي" القريبة العهد بالولادة (٥)، ما بينها وبين خمس عشرة (٦) ليلةً، وهي بمنزلة النفساء من النساء، وذكر شيخه (٧) أيضًا أنها القريبة العهد من الولادة التي تُربّي ولدها.
"والماخض" الحامل التي أخذها المخاض، وهو وجع الولادة (٨).
قال: "وهو الأصح" (٩) هذا عبارة يفهم سامعها أن الأصحاب خالفوا قول الشافعي، وأن الأصح ذلك، وأن الأصح قولهم، وليس كذلك، وإنما (١٠) تأولوا
_________________
(١) في (د) (هي).
(٢) انظر: الزاهر ص ٩٧، تهذيب اللغة ٨/ ١٧٤، المصباح المنير ص ٤٤٣ - ٤٤٤.
(٣) انظر: الزاهر ص ٩٧، والأزهري هو محمَّد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة أبو منصور الأزهري الهروي، كان رأسًا في اللغة والتفسير والفقه، وله مؤلفات كثيرة منها: تهذيب اللغة، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، وغيرهما، مات سنة ٣٧٠ هـ أو في التي بعدها. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣١٥، طبقات الأسنوي ١/ ٢٩، طبقات ابن هداية الله ص ٢١١.
(٤) ساقط من (د).
(٥) في (أ) (من الولادة).
(٦) في (د) (خمسة عشر).
(٧) نهاية المطلب ٢/ ق ٢٧.
(٨) انظر: الزاهر ص ٩٧، المصباح المنير ص ٥٦٥، القاموس ص ٨٤٢.
(٩) الوسيط ١/ ق ١٢٠/أولفظه قبله "فإن كان الكل معيبًا وبعضه أردأ، قال الشافعي - ﵀- يخرج الأجود، وقال الأصحاب: يأخذ الوسط بين الدرجتين وهو الأصح".
(١٠) في (أ) (إنما).
[ ٣ / ٣٩ ]
قوله، وليس لفظه ما نقله هو، وإنما قال: "يأخذ منه خير المعيب (١) " (٢) وفسروه على وجوه منها:
ما قاله أبو علي بن خيران (٣)، واختاره الشيخ أبو حامد (٤)، وذكر أنه مراد الشافعي نصّ عليه في "الأم" (٥) وهو أنه يأخذ خير الفرضين المعيبين (٦) فيما إذا اجتمع (٧) الفرضان، الحقاق (٨) وبنات اللبون (٩) وهو عبارة عن القول الصحيح الذي يتعين فيه الأغبط على ما سبق (١٠).
ومنهم من قال: إنه عبّر بالخير عن الوسط كما يعبّر بالوسط عن الخير (١١) كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١٢) وغير ذلك (١٣). والله أعلم.
_________________
(١) (د) (المعين).
(٢) انظر: مختصر المزني ص ٤٨.
(٣) لم أقف على قول ابن خيران هذا فيما عندي من المصادر.
(٤) هو أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني أبو حامد، إمام طريقة العراق وشيخ المذهب، انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد، وله مصنفات كثيرة منها: شرح مختصر المزني، المسمى بـ "تعليقة الكبرى"، والبستان وغيرهما مات سنة ٤٠٦ هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٣١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٠٨، البداية والنهاية ١٢/ ٣.
(٥) ٢/ ٤٨.
(٦) في (د) (المعينين).
(٧) نهاية ١/ ق ١٧٩/ أ.
(٨) في (د) (الحقان).
(٩) أي ولم يرد خير جميع المال. انظر: الحاوي ٣/ ٩٨، فتح العزيز ٥/ ٣٧٢، المجموع ٥/ ٣٩١.
(١٠) انظر: ص: ١٢٥.
(١١) في (د) (كما يعبر بالخير عن الوسط).
(١٢) سورة البقرة الآية ١٤٣. وانظر: فتح العزيز ٥/ ٣٧٢، المجموع ٥/ ٣٩١، الروضة ٢/ ٢١.
(١٣) انظر: الحاوي ٣/ ٩٩، المجموع ٥/ ٣٩١.
[ ٣ / ٤٠ ]
ما ذكره من أنواع الإبل (١) ورد في كلام الشافعي (٢) - ﵀ - وفيما علق عن المؤلف في الدرس أن "المَهريَّة" رديئة والباقية خيار (٣) وليس كما قال.
قال الأزهري (٤) (وغيره) (٥): "المهريَّة: منسوبة (٦) إلى مَهْرَة بن حَيْدَان قبيلة من أهل اليمن، وفيها نجائب تَسْبِقُ الخيل، والأرحَبِيَّة من إبل اليمن أيضًا (٧)، وكذلك المُجَيْدِيَّة أيضًا (٨) ". وقد ثبت لي من وجوه أن المُجَيدية بضم الميم وفتح الجيم. والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٠/ أ.
(٢) انظر: الأم ٢/ ١٦، مختصر المزني ص ٤٩.
(٣) في (أ) (جياد).
(٤) انظر: الزاهر ص ٩٨.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، وانظر: الصحاح ٢/ ٨٢١، المصباح المنير ص: ٥٨٣.
(٦) في (أ) (منسوب).
(٧) وقيل: منسوب إلى أرحب، قبيلة من همدان، وقيل: موضع، وقيل: فحل، وإليه أو إليهم ينسب النجائب الأرحبية. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١٢٠. اللسان ١/ ٤١٦
(٨) المجيدية: منسوبة إلى فحل من الإبل يقال له: مُجيد، وهي دون المهرية. انظر: المصباح المنير ص ٥٦٤.
[ ٣ / ٤١ ]