- نسأل الله الأمن من (١) عذابه -
قوله: "الأول (٢): صلاة رسول الله - ﷺ - ببطن نخل (٣) إذ صدع أصحابه صدعين" (٤) أي فرَّقهم فرقتين، وأصل الصدع الشق، ويقال: تصدَّع القوم أي تفرقوا (٥). واختار (٦) بعض من شرح "الوجيز" (٧) تشديد الدال منه، ولم يختر مختارًا، والمختار التخفيف. وقوله "صدعين" دال عليه ظاهر؛ فإن المشدَّد يجيء مصدره تصديعين، والله أعلم.
ونخل: مكان من نجد من أرض غطفان، وهو غير نخلة الموضع الذي بقرب مكة الذي جاء إليه وفد الجنِّ (٨). و(٩) روى هذه
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (أ): الأولى.
(٣) بطن نخل: قرب المدينة على طريق البصرة، ذكر ابن كثير أنّها على بعد ليلتين من المدينة. ونقل النووي أنّها مكان من نجد من أرض غطفان، ثم نقل أنّها قرية بالحجاز وقال: "لا مخالفة بينهما"، وهذه الصلاة كانت في غزوة ذات الرقاع التي كانت سنة أربع وقيل: سنة خمس. انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٣، معجم البلدان ١/ ٢٢١، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ٣٨ - ٣٩، البداية والنهاية ١٠/ ٩٣، زاد المعاد ٣/ ٢٥٠، فتح الباري ٧/ ٤٨٢.
(٤) الوسيط ٢/ ٧٦٩. وقبله: كتاب صلاة الخوف: وهي أربعة أنواع: الأول إلخ
(٥) انظر: الصحاح ٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢، النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ١٦.
(٦) في (د): أجاز، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) مراده به الرافعي - كما هي عادته في ذكره - وانظر فتح العزيز ٤/ ٦٢٧.
(٨) قصة وفد الجن إلى النبي - ﷺ - بنخلة رواها الإمام أحمد في المسند ١/ ١٦٧ عن الزبير بن العوام، قال ابن كثير: "تفرد به أحمد". وراجع القصة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ سورة الأحقاف الآية (٢٩)، وانظر سيرة ابن هشام ١/ ٤٢٢، تفسير ابن كثير ٤/ ١٦٢، البداية والنهاية ٣/ ١٣٥.
(٩) سقط من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٠٥ ]
الصلاة (١) جابر بن عبد الله أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢).
ذكر (٣) صلاة رسول الله - ﷺ - بعسفان (٤)، وهذه الصلاة رواها أبو عيَّاش الزرقي (٥) أحد الصحابة، أخرج حديثه أبو داود (٦)، والنسائي (٧)،
_________________
(١) أي صلاة النبي - ﷺ - ببطن نخل، فقد قال الغزالي - بعد قوله "صدع أصحابه صدعين": (فصلى بطائفة ركعتين وسلَّم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، هي له سنة ولهم فريضة ) الوسيط ٢/ ٧٦٩.
(٢) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ٦/ ١٢٥.
(٣) أي الإمام الغزالي حيث قال: "النوع الثاني: صلاته بعسفان حيث لم تشتد الحرب، إذ كان العدو في جهة القبلة، وكان خالد بن الوليد مع الكفار بعد، فدخل وقت العصر فقالوا: قد دخل عليهم وقت صلاة هي أعز عليهم من أرواحهم، فإذا شرعوا فيها حملنا عليهم حملة، فنزل جبريل - ﵇ - وأخبره به، فرتَّب رسول الله - ﷺ - أصحابه صفين وصلى بهم، فحرسه الصف الأول في السجود الأول، ولم يسجدوا حتى قام الصف الثاني فسجد الحارسون ولحقوا، وكذلك فعل الصف الثاني في الركعة الثانية". أهـ الوسيط ٢/ ٧٦٩ - ٧٧٠.
(٤) عسفان بضم العين، وسكون السين المهملة، بلدة معروفة بين الجحفة ومكة، قال النووي: وهي قرية جامعة، بها منبر، وهي بين مكة والمدينة، على نحو مرحلتين من مكة. ثم ذكر أن المرحلتين تعادل: ثمانية وأربعين ميلًا. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ٥٦، معجم البلدان ٤/ ١٣٧، مراصد الإطلاع ٢/ ٩٤٠.
(٥) اختلف في اسمه فقيل: زيد بن الصامت، وقيل: ابن النعمان، وقيل عبيد بن معاوية، وقيل غير ذلك، الأنصاري، له صحبة، عمَّر بعد النبي - ﷺ - فعاش إلى خلافة معاوية، ومات بعد الأربعين، وقيل: بعد الخمسين. انظر ترجمته في: الاستيعاب ١٢/ ٧٤، أسد الغابة ٦/ ٢٣٥، الإصابة ١١/ ٢٧٣.
(٦) في سننه كتاب الصلاة، باب صلاة الخوف ٢/ ٢٨ رقم (١٢٣٦).
(٧) في سننه كتاب صلاة الخوف ٣/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم (١٥٤٨، ١٥٤٩).
[ ٢ / ٣٠٦ ]
وغيرهما (١)، وله مرتبة الحسن من الحديث. وروى جابر بن عبد الله نحو ذلك أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢). وفي الحديث (٣): (صلاة هي أحب إليهم من الأولاد). وفي رواية: (أحب إليهم من أبنائهم). لا (٤) كما ذكره في الكتاب من قوله (٥): "أعزُّ عليهم من أرواحهم"، والله أعلم.
قوله (٦) في الحديث: "فحرسه الصف الأول في السجود الأول (٧)، ولم يسجدوا حتى قام الصف الثاني، فسجد الحارسون ولحقوا" هذا سهو وصوابه: فسجد معه الصف الأول، فهكذا هو في الحديث عنه - ﷺ -، وإنّما قوله "فحرسه الصف الأول" نصُّ الشافعي (٨)، ولفظ الحديث في رواية لمسلم في "صحيحه" (٩): (صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة، فكبَّر رسول الله - ﷺ - وكبَّرنا، وركع فركعنا، ثم
_________________
(١) وممن رواه كذلك ابن حبان في صحيحه انظر: "الإحسان ٧/ ١٢٦ - ١٢٨، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٣٧ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" والبيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة الخوف ٣/ ٣٦٥ رقم (٦٠٢٥) وقال: "وهذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبا عيَّاش زيد بن الصامت الزرقي". أهـ وقال النووي، "صحيح". المجموع ٤/ ٤٢١.
(٢) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ٦/ ١٢٥ - ١٢٧.
(٣) في (د): حديث، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) سقط من (أ).
(٥) في (أ): قولهم له.
(٦) في (أ) و(ب): وقوله.
(٧) قوله: (في السجود الأول) سقط من (ب).
(٨) انظر: الأم ١/ ٣٦٦.
(٩) تقدم تخريجها قريبًا.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
سجد وسجد معه الصف - أي الأول - (١) فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدَّم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبَّر رسول الله - ﷺ - وكبَّرنا (٢)، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني جلسوا جميعًا). وباقي الروايات في معناه. وأما نصُّ الشافعي فمن أصحابه من أباه، ولم يعدُّه من المذهب، وقال: مذهبه ما ورد به الحديث (٣) فإنّه قال - ﵁ -: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - ﷺ - فقولوا بسنَّة رسول الله - ﷺ - ودعوا ما قلته" (٤). ومنهم من قال: إنَّ ذلك من الشافعي تجويز لما ذكره (٥) من غير أن ينفي ما ورد به الحديث، فيحمل ذلك على أنّه أراد جواز (٦) الأمرين؛ لأن المعنى يقتضي ذلك (٧). قلت (٨): وآية ذلك أنّه روى الحديث كما رواه غيره، ثم ذكر الكيفية الأخرى. قلت: (ووجه) (٩) ما ذكره الشافعي - ﵁ -: أن الحراسة بالصف الأول أليق. ووجه ما ورد به الحديث
_________________
(١) هذا في جميع النسخ، والحديث صرَّح بذلك إذ فيه: ثم سجد وسجد معه الصف الأول.
(٢) في (د): كبَّر، وفي (ب): فكبَّرنا، والمثبت من (أ)، وهو الموافق لما في الحديث.
(٣) نقل النووي هذا القول عن الشيخ أبي حامد، والمحاملي، والبندنيجي، وابن الصباغ، والشيخ نصر. انظر: المجموع ٤/ ٤٢١، وراجع فتح العزيز ٤/ ٦٢٩.
(٤) تقدم توثيقه.
(٥) في (أ): ذكر.
(٦) في (ب): أنّه جوَّز إلخ
(٧) صوَّب هذا الوجه النووي ونسبه إلى البغوي والروياني وغيرهما من المحققين. انظر: المجموع ٤/ ٤٢٢، وراجع: التهذيب ص: ٧٢١، فتح العزيز ٤/ ٦٢٩.
(٨) قوله: (من غير قلت) سقط من (أ).
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٠٨ ]
من حيث المعنى أن الصف الأول أفضل فَلْيُخَصُّوا بفضيلة السجود مع الإمام، والله أعلم.
غزوة ذات الرقاع (١): ثبت في "الصحيحين" (٢) عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - أنّه قال فيها: (نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق). قوله "نقبت" بالنون والقاف المكسورة أي تقرحت وتقطَّعت جلودها (٣). قلت: وفي "صحيح مسلم" (٤) عن جابر: (حتى إذا كنا بذات الرقاع). فقال بعضهم: من أجل هذا الأصح أنّه
_________________
(١) قال الغزالي: "النوع الثالث: غزوة ذات الرقاع وهو أن يلتحم القتال، فلا يحتمل الحال تخلُّف الكل واشتغالهم بالصلاة، وكذلك كان في ذات الرقاع، فصدع رسول الله - ﷺ - أصحابه صدعين، وانحاز بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو، وصلى بهم ركعة، وقام بهم إلى الثانية، وانفردوا بالركعة الثانية وسلَّموا، وأخذوا مكان إخوانهم في الصف، وانحازت الفئة المقاتلة إلى رسول الله - ﷺ - وهو قائم ينتظرهم، واقتدوا به في الركعة الثانية، فلما جلس رسول الله - ﷺ - للثانية قاموا وأتموا الركعة الثانية ولحقوا به وتشهدوا، وسلَّم بهم رسول الله - ﷺ -. هذه رواية خوَّات بن جبير" الوسيط ٢/ ٧٧١ - ٧٧٢. وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة للهجرة، وقيل: في الخامسة. انظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٢٠٣، فتح الباري ٧/ ٤٨١ - ٤٨٢، السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري ٢/ ٤٦٢.
(٢) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤٨١ رقم (٤١٢٨)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذات الرقاع ١٢/ ١٩٧.
(٣) انظر: شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٩٧، المجموع ٤/ ٤٠٧، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح البارى ٧/ ٤٨٦: أنّها بمعنى رقَّت، يقال: نقب البعير: إذا رقَّ خفه. وانظر: الصحاح ١/ ٢٢٧، النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ١٠٢.
(٤) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ٦/ ١٢٩.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
اسم موضع (١). قلت: يجمع بين هذا وما (٢) قاله أبو موسى بأن يقال: سُمِّيت البقعة ذات الرقاع لما ذكر (٣) أبو موسى، والله أعلم.
والحديث الذي ذكره في صلاتها ثابت بمعناه في "الصحيحين" (٤).
قوله (٥): "هذه رواية خَوَّات بن جبير" (٦) وفي بعض النسخ (٧): رواية صالح بن خوَّات بن جبير (٨). وهذا أولى؛ لأنه أجمع للروايات، إذ في رواية - وهي قليلة - عن صاع بن خوَّات عن أبيه خوَّات عن النبي (٩). والأكثر وهو الأصح عن
_________________
(١) ذُكر أنّه اسم موضع، ولكن لم أجد من يُدلَّل له بهذا الحديث. انظر: المجموع ٤/ ٤٠٧، فتح الباري ٧/ ٤٨٣.
(٢) في (أ): وبين ما.
(٣) في (أ) و(ب): ذكره.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤٨٦ رقم (٤١٢٩)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ٦/ ١٢٨.
(٥) في (أ): وقوله: قلت.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٧٢. وخوَّات بن جبير هو بخاء معجمة، وتشديد الواو، وهو خوَّات بن جبير بن النعمان ابن أميَّة بن امرئ القيس الأنصاري الأوسي أبو عبد الله، وقيل: أبو صالح، أحد فرسان رسول الله - ﷺ - شهد بدرًا هو وأخوه عبد الله بن جبيرعلى قول، توفي بالمدينة سنة ٤٠ هـ وعمره (٩٤) سنة. انظر ترجمته في: الاستيعاب ٣/ ٢٠٨، أسد الغابة ٢/ ١٤٨، تهذيب الأسماء ١/ ١٧٨، الإصابة ٣/ ١٥٨.
(٧) بعض النسخ: سقط من (ب).
(٨) هو صالح بن خوَّات بن جبير بن النعمان الأنصاري المدني التابعي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة"، روى حديثه الجماعة انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٩، تهذيب الأسماء ١/ ٢٤٨، تقريب التهذيب ص: ٢٧١.
(٩) رواها ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ٢/ ٣٠١ رقم (١٣٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب صلاة الخوف ٣/ ٣٥٩ رقم (٦٠١٠)، وراجع التلخيص الحبير ٤/ ٦٣٥.
[ ٢ / ٣١٠ ]
صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة (١) عن النبي - ﷺ -، أو عن صالح عمَّن صلى مع النبي - ﷺ - (٢). وخوَّات أوله خاء معجمة مفتوحة، ثمَّ واو مشددة، وفي آخره تاء مثناة من فوق، والله أعلم. ثمَّ إنّه (٣) ذكر هذا الحديث بالمعنى على رأيه (٤) في جواز رواية الحديث بالمعنى (٥)، ووقع فيه مما لا يجوز في ذلك.
قوله: "وانحازت الفئة المقاتلة" فأوهم أنّه كان فيها قتال، وهذه الغزوة كان فيها خوف من غير قتال، ذكر ذلك إمام المغازي (٦) محمَّد بن إسحاق (٧)، وإن أمكن تأويل لفظ المُقَاتِلة (٨) فمثل ذلك غير جائز لمن (٩) يروي بالمعنى (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو يحيى ويقال: أبو محمَّد سهل بن أبي حثمة - بفتح الحاء المهملة، وإسكان المثلثة - واسم أبي حثمة عبد الله، وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي الأنصارى الخزرجي المدني، صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة، روى له عن النبي - ﷺ - (٢٥) حديثًا، وروى حديثه الجماعة، توفي في خلافة معاوية. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/ ٤٦٨، تهذيب الأسماء ١/ ٢٣٧، الإصابة ٤/ ٢٧١، تقريب التهذيب ص: ٢٥٧.
(٢) تقدم تخريجهما قريبًا من الصحيحين.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (أ): رواية.
(٥) انظر: المستصفى ص: ١٣٣.
(٦) إمام المغازي: سقط من (أ).
(٧) انظر سيرته ٢/ ٦٩٢.
(٨) يمكن تأويله على أنّهم كانوا في مقابلة العدو على أُهبة القتال، والله أعلم.
(٩) في (أ): من.
(١٠) إذ يشترط في الرواية بالمعنى على ما قاله الغزالي: "أن يكون إبدال اللفظ بما يرادفه ويساويه في المعنى، وأن لا يتطرق إلى اللفظ المُبْدل تفاوت بالاستنباط والفهم". انظر: المستصفى ص: ١٣٣. وهنا لفظ المقاتلة مفاعلة وهي تقتضي المشاركة؛ والمخالطة، والله أعلم.
[ ٢ / ٣١١ ]
قوله في صلاة ذات الرقاع: "وهو أن يلتحم القتال" (١) هذا ليس شرطًا فيها، فإنهم (٢) لم يخوضوا في القتال بعد، بل كان العدو في منازلهم وخاف المسلمون هجومهم عليهم إذا اشتغلوا بالصلاة، كان الحكم كذلك في تفرقهم فرقتين على الوجه المذكور (٣)، والله أعلم.
ما ذكره من رواية ابن عمر ﵄ (٤) ثابت بمعناه في "الصحيحين" (٥)، وغيرهما (٦)، غير أن فيه بعد ذكر سلام الإمام أن كل طائفة قضت ركعة ركعة. وليس فيه ما ذكره في الكتاب من قوله "ورجعوا إلى مكان
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٧١.
(٢) في (د) و(أ). فإنَّه لو لم يخوضوا، وهو لا يستقيم، والمثبت من (ب).
(٣) إذ كذا كانت غزوة ذات الرقاع التي وردت فيها صفة الصلاة كان فيها خوف من غير قتال.
(٤) قال الغزالي - بعد سرده لرواية خوَّات بن جبير -: "روى ابن عمر أنّه لما قام إلى الثانية ما انفردوا بالركعة لكن أخذوا مكان إخوانهم في الصف وهم في الصلاة، وانحاز الآخرون فصلوا ركعة، فتحلل بهم رسول الله - ﷺ - ورجعوا إلى مكان إخوانهم وعليهم بعد ركعة، ثم رجع الفريق الأول فأتموا الركعة الثانية منفردين، ونهضوا إلى الصف، وعاد الآخرون وأتموا كذلك". أهـ الوسيط ٢/ ٧٧٢.
(٥) في (ب): في الصحيحين بمعناه، بالتقديم والتأخير. وانظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف ٢/ ٤٩٧ رقم (٩٤٢)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ٦/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٦) وممن رواه كذلك أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلِّم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة ٢/ ٣٥ رقم (١٢٤٣)، والترمذي في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الخوف ٢/ ٤٥٣ رقم (٥٦٤) وقال: "هذا حديث صحيح"، والنسائي في سننه كتاب صلاة الخوف ١/ ١٩١ - ١٩٣ رقم (١٥٣٨ - ١٥٤١)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الخوف ١/ ٣٩٩ رقم (١٢٥٨) لكن رواه من قول النبي - ﷺ - لا من فعله.
[ ٢ / ٣١٢ ]
إخوانهم وعليهم بعد ركعة، ثم رجع الفريق الأول فأتموا الركعة الثانية منفردين، ونهضوا إلى الصف، وعاد الآخرون وأتموا كذلك" فهذا فيه من الرجوع زيادة زائدة (١) على ما في كتب الحديث المعتمدة، والله أعلم.
قوله في غزوة ذات الرقاع: "هي آخر الغزوات" (٢) غير صحيح، فليست آخرها، ولا هي (٣) من أواخرها، فقد أحصى إمام المغازي والسير محمَّد بن إسحاق غزوات رسول الله - ﷺ - سبعًا وعشرين (٤)، وذكر أن آخرها غزوة تبوك، وذكر ميقات غزوة ذات الرقاع وهو (٥) قبل أواخرها (٦)، والله أعلم.
قوله: "ومن أصحابنا من قال: تصحُّ الصلاة على وفق رواية ابن عمر. وهو بعيد" (٧) فنسب هذا إلى بعض الأصحاب، وهو قول للشافعي (٨) مشهورٌ جديدٌ نصَّ عليه في كتاب "الرسالة" (٩). وقال "هو بعيد" وهو (١٠) صحيح، قيل: هو الأصحُّ؛ لصحة الروايتين، وعدم امتناع تجويزه (١١)، والله أعلم.
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٧٣.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (أ): سبعًا وعشرين غزوة.
(٥) في (ب): وهي.
(٦) انظر: سيرة ابن إسحاق ٣/ ٦٩٢، ٤/ ٩٤٣.
(٧) الوسيط ٢/ ٧٧٤ - ٧٧٥. وبعده: لأنه تخيير في أفعال كثيرة مستغنىً عنها.
(٨) في (أ): الشافعي.
(٩) ص: ٢٦٧.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) في (ب): تجويزها، وفي (أ): المعارض. وانظر: الإبانة ل ٤٩/ ب، حلية العلماء ٢/ ٢٤٩، فتح العزيز ٤/ ٦٣٣ - ٦٣٤، المجموع ٤/ ٤٠٩.
[ ٢ / ٣١٣ ]
قوله: "نقل المزني أنَّ الإمام يقرأ بالطائفة الثانية الفاتحة وسورة. ومعناه أنّه يسكت قبله منتظرًا. وغلَّطه الأصحاب، وقالوا: لا يسكت، لكنهم إذا لحقوا مدَّ القراءة وهو نقل الربيع. وتوجيه قول المزني: التسوية بين الفريقين" (١) هذا فيه خلل في كيفية النقل، يوهم خلاف الثابت في نفس الأمر؛ من حيث إنّه قطع بأنّه يسكت على نقل المزني، ونسب إلى الأصحاب على الإطلاق تغليط المزني، ثم إنّه وجَّه ما نقله. أمّا السكوت: فليس في نقل المزني (٢) ذكرٌ للسكوت (٣). وقد فرَّعوا عليه أنّه يسبِّح ويذكر الله بما شاء (٤). وأمّا نسبته الأصحاب على الإطلاق إلى تغليط المزني، وضمه إلى ذلك توجيه ما نقله من غير أن يذكر بينهما خلافًا لذلك عن غيره، أو من عند (٥) نفسه: فهو في صورته مستنكر؛ فإن الغلط لا توجيه له، ثم إنَّ الأصحاب في ذلك مختلفون، فأصح الطرق أن المسألة على قولين: أحدهما: ما نقله المزني (٦)، والله أعلم.
ليلة الهرير (٧): ليلة من ليالي صفين (٨) كان لهم فيها (٩) هريرة عندما يحمل
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٧٤. وقبله: ثم النظر في هذه الصلاة في طرفين: أحدهما: في كيفيتها: وقد تشككوا - أي ترددوا - في ثلاثة مواضع: الأول: نقل المزني إلخ.
(٢) نقل المزني: سقط من (ب).
(٣) في (أ): السكوت وانظر نقل المزني في: المختصر ص: ٣٤.
(٤) انظر: الحاوي ٢/ ٤٦٢، فتح العزيز ٤/ ٦٣٧، المجموع ٤/ ٤١١.
(٥) سقط من (أ).
(٦) انظر: الحاوي ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣، التنبيه ص: ٤٢، المهذب ١/ ١٠٦، حلية العلماء ٢/ ٢٤٦.
(٧) قال الغزالي: "الطرف الثاني: في تعدية النصِّ إلى صلاة المغرب، وصلاة الحضر، والجمعة. أمّا صلاة المغرب فليُصلِّ الإمام فيها بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة وروي عن علي - ﵁ - أنّه صلى بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين في ليلة الهرير". الوسيط ٢/ ٧٧٥.
(٨) التي وقعت بين علي ومعاوية ﵄، وكانت في نهاية سنة ٣٦ هـ وبداية سنة ٣٧ هـ. انظر: البداية والنهاية ٧/ ٢٦٤ وما بعدها.
(٩) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣١٤ ]
بعضهم على بعض (١). والهرير (٢)
قوله: "هل (٣) يحرم الانتظار الثالث فعلى قولين، فإن قلنا (٤): يحرم فهل تبطل الصلاة به (٥)؟ فعلى قولين" (٦) هذا شذوذ لا يعرف، والمعروف أن في (٧) بطلان الصلاة قولين (٨) فحسب (٩) دون البناء والترتيب الذي ذكره. وما ذكره كما أنّه بعيد من حيث النقل، فهو بعيد من حيث إنّه لا يتجه مع القول بالتحريم تردُّد في البطلان، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: المجموع ٤/ ٤١٤، تذكرة الأخيار ل٨٦/ أ. والأثر عن علي رواه البيهقي بغير إسناد في السنن الكبرى كتاب صلاة الخوف ٣/ ٣٥٩، وأشار إلى ضعفه حيث قال: "ويُذكر عن جعفر ابن محمَّد عن أبيه أن عليًَّا - ﵁ - صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير". وراجع: المجموع وتذكرة الأخيار المواضع السابقة.
(٢) كذا في جميع النسخ، وبعدها بياض في (أ)، ولا يوجد في (د) و(ب) شيء. ولعله أراد ضبط الكلمة: وهي بفتح الهاء، وكسر الراء، والله أعلم. والهرير في اللغة: صوت الكلب وهو دون النباح انظر: المصباح المنير ص: ٢٤٤.
(٣) في (أ): وهل.
(٤) سقط من (ب).
(٥) سقط من (أ) و(ب).
(٦) الوسيط ٢/ ٧٧٦. وقبله: أمّا الرباعية في الحضر فليُصلَّ الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعتين، فلو فرَّقهم أربع فرق وصلَّى بكل فرقة ركعة فهل يحرم إلخ
(٧) سقط من (ب).
(٨) سقط من (ب).
(٩) الصحيح منهما عدم البطلان. انظر: الأم ١/ ٣٦٣، مختصر المزني ص: ٣٤، الحاوي ٢/ ٤٦٦، المهذَّب ١/ ١٠٦، حلية العلماء ٢/ ٢٥١.
[ ٢ / ٣١٥ ]
قوله: "فعلى هذا يمتنع الانتظار في الركعة الثالثة، وما قبلها جرى على وجهه" (١) هذا غير مرضي من حيث إنّه يوهم أن مطلق الانتظار في الركعة الثالثة (٢) ممتنع مبطل، وليس كذلك باتفاق؛ فإنّه ينتظر فيها فراغ الطائفة الثانية، وينتظر مجيء الطائفة الثالثة، ولا منع بالاتفاق من انتظاره لفراغ الطائفة الثانية؛ فإنّه غير زائد على ما ورد به النصُّ (٣). وإنّما الزائد الممتنع (٤) انتظار غير ذلك، لمجيء الطائفة الثالثة. وعنده يقع الإبطال على النصِّ (٥). وبهذا الإيضاح يبعد (٦) تخريج ابن سريج من (٧) أن المنع يختصُّ بالركعة الرابعة (٨). وأمّا قوله (٩) في توجيهه "إن الانتظار (في الثالثة هو الانتظار) (١٠) الثاني للإمام بدلًا عن انتظاره في التشهد، إلا أن المُنْتَظَر في التشهد ثمَّ هو المُنْتَظر في القيام بعينه، وههنا المُنْتَظَر
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٧٦. وقبله: فإن قلنا يحرم - أي الانتظار الثالث - فهل تبطل به الصلاة؟ فعلى قولين: أحدهما: يجوز ذلك كلما جاز بالمرة الأولى والثانية. والثاني: لأنّه رخصة فلا يزاد على محل النصِّ، فعلى هذا يمتنع إلخ.
(٢) سقط من (ب).
(٣) إذ ورد النصُّ في حديث خوَّات بن جبير المتقدم بانتظارين الأول: في الركعة الثانية لمجيء الطائفة الثانية. والثاني: في التشهد لتكمل الطائفة الثانية صلاتها وتلحقه في التشهد ثم يسلِّم بهم. انظر: الوسيط ٢/ ٧٧٢.
(٤) في (ب): الممتنع الزائد، بالتقديم والتأخير.
(٥) وذلك لأن النبي - ﷺ - انتظر في الركعة الثانية فراغ الطائفة الثانية فقط، والإمام هنا ينتظر فراغ الثانية وذهابها إلى وجه العدو، ومجيء الثالثة. وانظر: فتح العزيز ٤/ ٦٤٠.
(٦) في (أ): يبطل.
(٧) سقط من (أ) و(ب).
(٨) انظر: الوسيط ٢/ ٧٧٦.
(٩) في (ب): قولهم.
(١٠) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣١٦ ]
ثانيًا غير المُنْتَظَر أوَّلًا. وهذا لا يقدح وهو متجه" (١) فهذا غير مسلَّم؛ فإن الانتظار في الثالثة الذي هو الانتظار الثاني بدلًا عن انتظاره في التشهد، إنّما هو انتظاره فراغ الطائفة الثانية دون ما يتصل به من انتظاره لمجيء الطائفة الثالثة، وهذا غير ما (٢) ألقاه من الفرق بأن المنتَظَر ههنا ثانيًا غير المنتظَر أولًا. فإذًا لا (٣) يتجه قول ابن سريج إلا بأن نتكلف ونقول: لمَّا اتصل انتظاره لمجيء الثالثة (٤) بانتظاره فراغ الثانية تَنزَّلا منزلة انتظار واحد، وإذا كان واحدًا كان الثاني لا محالة، فلا يكون زائدًا (٥) من حيث العدد، وإنّما يكون فيه زيادة من حيث القدر، والزيادة في القدر لا تضرُّ، كما لو فرَّقهم فرقتين وصلى بكل فرقة ركعتين، والله أعلم.
قوله: "في وجوب رفع السلاح في هذه الصلاة (٦)، وصلاة عُسفان قولان" (٧) أراد برفع السلاح إشالته وحمله، وليس ذلك متعيِّنًا بعينه، فإنّه لو وضعه بين
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٧٦. وقبله: وقال ابن سريج: - تخريجًا - المنع يختص بالركعة الرابعة؛ فإن الانتظار في الثالثة إلخ.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (أ): لم.
(٤) في (ب): الطائفة الثالثة.
(٥) في (ب): فلا زائد.
(٦) سقط من (ب).
(٧) الوسيط ٢/ ٧٧٧. وبعده: والوجه أن يقال: إن كان في البعد عن السلاح خطر ظاهر فهو محرم في الصلاة وغيرها - أي وضعه -، وإن كانت الموضوعة والمحمولة واحدة لتيسر أخذها في الحال فلا يحرم، وإن لم يظهر في تنحية السلاح خلل فهذا محل الجزم، ففي وجوب الأخذ به واستحبابه تردد، وكيف ما كان فلا تبطل الصلاة بتركه؛ لأنَّ العصيان لا يتمكَّن من نفس الصلاة. أهـ وأظهر القولين أنّه يستحب النظر: روضة الطالبين ١/ ٥٦٥.
[ ٢ / ٣١٧ ]
يديه بحيث يكون تمكنه من تناوله عند الحاجة إليه كتمكنه منه لو حمله كان ذلك كالحمل من غير شكٍّ (١). وخصَّص (٢) الخلاف بصلاة ذات الرقاع، وصلاة عُسفان، دون صلاة بطن نخل، وليس ذلك مختصًا بهما، والمعنى شامل للجميع، وكلام غيره مطلق في صلاة الخوف على الإطلاق (٣)، والله أعلم.
قوله: "رجالًا وركبانًا" (٤) ليس رجالًا ههنا (٥) جمع رَجُل، بل جمع رَاجل، كما يقال صاحب وصحاب (٦)، والله أعلم.
قوله - ﷺ -: (من قُتِل دون ماله فهو شهيد) (٧) حديث صحيح من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، وغيره (٨)، رواه مسلم (٩)، وغيره (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٠٢/ ب، فتح العزيز ٤/ ٦٤٣، المجموع ٤/ ٤٢٤.
(٢) في (د): تخصيص، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) انظر: الحاوي ٢/ ٤٦٧، الإبانة ل٥٠/ ب، المهذَّب ١/ ١٠٧.
(٤) الوسيط ٢/ ٧٧٨. حيث قال: "النوع الرابع: صلاة شدة الخوف: وذلك إذا التحم الفريقان، ولم يحتمل تخلف طائفة عن القتال، فلا سبيل إلا الصلاة رجالًا وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، إيماءً بالركوع والسجود "
(٥) سقط من (ب).
(٦) انظر: الصحاح ٤/ ١٠٧٥، المفردات في غريب القرآن ص ١٩٠، لسان العرب ٥/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٧) قال الغزالي: "والنظر الآن في السبب المُرخِّص - أي لصلاة الخوف -، وهو خوف مخصوص. ويتبين خصوصه بمسائل: الثانية: القتال المباح كالواجب في الترخص، وذلك كالذبِّ عن المال قال - ﵇ -: من قتل " الوسيط ٢/ ٧٧٨.
(٨) كأبي هريرة وحديثه في مسلم كما سيأتي في الذي بعده.
(٩) في صحيحه - مع النووي - كتاب الإيمان، باب هدر دم من قصد أخذ مال غيره بغير حق ٢/ ١٦٣ - ١٦٤ حيث روى حديث ابن عمرو وأبي هريرة.
(١٠) والحديث رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب المظالم والغصب، باب من قاتل دون ماله ٥/ ١٤٧ رقم (٢٤٨٠).
[ ٢ / ٣١٨ ]
قوله: "وكذا من هرب من حقِّ القصاص في وقت يتوقع من التأخُّر (١) سكونَ الغليل، وحصول العفو. هكذا ذكره الأصحاب" (٢) هذا إشارة منه إلى استبعاد ذلك (٣) كما استبعده شيخه، فإنّه استبعد جواز الهرب من أصله (٤)، والله أعلم.
قوله: "وكذلك في تجليل الخيل (٥) بجلٍّ (٦) من جلد (٧) الكلب تردد" (٨) هكذا وقع في النسخ، وهذا في "البسيط" (٩)، و"النهاية" (١٠)، وغيرهما (١١) إنّما هو في
_________________
(١) في (ب): التأخير، وهي كذا في المتن.
(٢) الوسيط ٢/ ٧٨٠. وقبله: الثالثة: لو تغشاه حريق، أو غرق، أو تبعه سبع، أو مُطَالِب بالدَين وهو معسر خائف من الحبس عاجز من بيِّنة الإعسار، فله صلاة الخوف، وكذا من هرب إلخ
(٣) في (ب): إلى الاستبعاد كما استبعده.
(٤) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١٠٦/ أ.
(٥) في (ب): الفرس.
(٦) جلُّ الدابة كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد. انظر: المصباح المنير: ٤١.
(٧) في (ب): جلِّ.
(٨) الوسيط ٢/ ٧٨١. وقبله: لبس الحرير، وجلد الكلب والخنزير جائز عند مفاجأة القتال، وليس جائزًا في حالة الاخيار، بخلاف الثياب النجسة، وفي جلد الشاة الميِّتة وجهان يبتنيان علا أن تحريم لبس جلد الكلب للتغليظ أو لنجاسة العين؟ وكذلك في تجليل إلخ. وبعده: والظاهر جوازه.
(٩) ١/ ل١٥٧/ ب.
(١٠) ٢/ ل١٠٩/ أ.
(١١) حكاه النووي عن: جماعة من الخراسانيين. انظر: المجموع ٤/ ٤٤٨، وراجع فتح العزيز ٤/ ٦٥٥. وصحح الرافعي والنووي: وجه الجواز في تجليل الكلب بجّلٍ من جلد كلب، لاستوائهما في غلظ النجاسة.
[ ٢ / ٣١٩ ]
تجليل الكلب بجلد (١) كلب. وهكذا ذكره في درسه، وعلَّل الجواز بأن هذا اللباس لائق بهذا اللابس. وذلك هو الوجه، ويبعد طرده في الخيل، وإن لم يكن عليها تعبد؛ لأن المنع إنّما هو (٢) لاستعماله للنجاسة المغلظة في غير معدنها (٣)، وهذا شامل لاستعماله إياها في الخيل دون الكلب، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) في (أ): بجلِّ.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب): محلها. والنجاسة المغلظة إذا كانت في غير معدنها يجب إزالتها. انظر: فتح العزيز ٤/ ٢٧، المجموع ٣/ ١٣٨.
[ ٢ / ٣٢٠ ]