قوله: "قال النبي - ﷺ -: بني الإِسلام على خمس وقال: الصلاة عماد الدين" (٢) فالأول حديث معروف متفق على صحته (٣). والثاني غير معروف ولا صحيح (٤)، والله أعلم.
قوله: "الأول في (٥) وقت الرفاهية للصلوات (٦) الخمس" (٧) فالرفاهة والرفاهية
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) الوسيط ٢/ ٥٤١. وقبله: كتاب الصلاة: قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وقال النبي - ﷺ -: (بني الإِسلام على خمس ).
(٣) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم ١/ ٦٤ رقم (٨)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الإيمان، باب أركان الإِسلام ودعائمه العظام ١/ ١٧٧.
(٤) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٣٩ رقم (٢٨٠٧) من حديث قتادة عن عكرمة عن عمر، ثم قال: "قال: أبو عبد الله: عكرمة لم يسمع من عمر، أظنه أراد عن ابن عمر". قال النووي في التنقيح ل ٨١/ أ: "هذا حديث منكر باطل". قال الحافظ ابن حجر: "قال النووي في التنقيح: هو منكر باطل. قلت: وليس كذلك، بل رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة وهو مرسل رجاله ثقات". أهـ التلخيص الحبير ٣/ ٩. وروى الترمذي عن معاذ بلفظ قريب منه حيث قال: (كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار الحديث إلى أن قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده، وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإِسلام، وعموده الصلاة". انظر جامع الترمذي كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة ٥/ ١٣ رقم (٢٦١٦) ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الإِمام أحمد في المسند ٥/ ٢٣١ بلفظ: (رأس الأمر وعموده الصلاة). وراجع: تذكرة الأخيار ل٤٠/ أ.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (د): للصلاة، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو الموافق لمتن الوسيط.
(٧) الوسيط ٢/ ٥٤٣. وقبله: والنظر في الصلاة تحصره أبواب: الباب الأول: في المواقيت. وفيه ثلاثة فصول: الأول في وقت الرفاهية إلخ.
[ ٢ / ٥ ]
بلا ياء، وبياء غير مشددة: الدعة والراحة (١). والمراد بهذا الكلام (٢) وقت المترفِّه (٣) الذي لا عذر له من سفر، وحيض، وصبى، وجنون، وغير ذلك (٤) مما يأتي في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.
قوله: "والأصل فيه ما روى (٥) ابن عباس - ﵁ - إلى آخره" (٦) هذا حديث حسن أخرجه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)، واحتج به الشافعي (٩). إلا قوله
_________________
(١) في (أ) و(ب): وهي الدعة والراحة. وانظر: الصحاح ٦/ ٢٢٣٢، القاموس المحيط ٤/ ٢٩٧.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (أ): الترفه.
(٤) انظر: التنقيح ل ٨١/ أ.
(٥) في (أ) و(ب): ما روي عن.
(٦) الوسيط ٢/ ٥٤٣. وهو حديث إمامة جبريل للنبي - ﷺ - المشهور. وقبله: الفصل الأول: في وقت الرفاهية للصلوات الخمس: والأصل فيه إلخ
(٧) في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت ١/ ٢٧٤ رقم (٣٩٣).
(٨) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة ١/ ٢٧٨ رقم (١٤٩) وقال: "حديث حسن صحيح". وممن رواه كذلك: الشافعي في المسند ص: ٣٦٢، وعبد الرزاق في المصنَّف ١/ ٥٣١، وابن أبي شيبة في المصنَّف ١/ ٣١٧، وأحمد في المسند ١/ ٣٣٣، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ١/ ١٦٨ رقم (٣٢٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧، والدارقطني في سننه ١/ ٢٥٨، والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٣ وقال: "صحيح"، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٣٥ رقم (١٧٠٢)، والبغوي في شرح السنة ٢/ ٩ رقم (٣٤٩) وقال: "هذا حديث حسن". قال النووي: "صحيح". المجموع ٣/ ٢٣، ٢٧، ونقل الحافظ ابن حجر تصحيحه عن ابن العربي وابن عبد البر. انظر: التلخيص الحبير ٣/ ٦.
(٩) انظر: الأم ١/ ١٥٠.
[ ٢ / ٦ ]
في آخره "وصلى الصبح حين كاد حاجب الشمس يطلع" فإنه غير صحيح فيه، إنما رووا فيه "أنه صلى الفجر حين أسفر" وبينهما تفاوت كثير (١)؛ فإن حاجب الشمس هو: شعاعها وضوؤها (٢) المستعلي عليها، المتصل بها (٣)، وما ذكره قد ورد معناه في حديث أبي موسى الأشعري ولفظه: "ثم (٤) أخَّر الفجر (٥) من الغد حتى انصرف (٦) منها، والقائل يقول: قد (٧) طلعت الشمس أو كادت". أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨). لكن لم يكن ذلك في إمامة جبريل - ﷺ -، بل (٩) في صلاة صلَّاها رسول الله - ﷺ - بعد ذلك؛ إذ أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة. وفي إمامة جبريل - ﷺ - أحاديث أخر عن جماعة من الصحابة غير حديث ابن عباس - ﵃ - (١٠).
_________________
(١) في (ب): وبينهما فرق كثير وتفاوت.
(٢) في (ب): هو شعاع ضوئها.
(٣) في (أ): المتنقل بها. وانظر: الصحاح ١/ ١٠٧، القاموس المحيط ١/ ٦٩.
(٤) في (ب): في، وهو خطأ.
(٥) في (أ): الصبح.
(٦) في (أ): انصرفنا.
(٧) سقط من (ب).
(٨) انظره - مع النووي - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس ٥/ ١١٥ - ١١٦.
(٩) سقط من (ب).
(١٠) منها حديث أبي مسعود عند البخاري في كتاب المواقيت، باب مواقيت الصلاة وفضلها ٢/ ٥ رقم (٥٢١)، وعند مسلم في كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس ٥/ ١٠٧، وحديث جابر عند الترمذي في جامعه ١/ ٢٨١ رقم (١٥٠) وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب" ونقل عن البخاري تصحيحه، وحديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر في السنن الكبرى ١/ ٥٣٥ والله أعلم.
[ ٢ / ٧ ]
قوله في الزوال: "هو عبارة عن ظهور زيادة الظل في جانب المشرق" (١) الأمر في هذا على ما ذكره في الدرس: من أن الزوال يتحقق قبل ظهور زيادة الظل للحسِّ، ولكن لا يرتبط به التكليف؛ كيلا يكون تكليف ما لا يطاق (٢)، والله أعلم.
ثم (٣) إن قوله: "ظهور زيادة الظل" إنما هو على الأغلب؛ فإنه قد لا يبقى للشخص وقت الزوال ظل أصلًا، فالزوال حينئذٍ يكون بظهور أصل الظل لا بزيادته (٤)، لكن ذلك نادر، وقد (٥) قيل: إنه لا يكون إلا في يوم واحد من السنة في بعض الأماكن (٦). وفي "الحاوي" (٧) أنه قيل: إن ذلك يكون في مكة في أطول يوم في السنة، وهو اليوم (٨) السابع عشر من حزيران (٩). والأثبت ما حكاه صاحب "الشامل" (١٠) عن أبي جعفر الراسبي (١١) صاحب كتاب "المواقيت": أنه
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٤٤.
(٢) في (د): يطيق، والمثبت من (أ) و(ب). وانظر المطلب العالي ٣/ ل ٢٠/ أ.
(٣) في (ب): ثم اعلم.
(٤) انظر: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٦١٧، نهاية المطلب ١/ ل ٢٠٤/ ب - ل ٢٠٥/ أ، التهذيب ص: ٣٦٣ - ٣٦٤، فتح العزيز ٣/ ٧.
(٥) سقط من (ب).
(٦) كمكة وصنعاء. انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيَّب ١/ ل ١٥٣/ أ، التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٦١٧، المجموع ٣/ ٢٥.
(٧) ٢/ ١٢.
(٨) في (أ): في.
(٩) اسم شهر بالرومية، وهو يقابل شهر يونيو بالأشهر الميلادية. انظر: الصحاح ٢/ ٦٢٩، القاموس المحيط ٢/ ٥٩.
(١٠) انظر النقل عن صاحب الشامل في: المطلب العالي ٣/ ل ٢٠/ ب. وحكاه عن الراسبي كذلك القاضي أبو الطيَّب في تعليقته ١/ ل ١٥٣/ أ.
(١١) لم أهتد له على ترجمة، والله أعلم.
[ ٢ / ٨ ]
قبل أن (١) ينتهي طول النهار بستة وعشرين يومًا لا يكون للشخص (٢) فيء (٣) بمكة عند الزوال، وكذلك (بعد) (٤) ما ينتهي بستة وعشرين يومًا (٥)، والله أعلم.
ما ذكره من أن للعصر أربعة أوقات: وقت الفضيلة، ثم وقت الاختيار، ثم وقت الجواز من غير كراهة، ثم وقت الكراهة وهو عند اصفرار الشمس (٦). ليس بالمشهور، وفيه إشكال من حيث إنه يقال: إن الكراهية (٧) عند الاصفرار إنما هي بالنسبة إلى النوافل فلا يثبت بذلك وقت رابع للعصر نفسها، ولهذا أحال صاحب "النهاية" (٨) في الاحتجاج لإثباته وقتًا رابعًا للعصر (على الأخبار التي ذكرها في باب الأوقات المكروهة. ولكن قد حكى جعله وقتًا رابعًا للعصر) (٩) شيخه في "نهايته" عن أبي بكر الصيدلاني ووافقه عليه (١٠)، وحكى الترمذي في "جامعه" (١١) - وناهيك به - عن الشافعي وغيره من العلماء كراهية (١٢) تأخير
_________________
(١) في (د): أنه، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) في (ب): للشمس.
(٣) الفيء: ما بعد الزوال من الظل. انظر: الصحاح ١/ ٦٣، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١٩٤.
(٤) زيادة من (أ) و(ب).
(٥) عبارته على ما نقلها ابن الرفعة عن صاحب الشامل: أنه عند انتهاء النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشيء من الأشخاص عند الاستواء ستة وعشرين يومًا قبل انتهاء الطول، وستة وعشرين يومًا بعد انتهائه.
(٦) انظر: الوسيط ٢/ ٥٤٤.
(٧) في (أ): الكراهة.
(٨) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢٠٦/ ب - ل ٢٠٧/ أ.
(٩) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(١٠) انظر: نهاية المطلب الموضع السابق.
(١١) ١/ ٣٠٠.
(١٢) في (أ): كراهة.
[ ٢ / ٩ ]
العصر نفسها. ويشهد لذلك حديث أنس بن مالك في هذا، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرَّت الشمس فكانت بين قرني شيطان، (أو على قرني شيطان) (١)، قام فنقر أربعًا، لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلًا). هذا لفظ رواية أبي داود في "سننه" (٢)، وهو أدلُّ من لفظ (٣) رواية مسلم في "صحيحه" (٤). وهذا كلام يفهم منه الذم لكل واحدة من الخصال المذكورة فتثبت (٥) الكراهة في كل واحدة منها غير موقوفة على وجود مجموعها (٦)، والله أعلم.
حديث من أدرك ركعة من الصبح إلى آخره (٧) مخرَّج في "الصحيحين" من رواية أبي هريرة - ﵁ - (٨).
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب) وهي في متن الحديث.
(٢) في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم (٤١٣). ورواه بهذا اللفظ كذلك مالك في الموطأ - مع الزرقاني - ٢/ ٦٥ رقم (٥١٥)، وأحمد في المسند ٣/ ١٨٥.
(٣) سقط من (أ)، وفي (ب): من رواية لفظ مسلم، بالتقديم والتأخير.
(٤) انظره - مع النووي - كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر ٥/ ١٢٣ ولفظه: (تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا).
(٥) في (أ): فثبتت.
(٦) في (أ): مجموعهما.
(٧) انظر الوسيط ٢/ ٥٤٥. وقبله: ودليل الزيادة على بيان جبريل قوله - ﵇ - إلخ
(٨) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب المواقيت، باب من أدرك من الفجر ركعة ٢/ ٦٧ رقم (٥٧٩)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ٥/ ١٠٤.
[ ٢ / ١٠ ]
من الحامل على نفي الاشتراك بين صلاتي الظهر والعصر (١) في طرفي وقتيهما (٢)، وتأويل قوله في حديث ابن عباس: (ثم صلى بي العصر حين كان (٣) ظل كل شيء مثله. ثم قال: صلى بي من (٤) الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله): حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص عن رسول الله - ﷺ -: (وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر). خرَّجه مسلم في "صحيحه" (٥)، والله أعلم.
حديث (إذا أقبل الليل من ههنا (٦)، وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم) (٧) مخرَّج في "الصحيحين" (٨)، وغيرهما (٩) من رواية عمر بن الخطاب - ﵁ -
_________________
(١) قال الغزالي: "فإن قيل: صلى جبريل - ﵇ - العصر في اليوم الأول حين صلى فيها الظهر في اليوم الثاني، فليثبت اشتراك بين الوقتين إلخ. الوسيط ٢/ ٥٤٥.
(٢) في (أ): وقتهما.
(٣) في (أ): صار.
(٤) في (د): صلى في الغد، وفي (ب): صلى بي الغد، والمثبت من (أ).
(٥) انظره - مع النووي - كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس ٥/ ١١٢ - ١١٣.
(٦) من ههنا: سقط من (ب).
(٧) الوسيط ٢/ ٥٤٦. وقبله: فأما المغرب فيدخل وقته بغروب الشمس، ويعلم في قلل الجبال بإقبال الظلام، وانهزام الضوء، وقال - ﵇ - الحديث.
(٨) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصوم، باب متى فطر الصائم؟ ٤/ ٢٣١ رقم (١٩٥٤)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الصيام، باب وقت انقضاء الصوم وخروج النهار ٧/ ٢٠٩.
(٩) ممن رواه كذلك أحمد في المسند ١/ ٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام ٤/ ٣٦٤ رقم (٨٠٠٤).
[ ٢ / ١١ ]
(ونحوه من رواية عبد الله بن أبي أوفى (١). وفيه مخرَّج (٢) في "الصحيحين" من رواية عمر - ﵁ - زيادة) (٣): (وغابت الشمس فقد أفطر الصائم) قلت: هذا (٤) الجمع بين الجميع للإشعار بأن غيبوبة الشمس عن الأعين مجردة عن إقبال الظلام وإدبار الضياء لا يكفي؛ فإنها قد تغيب عن الأعين من غير أن تغيب بالكلية، وبالأمرين الآخرين يعرف غيبتها بالكلية (٥)، والله أعلم.
قوله في وقت المغرب: "فيه قولان: أحدهما: أنه يمتد إلى غروب الشفق، وإليه ذهب أحمد (٦)؛ لما روي أنه - ﷺ - صلى المغرب عند اشتباك النجوم" (٧) هذا الحديث غير معروف، ولا ثابت (٨)، وإنما المعروف حديث أبي أيوب
_________________
(١) هو عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبو معاوية، وقيل غير ذلك، صاحب رسول الله - ﷺ -، ومن أهل بيعة الرضوان، وآخر من مات من الصحابة بالكوفة توفي سنة ٨٦ هـ وقيل: غيرها، روى له عن النبي - ﷺ - (٩٥) حديثًا، وقد روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٢٦١، السير ٣/ ٤٢٨، البداية والنهاية ٩/ ٨١. وانظر حديثه في صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصوم، باب متى فطر الصائم؟ ٤/ ٢٣١ رقم (١٩٥٥)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الصيام، باب وقت انقضاء الصوم وخروج النهار ٧/ ٢٠٩.
(٢) كذا في (أ) ولعل الصواب: وفي المخرَّج.
(٣) ما بين القوسين زيادة من (أ).
(٤) في (أ): فيكون هذا إلخ
(٥) انظر: فتح الباري ٤/ ٢٣١ - ٢٣٢.
(٦) في (ب): بن حنبل. وانظر: المغني ٢/ ٢٤، الإنصاف ١/ ٤٣٤، الروض المربع ١/ ٦٣.
(٧) الوسيط ٢/ ٥٤٦.
(٨) قال النووي في المجموع ٣/ ٣٥: "باطل لا يعرف ولا يصح". وقال في التنقيح ل ٨٢/ أ: "هذا غريب ضعيف منكر". أهـ وقد رواه أبو نعيم بهذا اللفظ في كتاب الصلاة من قول عمر - ﵁ - "أنه أرسل إلى أمراء الأمصار أن لا تصلوا المغرب حتى تشتبك النجوم". انظر: تذكرة الأخيار لابن الملقن ل ٤١/ ب.
[ ٢ / ١٢ ]
الأنصاري (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: (لا تزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم). أخرجه أبو داود (٢)، وروي نحوه من حديث العباس بن عبد المطلب (٣)، وغيره (٤). ثم إن هذا القول مع ذلك هو الصحيح جزمًا، وإن كان الثاني (٥) هو المعتمد المعروف عند جماهير أئمة المذهب (٦)، والمشهور عن (٧) صاحب المذهب (٨)، حتى قال الشيخ أبو حامد:
_________________
(١) هو أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي من بني مالك ابن النجار البدري، شهد العقبة وجميع المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وهو الذي نزل عليه النبي - ﷺ - حين قدم المدينة مهاجرًا، وأقام عنده حتى بنيت حجره ومسجده، روى له عن النبي - ﷺ - (١٥٠) حديثًا، وروى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/ ٣٣١، تهذيب الأسماء ٢/ ١٧٧، السير ٢/ ٤٠٢، الإصابة ٣/ ٥٦.
(٢) في سننه كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب ١/ ٢٩١ رقم (٤١٨)، ورواه كذلك الإِمام أحمد في المسند ٤/ ١٤٧، ٥/ ٤١٧، ٤٢٢، وابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصلاة ١/ ١٧٤ رقم (٣٣٩)، والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٠ - ١٩١ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". وقال النووي: "حديث حسن". المجموع ٣/ ٣٥.
(٣) روى حديثه ابن ماجه في سننه كتاب الصلاة، باب وقت المغرب ١/ ٢٢٥ رقم (٦٨٩) قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٢٤٤: "إسناده حسن". وقال النووي: "إسناده جيد". المجموع ٣/ ٣٥. ورواه كذلك ابن خزيمة في صحيحه الموضع السابق برقم (٣٤٠)، والحاكم في المستدرك ١/ ١٩ وقال: "صحيح الإسناد".
(٤) روى الإِمام أحمد في المسند ٣/ ٤٤٩، والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ١٨٢ رقم (٦٦٧١) عن السائب بن يزيد أن رسول الله - ﷺ - قال: (لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٥٤: "رجاله موثقون".
(٥) وهو: أنه إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء، وأذان، وإقامة، وقدر خمس ركعات، فقد انقضى الوقت. انظر: الوسيط ٢/ ٥٤٧.
(٦) انظر: الحاوي ٢/ ٢٠، التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٦٢٠، الإبانة ل ٢٨/ أ، المهذب ١/ ٥٢، التنبيه ص: ٢٥ - ٢٦.
(٧) في (أ): عند.
(٨) انظر: الأم ١/ ١٥٤، مختصر البويطي ل ٥/ ب.
[ ٢ / ١٣ ]
"إنه لا يعرف غيره عن الشافعي" (١). فقد ثبت بأحاديث صحيحة أن وقت المغرب يمتد إلى غروب (٢) الشفق، وهذا هو الصحيح عند طائفة من الأصحاب منهم: الزبيري (٣)، وابن المنذر (٤)، والفقيه الحافظ أبو بكر البيهقي (٥)، وصاحب "التهذيب" (٦)، واختاره صاحب الكتاب في الدرس (٧)، وهو أحد قوليه في القديم، نقله أبو ثور عن الشافعي (٨)، وعلق الشافعي في "الإملاء" القول به على ثبوت الحديث به (٩)، وقد ثبت فيه أحاديث خرَّجها مسلم في "صحيحه" (١٠) من رواية أبي موسى الأشعري، وبريدة بن الحصيب (١١)، وعبد الله بن عمرو بن
_________________
(١) لم أقف على قوله هذا فيما بين يدي من مصادر، لكن قال القاضي أبو الطيب في تعليقته ١/ ل ١٥٥/ ب قولًا قريبًا من قول أبي حامد إذ قال: "ظاهر مذهبنا أن للمغرب وقتًا واحدًا، وعلى ذلك نصَّ الشافعي في كتبه"، ونقله ابن الرفعة في المطلب العالي ٣/ ل ٣٣/ ب عن البندنيجي وابن الصبَّاغ.
(٢) في (د): وقت، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) انظر النقل عنه في: التعليقة للقاضي أبي الطيِّب ١/ ل ١٥٥/ ب، التنقيح ل ٨٢/ أ.
(٤) انظر: الأوسط له ٢/ ٣٣٥.
(٥) انظر: معرفة السنن والآثار ١/ ٤٠٤ - ٤٠٧.
(٦) انظر: التهذيب ص: ٣٦٦.
(٧) انظر: النقل عنه في: المجموع ٣/ ٣٠، وقد صرَّح باختياره في إحياء علوم الدين ١/ ٢٢٩.
(٨) انظر: الحاوي ٢/ ١٩ - ٢٠، التعليقة للقاضي أبي الطيَّب ١/ ل ١٥٥/ ب.
(٩) سقط من (ب). وانظر: السنن الكبرى ١/ ٥٤٤، المجموع ٣/ ٣٠.
(١٠) انظره - مع النووي - كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس ٥/ ١٠٩ - ١١٦.
(١١) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل، وقيل غير ذلك، سكن البصرة ثم مرو ومات بها سنة ٦٢ هـ، وهو آخر من توفي من الصحابة بخراسان، روى له عن النبي - ﷺ - (١٦٤) حديثًا، وقد روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ١٣٣، السير ٢/ ٤٦٩، الإصابة ١/ ٢٤١.
[ ٢ / ١٤ ]
العاص - ﵃ -، ومن أصرحها حديث أبي موسى في بيانه - ﷺ - مواقيت الصلاة (١) لمسائل سأله عنها إذ فيه: (ثم أخَّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق). (وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: (وقت المغرب ما لم يغب الشفق) (٢»، وفي رواية عنه: (ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق). وهو بالثاء المثلثة أي ثورانه (٣)، روى ذلك هكذا مسلم في "صحيحه"، والبخاري وإن لم يخرجها في "صحيحه" فقد قال فيما رواه عنه الترمذي في كتاب "العلل" له (٤): "إن حديث أبي موسى حديث حسن". وكذلك قال في حديث بريدة. وأما الحديث الوارد في (٥) نفي تأخيرها إلى اشتباك النجوم فممَّا لا يقاوم هذه في صحتها وصراحتها، على (٦) أنا نتأوله على تأخيرها على جهة التقرُّب بذلك، أو لاعتقاد أن وقتها لا يدخل إلا عند اشتباك النجوم، كما يحكى عن الشيعة (٧). وأما حديث إمامة جبريل - ﷺ - فما في هذه الأحاديث متأخر عنه من حيث التاريخ (٨)، على أني أقول: بيان جبريل - ﷺ - مستقيم (٩) ففي أكثر الصلوات إنما بيَّن (وقت) (١٠) الاختيار دون وقت الجواز؛
_________________
(١) في (أ): الصلوات.
(٢) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب)، غير أن في (أ): (أنه - ﷺ - قال)، بدل (أن رسول الله - ﷺ - قال).
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٢٩، شرح النووي على مسلم ٥/ ١١٢.
(٤) انظره ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ونقله كذلك البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٤٥.
(٥) في (د): على، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) في (ب): حتى.
(٧) انظر: الحاوي ٢/ ١٩.
(٨) انظر: التهذيب ص: ٣٦٦، المجموع ٣/ ٣١، التنقيح ل ٨٢/ ب.
(٩) في (أ) و(ب): متقسم.
(١٠) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ١٥ ]
كما في العصر، والعشاء، والصبح على ما عرف، فكذلك في وقت المغرب إنما بيانه لوقت الاختيار، وأنه الوقت الواحد الذي صلاها فيه - ﷺ - في اليومين (١)، ففي هذا فارق وقت المغرب سائر الأوقات لا فيما قالوه، وفيه جمع بين الأحاديث من الطرفين متعيِّن (٢)، يتعيَّن من أجله ترك ما قاله صاحب "التهذيب" (٣) على هذا القول: من أن النصف الأول إلى غيبوبة الشفق للاختيار، والنصف الثاني للجواز. وعبارته موهمة نسبة ذلك إلى القائلين بامتداد وقتها إلى سقوط الشفق من الأئمة، وذلك تساهل منه. ثم إني وجدت ما وقع لي لبعض المصنفين المتأخرين من أصحابنا بخطه (٤)، والله أعلم.
قوله: "لا بأس بتناول لقمة أو لقمتين" (٥) هذا الحصر يأباه الحديث (الصحيح) (٦)؛ ففي "الصحيحين" (٧) عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا قُدِّم العشاء فابدأوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم). وفيهما (٨) عن
_________________
(١) انظر: المجموع ٣/ ٣١.
(٢) سقط من (أ).
(٣) انظر التهذيب ص: ٣٦٥.
(٤) لم أقف على مراده بهذا البعض، وقد قال الرافعي قولًا قريبًا من قول ابن الصلاح في حديث جبريل وهو من معاصريه انظر: فتح العزيز ٣/ ٨، والله أعلم.
(٥) الوسيط ٢/ ٥٤٧. وقبله: والثاني: أنه إذا أمضى بعد الغروب وقت وضوء، وأذان، وإقامة، وقدر خمس ركعات، فقد انقضى الوقت؛ لأن جبريل - ﵇ - صلى في اليومين في وقت واحد، وعلى هذا لا بأس إلخ
(٦) زيادة من (أ) و(ب).
(٧) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ٢/ ١٨٧ رقم (٦٧٢)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام المراد أكله ٥/ ٤٥.
(٨) انظر: صحيح البخاري الموضع السابق رقم (٦٧٣)، وكذا صحيح مسلم الموضع السابق. ولكن بلفظ: ولا يعجلنَّ.
[ ٢ / ١٦ ]
ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء، ولا تعجل حتى تفرغ منه). وفي رواية لأبي داود (١) عن ابن عمر ما معناه: أن ذلك كان في عشائهم وكان خفيفًا، والله أعلم.
حديث قراءة رسول الله - ﷺ - الأعراف في صلاة المغرب (٢) أخرجه أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥) من حديث زيد بن ثابت (٦)، ورواه (٧) البخاري (٨) ولكن لفظه عنه: (أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقرأ في المغرب بطولى (٩) الطوليين).
_________________
(١) في سننه كتاب الأطعمة، باب إذا حضرت الصلاة والعشاء ٤/ ١٣٥ رقم (٣٧٥٩). قال عنها الألباني: حسنة الإسناد. انظر: صحيح سنن أبي داود ٢/ ٧١٦ رقم (٣١٩٧).
(٢) قال الغزالي: "لو شرع في الوقت ومدَّها حتى مضى هذا القدر - أي الذي حدد في القول الثاني - فإن قلنا: إن مثل هذه الصلاة مقضية في غير المغرب، ففي المغرب وجهان: أحدهما: أنها مؤداة لما روي أنه - ﵇ - قرأ سورة الأعراف في المغرب. فدَّل على أن آخره غير مقدَّر " الوسيط ٢/ ٥٤٧.
(٣) في سننه كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب ١/ ٥٠٩ رقم (٨١٢).
(٤) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في المغرب ١/ ١١٣ من غير سند حيث قال: "وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه قرأ في المغرب بالأعراف".
(٥) في سننه كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب - ﴿المص﴾ ٢/ ٥١٠ رقم (٩٨٩). وصحَّح الحديث ابن خزيمة في صحيحه حيث رواه فيه ١/ ٢٥٩ برقم (٥١٦).
(٦) هو أبو سعيد، وقيل: أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الخزرجي النجاري الأنصاري، شيخ المقرئين والفرضيين، كاتب الوحي والمصحف، روى له عن النبي - ﷺ - (٩٢) حديثًا، وروى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٢٠٠، الإصابة ٤/ ٤١.
(٧) في (أ): وأخرجه.
(٨) في صحيحه - مع الفتح - كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب ٢/ ٢٨٧ رقم (٧٦٤).
(٩) في (أ): بأطول.
[ ٢ / ١٧ ]
أي بأطول السورتين الطويلتين، يعني الأعراف على ما فسَّره الراوي في إحدى (١) روايات الحديث الصحيحة (٢).
قوله: "أما (٣) العشاء فيدخل وقتها (٤) بغيبوبة الشفق وهو: الحمرة دون الصفرة والبياض" (٥) (هذا خلاف ما ذكره شيخه فإنه قال في "نهايته" (٦): "أول وقت العشاء يدخل بزوال الحمرة والصفرة) (٧)، وما بين غيبوبة الشمس إلى زوال الصفرة يقرب مما بين الصبح الصادق إلى طلوع قرن الشمس. وما بين زوال الصفرة إلى انمحاق البياض يقرب (٨) مما بين الصبح الصادق والكاذب". وهكذا ذكر ذلك هو في "البسيط". (٩)، والذي ذكره ههنا في "الوسيط". يشهد له (١٠) إطلاق النصِّ في "مختصر المزني" (١١) وهو قوله: "فإذا غاب الشفق وهو الحمرة فهو أول وقت عشاء الآخرة".
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) جاء في رواية النسائي: قلت: يا أبا عبد الله ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف. قال الحافظ ابن حجر: "أبو عبد الله كنية عروة". فتح الباري ٢/ ٢٨٩.
(٣) في (أ): وأما، وفي (ب): فأما.
(٤) سقط من (ب).
(٥) الوسيط ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.
(٦) انظره ١/ ل ٢١٠/ ب - ل ٢١١/ أ.
(٧) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٨) سقط من (ب).
(٩) انظره ١/ ل ٧٧/ ب.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) انظره ص: ١٤.
[ ٢ / ١٨ ]
وهكذا إطلاق كثير من الأصحاب (١)، لكن الذي نقله صاحب "جمع الجوامع في منصوصات الشافعي" عنه (٢) لفظه: "والشفق: الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة ولم ير منها شيء فقد حلَّ وقتها، ومن افتتحها وقد بقي من الحمرة شيء أعادها". وهذا يصلح شاهدًا للمذكور في "النهاية"؛ لأن الحمرة وكثيرًا من الألوان تكون خالصة، ثم تضعف، وترق، وتستحيل ألوانًا أُخر تعد بقية لتلك الألوان، وفي حكم جزء منها، بحيث يقال: إنه بقي ببقائها شيء من تلك الألوان، وحتى لا يطلق عليها: إنها ذهبت مع بقاء تلك البقية. وينبغي أن يختار هذا؛ فإنه الأحوط، والله أعلم.
احتج من قال وقت الاختيار للعشاء إلى ثلث الليل بحديث بيان جبريل (٣)، وقد سبق و(٤) ذكرنا أنه حديث حسن (٥). وبما هو أصح منه وهو حديث (٦) أبي موسى الأشعري في بيان رسول الله - ﷺ - الأوقات بفعله - بعد بيان جبريل - رواه مسلم (٧). وأما قول المصنف: "لقوله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي (٨) لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل) (٩) فإنما هو في
_________________
(١) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيِّب ١/ ١٥٧/ أ، التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٦٢١، المهذَّب ١/ ٥٢، التهذيب ص: ٣٦٦، فتح العزيز ٣/ ٢٧.
(٢) انظر النقل عنه في: المجموع ٣/ ٣٨.
(٣) قال الغزالي: "ثم يمتد وقت الاختيار إلى ثلث الليل على قول؛ لبيان جبريل - ﵇ -. الوسيط ٢/ ٥٤٨.
(٤) في (ب): وقد.
(٥) انظر: ٢/ ٦.
(٦) في (أ): وهو أصح منه حديث.
(٧) تقدم تخريجه انظر: ٢/ ٧.
(٨) على أمتي: سقط من (ب).
(٩) الوسيط ٢/ ٥٤٨. وقبله: وإلى النصف على قول لقوله - ﵇ - الحديث.
[ ٢ / ١٩ ]
"صحيح مسلم" (١)، وغيره (٢) من حديث أبي هريرة: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة). ولم أجد ما ذكره مع شدة البحث في كتب الحديث (٣). فلنحتج له بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: (و(٤) وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل). أخرجه مسلم (٥)، وهو متأخر ناسخ (٦)، والله أعلم.
_________________
(١) لم أجده بعد البحث فيه بهذا اللفظ، وإنما الموجود بلفظ: (ولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). من غير ذكر الشاهد. انظره - مع النووي - كتاب الطهارة، باب السواك ٣/ ١٤٢ - ١٤٣، وراجع: تحفة الأشراف للمزى ١٠/ ١٦٦ رقم (١٣٦٧٣).
(٢) وممن أخرجه كذلك: أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب السواك ١/ ٤٠ رقم (٤٦) بلفظ: (لولا أن أشق على المؤمنين ) الحديث وهو بالإسناد نفسه الذي رواه به مسلم، والترمذي في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة ١/ ٣١٠ رقم (١٦٧) ولفظه: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه). وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في سننه كتاب المواقيت، باب ما يستحب من تأخير العشاء ١/ ٢٨٨ رقم (٥٣٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العشاء ١/ ٢٢٩ رقم (٦٩١)، وراجع تحفة الأشراف ١٠/ ١٦٦، جامع الأصول ٥/ ٢٥١.
(٣) قال النووي: "هذا الحديث بهذا اللفظ غريب غير معروف"، ثم نقل كلام ابن الصلاح هذا. التنقيح ل ٨٣/ ب. وقال في المجموع ٣/ ٥٦: "هو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف". ورغم قولهما هذا فالحديث رواه الحاكم في المستدرك ١/ ١٤٦ ولفظه: (ولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل. قال الحاكم: "وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له علة ثم قال: وله شاهد بهذا اللفظ فذكره من حديث العباس بن عبد المطلب"، ورواه البيهقي عن الحاكم بسنده ولم يعقبه بشيء. انظر السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ٥٨ رقم (١٤٨). قال ابن الملقن عنه في تذكرة الأخيار ل ٤٣/ أ: "صحيح مشهور". والله أعلم.
(٤) سقط من (أ).
(٥) في صحيحه - مع النووي - كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس ٥/ ١١٢.
(٦) لأن قول النبي - ﷺ - هذا وقع بعد بيان جبريل العملي له لأوقات الصلوات. وانظر: ٢/ ٧.
[ ٢ / ٢٠ ]
قوله: "قال - ﷺ -: لا يغرنَّكم الفجر المستطيل، فكلوا واشربوا حتى يطلع (١) الفجر المستطير" (٢) هذا حديث قد روى مسلم (٣) نحوه عن (٤) سمرة بن جندب (٥) ولفظه: قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا يغرنَّكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق الستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا). وحكاه حماد بن زيد بيديه قال: "يعني معترضًا". المستطير (٦): المنتشر (٧). والمعترض: الآخذ في العرض (٨)، والله أعلم.
قوله: "قال سعد القرظ (٩): كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - في الشتاء
_________________
(١) في (ب): يبدوا.
(٢) الوسيط ٢/ ٥٤٨. وقبله: فأما الصبح فيدخل وقته بطلوع الفجر الصادق، ويتمادى وقت اختياره إلى الإسفار، ووقت جوازه إلى الطلوع، ولا نظر إلى الفجر الكاذب وهو يبدو مستطيلًا ثم ينمحق، ويبدو الصادق مستطيرًا ثم لا يزال الضوء يزداد. ثم ذكر الحديث.
(٣) في صحيحه - مع النووي - كتاب الصيام، باب صفة الفجر الذي تتعلق به أحكام الصوم ٧/ ٢٠٥.
(٤) في (أ): من حديث.
(٥) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري أبو عبد الرحمن، وقيل: غير ذلك، من علماء الصحابة، نزيل البصرة، روى له عن النبي - ﷺ - (١٢٣) حديثًا، وروى حديثه الجماعة، توفي سنة ٥٩ وقيل: ٥٨ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٢٣٥، السير ٣/ ١٨٣، الإصابة ٤/ ٢٥٧.
(٦) في (أ): والمستطير.
(٧) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ١٥١، القاموس المحيط ٢/ ١٥٣.
(٨) انظر: القاموس المحيط ٢/ ٥١٣.
(٩) هو سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر، وسمي سعد القرظ بفتح القاف لأنه كان كما اتجر في شيء خسر فيه فاتجر في القرظ فربح فيه فلزم تجارته، كان المؤذن في قباء زمن النبي - ﷺ -، ثم نقله أبو بكر إلى المسجد النبوي بعد موت النبي - ﷺ - وترك بلال الأذان، توفي في زمن الحجاج بن يوسف. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٢١٢، الإصابة ٤/ ١٥١.
[ ٢ / ٢١ ]
لسُبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع" (١) هذا الحديث (٢) غريب ضعيف غير معروف عند أهل الحديث (٣)، وقد رواه الشافعي بإسناد لا يقوى في كتابه القديم عن سعد القرظ (٤) قال: (أذنَّا في زمن النبي - ﷺ - بقباء، وفي زمن (٥) عمر بالمدينة فكان أذاننا (٦) للصبح لوقت واحد: في الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع يبقى منه). فهذا الواقع في هذا الكتاب وغيره (٧) فيه تغيير؛ وإنما هو على علاَّته: سبع ونصف وسبع. وكذلك ذكره صاحب "التقريب" (٨). وذكر إمام الحرمين الروايتين (٩) من غير تعرض لما نبهنا عليه، والله أعلم.
وسعد القرظ هذا هو: مضاف إلى القرظ بفتح القاف والراء، والظاء المعجمة القائمة وهو الذي يدبغ به، وليس فيه ياء النسبة، وكثير من الفقهاء يصحفونه: القرظي بضم القاف مع ياء النسبة اعتقادًا لكونه منسوبًا إلى بني قريظة، وكذلك
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٤٩. وقبله: فرع: لا يقدم أذان صلاة على وقتها إلا أذان الصبح ثم ساق كلام سعد القرظ.
(٢) في (ب): حديث.
(٣) قال النووي: "هذا حديث ضعيف منكر، وقد رواه الشافعي في القديم بإسناد ضعيف عن سعد القرظ". التنقيح ل ٨٣/ ب، وقال ابن الملقن: "هذا الحديث متبع في إيراده كذلك إمامه، ولا أعرفه على هذه الصورة " تذكرة الأخيار ل ٤٤/ أ، وراجع التلخيص الحبير ٣/ ٣٩.
(٤) انظر: معرفة السنن والآثار ١/ ٤١٢ قال البيهقي: "قال الزعفراني: قال الشافعي في كتاب القديم " ثم ساق الحديث بسنده.
(٥) في (ب): زمان.
(٦) في (د): أذاننا بالمدينة. وكأنها (بالمدينة) مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢١١/ ب، البسيط ١/ ل ٧٧/ ب، الوجيز ١/ ٣٣.
(٨) انظر النقل عنه في: نهاية المطلب الموضع السابق، التلخيص الحبير ٣/ ٤٠.
(٩) انظر: نهاية المطلب الموضع السابق.
[ ٢ / ٢٢ ]
وقع في كثير من نسخ هذا الكتاب وهو غلط، وإنما لُقِّبَ بهذا؛ لأنه كان كلما اتجر في شيء خسر فيه، فاتجر في القرظ فربح فيه فلزم التجارة فيه، فَلُقَّبَ به، والله أعلم.
قوله: "لو اقتصر على ما بعد الصبح أجزأه" (١) وفي بعض النسخ على ما قبل الصبح. وكلاهما جائزان، ولكن "بعد" هو الصحيح في النقل، وهو (٢) الذي علقته مما علق عنه في درسه، وفوقه صحّ بخطي، وذلك هو المستحب عند إرادة الاقتصار على أحدهما؛ فإنه العهود في سائر الصلوات (٣)، والله أعلم.
قوله فيما إذا وقع بعض الصلاة خارج الوقت: "إن جعلناه قضاءً لم يجز التأخير إليه قصدًا" (٤) هذا يشعر بجواز التأخير إليه إذا جعلناها (٥) مؤداة، وذلك فيه تردد من الشيخ أبي محمد الجويني (٦) ومال إلى أنه لا يجوز، وهو المقطوع به في "التهذيب" (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٤٩. وقبله: ثم الأولى أن يؤذن مؤذنان: أحدهما: قبل الصبح، والآخر بعده. ولو اقتصر إلخ
(٢) في (د): وهذا، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) انظر: التنقيح ل ٨٤/ أ.
(٤) الوسيط ٢/ ٥٥٠. وقبله: ولو أدى في آخر الوقت ووقع بعضه خارج الوقت فهي مؤداة نظرًا إلى ابتدائها على وجه، ومقضية نظرًا إلى تمامها على وجه، والواقع في الوقت مؤدى والباقي قضاء على وجه ثالث. فإن جعلناه قضاء إلخ
(٥) في (ب): جعلناه.
(٦) انظر النقل عنه في: نهاية المطلب ١/ ل ٢٠٩/ ب.
(٧) ص: ٣٧٠.
[ ٢ / ٢٣ ]
ثم إنه أطلق ذكر البعض وإطلاقه يجيء على قول في أن المعذور يدرك بتكبيرة (١)، والصحيح أن هذا (٢) الخلاف لا يجيء فيما إذا كان البعض الواقع في الوقت ما دون ركعة بل يقطع بكونها قضاءً (٣)، والله أعلم.
حديث الصلاة (٤) (أول الوقت رضوان الله (٥» (٦) رواه الدارقطني من حديث جرير بن عبد الله (٧)، وقد روي من حديث أنس (٨). وخرَّج الترمذي (٩) نحوه من حديث ابن عمر - ﵄ -، ولا يصح هذا الحديث قال الحافظ أحمد
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢٠٩/ ب، فتح العزيز ٣/ ٤٣.
(٢) سقط من (ب).
(٣) انظر: نهاية المطلب الموضع السابق، فتح العزيز ٣/ ٤١، روضة الطالبين ١/ ٢٩٥.
(٤) سقط من (أ) و(ب).
(٥) سقط من (ب).
(٦) الوسيط ٢/ ٥٥٠. وقبله: القاعدة الثانية: تعجيل الصلوات في أوائل الأوقات أفضل عندنا ثم ساق الحديث.
(٧) في سننه ١/ ٢٤٩.
(٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٦٤٠ وقال: "وروي هذا الحديث على اللفظ الأول - أي "الوقت الأول رضوان الله" من حديث ابن عمر - عن ابن عباس، وجرير بن عبد الله، وأنس بن مالك مرفوعًا، وليس بشيء، وله أصل في قول أبي جعفر محمد بن علي الباقر". قال الحافظ ابن حجر: "أما حديث أنس فرواه ابن عدي والبيهقي من رواية بقية قال ابن عدي: تفرد به بقية عن مجهول عن مثله ولا يصح". التلخيص الحبير ٣/ ٤٨. وراجع: الكامل في الضعفاء لابن عدي ٢/ ٥٠٩.
(٩) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في أول الوقت من الفضل ١/ ٣٢١ رقم (١٧٢) وقال بعده: هذا حديث غريب. ورواه كذلك الدارقطني في سننه ١/ ٢٤٩.
[ ٢ / ٢٤ ]
البيهقي - بعد أن رواه من حديث ابن عمر وضعّفه: "وقد روي (١) بأسانيد أخر كلها ضعيفة (٢) " قلت: تغني عنه أحاديث منها (٣): ما روي عن ابن مسعود قال: (سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل (٤) أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها). رواه ابن خزيمة بهذا اللفظ في "صحيحه" (٥)، والله أعلم.
ما ذكره من حديث اشتكاء النار إلى ربها ﵎، والأمر بالإبراد بالظهر (٦) رواه البخاري (٧) ومسلم (٨) من حديث أبي هريرة بمعناه. وفيح جهنَّم: غليانها واشتداد حرها وانتشاره (٩).
_________________
(١) في (د): يروى، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو موافق للفظ البيهقي.
(٢) في (د) و(ب): ضعيف، والمثبت من (أ). وانظر السنن الكبرى ١/ ٦٣٩. وقال النووي في المجموع ٣/ ٦٢: "حديث أول الوقت رضوان الله حديث ضعيف رواه الترمذي من رواية ابن عمر، والدارقطني من رواية ابن عمر، وجرير بن عبد الله، وأبي محذورة، وأسانيد الجميع ضعيفة". ثم ساق كلام البيهقي السابق. وراجع نصب الراية ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) في (أ): يغني عن هذه الأحاديث كلها ما روي إلخ
(٤) في (أ): الأعمال.
(٥) في كتاب الصلاة ١/ ١٦٩ رقم (٣٢٧). ورواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك ١/ ١٨٨ ثم قال: "وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي على ذلك، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٦٣٧ رقم (٢٠٤٣). والحديث رواه الشيخان بلفظ: (الصلاة على وقتها). انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها ٢/ ١٢ رقم (٥٢٧)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الإيمان، باب أفضل الأعمال ٢/ ٧٤.
(٦) انظر: الوسيط ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢.
(٧) في صحيحه - مع الفتح - كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر ٢/ ٢٣ رقم (٥٣٦، ٥٣٧).
(٨) في صحيحه - مع النووي - كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر ٥/ ١١٧.
(٩) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٤٨٤، القاموس المحيط ١/ ٣٣١.
[ ٢ / ٢٥ ]
قوله: "ثم قيل: إن الإبراد سنة للأمر الوارد، وقيل: رخصة" (١) هذا مشكل (٢)، وكذا هو في "البسيط" (٣)، و"النهاية" (٤) غير مبيَّن، فأقول: قد سبق أن التأخير في غير حالة الإبراد تقصير، فأثر الرخصة في حالة الإبراد على هذا الوجه يظهر في نفي التقصير، مع أن الفضيلة في التقديم، بخلاف الوجه الآخر؛ فإن الفضيلة فيه في التأخير، وهذا الآن واضح، وقد كنت تطلبت لذلك بخراسان شرحًا وبيانًا، فوجدت بخط الشيخ أبي محمد الجويني فيما علقه عن شيخه القفَّال من شرحه "للتلخيص (٥) " عند ذكره (٦) قول صاحب "التلخيص" (٧) في الإبراد: "فمنهم من جعل تأخيرها أفضل، ومنهم من جعلها رخصة". قال الشيخ أبو محمد (٨): "فقلت للشيخ ما معنى قوله "ومنهم من جعلها رخصة" وقد أجمعوا على أنه يجوز له أن يصلي الصلاة في آخر وقتها، فكيف يسمى الإبراد رخصة؟ فقال الشيخ: إنما يسمى ذلك رخصة على معنى أنه يؤخرها ثم يدرك مع ذلك فضيلة التقديم إلى أول الوقت، وإن كان يجوز له تأخيرها" (٩). ووجدت في "شرح التلخيص" للشيخ أبي علي السنجي تلميذ
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٥٢.
(٢) لأنه جزم بأن الإبراد مستحب ثم ذكر فيه خلافًا. انظر: التنقيح ل ٨٤/ ب.
(٣) ١/ ل ٧٨/ ب.
(٤) ١/ ل ٢٣٣/ أ.
(٥) في (د): التلخيص، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) في (ب): ذكر.
(٧) قول صاحب التلخيص: مكررة في (د). وانظر التلخيص ص: ١٥٦.
(٨) بياض في (د)، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) قد نقل هذا عن ابن الصلاح ابن الرفعة في المطلب العالي ٣/ ل ٦٤/ ب.
[ ٢ / ٢٦ ]
القفال ما حكايته: التأخير أفضل على ظاهر الخبر من التعجيل ومنهم من قال وهو الأصح: إن التأخير رخصة، وليس (١) بعزيمة، فالأفضل أداؤها في أول الوقت، وللشافعي ما يدل عليه (٢). وذكر صاحب "التهذيب" (٣) نحوًا مما ذكره أبو علي، غير أنه قال: "الأصح أن التأخير أفضل". ووجدت فيما علق عن صاحب الكتاب في تدريسه له: هذا أمر ورد عقيب الحثِّ على المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت والأمر بذلك، فكان أمر (٤) رخصة وإباحة في تأخيرها في شدة الحرَّ، وكان هذا الأمر يشبه الأمر الوارد عقيب الحظر كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا (٥) حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦). فأقول: أما هذا وما قاله الشيخ أبو علي فراجعان إلى ما ذكرته أولًا، وبما ذكرته يتمَّان ويتقرران، وأما ما ذكره الإِمام القفال فهو (٧) غير مرضي، وحاصله يرجع إلى أنه رفع الخلاف (٨) بين الوجهين، وادعى اتفاقهما على أن التأخير أفضل؛ فإنه أثبت فيه فضيلة التقديم، ومعلوم أن فضيلة التقديم هي الأفضلية، وردَّ الخلاف إلى تسميته رخصة، وذلك خلاف
_________________
(١) في (أ): ليست.
(٢) راجع: مختصر البويطي ل ٥/ ب. وانظر النقل عن أبي علي السنجي في المجموع ٣/ ٥٩.
(٣) انظر: التهذيب ص: ٣٧٣.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في جميع النسخ: فإذا، والآية: ﴿وإذا﴾
(٦) سورة المائدة الآية (٢). وراجع مسألة: الأمر الوارد عقيب الحظر يفيد الإباحة في: المستصفى ص: ٢١١، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ١٧٨، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص: ١٣٩ - ١٤٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦ - ٥٧.
(٧) سقط من (ب).
(٨) في (ب): رفع الخلاف من الخلاف، و(من الخلاف) هنا مقحمة.
[ ٢ / ٢٧ ]
ما يوجبه إيراد صاحب "التلخيص" له (١)، فإنه يقتضي أن التأخير ليس بأفضل على الوجه الثاني، والعلم عند الله ﵎.
قد يستبشع عده الكفر من الأعذار (٢)، ولكن لما كانت الصلاة لازمة في (٣) حال الكفر وسقطت عنه بإسلامه، كما سقطت عن الحائض ونحوها، عُدَّ من المعذورين نظرًا إلى الإسقاط (٤)، والله أعلم.
إيجاب الظهر على المعذورين المذكورين بإدراكهم وقت العصر (٥) رويناه في كتاب "السنن الكبير" (٦) عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس - ﵃ -. قال الحافظ أحمد البيهقي: "ورويناه عن جماعة من التابعين، وعن الفقهاء السبعة من أهل المدينة ﵃" (٧). وقياسنا إياهم على المعذور بالسفر إنما هو في توسيع الوقت عليهم، وذلك في نفسه تخفيف، وإيجاب الظهر عليهم
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) قال الغزالي: "الفصل الثاني: في وقت أرباب الأعذار: ونعني بالعذر: الجنون، والصبى، والحيض، والكفر". الوسيط ٢/ ٥٥٤.
(٣) سقط من (أ).
(٤) انظر: فتح العزيز ٣/ ٧١، التنقيح ل ٨٤/ ب، المطلب العالي ٣/ ل ٧١/ ب.
(٥) قال الغزالي: "أما الظهر فيلزم أيضًا بإدراك وقت العصر؛ لأنه وقته في حق المعذور بالسفر، وهذا العذر أشد " الوسيط ٢/ ٥٥٤.
(٦) في كتاب الصلاة، باب قضاء الظهر والعصر بإدراك وقت العصر ١/ ٥٦٩ رقم (١٨١٥، ١٨١٦)، وحديث عبد الرحمن في سنده مجهول وهو: مولى لعبد الرحمن بن عوف، وحديث ابن عباس فيه: يزيد ابن أبي زياد، وليث بن أبي سليم وهما ضعيفان. انظر: الجوهر النقي لابن التركماني ١/ ٥٦٩ - ٥٧٠.
(٧) السنن الكبرى ١/ ٥٧٠.
[ ٢ / ٢٨ ]
لازم من ذلك لا أنه محل القياس، على أنه من حيث المعنى لا يضاد التخفيف من حيث كونه تأهيلًا (١) لهم للعبادة المكتوبة، والله أعلم.
القول بأنه لا يعتبر في ذلك إدراك زمان الطهارة (٢)، في توجيهه إشكال مع أنه الأصح عند صاحب "النهاية" (٣)، وتقريره: أن الطهارة إنما تعتبر في الصحة لا في الإلزام؛ ولهذا تجب الصلاة على المحدث مع أنه في حالة الحدث غير متمكن من أدائها، وذلك لما تقرر في أصول الفقه في مسألة "خطاب الكفار بالفروع": من أنه ليس من شرط الفعل المأمور به أن يكون شرطه حاصلًا حالة الأمر به (٤)، والله أعلم.
قوله: "المتعدي بالظهر قبل فوات الجمعة، لا يصح ظهره على وجه" (٥) إنما هو قول مشهور (٦)، وقد ذكره هو في كتاب الجمعة قولًا (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) في (د): ناهيًا، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) قال الغزالي: "أما الظهر فيلزم أيضًا بإدراك وقت العصر ولكنه بكم يصير مدركًا؟ فيه قولان: أحدهما: بما يصير به مدركًا للعصر. والثاني: لا بدَّ من زيادة أربع ركعات على ذلك ليتصور الفراغ من الظهر فعلًا، ثم لزوم العصر بعده. وهل تعتبر مدة الوضوء مع ذلك؟ فعلى قولين". الوسيط ٢/ ٥٥٥.
(٣) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢١٥/ أ.
(٤) انظر: البحر المحيط للزركشي / ٤١٤، إرشاد الفحول للشوكاني ١/ ٧٠.
(٥) الوسيط ٢/ ٥٥٥. وقبله: فلو صلى - أي الصبي - الظهر فبلغ ووقت الجمعة قائم، قال ابن الحداد: تلزمه الجمعة. وهو غلط عند الأكثرين. ومنهم من وجهه: بأن الصبي مضروب على ترك حضور الجمعة، والمتعدي بالظهر إلخ
(٦) انظر: الأم ١/ ٣٢٧، وراجع: التهذيب ص: ٦٨٨، التنقيح ل ٨٥/ أ. وأصحهما: أنه لا يصح؛ لأن فرضه الجمعة.
(٧) سقط من (ب). وانظر الوسيط ٢/ ٧٦٤.
[ ٢ / ٢٩ ]
قوله: "لأن سقوط القضاء عن المجنون رخصة، وعن الحائض عزيمة" (١) ذكر في الدرس أن الفرق بينهما عسر، وأورد عليه وجوب قضاء الصوم عليها. ونحن نقرر الفرق بعون الله تعالى: فاعلم أن العزيمة: عبارة عن كل حكم ثابت على وفق الدليل. والرخصة: عبارة عن كل حكم ثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح (٢). فإذا عرفت ذلك فإنما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة؛ لأنها مكلفة بترك الصلاة، فإذا تركتها فقد قامت بالأمر في الترك، فلم تُكَلَّف مع ذلك بالقيام بالأمر بالفعل قضاء، ولم يجمع عليها قيام بالأمرين تركًا وفعلًا، فهذا مناسب معقول موافق للدليل. ولا نقول: الفرق بين الصلاة والصوم كثرتها وندرة الصوم حتى يكون إسقاط قضائها تخفيفًا ورخصة، بل سبب إسقاط قضائها ما ذكرناه. وذلك يقتضي إسقاط قضاء الصوم أيضًا، غير أن للشارع زيادة عناية بصوم رمضان، فأوجب قضاءه عليها بأمر مجدَّد في وقت ثان، وتسميته قضاء مجاز، وهو في الحقيقة فرض مبتدأ، فمخالفة الدليل - إن كانت - ففي وجوب قضاء الصوم، لا في سقوط قضاء الصلاة. فتقرر إذًا أن سقوط قضاء الصلاة عنها (٣) ليس رخصةً، وأن المرتدة ساوت المسلمة في مستنده فتساويا في الحكم فيه. وأما إن سقوط القضاء عن المجنون رخصة؛ فلأن الدليل يقتضي أن من فاتته الصلاة في وقتها - من غير أن يكون مكلفًا بتركها في وقتها - يؤمر بقضائها في وقت ثانٍ؛ لئلا يخلو من وظيفتها، ولهذا وجب
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٥٧. وقبله: ولو ارتدَّت، أو سكرت ثم حاضت، لا يلزمها قضاء أيام الحيض؛ لأن سقوط القضاء إلخ
(٢) انظر: البحر المحيط ١/ ٣٢٥، ٣٢٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٦، ٤٧٨.
(٣) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣٠ ]
قضاؤها على النائم، وإنما أسقط ذلك عن المجنون تخفيفًا عنه ورخصة، والمرتد (١) ليس أهلًا لذلك، فألزم بقضائها بعد إسلامه وإقامته (٢) لذلك، فاعلم ذلك، فقد قررته، فتقرر إن شاء الله تعالى (٣).
قوله - ﷺ -: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلى آخره (٤) مخرَّج في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري (٥)، ومن حديث أبي هريرة (٦)، وغيره من الصحابة (٧) نحوه ﵃.
قوله: "ووجه تعلقهما (٨) بالفعل أنه يتمادى بالبدار" (٩) عبارة قلقة، وتحريرها أن نقول: وجه تعلقهما بالفعل: أنهما إنما يوجدان بوجود الفعل حتى يطول زمانهما بالبدار، ويقصر بالتأخير، أو نحو هذا (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) في (ب): المرتدة.
(٢) في (أ) و(ب): وإفاقته. وما أثبته موافق لنقل ابن الرفعة عنه في المطلب العالي ٣/ ٩٣/ ب.
(٣) انظر: فتح العزيز ٣/ ١٠٠ - ١٠١، المطلب العالي الموضع السابق فقد نقل تحقيق ابن الصلاح هذا كله.
(٤) الوسيط ٢/ ٥٥٨. وقبله: الفصل الثالث: في الأوقات المكروهة: وهي خمسة: اثنان منها يتعلق بالفعل فهما من قوله - ﵇ - الحديث.
(٥) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ٢/ ٧٣ رقم (٥٨٦)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ٦/ ١١٢.
(٦) انظر: صحيح البخاري الموضع السابق برقم (٥٨٨)، وكذا صحيح مسلم الموضع السابق ٦/ ١١٠.
(٧) كعمر، وابن عمر، وابن عباس انظر: صحيح البخاري، وصحيح مسلم في المواضع السابقة.
(٨) في (أ): تعلقها.
(٩) الوسيط ٢/ ٥٥٨. وقبله: في الأوقات المكروهة وهي خمسة: اثنان منهما يتعلق بالفعل ووجه تعلقهما إلخ
(١٠) انظر: التنقيح ل ٨٦/ أ، المطلب العالي ٣/ ل ٩٦/ ب.
[ ٢ / ٣١ ]
ما ذكره من حديث: (أن الشمس تطلع ومعها قرن شيطان فإذا ارتفعت فارقها) (١) رواه الإِمام مالك في "موطئه" (٢)، والنسائي (٣). والراوي له الصنابحي، وهو بصاد مهملة مضمومة بعدها نون ثم ألف ثم باء موحدة ثم حاء مهملة ثم ياء النسب، وسماه مالك عبد الله، وخالفوه في ذلك وقالوا: إنما هو أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن (٤)، والله أعلم.
وقرن الشيطان: ورد ذكره في عدَّة أحاديث (٥)، فقيل: قرنه أمته وشيعته (٦).
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٥٨. وقال قبل الحديث: "وثلاثة منها تتعلق بالوقت وهو: وقت طلوع الشمس، والاستواء، والغروب".
(٢) انظره - مع الزرقاني - كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر ٢/ ٦٣ رقم (٥١٣).
(٣) في سننه كتاب المواقيت، باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها ١/ ٢٩٧ رقم (٥٥٨). وممن رواه كذلك ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الساعات التي يكره فيها الصلاة ١/ ٣٩٧ رقم (١٢٥٣)، والحديث مرسل لأن راويه وهو الصنابحي تابعي انظر: التنقيح ل ٨٦/ أ، وقال البوصيري: "هذا إسناد مرسل ورجاله ثقات". مصباح الزجاجة ١/ ٤١٢ - ٤١٣، وراجع: التمهيد ٤/ ٤، تذكرة الأخيار ل ٤٦/ ب.
(٤) ذكر ابن القطان أنه قد وافق مالكًا ثلاثة من الثقات: محمد بن مطرف، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة. انظر: الوهم والإيهام ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ وراجع: التمهيد ٤/ ١ - ٦. والصنابحي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن ابن عسيلة المرادي ثم الصنابحي نزيل دمشق، قدم المدينة بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بليال، وصلى خلف الصديق، وهو ثقة من كبار التابعين، توفي في خلافة عبد الملك سنة ٧١ هـ، وقد روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٢، السير ٣/ ٥٠٥، البداية والنهاية ٨/ ٣٢٧، تقريب التهذيب ص: ٣٤٦.
(٥) منها حديث الباب، وحديث عمرو بن عبسة الآتي قريبًا، وحديث أبي هريرة في سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة ١/ ٣٩٧ رقم (١٢٥٢)، وحديث ابن عمر في صحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ٦/ ١١٢.
(٦) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٥٢، شرح النووي على مسلم ٦/ ١١٢، تذكرة الأخيار ل ٤٧/ أ.
[ ٢ / ٣٢ ]
وقيل: قرنه جانب رأسه (١)، وهذا ظاهر هذا (٢) الحديث. ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون للشمس في هذه الأوقات كالساجدين له، وحينئذٍ يكون له ولشياطينه تسلط زائد، وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم، ويهوشونها (٣) (عليهم) (٤) فكرهت لهم الصلاة (فيها) (٥) صيانة لها، كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان (٦). وفي حديث عمرو بن عبسة (٧) عنه - ﷺ - وهو مما أخرجه أبو داود (٨) والنسائي (٩) - (فإنها تطلع
_________________
(١) انظر: المصادر المتقدمة، التنقيح ل ٨٦/ أ.
(٢) سقط من (أ).
(٣) الهوشة: الاختلاط، والاضطراب، والهيج، والفتنة. ويهوشونها بمعنى يخلَّطونها. انظر: الصحاح ٣/ ١٠٢٨، القاموس المحيط ٢/ ٤٥٠.
(٤) زيادة من (أ) و(ب).
(٥) زيادة من (أ) و(ب).
(٦) انظر: شرح النووي على مسلم الموضع السابق، المجموع ٣/ ١٦٢.
(٧) هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عَبَسة السلمي البجلي الصحابة، أسلم قديمًا بمكة، وأمره الرسول - ﷺ - أن يرجع إلى قومه، ثم قدم المدينة بعد الخندق، ثم نزل حمص واستقر بها، روي له عن النبي - ﷺ - (٣٨) حديثًا، وروى حديثه مسلم والأربعة، توفي بعد سنة ستين. انظر ترجمه في: أسد الغابة ٣/ ٢٤٨، تهذيب الأسماء ٢/ ٣١، السير ٢/ ٤٥٦.
(٨) في سننه كتاب الصلاة، باب من رخَّص فيهما - أي النافلة بعد العصر - إذا كانت الشمس مرتفعة ٢/ ٥٦ رقم (١٢٧٧).
(٩) في (أ): الترمذي. والحديث فيهما؛ فقد رواه النسائي في سننه كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر ١/ ٣٠٣ رقم (٥٠٧)، والترمذي في جامعه كتاب الدعوات ٥/ ٥٣٢ رقم (٣٥٧٩) مختصرًا، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". والحديث رواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ٦/ ١١٤ - ١١٨.
[ ٢ / ٣٣ ]
بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار) وفي رواية النسائي (حتى ترتفع قيد رمح)، وفيه في الغروب (فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويصلي لها (١) الكفار)، وفيه في حالة الاستواء (فإن جهنَّم تسجَّر وتفتَّح أبوابها) وهذا لا ينافي ما ذكرناه؛ فإن فتح أبواب جهنَّم يوشك أن يكون لاستيلاء الشيطان، وما يصدر من شيعته حينئذٍ، والله أعلم.
قوله: "فأما المنوط بالطلوع فمن وقت بدو إشراق الشمس إلى طلوع قرصها.
وقيل: يمتد إلى استيلاء سلطان الشمس لقوله - ﷺ -: (فإذا ارتفعت فارقها) " (٢)
فقوله "بدو إشراق الشمس" غير مستقيم على هذا الوجه؛ لأن إشراق الشمس إضاؤتها يقال: شرقت شروقًا (٣) إذا طلعت، وأشرقت إشراقًا إذا أضاءت بعد طلوعها (٤)، فالصواب إذًا ما وقع في بعض النسخ: بدو شروق الشمس (٥).
قوله (٦) في الوجه الآخر "إلى استيلاء (سلطان الشمس" يسبق إلى الفهم منه استيلاء) (٧) حرِّها، وليس ذلك المراد منه، بل المراد به (٨) ظهور شعاعها. وكأن هذا هو (٩) قول من قال: حتى ترتفع قيد رمح (١٠)، وذلك هو الصحيح لحديث عمرو بن عبسة، والله أعلم.
_________________
(١) في (ب): إليها.
(٢) الوسيط ٢/ ٥٥٩.
(٣) في (ب): شرقت الشمس شروقًا.
(٤) انظر: القاموس المحيط ٣/ ٣٣٨، المصباح المنير ص: ١١٨.
(٥) انظر: التنقيح ل ٨٦/ أ.
(٦) في (أ) و(ب): وقوله.
(٧) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٨) في (أ): منه.
(٩) سقط من (أ).
(١٠) انظر: التنقيح ل ٨٦/ ب.
[ ٢ / ٣٤ ]
قوله (١): "وأما الاستواء فهو عبارة عن وقت (٢) وقوف الظل" (٣) معناه ما ذكره في الدرس: أن ترى الظل كأنه واقف، وإن لم يكن بالحقيقة واقفًا؛ فإن الشمس لا تفتر عن سيرها أبدًا، وهي (٤) أبدًا متحركة، والظل بحسبها يتحرك، والله أعلم.
حديث قيس بن قهد (٥) رواه الشافعي (٦)، وأخرجه أبو داود (٧)، وابن ماجه (٨)، والترمذي (٩)، وذكر الترمذي أن الراوي له عن قيس (١٠) محمد بن إبراهيم التيمي (١١)
_________________
(١) في (أ): وقوله.
(٢) سقط من (أ).
(٣) الوسيط ٢/ ٥٥٩. وبعده: قبل ظهور الزيادة.
(٤) مكررة في (ب).
(٥) قال الغزالي: "ويستثنى من هذه الكراهية من الصلوات: ما لها سبب، ومن الأيام: الجمعة، ومن البقاع: مكة. فأما الأول: فلما روي أنه - ﵇ - رأى قيس بن قهد يصلي بعد الصبح. فقال: ما هذا؟ فقال: ركعتا الفجر. فلم ينكر". الوسيط ٢/ ٥٥٩.
(٦) في الأم ١/ ٢٦٨.
(٧) في سننه كتاب الصلاة، باب من فاتته - ركعتا الفجر - متى يقضيها؟ ٢/ ٥١ رقم (١٢٦٧).
(٨) في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما ١/ ٣٦٥ رقم (١١٥٤).
(٩) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر ٢/ ٢٨٤ رقم (٤٢٢). وممن رواه كذلك: الإِمام أحمد في المسند ٥/ ٤٤٧، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ٢/ ١٦٤ رقم (١١١٦)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٦٤٠ رقم (٤٣٩١ - ٤٣٩٢).
(١٠) في (أ): قيس بن محمد إلخ
(١١) هو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، تابعي جليل، قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة له أفراد. روى حديثه الجماعة، توفي سنة ١٢٠ هـ على الصحيح. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٧٦، تقريب التهذيب ص: ٤٦٥.
[ ٢ / ٣٥ ]
ولم يسمع منه، فهو مرسل (١). وقيس وابن قهد بالقاف لا بالفاء (٢)، والله أعلم.
قطع بكراهيَّة (٣) ركعتي الإحرام (٤)؛ لأن سببها متأخر، وهو غيب قد لا يوجد. وفيه وجه آخر: أنهما لا يكرهان، وهذا نراه أقوى؛ لأن سببهما إرادة الإحرام وذلك غير متأخر (٥).
وقوله: "و(٦) في الاستسقاء تردد؛ لأن تأخيره ممكن" (٧) هذا إذا نقض بالفائتة أجبنا: بأن الفائتة تأخيرها خطر، ويخشى منه فتور الداعية، ولا كذلك
_________________
(١) الجامع الصحيح للترمذى ٢/ ٢٨٦. وقال النووي: ضعيف في إسناده انقطاع. التنقيح ل ٨٦/ ب. لكن رواه ابن حبَّان في صحيحه - انظر الإحسان ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠ رقم (١٥٦٣)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٧٥ وقال: "صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي، وذلك من طريق ليس فيها انقطاع كما قال ابن الملقّن في تذكرة الأخيار ل ٤٧/ أ.
(٢) هو قيس بن قهد الأنصاري الخزرجي الصحابي شهد بدرًا وما بعدها، توفي في خلافة عثمان. قال النووي: "بهذا ذكره الفقهاء وبعض المحدثين، ورواه أكثر المحدثين: قيس بن عمرو، ولم يذكر أبو داود وآخرون من أهل السنن فيه إلا قيس بن عمرو وهو الصحيح". قال ابن حجر: "وذكر العسكري أن قهدًا لقب عمرو والد قيس، وبهذا يجمع الخلاف في اسم أبيه". انظر: الاستيعاب ٩/ ١٨٨، تهذيب الأسماء ٢/ ٦٣، الإصابة ٨/ ٢٠٧، التلخيص الحبير ٣/ ١١٧، تقريب التهذيب ص: ٤٥٧.
(٣) في (أ): كراهتي.
(٤) قال الغزالي: "وأما ركعتا الإحرام فيكره؛ لأن سببهما الإحرام وهو عذر متأخر عنهما". الوسيط ٢/ ٥٦٠.
(٥) انظر: التنقيح ل ٨٦/ ب - ل ٨٧/ أ، المطلب العالي ٣/ ل ١٠٠/ ب. هذا ولم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه خصَّص الإحرام بصلاة خاصة بها، وإنما كان إحرامه في حجة الوداع بعد صلاة الظهر والله أعلم. انظر: زاد المعاد ٢/ ١٥٩.
(٦) سقط من (أ).
(٧) الوسيط ٢/ ٥٦٠.
[ ٢ / ٣٦ ]
الاستسقاء؛ فإنه يجتمع له الناس بأبلغ رغبة ورهبة، فلا يخشى من تأخيرها عن الوقت المكروه - مع قصره - فتور وفوت، والمسألة فيها وجهان لفريقين من الأصحاب، كل منهما جازم بقوله غير متردد (١)، فتعبير المصنف عن ذلك بالتردد غير مرضي، وله من ذلك الكثير، وقد اعتذرت له (٢) بأن كل واحد من الوجهين مخرَّج على أصل المذهب، فينشأ منهما تردد بالنسبة إلى أصل المذهب، والله أعلم.
قوله: "وأما استثناء يوم الجمعة فلما روى أبو سعيد (٣) الخدري أنه نهى (٤) عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) (٥) هكذا وقع ههنا من غير تصريح بالناهي وهو رسول الله - ﷺ -، وهو مصرَّح به في غير هذا الكتاب (٦)، وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري (٧) في جماعة من الصحابة بأسانيد لا تقوى. و(٨) رواه أبو داود (٩) من حديث
_________________
(١) انظر الوجهين في: البسيط ١/ ل ٨١/ أ - ب، فتح العزيز ٣/ ١١٢، روضة الطالبين ١/ ٣٠٣. وأصحهما أنه لا يكره.
(٢) سقط من (أ).
(٣) في (ب): فلما روي عن أبي سعيد.
(٤) في (د): نهى كذا، وكأن (كذا) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) الوسيط ٢/ ٥٦٠.
(٦) كالبسيط ١/ ل ٨١/ ب.
(٧) رواه الشافعي في مختصر المزني ص: ٢٣ من غير إسنار، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/ ٢٧٨، وأشار إليه في السنن الكبرى ٢/ ٦٥٢ بعد روايته عن أبي هريرة فقال: وروي في ذلك عن أبي سعيد الخدري، وعمرو بن عبسة، وابن عمر مرفوعًا.
(٨) في (أ): قد.
(٩) في سننه كتاب الصلاة، باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال ١/ ٦٥٣ رقم (١٠٨٣).
[ ٢ / ٣٧ ]
أبي قتادة (١) وذكره أن في إسناده إرسالًا (٢). ورواه الشافعي من حديث أبي هريرة (٣)، ونبَّه الحافظ الإِمام (٤) أحمد البيهقي على ضعف أسانيده ثم (٥) قال: "والاعتماد على أن النبي - ﷺ - استحب التبكير إلى الجمعة، ثم رغَّب في الصلاة إلى خروج الإِمام، من غير تخصيص ولا استثناء" (٦)، والله أعلم.
قوله: "بل هو خاصيَّة يوم الجمعة" (٧) معناه: لا يكره فيه عند طلوع الشمس، وغروبها، ولا في شيء من الأوقات. وهذا ضعيف؛ فإن الحديث لا يقتضي ذلك إلا عند (٨) الاستواء (٩)، والله أعلم.
حديث أبي ذر في استثناء مكة (١٠) فيه نظر وإسناده ضعيف، وقد رواه
_________________
(١) هو الحارث بن ربعي على الصحيح أبو قتادة الأنصاري السلمي المديني، فارس رسول الله - ﷺ -، شهد أحدًا والحديبية، روى حديثه الجماعة، توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/ ٧٤، الاستيعاب ١٢/ ٣٣٦، السير ٢/ ٤٤٩، الإصابة ١١/ ٣٠٢.
(٢) قال أبو داود: "هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة". سنن أبي داود ١/ ٦٥٣. وعلى قوله هذا يكون منقطعًا، وقد عبَّر عن المنقطع بالمرسل.
(٣) في الأم ١/ ٢٦٦. ورواه البغوي في شرح السنة ٢/ ٦٤ من غير سند من حديث عمر - ﵁ -.
(٤) في (أ) و(ب): الإِمام الحافظ.
(٥) سقط من (أ).
(٦) السنن الكبرى ٢/ ٦٥٢.
(٧) الوسيط ٢/ ٥٦٠. وقبله: - بعد أن ساق حديث أبي سعيد الخدري - فقيل: يختص ذلك بمن يغشاه النعاس، فقُصد طرده بركعتين. وقيل: إنه لا يختص به، بل هو إلخ.
(٨) إلا عند: سقط من (أ).
(٩) انظر: التهذيب ص: ٥٦٨، فتح العزيز ٣/ ١١٨ - ١١٩، روضة الطالبين ١/ ٣٠٤.
(١٠) قال الغزالي: "وأما استثناء مكة: فلما روي عن أبي ذر أنه أخذ بعضادتي الكعبة وقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب إلا بمكة". الوسيط ٢/ ٥٦١.
[ ٢ / ٣٨ ]
الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأخرجه الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) والله أعلم.
قوله (٥) "أخذ بعضادتي الكعبة (٦) " أي بعضادتي بابها، وهما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله (٧). وفي غير هذه الرواية: فأخذ بحلقة باب الكعبة (٨)، والله أعلم.
حديث: (يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت في (أي) (٩) ساعة شاء من ليلٍ أو نهارٍ) (١٠). رواه جبير بن مطعم (١١)
_________________
(١) في مختصر المزني ص: ٢٣ من غير إسناد.
(٢) في المسند ٥/ ١٦٥.
(٣) في سننه ١/ ٤٢٤.
(٤) في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٦٤٧ رقم (٤٤١٤). وقال: وهذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل ضعيف .. إلخ. وقال النووي في التنقيح ل ٨٧/ أ: "ضعيف". وكذا حكم عليه الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٥٤. وقال ابن الملقن: "وأعل بالضعف، والانقطاع، والاختلاف في إسناده". تذكرة الأخيار ل ٤٧/ ب. وقال الحافظ ابن حجر: "وعبد الله ضعيف، وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه". أهـ التلخيص الحبير ٣/ ١٢٥، وراجع الكامل لابن عدي ٤/ ١٤٥٥.
(٥) في (أ) و(ب): وقوله.
(٦) في (ب): وقوله بعضادتي البيت إلخ
(٧) انظر: المصباح المنير ص: ١٥٨، التنقيح ل ٨٧/ أ، تذكرة الأخيار ل ٤٧/ ب.
(٨) كما في الرواية التي رواها أحمد في المسند، والبيهقي في السنن الكبرى.
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
(١٠) الوسيط ٢/ ٥٦١. وقبله: ولذلك لا يكره الطواف في سائر الأوقات - ثم ساق الحديث.
(١١) هو أبو محمد ويقال: أبو عدي جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي المدني، قيل أسلم يوم فتح مكة، وقيل: قبل ذلك، وكان شريفًا مطاعًا، روي له عن النبي - ﷺ - (٦٠) حديثًا وقد روى حديثه الجماعة، توفي سنة ٥٩ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ١٤٦، السير ٣/ ٩٥، الإصابة ٢/ ٦٥.
[ ٢ / ٣٩ ]
أخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤). قال الترمذي فيه: "حسن صحيح". وفي رواية له صحيحة: (فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي (٥) ساعة شاء) (٦). وهذا يصلح دليلًا في الصلاة، واحتمال حمله على ركعتي الطواف قوي، والله أعلم.
الوجهان المذكوران في انعقاد الصلاة في هذه الأوقات (٧) مأخذهما: أن النهي راجع إلى نفس الصلاة، أو إلى أمر خارج. وهذا لا يحملنا على (٨) أن نقول: هذه الكراهة كراهة تحريم (٩)، خلافًا لما دلَّ عليه إطلاقهم: من أنها كراهة
_________________
(١) في سننه كتاب المناسك (الحج)، باب الطواف بعد العصر ٢/ ٤٤٩ برقم (١٨٩٤).
(٢) في جامعه كتاب الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف ٣/ ٢٢٠ رقم (٨٦٨).
(٣) في سننه كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ١/ ٣٠٨ رقم (٥٨٤).
(٤) في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت ١/ ٣٩٨ رقم (١٢٥٤). وممن رواه كذلك الشافعي في الأم ١/ ٢٦٧، وأحمد في المسند ٤/ ٨٠، وابن حبَّان في صحيحه - انظر الإحسان ٤/ ٤٢١ رقم (١٥٥٣)، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٤٨ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
(٥) في (أ) و(ب): أية.
(٦) انظر: هذه الرواية في سنن النسائي كتاب الحج، باب إباحة الطواف في كل الأوقات ٥/ ٢٤٥ رقم (٢٩٢٤).
(٧) قال الغزالي: "لو تحرَّم بالصلاة في وقت الكراهية ففي الانعقاد وجهان " الوسيط ٢/ ٥٦٢. وأصح الوجهين أنها لا تنعقد. انظر: فتح العزيز ٣/ ١٢٨، المجموع ٤/ ١٨١.
(٨) سقط من (أ).
(٩) سقط من (ب).
[ ٢ / ٤٠ ]
تنزيه (١)؛ وذلك أن نهي التنزيه أيضًا يضاد الصحة إذا رجع إلى نفس الصلاة، فإنها (٢) لو صحت لكانت عبادة مأمورًا بها، والأمر والنهي الراجعان إلى نفس الشيء يتناقضان على ما تقرر في أصول الفقه (٣)، والله أعلم.
قوله في جواز أداء المنذورة فيها (٤): "لأن النذر سبب كالقضاء" (٥). ذهب بعض المشايخ إلى (٦) أنه كان ينبغي أن يقول: كالفوات؛ لأنه هو السبب (٧). قلت: ليس ذلك على ما توهمه؛ فإن النذر ههنا ليس (٨) عبارة عن فعل النذر، الذي هو الالتزام، حتى يقابل بالفوات، وإنما المراد بالنذر والقضاء: وصف الصلاتين بكونهما (٩) منذورة ومقضية. فصفاتهما هاتان سبب لجواز فعلهما فيها (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: المطلب العالي ٣/ ل ١٠٣/ ب.
(٢) في (ب): لأنها.
(٣) انظر: روضة الناظر مع شرحها لابن بدران ١/ ١٣٤ - ١٣٦، وراجع: المجموع ٣/ ١٨١، التنقيح ل ٨٧/ أ.
(٤) أي في وقت الكراهة.
(٥) الوسيط ٢/ ٥٦٢.
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر: فتح العزيز ٣/ ١٢٩، التنقيح ل ٨٧/ أ.
(٨) سقط من (أ).
(٩) في (د) و(أ): بكونها، والمثبت من (ب).
(١٠) انظر: المطلب العالي ٣/ ل ١٠٥/ ب.
[ ٢ / ٤١ ]