وفي شرحي له ولما يليه إلى طرف من أول الجنائز تعرض لزيد على المشْتَرَط في سائر الشرح؛ لكوني جمعته من نحو ثلاثين سنة تقدمت
قوله: "وهي سنة مؤكدة" (٢) قلت: تأكيدها من أثره أنّه يكره تركها، كما كره (٣) ترك سنن الصلاة (٤) حيث كانت مؤكدة، وليس ذلك (٥) عامًا في جميع السنن (٦).
وقول (٧) من قال: المكروه ترك الأولى (٨). غير صحيح، ويلزم منه أن يكون ترك استغراق الوقت أو معظمه بالعبادة مكروهًا، و(٩) لا سبيل إليه. وبعد ذكري هذا وجدت من كلام إمام الحرمين ما يعضده وذلك أنّه حكى في غسل الجمعة أن تركه مكروه ثم قال: "وهذا عندي جارٍ في كل مسنون صحَّ الأمر به مقصودًا" (١٠).
_________________
(١) سقط من (أ) و(ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٨٣. وبعده: على كل من يلزمه حضور الجمعة.
(٣) في (أ): يكره.
(٤) في (ب): الصلوات.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): الصلاة. وهذا على القول بأن حدَّ السنن ما سوى الواجبات. انظر: المجموع ٤/ ٢.
(٧) في (أ): وقوله.
(٨) ذكر الآمدي أن من إطلاقات المكروه: ترك الأولى. وكذا الزركشي. انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٢٢، البحر المحيط ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.
(٩) سقط من (أ).
(١٠) نهاية المطلب ٢/ ل٨٣/ أ.
[ ٢ / ٣٢١ ]
قوله (١): "على كل من يلزمه حضور الجمعة" (٢) هذا يرجع إلى تأكدها، لا إلى أصل الاستنان؛ فإنّه ثابت (٣) فيمن لا يلزمه حضور الجمعة (٤).
قوله: "والنقل المتواتر" (٥) بالنون والقاف، ووقع في بعض النسخ "والفعل" (٦) وهو تصحيف؛ فإن التواتر في لسان أهل العلم من صفة النقل (٧)، لا يوصف به الفعل، إلا أن يعني به نقله، فيقع إذًا في تطويل وبعدٍ مستكره، والله أعلم.
قوله: "قيل: أراد به صلاة عيد النحر" (٨) أي بقوله ﴿فَصَلِّ﴾، وقوله ﴿انْحَرْ﴾ دال على أنّه عيدُ النحر (٩).
قوله: "وأقلها ركعتان كسائر النوافل" (١٠) (الأقلية محلها قوله "كسائر النوافل") (١١) لا كونها ركعتين؛ فإن الأكمل أيضًا ركعتان (١٢)، والأكمل ما فيه
_________________
(١) في (أ) و(ب): وقوله.
(٢) الوسيط ٢/ ٧٨٣.
(٣) في (أ): يثبت.
(٤) كالنساء، والعبيد، والمسافر، وغيرهم، والله أعلم.
(٥) الوسيط ٢/ ٧٨٣. حيث قال: "والأصل فيه الإجماع، والنقل المتواتر عن رسول الله - ﷺ - ".
(٦) وهو الذي أثبته محقق الوسيط.
(٧) انظر: علوم الحديث للمؤلف مع شرحه التقييد والإيضاح ص: ٢٢٥، تقريب النواوي مع شرحه تدريب الراوي ٢/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٨) الوسيط ٢/ ٧٨٣. وقبله وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قيل: أراد به إلخ
(٩) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠/ ١٤٨، حيث نقل هذا التفسير عن قتادة، وعطاء، وعكرمة. وانظر هذا التفسير مسندًا إليهم في تفسير الطبري ٣٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧.
(١٠) الوسيط ٢/ ٧٨٤.
(١١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(١٢) انظر: المهذَّب ١/ ١٢٠، فتح العزيز ٥/ ٦.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
التكبيرات الزائدة التي تباين بها سائر النوافل. ثم المراد أنّها كسائر النوافل في أركانها لا في (١) شروطها (٢) إذ تختصُّ من الشروط: بالوقت المعين، ونيَّة (٣) صلاة العيد (٤)، والله أعلم. والأحسن قول شيخه: "كسائر النوافل مع نيَّة صلاة العيد" (٥). وهكذا قال هو فى الخسوف (٦).
قوله: "لست من أبعاضها" (٧) سبق بيانه في باب سجود السهو (٨).
قوله: "ما بين طلوع الشمس" (٩) هو كذلك (١٠)، لكن الأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع قيد رمح (١١). فإن قلت: من يقول تمتدُّ الكراهة (١٢) إلى الارتفاع ينبغي أن لا يَدخُل وقتها عنده إلا بعده. قلت: وقت الكراهة قد يكون من وقت صلاة لا تشملها الكراهة كما في آخر وقت صلاة العصر.
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (د) و(ب): شرطها، والمثبت من (أ).
(٣) في (أ) و(ب): وبنيَّة.
(٤) انظر: فتح العزيز ٥/ ٦ - ٧، روضة الطالبين ١/ ٥٧٨.
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١١/ أ.
(٦) انظر: الوسيط ٢/ ٧٩٦.
(٧) الوسيط ٢/ ٧٨٤. وقبله: وأقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل، والتكبيرات الزائدة ليست إلخ
(٨) انظر: ٢/ ١٩٣، وتقدَّم تعريفه للأبعاض ٢/ ٧٧.
(٩) الوسيط ٢/ ٧٨٤. حيث قال: ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها.
(١٠) لأنها من ذوات الأسباب، وذوات الأسباب يجوز عندهم أداؤها في أوقات النهي، وضابط ذات السبب كما قال النووي: "هي التي لها سبب متقدم عليها". فيدخل فيه صلاة العيد، والله أعلم. انظر: المجموع ٤/ ١٧٠.
(١١) انظر: المهذَّب ١/ ١١٨، التهذيب ص: ٧٣٤، المجموع ٥/ ٤، كفاية الأخيار ١/ ٢٩٨.
(١٢) في (ب): الكراهيِّة.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
قوله: "ويجوز أداؤها في الجبَّانة (١) " (٢) أي: وفي أنّه يجوز أداؤها، فهذان (٣) استثناءان، ومن أصحابنا من ضمَّ إليهما: إسقاط العدد (٤). والجبَّانة: الصحراء، والمقبرة تسمى جبَّانة؛ لكونها في الصحراء (٥).
التكبيرات المرسلة (٦): هي التي تسترسل في كل وقت وحال من المدَّة؛ المعيَّنة، خلاف (٧) التكبيرات المقيَّدة بأعقاب الصلاة (٨)، والتكبيرات الزائدة في الصلاة (٩)، و(١٠) في أول الخطبتين فهذه أربعة أنواع (١١). وهذا التقييد والخصوص إنّما هو في التكبير من حيث كونه شعارًا يظهر، وترتفع (١٢) به الأصوات، وإلا فالتكبير في نفسه ذكر مستحب في جميع الأوقات. وفي قوله "ليلة العيدين" تسوية بين عيد الفطر وعيد الأضحى في التكبيرات المرسلة في
_________________
(١) في (ب): الجبَّانة البارزة. وهي كذا في المتن.
(٢) الوسيط ٢/ ٧٨٤. وقبله: وقال في القديم: شرطها كشرط الجمعة إلا أن خطبتها تتأخر، ويجوز أداؤها إلخ
(٣) في (ب): فهذا.
(٤) انظر: التهذيب ص: ٧٣٣، فتح العزيز ٥/ ٩، روضة الطالبين ١/ ٥٧٨.
(٥) انظر: لسان العرب ٢/ ١٧٢، المصباح المنير ص: ٣٥.
(٦) قال الغزالي: "وله - أي العيد - سنن: الأولى: إذا غربت الشمس ليلة العيدين استحبت التكبيرات المرسلة إلى أن يحرم الإمام بالعيد " الوسيط ٢/ ٧٨٤.
(٧) في (أ): بخلاف.
(٨) انظر: المنهاج للنووي ١/ ٣١٤، مغني المحتاج ١/ ٣١٤، نهاية المحتاج ٢/ ٣٩٧،
(٩) في (ب): الصلوات.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) انظر هذه التكبيرات في: الوسيط ٢/ ٧٨٩ - ٧٩٠.
(١٢) في (أ): ترفع، وفي (ب): يرفع.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
مبتدأها ومنتهاها، والخلاف الآتي في التكبيرات المرسلة (١) في عيد الأضحى (٢) إنّما هو فيما بعد ذلك من الأوقات التي يستحب فيها (٣) التكبيرات المقيَّدة بأدبار الصلوات (٤)، والله أعلم.
قوله في التكبيرات المرسلة: "والناس يصبحون مكبِّرين حيث كانوا، وفي الطرق رافعي أصواتهم، كذلك كان يفعل رسول الله - ﷺ -" (٥) هذا مروي عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - من وجهين ضعيفين، والصحيح أنّه موقوف على ابن عمر ذكر الحافظ أبو بكر البيهقي - ﵀ - (٦). وإنما ذكره الشافعي موقوفًا (٧)، والله أعلم.
نَقْلُه النصوص المختلفة في آخر وقت التكبير ههنا (٨) عليه كلامان: أحدهما: أنّه ساق الكلام سياق من يرى التأويل الجامع بين النصِّ الأول وغيره، جاريًا في
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٧٩١.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (أ): الصلاة.
(٥) الوسيط ٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥.
(٦) انظر: السنن الكبرى كتاب صلاة العيدين ٣/ ٣٩٥ حيث ذكر الصحيح أنّه موقوف ثم قال: "وقد روي من وجهين مرفوعًا أما أمثلهما" - ثم ساقه برقم (٦١٣٠) وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ٢/ ٣٤٣ رقم (١٤٣١) - ثم قال البيهقي: "وأما أضعفهما" - وساقه برقم (٦١٣١). وقد روى المرفوع عن ابن عمر الحاكم في المستدرك ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ وقال: "هذا الحديث غريب الإسناد والمتن". وراجع التلخيص الحبير ٥/ ١٤.
(٧) انظر: الأم ١/ ٣٨٥، المسند ص: ٣٨٤.
(٨) قال الغزالي - بعد ذكر حديث ابن عمر -: "ونصَّ في مواضع أنّهم يكبِّرون إلى خروج الإمام، وقيل: إنّه قول آخر. والصحيح أن المراد به تحرُّم الإمام؛ لأنّه يتصل به غالبًا، ونُقل نصٌّ آخر: أنّه يدوم إلى آخر الخطبة". أهـ الوسيط ٢/ ٧٨٥.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
النصِّ الذي فيه ذكر خروج الإمام دون النصِّ الثالث، وقد أوَّل ذلك من أوَّل هذا، وجعل المسألة على قول (١) واحدٍ، وهي الطريقة المرضيَّة (٢)، وتأويل الثالث: أنّه أراد دوام جنس التكبير إلى الفراغ لا التكبير المرسل خاصّة. والطريقة الثانية (٣) في المسألة جعلها على (٤) ثلاثة أقوال (٥)، وتظهر فائدة دوام التكبير إلى الفراغ على القول الثالث في حقَّ من لم يدرك المصلى بعد. فهاتان طريقتان ليس غيرهما في (٦) نقل شيخه (٧)، وغيره (٨). الثاني: أنّه قال في النصِّ الثالث "إلى آخر الخطبة" والذي نقله في ذلك شيخه، وغيره، وصاحب "المهذَّب" منهم (٩): إلى أن ينصرف الإمام من الصلاة، وهو القديم. لكن (قد) (١٠) يعذر فيه من حيث إن الشيخ أبا حامد قد قال أيضًا: "والخطبتين" (١١). ومع هذا فأحسن أحواله أن يجعل شاذًا. ولمَّا أورد شيخه التأويل الذي ذكرناه
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر: المهذَّب ١/ ١٢١، نهاية المطلب ٢/ ل١١٠/ أ، حلية العلماء ٢/ ٣١٢، روضة الطالبين ١/ ٥٨٧.
(٣) في (أ): الثالثة.
(٤) سقط من (أ).
(٥) أظهرها: يكبِّرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد. انظر: المجموع ٥/ ٣٢، المنهاج للنووي ١/ ٣١٤، كفاية الأخيار ١/ ٣٠٠.
(٦) في (د): من، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٠/ أ.
(٨) كالماوردي في الحاوي ٢/ ٤٨٥، والشيرازي في المهذَّب ١/ ١٢١، والشاشي في حلية العلماء ٢/ ٣١٢.
(٩) انظر: المصادر المتقدمة.
(١٠) زيادة من (أ) و(ب).
(١١) انظر النقل عنه في: حلية العلماء ٢/ ٣١٢.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
في الطريقة الأولى لهذا النصِّ قال: "ولكن يرد على هذا التأويل تكبيرات الخطبة، وذلك يدل على أنّها غير مندرجة فيه بلا خلاف" (١)، والله أعلم. ولست أُبعدُ أن يكون قائل هذا قد فهم من قوله (حتى ينصرف من الصلاة) الرجوع عنها، وذلك بالفراغ من الخطبتين، وهو (٢) غلط؛ فإن الانصراف من الصلاة عندهم هو التسليم منها (٣)، والله أعلم.
الصحيح أنّه لا يستحب التكبير المقيَّد في أعقاب صلوات (٤) ليلة عيد (٥) الفطر وصبيحتها (٦)؛ لأنّه لم يؤثر ذلك، هذا مستنده، وأمّا تعليله ذلك بغرض التمييز (٧) فضعيف من وجوه منها: حصوله بغير ذلك، ومنها: أنّه ليس تحته حكمة. إحياء ليلتي العيد، جاء فيه ما ذكر (٨). لكن نقله الشافعي موقوفًا على أبي الدرداء (٩) ولفظه (من قام ليلتي العيدين لله محتسبًا لم يمت (١٠) قلبه
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٠/ أ.
(٢) في (أ): وهذا.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (د): صلاة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) سقط من (ب).
(٦) انظر: حلية العلماء ٢/ ٣١٣، المجموع ٥/ ٣٢، مغني المحتاج ١/ ٣١٤، وقطع بهذا القول الماوردي في الحاوي ٢/ ٤٨٥، والبغوي في التهذيب ص: ٧٤٢.
(٧) قال الغزالي: "وهل تستحب هذه التكبيرات أدبار الصلوات ليلة العيد وصبيحته فعلى وجهين: ووجه المنع: أن يتميز هذا الشعار عن شعار التكبيرات المقيَّدة في عيد النحر". الوسيط ٢/ ٧٨٥.
(٨) قال الغزالي: "الثانية - أي من سنن العيد - إحياء ليلتي العيد، قال - ﵇ -: من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". الوسيط ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦.
(٩) اسمه عويمر، وقيل عامر بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري الصحابي، كان فقيهًا، حكيمًا، زاهدًا، شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، روي له عن النبي - ﷺ - (١٧٩) حديثًا، توفي بدمشق في خلافة عثمان سنة ٣١ هـ، وقيل: ٣٢ هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب ١١/ ٢٢٦، أسد الغابة ٦/ ٩٧، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٢٨.
(١٠) في (ب): يموت.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
حين (١) تموت القلوب) قال الشافعي: "وبلغنا أنّه كان يقال: إنَّ (٢) الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ (٣): في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من (٤) رجب، وليلة النصف من شعبان" (٥). وقد روى هذا الحديث غير الشافعي مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ - من حديث أبي أمامة الباهلي (٦) وإسناده موقوفًا ومرفوعًا ضعيف (٧)، لكن عند أهل العلم تساهل (٨) في أحاديث الفضائل (٩)، والله أعلم. ويوم تموت القلوب: هو (١٠) يوم القيامة إذا غمرها
_________________
(١) في (أ) و(ب): يوم. وما في (د) - المثبت - هو الموافق للفظ الإمام الشافعي في روايته له.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب): ليالي، بالياء في آخرها.
(٤) سقط من (ب).
(٥) الأم ١/ ٣٨٤.
(٦) هو الصحابي صُدَيُّ بن عجلان بن الحارث أبو أمامة الباهلي، مشهور بكنيته، وهو ممن بايع تحت الشجرة، سكن مصر ثم انتقل إلى حمص فسكنها ومات فيها، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام سنة ٨٦ هـ وله (١٠٦) سنوات، روي له عن النبي - ﷺ - (٢٥٠) حديثًا. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ١٧٦، الإصابة ٥/ ١٣٢، شذرات الذهب ١/ ٩٦. وحديثه رواه ابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب فيمن قام في ليلتي العيدين ١/ ٥٦٧ رقم (١٧٨٢)، قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف لتدليس بقيَّة، ورواته ثقات ". مصباح الزجاجة ٢/ ٤٦، وقال الألباني: "ضعيف جدًا". سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢/ ١١ رقم (٥٢١)، وراجع التلخيص الحبير ٥/ ١٩.
(٧) قال النووي: "رواه - أي الشافعي - عن أبي الدرداء موقوفًا، وروي من رواية أبي أمامة موقوفًا عليه ومرفوعًا كما سبق وأسانيد الجميع ضعيفة". المجموع ٥/ ٤٢.
(٨) في (أ): يتساهل.
(٩) انظر ص: ٦٢٦.
(١٠) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣٢٨ ]
الخوف لعظم الهول (١). وقد ذكر الصيدلاني (٢) أنّه لم يرد شيء من الفضائل (٣) مثل هذا؛ لأن ما أضيف إلى القلب أعظم كقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٤)، والله أعلم. والظاهر أن الإحياء (٥) يحصل بالمعظم (٦). وقد قال بعض من رأيته بنيسابور، وشرح هذا الكتاب: "لا خلاف في أنّه يحصل بالبعض" (٧).
الخلاف في جواز تقديم (٨) الغسل على طلوع الفجر (٩). حكاه جماعة قولين (١٠)، والأصح جوازه (١١)، وعليه نصَّ في كتاب البويطي (١٢)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: تذكرة الأخيار ل ٨٦/ أ، ولا دليل يعضد هذا التفسير، ولعل ابن الملقِّن أخذه عن ابن الصلاح فهو كثير النقل عنه، والله أعلم.
(٢) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٥/ ٢٠.
(٣) في (ب): من الفضائل شيء، بالتقديم والتأخير.
(٤) سورة البقرة الآية (٢٨٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأشد من ذلك ما يذكره بعض المصنفين في الرقائق والفضائل، في الصلوات الأسبوعية والحولية وصلاة الألفيَّة التي في أول رجب، ونصف شعبان، والصلاة الاثني عشرية التي في أول ليلة جمعة من رجب، والصلاة التي في ليلة سبع وعشرين من رجب، وصلوات أُخر تذكر في الأشهر الثلاثة، وصلاة ليلتي العيدين، وصلاة يوم عاشوراء، وأمثال ذلك من الصلوات المرويَّة عن النبي - ﷺ - مع اتفاق أهل المعرفة بحديثه أن ذلك كذب عليه، ولكن بلغ ذلك أقوامًا من أهل العلم والدين، فظنوه صحيحًا، فعملوا به، وهم مأجورون على حسن قصدهم واجتهادهم، لا على مخالفة السنة". أهـ مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٥) في (ب): إحياء.
(٦) راجع: المجموع ٥/ ٤٣، روضة الطالبين ١/ ٥٨٢.
(٧) لم أقف عليه، لكن نقله النووي في الموضعين السابقين بقوله: "وقيل: يحصل بساعة".
(٨) في (د): تقدم، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) قال الغزالي: "الثالثة - أي من السنن - الغسل بعد طلوع الفجر. أما قبله فهل يجزئ؟ فيه وجهان". الوسيط ٢/ ٧٨٦.
(١٠) كالشيرازي في المهذَّب ١/ ١١٩، والشاشي في حلية العلماء ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(١١) نقل النووي في المجموع ٥/ ٧ اتفاق الأصحاب على صحته.
(١٢) انظره ل٩/ أ.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وقوله: "فيجعل جميع الليل وقتًا" (١) قد قيل: بل من نصف الليل، (٢) كما في الأذان للصبح (٣)، وأيضًا فغرض التبكير لا يتجاوزه ولا يزيد عليه، وهذا أشبه (٤).
قوله: "بالثياب البيض" (٥) فيه نظر، وغيره أطلق الزينة (٦)، وصاحب المذهب الشافعي - ﵁ - احتجَّ بأنّه - ﷺ - كان يلبس في العيد برد حِبَرة (٧). وقال: "فأحبُ أن يلبس الرجل أحسن ما يجد في الأعياد، والجمعة (٨)، ومحافل الناس". لكن قال
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٨٦. وقبله: والثاني - أي الوجه الثاني في هل يجزيء الغسل قبل الفجر؟ - نعم؛ لأن أهل القرى يبكِّرون ليلًا فيعسر عليهم الغسل بعد الخروج، فيجعل إلخ.
(٢) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيَّب ٢/ ل١٥٧/ أ، المهذَّب ١/ ١١٩، حلية العلماء ٢/ ٣٠٢.
(٣) سقط من (ب).
(٤) وهو الذي صححه النووي في: روضة الطالبين ١/ ٥٨٣، والمجموع ٥/ ٧.
(٥) الوسيط ٢/ ٧٨٦. وقبله: الرابعة - أي من السنن - التطيُّب والتزيُّن بالثياب إلخ.
(٦) كالقاضي أبي الطيَّب في تعليقته ٢/ ل١٥٩/ ب، والشيرازي في المهذَّب ١/ ١١٩، والبغوي في التهذيب ص: ٧٣٣، ونقل النووي اتفاق الأصحاب على استحباب لبس أحسن الثياب. المجموع ٥/ ٨.
(٧) رواه الشافعي في المسند ص: ٣٨٤، والبيهقي عن الشافعي في السنن الكبرى كتاب صلاة العيدين ٣/ ٣٩٧ رقم (٦١٣٧)، قال النووي: "إسناده ضعيف". المجموع ٥/ ٨. إذ قد رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمَّد ابن أبي يحيى وهو ضعيف. وحبرة: بكسر الحاء، وفتح الباء، قال الأزهري: "هو وشيٌ معلوم، كقولك: ثوب قِرْمِز، والقرمز صبغة، فأضيف - أي البُرْد - إلى وشيِّه كما أضيف الآخر إلى صبغه". الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: ٨٢.
(٨) في (أ): والجمع، والمثبت موافق لنص الشافعي.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
(في) (١) النساء: "يلبسن ثيابًا قصدةً (٢) من البياض أو غيره، وأكره لهن الصبغ كلها؛ فإنها (٣) تشبه الزينة أو الشهرة أو هما" (٤). وهذا هو الذي لا ينبغي غيره، والله أعلم.
تخصيصه العجائز (٥) يأباه حديث أم عطيَّة في الصحيح (٦): (كان رسول الله - ﷺ - يخرج العواتق (٧) الحديث). وهو على هذا الإطلاق يشترط تركهن التجمل والتطيُّب (٨). لكن تخصيص العجائز، وغير ذوات الهيئات نصُّ الشافعي (٩). وأجيب عن (١٠) الحديث بأن ذلك كان في زمانه، وأمّا بعده فعلى حديث عائشة ﵂: (لو علم ما أحدثن لمنعهن الخروج) (١١). ولكن هذا فيه تسوية بين العجائز وغيرهن في المنع، فالفرق إذًا في غير ذوات الهيئات بين العجائز وغيرهن غير متجه،
_________________
(١) زيادة من (أ) و(ب).
(٢) في (د) و(أ) قصدًا، والمثبت من (ب) وهي موافقة للفظ الشافعي في الأم.
(٣) سقط من (ب).
(٤) الأم ١/ ٣٨٨.
(٥) قال الغزالي: "وأمّا العجائز فيخرجن في بذلة الثياب". أهـ الوسيط ٢/ ٧٨٦.
(٦) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب العيدين، باب خروج النساء والحُيَّض إلى المصلى ٢/ ٥٣٧ رقم (٩٧٤)، وصحيع مسلم - مع النووي - كتاب صلاة العيدين، باب إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى ٦/ ١٧٨ - ١٨٠.
(٧) العواتق: جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وقيل: التي قاربت البلوغ، وقيل: هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ١٧٩، شرح النووي على مسلم ٦/ ١٧٨.
(٨) انظر: المهذَّب ١/ ١١٩، التهذيب ص: ٧٤١.
(٩) انظر: الأم ١/ ٤٠٠.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الأذان، باب انتظار الناس قيام الإمام العالم ٢/ ٤٠٦ رقم (٨٦٩)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنّها لا تخرج مطيَّبة ٤/ ١٦٣ - ١٦٤.
[ ٢ / ٣٣١ ]
ووجدت نصَّ الشافعي (١) في أصل أصيل من "جمع (٢) الجوامع في منصوصاته": بالواو "وغير ذوات الهيئة" (٣) وهو في "المختصر" (٤): "العجائز غير ذوات الهيئة" من غير "واو" وجدته كذلك (فيه) (٥)، وفي "الحاوي" (٦)، و"النهاية" (٧) نقلًا عنه. وقد قطع (٨) صاحب "الحاوي" بما في "الوسيط"، ونقل ما ذكرته عن (٩) بعص البغداديين وردَّه (١٠). وما ذكرته هو اختيار صاحب "المهذَّب" (١١)، والله أعلم.
قوله: "التزيُّن بالحرير والإبريسم المحض" (١٢) الإبريسم (١٣) أعم، وهو بفتح الراء على الأشهر في اللغة (١٤)، قال صاحب "كتاب العين" (١٥): "الحرير ثياب من إبريسم"، فخصصه بالثياب، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): للشافعي.
(٢) في (د): الجمع، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) لم أقف على النقل عنه، لكن هو لفظه نفسه في الأم ١/ ٤٠٠.
(٤) ص: ٣٧.
(٥) زيادة من (أ) و(ب).
(٦) ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥.
(٧) ٢/ ل١١٢/ ب.
(٨) في (د): نقل، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) في (ب): من.
(١٠) انظر الحاوي الموضع السابق.
(١١) انظر: المهذَّب ١/ ١١٩.
(١٢) الوسيط ٢/ ٧٨٦. وقبله: ويحرم على الرجال التزيُّن إلخ
(١٣) (المحض) الإبريسم): سقط من (أ).
(١٤) هو معرَّب، وفيه ثلاث لغات: كسر الهمزة والراء والسين (إِبْرِيسِم)، فتح الثلاثة (أَبْرَيسَم) كسر الهمزة وفتح الراء والسين (إِبْرَيسَم)، أمّا كونه بفتح الراء هو الأشهر فلم أقف على من قال بذلك، وهو يحتاج إلى دليل، ولعل الإشتهار جاء من كونه ورد على لغتين، والله أعلم. وانظر: المصباح ٥/ ١٨٧١، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ٢٥ - ٢٦، لسان العرب ١/ ٣٧٦، المصباح المنير ص: ١٦ - ١٧.
(١٥) لم أقف عليه في المطبوع منه، والله اعلم.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
القزُّ كالحرير باتفاق الأصحاب في نقل شيخه (١). وفي "التتمة" (٢) وجه في إباحته.
قوله: "ومنهم من نظر إلى الظهور فأحلَّ الخزَّ وحرَّم العتابي" (٣) المخصوص من هذا بهذه الطريقة (٤): تحريم العتابي. لا تحليل الخزِّ، فإنّه شامل للطريقين (٥)؛ لأن سداه (٦) هو الإبريسم، ولحمته صوف، والسدى منه أقل من اللُحمة فيما قال صاحب "التهذيب" (٧)، وغيره (٨). وقد نصَّ على (٩) تحليله صاحب "المهذَّب" (١٠) وهو ممن يقول بالطريقة الأولى في العراقيين (وكذا نصَّ على تحليل
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١٠٧/ ب.
(٢) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٥/ ٢٩.
(٣) الوسيط ٢/ ٧٨٦. وقبله: المركَّب من الإبريسم وغيره فيه طريقان: منهم من نظر إلى القلة والكثرة في الوزن. ومنهم من نظر إلى الظهور إلخ. والخزُّ: الثوب، والمراد به الثوب الذي فيه حرير لكن لم يظهر الحرير. وأمّا العتابي: فهو ثوب ينسج كذلك من الحرير وغيره، ولكن يظهر عليه الحرير. انظر: الصحاح ٣/ ٨٧٧، المصباح المنير ص: ٦٤، وقد أشار إلى هذا المعنى المؤلف فيما سيأتي من كلامه.
(٤) في (ب): من هذه الطريقة.
(٥) أي طريقة من نظر إلى الوزن - قلة وكثرة -، وطريقة من نظر إلى الظهور.
(٦) السدى بفتح السين خلاف اللُحمة بضم اللام، وهو ما يمدُّ طولًا في النسج. انظر: المصباح المنير ص: ١٠٣.
(٧) انظر: التهذيب ص: ٧٣٠.
(٨) كالفوراني في الإبانة ل ٥١/ أ.
(٩) في (ب): عليه.
(١٠) انظر المهذَّب ١/ ١٠٨.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الخزِّ القاضي أبو الطيَّب في "تعليقه" (١)، وصاحب "الشامل" (٢)، وصاحب "التتمة" (٣)، وغيرهم (٤) ممن يقول مثل صاحب "المهذَّب" (٥). تنبيه: ما ذكره (٦) في وصف الخزِّ، وتمييزه عن غيره من أن سداه إبريسم ولُحمته صوف، واللُحمة أكثر، وأنَّ من نظر إلى الظهور أحلَّ الخزِّ، وحرَّم العتابي (٧). قد يتوهم منه أنَّ سدى كل ثوب مطلقًا أظهر (٨) من لُحمته، وأن اللُحمة مطلقًا أكثر (من السدى) (٩)، وليس ذلك كذلك، بل يختلف باختلاف (١٠) الصنعة، واختلاف أنواع الثياب؛ فمنها: ما يدفن الصانع اللُحمة منه في السدى، ويجعل السدى هو الظاهر. ومنها ما يظهر اللُحمة منه على السدى ويدفن السدى فيها (١١). وكذلك منها ما يكون السدى منه أكثر وزنًا. ومنها ما تكون اللُحمة منه أكثر
_________________
(١) انظره ٢/ ل١٥٥/ أ.
(٢) لم أقف على النقل عنه فيما بين يديَّ من مصادر، والله أعلم.
(٣) لم أقف على النقل عنه فيما بين يديَّ من مصادر، والله أعلم.
(٤) كالفوراني في الإبانة ل٥١/ أ، ونسبه الرافعي للجمهور انظر: فتح العزيز ٥/ ٢٩.
(٥) ما بين القوسين زيادة من (أ).
(٦) في (د) و(ب): ما ذكر، والمثبت من (أ).
(٧) انظر: الوسيط ٢/ ٧٨٦.
(٨) كذا في جميع النسخ، ونقل النووي كلام ابن الصلاح هذا وفيه (أقل) بدلًا عن (أظهر)، ولعلها هى الصواب؛ لموافقتها قوله بعدها "وأن اللُحمة أكثر من السدى"، والله أعلم. وانظر المجموع ٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨.
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
(١٠) في (ب): ذلك باختلاف.
(١١) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وزنًا. وإنّما وقع الخزُّ في ذلك على الوجه المذكور بحسب الصنعة وكيفيتها فاعلم ذلك، والله أعلم. ثم إنَّ الصحيح عند إمام الحرمين مراعاة الظهور (١)، واختيار صاحب الكتاب في درسه أن الأرجح مراعاة الوزن، وهذا أصحُّ، وإليه ذهب أكثر الأصحاب (٢). وإذا كان الإبريسم وغيره نصفين سواء ففيه (٣) وجهان، وبالتحريم قال البصريون (٤) من العراقيين (٥)، والجواز فيه هو الأصحُّ عند صاحبي "المهذَّب" (٦)، و"التهذيب" (٧)، وغيرهما (٨)، وإليه ذهب البغداديون من العراقيين (٩)، والله أعلم.
قوله: "كان لرسول الله - ﷺ - ثوب كذلك" (١٠) إيجازٌ منه لما ذكره (١١) شيخه عن شيخه أنّه - ﷺ - كان له فرُّوج حرير، قال: "وكان يفسره بالثوب المطرَّف بالحرير
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١٠٧/ ب - ل١٠٨/ أ.
(٢) انظر: الحاوي ٢/ ٤٧٨، الإبانة ل٥١/ أ، التهذيب ص: ٧٣٠.
(٣) في (ب): فيه.
(٤) قوله: (وإذا كان الإبريسم البصريون) سقط من (أ).
(٥) انظر: الحاوي ٢/ ٤٧٩، وصححه النووي في المجموع ٤/ ٤٣٨.
(٦) انظر المهذَّب ١/ ١٠٨.
(٧) انظر: التهذيب ص: ٧٣١.
(٨) كالقاضي أبي الطيِّب في تعليقته ٢/ ل١٥٥/ أ، ونسبه النووي إلى جمهور الأصحاب انظر: المجموع ٤/ ٤٣٨، وراجع: كفاية الأخيار ١/ ٣١٣.
(٩) انظر: الحاوي ٢/ ٤٧٩.
(١٠) الوسيط ٢/ ٧٨٧. وقبله: المسألة الثانية: الثوب المطرَّز والمطرَّف بالديباج مباح؛ كان لرسول الله - ﷺ - إلخ.
(١١) في (ب): قال.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
كالفِراء وغيرها" (١). قلت: هو الفَرُّوج بفتح الفاء، وتشديد الراء، وتفسيره فيما رواه أبو داود في "سننه" (٢) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ (أن رسول الله - ﷺ - كان له جُبَّة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج). وأخرج نحوه مسلم (٣) في "صحيحه" (٤)، وفي كتاب البخاري (٥) أن الفروُّج: هو القباء (٦) الذي فيه شقٌّ من خلفه، والله أعلم.
الأصحُّ أنّه يحرم على النساء افتراش الحرير (٧)، كما في الأواني، وبه قطع في "التهذيب" (٨). والأظهر تحريم إلباس الصبيان الحرير (٩) لعموم الحديث (الحرير
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١٠٨/ أ.
(٢) انظره كتاب اللباس، باب الرخصة في العَلَم وخيط الحرير ٤/ ٣٢٨ رقم (٤٠٥٤).
(٣) في (ب): مسلم نحوه، بالتقديم والتأخير
(٤) انظره - مع النووي - كتاب اللباس والزينة، باب تحريم الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء ١٤/ ٤٢ - ٤٣.
(٥) انظر صحيح - مع الفتح - كتاب اللباس، باب القباء وفرُّوج حرير وهو القباء، ويقال هو الذي له شقٌّ من خلفه ١٠/ ٢٨، وكذا ذكره أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٤٦٦.
(٦) القباء: نوع من الثياب، والجمع أقبية. انظر: القاموس المحيط ٤/ ٤٢٧.
(٧) قال الغزالي: "المسألة الثالثة: افتراش الحرير محرَّم على الرجال، وفي تحريمه على النساء خلاف تلقِّيًا من المفاخرة". الوسيط ٢/ ٧٨٧.
(٨) ص: ٧٣١.
(٩) قال الغزالي: "وفي تحريم إلباس الصبيان الديباج خلاف من حيث إن شهامة الصبي لا تأبي ذلك". الوسيط ٢/ ٧٨٧. وقال النووي: "وقطع الشيخ نصر في تهذيبه بالتحريم". المجموع ٤/ ٤٣٦.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
والذهب حرام على ذكور أمتي وحلٌّ لإناثهم) رويناه من حديث عقبة (بن عامر) (١)، وغيره (٢)، وهو ثابت حسن، والله أعلم.
قوله: "أرخص لحمزة (في الحرير) (٣) ولم يخصَّص" (٤) المعروف ما في "الصحيحين" (٥)، وغيرهما (٦) من حديث أنس (أن رسول الله - ﷺ - أرخص
_________________
(١) زيادة من (أ) و(ب). وحديثه رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة الخوف، ٣/ ٣٩٠ رقم (٦١١٣)، وحسَّنه النووي في المجموع ٤/ ٤٤٠، وابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٣٠٧.
(٢) رواه أصحاب السنن عدا الترمذي عن علي بن أبي طالب انظر: سنن أبي داود كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء ٤/ ٣٣٠ رقم (٤٠٥٧)، وسنن النسائي كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال ٨/ ٥٣٩ رقم (٥١٥٩)، وسنن ابن ماجه كتاب اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء ٢/ ١١٨٩ رقم (٣٥٩٥)، قال النووي في الموضع السابق: "حديث حسن". ورواه الترمذي عن أبي موسى الأشعري انظر: جامعه كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب ٤/ ١٨٩ رقم (١٧٢٠) قال الترمذي: "وفي الباب عن عمر، وعلي، وعقبة بن عامر، وأنس، وحذيفة، وأم هانئ، وعبد الله بن عمرو، وعمران ابن الحصين، وعبد الله بن الزبير، وجابر، وأبي ريحان، وابن عمر، وواثلة بن الأسقع، وحديث أبي موسى حديث حسن صحيح".
(٣) زيادة من (ب).
(٤) الوسيط ٢/ ٧٨٨. وقبله: وحيث حرَّمنا الحرير، أبحناه لحاجة القتال، ولحاجة الحكَّة مع السفر، ولو انفردت عن السفر وأمكن التعهد ففيه خلاف. ووجه الجواز أن رسول الله - ﷺ - أرخص إلخ
(٥) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ١٠/ ٣٠٨ رقم (٥٨٣٩)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب اللباس والزينة، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة ١٤/ ٥٢ - ٥٣.
(٦) وممن رواه كذلك: أبو داود في سننه كتاب اللباس، باب في لبس الحرير لعذر ٤/ ٣٢٩ رقم (٤٠٥٦)، والترمذي في جامعه كتاب اللباس، باب ما جاء في الرخصة في لبس الحرير في الحرب ٤/ ١٩٠ رقم (١٧٢٢)، والنسائي في سننه كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير ٨/ ٥٨٨ رقم (٥٣٢٥)، وابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب من رُخِّص له في لبس الحرير ٢/ ١١٨٨ رقم (٣٥٩٢).
[ ٢ / ٣٣٧ ]
لعبد الرحمن ابن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما. وفي رواية أخرى في "الصحيحين" (١) في السفر. وأمّا ذكر (٢) حمزة في ذلك فوهم، والله أعلم.
واستدلاله بأنّه (٣) مطلق من غير تخصيص. يقال عليه: قد عرف في الأصول أن التمسك بعموم الأفعال ووقائع الأعيان لا يصح (٤)، مثل جمع رسول الله - ﷺ - في السفر (٥)، وقضى بالشفعة فيما لم يقسم (٦)، وذلك لأنها لا تقع إلا على وجه واحد معيَّن (٧)، وإن كان لفظ الناقل مطلقًا. وجواب هذا - والله أعلم - أن التمسك ههنا واقع بإطلاق إذنه - ﷺ - في اللبس لحكة من غير فصل بين حالة السفر وحالة الحضر، فيكون تمسُّكًا بعموم قول لا فعل، نعم يبطل هذا من
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب ٦/ ١١٨ رقم (٢٩٢٠) ولفظه فيه: "فرأيته عليهما في غزاة". وجاء التصريح بالرخصة في السفر في رواية مسلم في صحيحه الموضع السابق.
(٢) في (ب): ذكره.
(٣) في (أ): بأن.
(٤) انظر: المستصفى ص: ٢٣٨ - ٢٣٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٥، ٢٦٣، البحر المحيط ٣/ ١٦٦ - ١٧٠، ١٨٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢١٣ - ٢١٥.
(٥) تقدَّم الدليل عليه في كتاب صلاة المسافرين ص: ٥٧٦.
(٦) سقط من (ب). والحديث رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الشفعة، الشفعة فيما لم يقسم ٤/ ٥٠٩ رقم (٢٢٥٧)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب المساقاة والمزارعة، باب الشفعة ١١/ ٤٥ - ٤٦.
(٧) فجمعه بين الصلاتين في السفر يحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الأولى، ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية، فلا يعم وقتيهما، وقوله: قضى بالشفعة، يحتمل أن القضاء وقع لصفة يختص بها المقضي له، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وجه آخر وهو: أن الإطلاق منتف لثبوت التقييد بالسفر في الرواية الأخرى (١) الصحيحة على ما بيَّناه، فالصحيح إذًا اشتراط السفر، والله أعلم.
قوله في تأخير التبكير في عيد الفطر: "ليتسع تفرقة الصدقات" (٢) يعني صدقة الفطر خاصة.
إذا كان المسجد واسعًا بغير مكة (٣)، فالأصحُّ أن المسجد أولى من الصحراء (٤)، والله أعلم.
قوله: "نودي: الصلاة جامعة" (٥) بالنصب فيهما على الإغراء في الأول، وعلى الحال في الثاني، والله أعلم.
قوله: "يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (٦) هذا قول الأكثر (٧)، ومن أصحابنا (٨) من قال: "يقول: لا إله إلا
_________________
(١) في (د): الأولى، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٨٨.
(٣) قال الغزالي: "والصلاة في الصحراء أفضل إلا بمكة، فإن اتسع المسجد ببلدٍ آخر فوجهان " الوسيط ٢/ ٧٨٨.
(٤) قطع به البغوي في التهذيب ص: ٧٣٥، والعراقيون كما نقله الرافعي والنووي انظر: فتح العزيز ٥/ ٤٠، روضة الطالبين ١/ ٥٨٢.
(٥) قال الغزالي: "ينبغي أن يخرج القوم قبل الإمام ينتظرونه، ولا بأس لو صلوا متنفلين، فإذا خرج الإمام تحرَّم بالصلاة، ولم ينتظر أحدًا، فإذا انتهى إلى المصلى نودي: إلخ". الوسيط ٢/ ٧٨٩.
(٦) الوسيط الموضع السابق. وقبله: ثم يكبَّر سبعًا سوى تكبيرة الإحرام والهوي، ويقول بين كل تكبيرتين إلخ.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١١/ أ، التهذيب ص: ٧٣٦. وراجع: المجموع ٥/ ١٧، مغني المحتاج ١/ ٣١١.
(٨) انظر: حلية العلماء ٢/ ٣٦٠، وقد حكاه الصيدلاني عن بعض الأصحاب. انظر: المجموع ٥/ ١٧.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير"، وقال أبوا (١) نصر - ابن الصبَّاغ (٢)، والبندنيجي الأخير (٣) -: "إنَّ (٤) قال ما اعتاده الناس فحسن وهو: "الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمَّد النبي (الأمِّي) (٥) و(على) (٦) آله وسلَّم تسليمًا كثيرًا"، قلت: الأمر في ذلك واسع، وفي ذكر الصلاة على (٧) النبي - ﷺ - نظر، ووجدته في "المستظهري" (٨) من غير ذكر الصلاة وهو الجيِّد (٩). وهذا الذكر
_________________
(١) في (د) و(أ): أبو، والمثبت من (ب).
(٢) انظر النقل عنه في: حلية العلماء ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦، والمجموع الموضع السابق.
(٣) هو أبو نصر محمَّد بن هبة الله بن ثابت البندنيجي الشافعي، الضرير، تلميذ أبي إسحاق الشيرازي، درَّس في أيَّام شيخه، ثم جاور، له كتاب المعتمد في الفقه يقع في جزئين ضخمين، وهو يشتمل على أحكام مجرَّدة غالبًا عن الخلاف، أخذها من الشامل لابن الصبَّاغ، وله فيه اختيارات غريبة، توفي سنة ٤٩٥ هـ. انظر ترجمته في: السير ١٩/ ١٩٦، طبقات السبكي ٤/ ٢٠٧، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٧٢. وقوله "الأخير": يريد أن يميزه بها عن البندنيجي المتقدم: الحسن بن عبد الله، المتوفى سنة ٤٢٥ هـ، من أصحاب الشيخ أبي حامد الأسفراييني. انظر: طبقات السبكي ٤/ ٣٠٥، طبقات الأسنوي ١/ ١٩٣.
(٤) في (أ): وإن.
(٥) زيادة من (أ).
(٦) زيادة من (أ).
(٧) الصلاة على: سقط من (ب).
(٨) وهو حلية العلماء، وانظره ٢/ ٣٠٦.
(٩) ورد ذكر الصلاة على النبي - ﷺ - عن ابن مسعود رواه عنه البيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة العيدين، ٣/ ٤١٠ - ٤١١ رقم (٦١٨٦)، قال النووي: "إسناده حسن". المجموع ٥/ ١٦.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
لا يكون عقيب السابعة والخامسة، ولا قبل الأولى من الركعة الأولى (١)، وأمّا قبل الأولى من الركعة الثانية فقد قال الإمام أبو المعالي في "نهاية المطلب" (٢): "وتخلل التسبيح بين التكبيرة التي ارتفع بها وبين التكبيرات التي يفتتحها، ثم كذلك بين كل تكبيرتين". وهذا لم أجده لغيره، ولا ذكره صاحبه الغزالي، وفي النفس منه حزازة والله المسؤول.
قوله: "يكبِّر قبل الخطبة الأولى" (٣) هذا حكم منه بأن التكبيرات ليست من نفس الخطبة بل قبلها، وقد صرَّح به غير (٤) واحد، ونقله الشيخ أبو حامد الأسفراييني (٥) عن ظاهر كلام الشافعي، وقد راجعت أنا نصوص الشافعي في "جمع (٦) الجوامع" (٧) فوجدته - ﵁ - قد (٨) روى قول عبيد الله بن عبد الله (٩) بن عتبة (١٠): "السنة
_________________
(١) انظر: فتح العزيز ٥/ ٤٩، مغني المحتاج ١/ ٣١١.
(٢) ٢/ ل ١١١/ أ.
(٣) الوسيط ٢/ ٧٨٩ - ٧٩٠ حيث قال: "المسألة السابعة: الخطبة بعد الصلاة: وهي كخطبة الجمعة إلا في شيئين: أحدهما: أنّه يكبِّر قبل الخطبة الأولى تسع تكبيرات، وقبل الثانية سبع تكبيرات على مثال الركعتين".
(٤) سقط من (ب).
(٥) انظر النقل عنه في: المجموع ٥/ ٢٣.
(٦) في (د): جميع، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) لم أجد من نقله عنه، لكن نقل المؤلف الآتي بعده كله في الأم ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
(٨) في (د): وقد، الواو هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) بن عبد الله: سقط من (أ).
(١٠) هو أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهزلي المدني التابعي، أحد فقهاء المدينة السبعة، اتفقوا على جلالته، وإمامته، وعظم منزلته، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة فقيه ثبت". روى حديثه الجماعة، توفي سنة ٩٤ هـ، وقيل ٩٨ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/ ٣١٩، تهذيب الأسماء ١/ ٣١٢، تقريب التهذيب ص: ٣٧٢. قال النووي عن أثره: "إسناده ضعيف". المجموع ٥/ ٢٢.
[ ٢ / ٣٤١ ]
أن يبتدئ الإمام قبل الخطبة بتسع تكبيرات تترى، لا يفصل بينهما بكلام (١)، ثم يخطب، ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينهما بكلام، ثم يخطب". قال الشافعي: "ونقول بقول عبيد الله". وقال بعد كلام: "وإن أدخل بين التكبير (الحمد (٢) والتهليل) كان حسنًا، ولا ينقص من عدد التكبير شيئًا، ويفصل بين خطبته وتكبيره". ثم نقل (٣) ذلك عن أبي هريرة، وعن عمر بن عبد العزيز - ﵄ - وفي الذي عن أبي هريرة أنه يكبِّر أكثر من خمسين تكبيرة (٤) في فصول الخطبة بين ظهري الكلام. فهذا فيه فوائد منها: أمر الموالاة والفصل، وقد ذكره غير واحد من العراقيين، والخراسانيين، وفيهم المصنِّف في "البسيط" (٥)، وصاحب "الحاوي" (٦) ونقل النصَّ اختصارًا. ومنها: أن صاحب "المستظهري". قال: " (في) (٧) أنها قبل الخطبة نظر" (٨). وربما توهم أنّه يعضده قول من قال - كقول صاحب "المهذَّب" -: "إنّه يستفتح الخطبة بالتكبيرات" (٩). بناءً على أن (١٠) استفتاحها بها يدل على أنّها
_________________
(١) في (د): كلام، والمثبت من (أ) و(ب)، لموافقة لنصِّ كلام الشافعي.
(٢) في (د): التحميد، وفي (ب): والحمد، والمثبت من (أ) لموافقته لفظ الشافعي في الأم.
(٣) في (د): نقل بعد ذلك، وكأن (بعد) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) سقط من (ب).
(٥) انظره ١/ ل١٥٨/ أ.
(٦) انظر: الحاوي ٢/ ٤٩٣.
(٧) زيادة من (أ) و(ب).
(٨) انظر المستظهري (حلية العلماء) ٢/ ٣٠٦.
(٩) انظر: المهذَّب ١/ ١٢٠.
(١٠) سقط من (أ).
[ ٢ / ٣٤٢ ]
منها، وفيما نقلناه من (١) النصِّ ما يدفع ذلك وهو قوله: يفتتحها بها ثم يخطب. وهذا لأن افتتاح الشيء قد يكون بما هو من مقدماته لا من نفسه، ألا تراه - ﷺ - جعل الطهارة مفتاح الصلاة (٢) وليست منها.
قوله: "على مثال الركعتين" (٣) أي أن في الركعة (٤) الأولى تسعًا بتكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الثانية سبعًا بتكبيرة الارتفاع وتكبيرة الركوع، هذا معناه صرَّح به شيخه (٥)، وليس (٦) كما فسره من شرح "الوجيز" (٧) من أن معناه (٨) أن التفاوت بين التسعة والسبعة كقدر التفاوت بين السبعة والخمسة، والله أعلم.
قوله: "كان رسول الله - ﷺ - يخرج من طريق، ويعود من طريق" (٩) رواه البخاري في "صحيحه" (١٠) من حديث جابر - ﵁ -.
_________________
(١) في (ب): وفيما نقلنا عن.
(٢) إشارة إلى حديث علي بن أبي طالب: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". رواه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء ١/ ٤٩ رقم (٦١)، والترمذي في جامعه أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور ١/ ٨ رقم (٣) وقال: "هذا الحديث أصحُّ شيء في هذا الباب وأحسن"، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب مفتاح الصلاة الطهور ١/ ١٠١ رقم (٢٧٥) وقد حكم على الحديث بالصحة الحاكم في المستدرك ١/ ١٣٢.
(٣) تقدم أنّه في: الوسيط ٢/ ٧٩٠.
(٤) سقط من (ب).
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١١/ أ.
(٦) في (ب): وليس معناه.
(٧) مراده به الرافعي انظر: فتح العزيز ٥/ ٥٦.
(٨) من أن معناه: سقط من (ب).
(٩) الوسيط ٢/ ٧٩٠. وقبله: المسألة الثامنة: إذا فرغ من الخطبة انصرف إلى بيته من طريق آخر؛ كان رسول الله - ﷺ - إلخ
(١٠) انظره - مع الفتح - كتاب العيدين، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد ٢/ ٥٤٧ رقم (٩٨٦).
[ ٢ / ٣٤٣ ]
قوله (١): "إنّه كان يحذر مكائد المنافقين" (٢) أي لئلا يُعرف طريقه لو لم يخالف فيه فيرصدوه، ويتمكنوا من المكروه به؛ لانتشار الخلق في هذا اليوم. وفيه وجه آخر: أنّه كان يقصد بذلك غيظ المنافقين. وفيه نحو (٣) عشرة أوجه (٤)، قيل: إنَّ أشبهها أنّه كان يفعله لئلا يكثر الزحام فتجتمع الناس على طريقه على تقدير أن تعرف طريقه في الرجوع وأنّها الأولى؛ لأنّه روي في حديث ابن عمر: "لئلا يكثر الزحام" (٥).
قوله: "أطول الطريقين؛ لأنّه قربة" (٦) أي و(٧) الانصراف ليس بقربة كما صرَّح به شيخه (٨)، وغيره (٩)، وليس بصحيح؛ لأنّه يثاب على رجوعه كما في الرجوع من المسجد، والمعنى فيه ظاهر، وفيما رواه أبيُّ بن كعب
_________________
(١) في (أ) و(ب): وقوله.
(٢) الوسيط ٢/ ٧٩٠.
(٣) في (ب): نحو من.
(٤) انظرها في: المجموع ٥/ ١٢، زاد المعاد ١/ ٤٤٩، فتح الباري ٢/ ٥٤٨.
(٥) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣/ ٥٦ وضعَّفه حيث قال: "وروى من وجه غير معتمد عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن أبيه عن نافع عن ابن عمر، وزاد فيه: (ليتسع الناس في الطرق). وعبد الرحمن هذا أيضًا ضعيف". أهـ وراجع: فتح الباري ٢/ ٥٤٨.
(٦) الوسيط ٢/ ٧٩٠. وقبله: وقيل - أي من الأوجه في مخالفة الطريق - إنّه كان يسلك أطول الطريقين في الذهاب إلخ
(٧) سقط من (أ).
(٨) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٣/ أ.
(٩) كالبغوي في التهذيب ص: ٧٤٠، وأشار إليه الشاشي في حلية العلماء ٢/ ٣١١.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
من حديث الرجل الذي آثر بُعْد منزله من المسجد كيما يكتب (١) أثره وخطاه، ورجوعه إلى أهله، وإقباله وإدباره أن النبي - ﷺ - قال له: (أنطاك الله ذلك كله) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢). إذا لم يعلم السبب فقد سلَّم أبو إسحاق القائل "بأنه لا (٣) يستحب لمن لم يشاركه" (٤) أنه يستحب. وقول ابن أبي هريرة: "إنه يستحب لمن لم (٥) يشاركه" (٦)، هو الأصحُّ (٧)، كما في الرمل والاضطباع في الطواف، ولا يبطل بأن يقال: هذا إثبات للحكم (٨) مع انتفاء المعنى الذي هو سببه؛ لأنا نجعل سببه المعنى الناشئ من الإقتداء به - ﷺ - كالتيمُّن به مثلًا، فهو إثبات للحكم مع انتفاء سببه الأول، لا مع انتفاء سبب (ما) (٩) مطلقًا، والله أعلم.
_________________
(١) في (د): كما تكتب، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) أنظره - مع النووي - كتاب المساجد، باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة ٥/ ١٦٧، ولفظه في آخره: "قد جمع الله لك ذلك كله أما لفظ "أنطاك" فقد جاء في رواية أبي داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة ١/ ٣٧٧ رقم (٥٥٧).
(٣) سقط من (ب).
(٤) قال الغزالي: "ثم من شارك النبي - ﷺ - في هذه المعاني - أي معاني مخالفة الطريق - تأسى به، ومن لم يشاركه في السبب ففي التأسي به في الحكم وجهان". أهـ الوسيط ٢/ ٧٩٠ - ٧٩١، وانظر قول أبي إسحاق في: فتح العزيز ٥/ ٥٦، المجموع ٥/ ١٣.
(٥) سقط من (ب).
(٦) انظر قوله في الموضعين السابقين من فتح العزيز والمجموع.
(٧) وقد نقله النووي اتفاق الأصحاب على تصحيحه. انظر المجموع ٥/ ١٢.
(٨) في (أ): الحكم.
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٤٥ ]
في تكبير الأضحى (١): يكبِّر عقيب (٢) الصلاة التي عندها الانتهاء على كل (٣) قول، والقول بأنّه من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيَّام التشريق هو الأصحُّ، وهو ظاهر المذهب (٤)، ويعتضد بتكبير الحجيج فإن المحاملي قال (٥): "إن الأمر في تكبيرهم على هذا قولًا واحدًا" (٦). ونقله إمام الحرمين عن العراقيين، وقطع به فيما يرجع إلى (٧) الابتداء، وتردد فيه في الانتهاء (٨). وظاهر أمره أنه لم يعلم أن منصوص الشافعي ابتداءً وانتهاءً على ما قالوه، وهو في "جمع الجوامع من المنصوصات" (٩)، وإنما كان الحاجُّ على ذلك لأنهم يُلبُّون (١٠)
_________________
(١) قال الغزالي: "المسألة التاسعة: يستحب في عيد النحر رفع الصوت بالتكبير عقب خمس عشرة مكتوبة أولها: الظهر من يوم النحر، وآخرها الصبح من آخر أيام التشريق، وهو مذهب ابن عباس. وفيه قولان آخران: أحدهما: أنه يستحب عقب ثلاث وعشرين صلاة أولها: الصبح يوم عرفة، وآخرها العصر من آخر أيام التشريق. والآخر: أنه يدخل وقته عقب صلاة المغرب ليلة النحر، ولم يتعرض في هذا النصَّ للآخر". أهـ الوسيط ٢/ ٧٩١.
(٢) في (أ): عقب.
(٣) سقط من (ب).
(٤) انظر: الأم ١/ ٤٠٠، مختصر المزني ص: ٣٧، الإبانة ل٥٢/ أ، حلية العلماء ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، مغني المحتاج ١/ ٣١٤.
(٥) سقط من (ب).
(٦) انظر النقل عنه في: المجموع ٥/ ٣٣.
(٧) سقط من (ب).
(٨) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٣/ ب.
(٩) انظر النقل عنه في: المجموع ٥/ ٣٣. ونصُّ الشافعي موجود كذلك في: الأم ١/ ٤٠٠، ومختصر المزني ص: ٣٧.
(١٠) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣٤٦ ]
فيما قبل ذلك. والقول الثالث وهو أنها (١) من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيَّام التشريق اختاره (٢) ابن سريج (٣)، ومذهب أحمد (٤)، قال أبو بكر الصيدلاني والقاضي الرويانى (٥): "والعمل عليه (٦) في الأمصار".
قوله: "ولم يتعرَّض في هذا النصَّ للآخر" (٧) هكذا هو في كتاب شيخه (٨)، ووقع في "المهذَّب" (٩)، وغيره (١٠) التعرُّض للآخر على هذا القول وأنه الصبح (١١) من آخر أيَّام التشريق، من غير تصريح بأن ذلك عن (١٢) نقل أو تخريج، ثم وجدته في "الحاوي" (١٣): "قال الشافعي - ﵁ -: يبتدئ من بعد المغرب إلى بعد صلاة الصبح". وهذا نقل، والله أعلم.
_________________
(١) في (ب): أنه.
(٢) في (أ) و(ب): اختيار.
(٣) انظر الوسيط ٢/ ٧٩١.
(٤) انظر: المغني ٣/ ٢٨٨، كشَّاف القناع ٢/ ٦٤، الإنصاف ٢/ ٤٣٦، الروض المربع ١/ ٣١٠.
(٥) انظر النقل عنهما في: روضة الطالبين ١/ ٥٨٨.
(٦) في (أ): على هذا.
(٧) تقدم أنه في: الوسيط ٢/ ٧٩١. وهو القول الثالث في المسألة.
(٨) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٣/ ب.
(٩) ١/ ١٢١.
(١٠) كحلية العلماء ٢/ ٣١٣.
(١١) في (د): فإنه الصحيح، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٢) سقط من (ب).
(١٣) ٢/ ٤٩٨.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
قوله: "كما اختلفوا في أن (١) التكبيرات المرسلة ليلتي (٢) العيدين هل تستحب عقيب الصلوات؟ " (٣) هذا سهو منشأه (٤) - والله أعلم -: إما سبق القلم، أو تغيير من الناقل، والصواب: ليلة العيد بلا تثنية؛ لأن (٥) التشبيه وقع بالخلاف في التكبيرات المقيَّدة ليلة عيد الفطر (٦). أما ليلة عيد النحر فلا يتصور فيها خلاف في التكبير المقيَّد عند من جعلها من هذه الأيَّام. ثم إن لفظه في أن المرسلة هل تستحب عقيب الصلوات (٧)؟ يستنكر من حيث إن ذلك تقييد، والتقييد لا يوجد في المرسل، ويعتذر عنه بأن المراد: هل يستحب مثلها عقيب الصلوات (٨)؟. ثم إرسال التكبير (٩) في أيَّام استحباب التكبيرات المقيَّدة في عيد النحر بعيد (١٠)، والله أعلم.
قوله في التكبير خلف الصلوات المقضيَّة في هذه الأيَّام: "هل هو مقضي أو مؤدى؟ فيه قولان (١١) " (١٢) الظاهر فيه أنهما قولان مخرَّجان؛ فإنهما من تصرُّف
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (أ): ليلة.
(٣) الوسيط ٢/ ٧٩٢. وقبله: ثم اختلفوا في أربع مسائل: الأولى: أنَّ إرسال هذه التكبيرات في هذه الأيَّام هل يستحب من غير صلاة؟. كما اختلفوا إلخ.
(٤) في (أ): ومنشأه.
(٥) في (ب): لا.
(٦) انظر الخلاف في التكبير المقيَّد في عيد الفطر في: المهذَّب ١/ ١٢١، حلية العلماء ٢/ ٣١٣، فتح العزيز ٥/ ١٧ إذ فيها وجهان: أظهرهما أنه لا يستحب.
(٧) في (أ): الصلاة.
(٨) في (أ): الصلاة.
(٩) في (ب): التكبيرات.
(١٠) في (أ): تعبُّد.
(١١) في (ب): القولان.
(١٢) الوسيط ٢/ ٧٩٢.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
الأصحاب في نقل شيخه (١)، وغيره (٢)، وهما مخرَّجان من القولين في النوافل (٣)؛ لأن مأخذهما: أن (٤) النظر إلى الوقت حتى يكبِّر فيها، أو إلى أنه شعار ظاهر في هذه الأيَّام فيختصُّ (٥) بالظاهر منها من الصلوات حتى لا يكبِّر في النوافل. وهذا يقتضي (٦) إجراء الخلاف فيما نحن بصدده، إن (٧) قلنا: يكبَّر هناك فهو ههنا إذًا، وإن قلنا: لا (٨) فتكبيره ههنا (٩) ليس نظرًا إلى الوقت بل يكون قضاءً للتكبير الفائت في وقته تبعًا للصلاة المقضيَّة ويظهر من هذا ما ذكره آخرًا، وهو أنه لا يكبِّر على هذا القول فيما يقضي (١٠) من صلوات غير هذه الأيَّام (١١)؛ لأنه لم يكن فيها تكبير حتى يقضى عند فواته بقضائها. والأصحُّ أنه يكبِّر عقيب
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٤/ أ.
(٢) كالفوراني في الإبانة ل٥٢/ ب.
(٣) قال الغزالي: "الثانية - أي من المسائل المختلف فيها - أنها تستحب عقيب الفرائض، وعقيب النوافل قولان". الوسيط ٢/ ٧٩٢، والقول بالاستحباب صححه الرافعي والنووي وغيرهما انظر: فتح العزيز ٥/ ٦٠، المجموع ٥/ ٣٦، وراجع: مغني المحتاج ١/ ٣١٤، كفاية الأخيار ١/ ٣٠١.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): فيُخصُّ.
(٦) في (د): لا يقتضي، و(لا) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) في (ب): وإن.
(٨) في (ب): لا يكبَّر.
(٩) سقط من (ب).
(١٠) سقط من (ب).
(١١) انظر: الوسيط ٢/ ٧٩٢.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
كل صلاة مفعولة في أيَّام التكبير، فيدخل في ذلك النوافل والفوائت كلها، ويكون التكبير خلف فوائت هذه الأيَّام أداءً لا قضاءً (١)، والله أعلم.
إذا كبَّر الإمام على خلاف اعتقاد المقتدي، بأن كبَّر يوم عرفة مثلًا، والمقتدي يرى أن مبتدأه بعده، هل يوافق بسبب القدوة؟ وهكذا لو كان بالعكس فهل يوافق في الترك؟ فيه الخلاف الذي ذكره (٢). والأصحُّ أنه يتبع اعتقاد نفسه (٣). وأما التكبيرات التي في نفس الصلاة فهي كالقنوت قطعًا، يتبع الإمام في الجميع على خلاف اعتقاده فعلًا وتركًا، هذه طريقته (٤)، والله أعلم.
قال: "ثم (٥) يقول بعده: كبيرًا" (٦) لفظ الشافعي (٧)، وغير (٨) واحد من أصحابه (٩): "وإن زاد فقال: الله أكبر كبيرًا إلى آخره فحسن". وهذا هو الذي
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين ١/ ٥٨٨، مغني المحتاج ١/ ٣١٤، كفاية الأخيار ١/ ٣٠١.
(٢) قال الغزالي: "الرابعة - أي مما اختلفوا فيه من المسائل - إذا كبَّر الإمام خلف صلاة على خلاف اعتقاد المقتدي فقد تردد ابن سريج في أنه هل يوافق بسبب القدوة؟ كما يوافق في القنوت من حيث إن توابع الصلاة من الصلاة". الوسيط ٢/ ٧٩٢.
(٣) انظر: المجموع ٥/ ٣٨، مغني المحتاج ١/ ٣١٥.
(٤) أي طريقة الإمام الغزالي والتي تفهم من سياق كلامه، وانظر الإبانة ل٥٢/ ب.
(٥) سقط من (أ).
(٦) الوسيط ٢/ ٧٩٣. وقبله: وكيفية هذه التكبيرات أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ثلاثًا نسقًا .. ثم يقول: إلخ.
(٧) انظر: الأم ١/ ٤٠١.
(٨) في (د): وغيره، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) كالماوردي في الحاوي ٢/ ٥٠٠، والشيرازي في المهذَّب ١/ ١٢١.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
ينبغي في هذا؛ لأن هذه الزيادة دون الثلاث الأول (١) في المرتبة استحبابًا ومستندًا، فالثلاث منقولة (٢) في ذلك دون ما بعدها، ولكن لمّا وردت في الحجِّ (٣) كانت زيادتها ههنا لمن يريد الزيادة أحسن من غيرها. وقوله "يقول بعده: كبيرًا" يمكن التوفيق بينه وبين النصَّ بأن يقال: قول الشافعي في الزيادة فقال: الله أكبر، حكاية منه للتكبيرة (٤) الثالثة أعادها لئلا يفرد "كبيرًا" بالذكر مع أنه لا يستقل لكونه من تتمة الثالثة، وهذا حسن عايص (٥)، وقد قال شيخه الإمام: "ذكر الصيدلاني عن الشافعي أنه كان يرى أن يقول بعد التكبيرات الثلاث (٦): كبيرًا إلى آخره" (٧)، فنسبه إلى الشافعي، وأراه أخذه من المأخذ الذي ذكرته، والله أعلم.
إذا فاتت صلاة العيدين في قضائها أربعة أقوال (٨) هذا على (٩) القول الصحيح في أنها لا تعتبر فيها شرائط الجمعة (١٠)، أما إذا قلنا (١١) باعتبارها فلا تقضى على
_________________
(١) في (أ): الأولى.
(٢) روى البيهقي عن جابر وابن عباس التكبير ثلاثًا عقب صلوات أيَّام التشريق انظر: معرفة السنن والآثار ٣/ ٦٢، والسنن الكبرى كتاب صلاة العيدين ٣/ ٤٤٠ رقم (٦٢٨٠، ٦٢٨١)، ورواه كذلك في الموضع السابق عن الحسن البصري وعطاء.
(٣) كما في رواية جابر في صفة حجة النبي - ﷺ - التي رواها مسلم في صحيحه - مع النووى - كتاب الحجَّ، باب حجة النبي - ﷺ - ٨/ ١٧٧. وراجع: المجموع ٥/ ٣٩، التلخيص الحبير ٥/ ١٢.
(٤) في (ب): التكبير
(٥) في (أ): غامض.
(٦) سقط من (ب).
(٧) نهاية المطلب ٢/ ل١١٣/ ب.
(٨) انظر: الوسيط ٢/ ٧٩٣.
(٩) في (أ): هذا هو على.
(١٠) انظر: حلية العلماء ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ (فتح العزيز ٥/ ٦٣ - ٦٤، مغني المحتاج ١/ ٣١٥ - ٣١٦.
(١١) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣٥١ ]
ما صرَّح هو (به) (١) في "البسيط" (٢)، وشيخه في "النهاية" (٣) قولًا واحدًا كالجمعة، وأصحُّ الأقوال أنها تقضى أبدًا (٤)، والله أعلم.
قوله: "ولكن يوم الحادي والثلاثين (٥) إن فات يوم الثلاثين" (٦) أي أنها تقضى في اليومين إن قضاها في الثلاثين فذاك، وإلا ففي الحادي والثلاثين؛ "لأنه يحتمل هذا اليوم الأداء" (٧) أي قد يكون يوم عيد بأن يكون شهر الصوم تامًا، والمعنى فيه (٨) أنه لا يكون حينئذٍ (قد) (٩) أقيم هذا الشعار الظاهر في غير أوانه حتى يلزم منه شنعة ظاهرة، ترك السنة أهون منها (١٠).
قوله: "وقد سبق نظيره في النوافل" (١١) أما (١٢) الأول والرابع فبأعيانهما (١٣)، وإطلاق النظير عليهما (١٤) هو التحقيق لحصول التغاير بتعدد المحلين، وأما الثاني
_________________
(١) زيادة من (أ) و(ب).
(٢) ١/ ل١٥٨/ ب.
(٣) ٢/ ل١١٦/ أ.
(٤) انظر: فتح العزيز ٥/ ٦٥، المجموع ٥/ ٢٨، مغني المحتاج ١/ ٣١٥.
(٥) سقط من (أ).
(٦) الوسيط ٢/ ٧٩٣. وهذا هو القول الثاني من الأقوال الأربعة، وهو أنها تقضى.
(٧) انظر: الوسيط الموضع السابق.
(٨) سقط من (ب).
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
(١٠) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٦/ ب.
(١١) الوسيط ٢/ ٧٩٣. وقبله: إذا فات صلاة العيدين بزوال الشمس ففي قضائها أربعة أقوال: أحدها لا يقضي. والثاني: يقضي، ولكن يوم الحادي والثلاثين إن فات يوم الثلاثين؛ لأنه يحتمل هذا اليوم الأداء. والثالث: يقضي طول هذا الشهر. والرابع: أنه يقضي أبدًا وقد سبق نظيره إلخ.
(١٢) سقط من (ب).
(١٣) انظر: الوسيط ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤.
(١٤) في (أ): عليها.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
والثالث فلا وجود لهما هناك ولا لنظيرهما على التحقيق، لكن مراده ما هو نظير من حيث التشبيه الظاهري، وذلك هو الوجه الذي قيل فيه هنالك: إنه يتقيَّد قضاء نافلة كل صلاة بما قبل وقت الصلاة الأخرى. وهكذا الوجه الآخر: إنه يقضى فائت النهار بالنهار، وفائت الليل بالليل؛ فإن هذا نظيره في أنه تقييد للقضاء بوقت دون وقت، فهذا وجهه من حيث التنظير (١). وأما وجهه من حيث التقرير: فلكون (٢) ذلك يشتمل على رعاية المعهود في هذا الشعار الظاهر، ويبعد مما يوقع في سمعه لا يعرف الثاني (٣) كنهها، وتخصيص الشهر مع أنه شهر العيد يشتمل على بعض هذا (٤) وإن لم يشتمل على كله، وهذا يقتضي أن لا يطرد هذان في المصلي منفردًا، وقد قال الإمام أبو المعالي: "إن الظاهر ذلك" (٥).
قوله: "أما (٦) إذا شهدوا بهلال شوال بعد الغروب من يوم الثلاثين لم يصغ إليهم؛ لأنه لا فائدة إلا ترك صلاة العيد" (٧) هذا تعليل شيخه في "نهاية المطلب" (٨) وقال في آخره: "إذا سقطت فائدة الشهادة لم نصغ إليها، وجعلنا وجودها كعدمها". اعلم أن هذا مشكل يوقع - إلا من عصمه الله - في وهمين:
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (د) و(أ): فكون، والمثبت من (ب).
(٣) في (أ): فيها الثاني.
(٤) سقط من (أ).
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٧/ أ.
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر: الوسيط ٢/ ٧٩٣. وقبله: إذا شهدوا على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا، وإن أنشأوا الشهادة بعد الغروب يوم الثلاثين إلخ.
(٨) ٢/ ل١١٥/ ب.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
أحدهما: اعتقاد بطلان الشهادة، وعدم قبولها (١) رأسًا، وهذا لا سبيل إليه؛ فإنه لا سبيل إلى نفي الأحكام المتعلقة بأول شوال بيمين، أو نذر، أو عتق يعلق، وطلاق، وغير ذلك بعد قيام البيِّنة العادلة على استهلال الشهر (٢). الثاني: يوهم كون عدم الإصغاء لكون المقتضي (٣) إلى ترك صلاة العيد لا يثبت على تجرده، وبانفراده بالبيِّنة، ولا تسمع فيه الشهادة، وأحسب (٤) الإمام الغزالي لم يسلم من (٥) هذا؛ من حيث إنه (٦) وصل كلامه هذا في "البسيط" (٧) بأن قال: "وهذا شعار ظاهر لا يجوز الإخلال به ما أمكن، فلا يصغى (٨) ". وهذا أيضًا فاسد جدًا؛ لأن ترك صلاة العيد: إما من الأمور المحذورة وإما من غير المحذورة (٩) وكل ذلك مما يثبت أسبابه بالبيِّنة، ولا ترد فيه شهادة الشهود مهما كان المقتضي (١٠) إليه مما يدرك ويعلم، فهو كسائر ما يشهد به من غير فرق. وأيضًا فتقدير قبول (١١) الشهادة لا يترك الصلاة على القول بشرعيَّة قضائها وهو
_________________
(١) في (ب): ونفيها راسًا.
(٢) انظر: فتح العزيز ٥/ ٦٣، المجموع ٥/ ٢٨، مغني المحتاج ١/ ٣١٥.
(٣) في (أ) و(ب): المفضي.
(٤) في (د) و(ب): واحتسب، والمثبت من (أ).
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): من هذا لكونه وصل إلخ.
(٧) ١/ ل١٥٨/ ب.
(٨) في (ب): فلا يصغى إليه، وهي لا توجد في لفظ البسيط.
(٩) قوله: (وإما المحذورة) سقط من (ب).
(١٠) في (أ) و(ب): المفضي.
(١١) في (د): القبول، والمثبت من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٥٤ ]
الصحيح (١)، وإنما تصير مقضيَّة فحسب، فأيُّ مانع من قبول الشهادة في ذلك؟ وكيف يلزم الإخلال الذي ادَّعى أنه نفى قبولها خوفًا منه؟ وفساد هذا من الأمور التي ينتهي ظهورها إلى أن يعتري المحتجَّ لها وقفة حيرة؛ لتزاحم وجوه حجاجها، وتسابقها إلى الذهن. وبعد هذا فالذي وقع عليه خاتم البحث في تصحيح هذا الكلام وتوضيحه: أن يحمل مطلقه على مقيَّد يصحُّ به، وأن يردَّ أصله إلى ما اعتمد عليه صاحب المذهب الشافعي - ﵁ - من قوله - ﷺ - فيما رواه هو (٢)، وغيره (٣) من حديث عائشة ﵂: (الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحُّون، وعرفة يوم تعرفون) ورواه أبو داود (٤) بإسناد جيَّد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: (فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم (٥) يوم تضحُّون، وكل عرفة موقف) بأن يقال: المنفي من الإصغاء إلى هذه الشهادة مخصوص بما يقتضيه من ترك صلاة العيد، فلا تقبل فيه (٦) هذه الشهادة بالنسبة
_________________
(١) كما تقدَّم قريبًا.
(٢) انظر: الأم ١/ ٣٨٣، المسند ص: ٣٨٤.
(٣) وممن رواه كذلك: الترمذي في جامعه كتاب الصوم، باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون؟ ٣/ ١٦٥ رقم (٨٠٢)، وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه". وصححه النووي في: المجموع ٥/ ٢٧.
(٤) في سننه كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال ٢/ ٧٤٣ رقم (٢٣٢٤)، وأخرجه كذلك الترمذي في جامعه كتاب الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون ٣/ ٨٠ رقم (٦٩٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في شهري العيد ١/ ٥٣١ رقم (١٦٦٠)، قال النووي: "رواه أبو داود والترمذي بأسانيد حسنة". المجموع ٥/ ٢٧.
(٥) في (د): والأضحى، والمثبت من (أ) و(ب) لموافقته لفظ أبي داود.
(٦) سقط من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٥٥ ]
إلى صلاة العيد، ولا يصغى إليها في أمرها، ولا ينتهض ذلك في نفسه مصححًا لها؛ لأنه لا فائدة تحته؛ لأن فائدته ترك صلاة العيد، وهي لا تصير متروكة بذلك (١)، أي لا يتبيَّن أنها تركت في وقتها حتى إن فعلت كانت قضاءً مختلفًا في شرعيته (٢)؛ لأن وقتها الغد، وإن بان أنه اليوم الثاني؛ لأن يوم العيد ليس عبارة عن أول يوم من شوال، بل هو عبارة عن أول يوم يفطر فيه الناس؛ بدليل الحديث الذي ذكرناه، فإنه ليس يمكن حمل قوله (الفطر يوم تفطرون) على الإفطار نفسه؛ فإنه لا فائدة في ذكره، فيبقى أن معناه: عيد الفطر يوم تفطرون، ويسمى عيد الفطر فطرًا، كما تسمى صلاة الظهر ظهرًا مثلًا (٣)، والأمر في هذا كما (٤) في التعريف فإنه تابع لفعلهم، لا للثابت (٥) في نفس الأمر، فلو عرَّفوا اليوم العاشر وقع موقعه، وكان يوم عرفة في حقهم. فإن قلت: فيما ذكرته جواب عن الإيهام الأول أيضًا؛ لأن الشهادة إذا لم تقبل بالنسبة إلى صلاة العيد لزم بطلانها مطلقًا؛ لأنهم ما أنشأوها إلا لذلك؟ قلت: هذا غلط؛ لأنهم شهدوا بالهلال نفسه فحسب، وليس للشهود التعرُّض لفوائد ما يشهدون به وآثاره، ولو تعرَّضوا لذلك للغي (٦) تعرُّضهم، ولم يؤثَّر على ما لا يخفى، والله أعلم بالصواب، وإليه اللجأ (٧) في العصمة والثواب.
_________________
(١) انظر: المجموع ٥/ ٢٨، روضة الطالبين ١/ ٥٨٥.
(٢) راجع فتح العزيز ٥/ ٦٣، المجموع الموضع السابق.
(٣) سقط من (أ).
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): للإثبات.
(٦) في (ب): لغا.
(٧) في (أ): ألجأ.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
قوله فيما إذا ثبت أنه يوم العيد في آخر النهار وجهان: أحدهما: المبادرة أولى. والثاني: التأخر إلى غدٍ أولى. ينظر في الثاني إلى نسبة وقت القضاء للأداء (١). هو نسبة بالنون أي أن الغد له انتساب إلى الأداء من حيث إنه قد يكون وقت أداء فيما إذا وقع العيد فيه، ولا نقرر هذه النسبة بالشَّبه الحاصل بكونها مفعولة أول النهار. ومن قرأه تشبَّه بالتاء والشين المثلثة ثم الباء المشدَّدة فقد صحَّف (٢)، وهو من حيث المعنى غير مستقيم من وجوه: الأول: أن القائل الأول يعارضه بمثله فيقول: فعلها بعد الزوال يشبه الأداء من حيث وقوعه في يوم (٣) العيد، ففي كل واحد منهما مشابهة للأداء ليست في الآخر فيتعارضان. وأما ترجيح الأول بالمبادرة فللثاني أن يعارضه فيُرجِّح (٤) بأن الاجتماع في غد أمكن وأيسر. وإن كان لا خلاف على (٥) ما قاله الإمام أبو المعالي إنه (٦) إذا شقَّ جمع الناس فضحوة الغد أولى (٧).
_________________
(١) انظر: الوسيط ٢/ ٧٩٣ - ٧٩٤ حيث قال: "وإن أنشأوا الشهادة بين الزوال والغروب أفطرنا وبان فوات العيد، فإن رأينا قضاءها فبقيَّة اليوم أولى، أو يوم الحادي والثلاثين؟ فيه وجهان: ينظر في أحدهما إلى المبادرة، وفي الثاني إلى أن يشبَّه وقت القضاء للأداء". أهـ والمبادرة أولى إذا أمكن جمع الناس، أما إذا لم يمكن فالتأخير أولى. انظر: فتح العزيز ٥/ ٦٥، روضة الطالبين ١/ ٥٨٦.
(٢) وهو ما أثبته محقق الوسيط كما تقدَّم النقل عن الوسيط.
(٣) في (ب): اليوم.
(٤) في (أ) و(ب): ويرجَّح.
(٥) في (ب): وإن كان على خلاف إلخ، وهو خطأ.
(٦) في (أ) و(ب): في أنه.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٦/ ب.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
قوله: "فإن الغلط ممكن" (١) أي في الهلال لا في شهادة من شهد، وقوله "ممكن" أحسن منه أن يقول: كثير، كما (٢) قاله في موضع آخر (٣).
قوله (٤): "لا يمكن تفويته" (٥) هذا يظهر توجيهه على قولنا (٦): إن صلاة العيد لا تقضى، فيظهر تشبيهها (٧) بالغلط في الوقوف بعرفة. وأما إذا قلنا: تقضى، فيضعف توجيهه ومع ذلك فيقال فيه: إخراج هذا الشعار عن وقته المعهود محذور، وهذا الوجه مخصوص بما إذا كانوا معذورين، أما إذا تعمدوا إخراجها عن وقتها فهي فائتة قطعًا كما في الوقوف. ثم إنَّ (٨) الأصحَّ أنها قضاء ويبادر إليه في بقيَّة النهار (٩).
قال فيما إذا لم يعدَّلوا إلا ليلًا: "ففي فوات الصلاة وجهان" (١٠) وفي "بسيطه" (١١)، وكتاب شيخه (١٢): قولان: الثاني: يعتضد بما إذا عُدِّلوا قبل
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٧٩٤. وقبله: وفيه وجه - أي في المسألة السابقة - أنا نفطر ولا نحكم بفوات الصلاة فإن الغلط إلخ.
(٢) في (د): ما، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) كما في البسيط ١/ ل١٥٩/ أ.
(٤) في (ب): وقولنا.
(٥) الوسيط ٢/ ٧٩٤. حيث قال: "وفيه وجه أنا نفطر ولا نحكم بفوات الصلاة؛ فإن الغلط ممكن، وهذا شعار عظيم لا يمكن تفويته، فيصلى يوم الحادي والثلاثين بنيَّة الأداء". أهـ
(٦) في (أ): قوله.
(٧) في (د): نسبتها، والمثبت من (أ) و(ب).
(٨) سقط من (ب).
(٩) انظر: فتح العزيز ٥/ ٦٥، المجموع ٥/ ٢٨، مغني المحتاج ١/ ٣١٥، وهذا إذا أمكن جمع الناس - كما تقدم - وإلا كان تأخيره إلى الغد أولى. والله أعلم.
(١٠) الوسيط ٢/ ٧٩٤. وبعده: أحدهما: لا؛ لأن النظر إلى وقت التعديل، وقد عدَّل في غير وقته. والثاني: أن النظر إلى وقت الشهادة. أهـ
(١١) ١/ ل١٥٩/ أ.
(١٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٦/ أ.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
طلوع الشمس؛ فإنه لا خلاف أنها أداء غير فائتة، ولا نظر إلى وقت الشهادة، لكن للأول (١) أن يفرِّق بأن التعديل هناك جرى بعد دخول وقت الصلاة، وبعد أن شُرع فعلها أداء، بخلاف هذا، والصحيح هو الأول (٢)، والله أعلم.
قوله في ترك أهل القرى القريبة صلاة الجمعة: "القياس أنه لا يجوز، وقال العراقيون: الصحيح الجواز" (٣) هذا وجه نقله هو وشيخه (٤) عن العراقيين، فلا ينبغي أن يتوهم من تأخيره ذكر العراقيين أنهم لم يذكروا وجهًا في المنع، فإنه قد أشار إلى ذلك بقوله عنهم "الصحيح الجواز". والقول بجواز ترك الجمعة هو الصحيح (٥)، وهو مذهب الشافعي - ﵁ - نصَّ عليه في الجديد (٦)، والقديم (٧) واحتجَّ له (٨). وحديث أبي هريرة الذي ذكره في الكتاب (٩) مخرَّج في "سنن أبي داود" (١٠) ولفظه أن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) في (د): الأولى، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) انظر: المجموع ٥/ ٢٩، مغني المحتاج ١/ ٣١٦.
(٣) الوسيط ٢/ ٧٩٤.
(٤) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل١١٧/ أ.
(٥) انظر: المهذَّب ١/ ١٠٩، حلية العلماء ٢/ ٢٦٦.
(٦) انظر: الأم ١/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٧) انظر النقل عن القديم في: فتح العزيز ٥/ ٦٧.
(٨) انظر: الأم الموضع السابق، المسند ص: ٣٨٦.
(٩) قال الغزالي: "ورووا عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يرَّخص لأهل السواد في مثل هذا اليوم في الانصراف". أهـ الوسيط ٢/ ٧٩٤.
(١٠) انظره كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد ١/ ٦٤٧ رقم (١٠٧٣)، وممن رواه كذلك ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم ١/ ٤٢٦ رقم (١٣١١)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨٨ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٤٢٩: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". وضعَّف النووي إسناده انظر: المجموع ٤/ ٤٩٢، وقال ابن حجر: "وفي إسناده بقيَّة". التلخيص الحبير ٥/ ٦٨، وراجع تذكرة الأخيار ل٨٦/ ب.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
(قد (١) اجتمع (٢) في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من (٣) الجمعة (٤) وإنا مجمِّعون) وفي غيره (فمن أحبَّ أن يشهد معنا الجمعة فليفعل، ومن أحبَّ أن ينصرف فليفعل) (٥)، والحديث المرفوع في ذلك عن رسول الله - ﷺ - من رواية أبي هريرة - ﵁ - وغيره (٦) مطلق، وتخصيصه بأهل السواد يروى (٧) فيه من وجه ضعيف (٨)، ولكن صحَّ عن عثمان من قوله، روى البخاري عنه (٩) أنه خطب في مثله وقال: (فمن (١٠) أحبَّ من أهل العوالي ) وذكر مثله. وروى الشافعي
_________________
(١) في (د): إذا، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (أ): عن.
(٤) في (د): من الجمعة إلى الجمعة، و(إلى الجمعة) مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ فيما بين يديَّ من مصادر حديثية، وقد ذكره بهذا اللفظ الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٥/ ٦٧ ونسبه إلى رواية زيد بن أرقم، ثم خرَّجه من عدَّة كتب لم أجده بهذا اللفظ فيها وفي غيرها، وانظر: إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة للحافظ ابن حجر ٤/ ٥٦٩ - ٥٧٠.
(٦) كرواية زيد بن أرقم عند أبي داود في سننه الموضع السابق برقم (١٠٧٠)، والنسائي في سننه كتاب العيدين، باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد ٣/ ٢١٥ رقم (١٥٩٠)، وابن ماجه الموضع السابق برقم (١٣١٠) قال الحافظ ابن حجر: "صححه علي بن المديني". التلخيص الحبير ٥/ ٦٧.
(٧) في (أ) و(ب): مروي.
(٨) قال البيهقي بعد روايته لحديث أبي هريرة برقم (٦٢٨٩): "ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيَّدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضعف". أهـ السنن الكبرى ٣/ ٤٤٤.
(٩) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها ١٠/ ٢٦ رقم (٥٥٧١ - ٥٥٧٢).
(١٠) في (د): من، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو كذا في الحديث.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
- ﵁ - عن عمر بن عبد العزيز عن رسول الله - ﷺ - في مثله مرسلًا (١) وأنه قال: (فمن أحبَّ من أهل العالية (٢» وهي في سواد المدينة (٣) - حرسها الله تعالى. وبعد هذا فقول الغزالي - ﵀ وإيَّانا - "روي عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يرخَّص لأهل السواد في مثل هذا اليوم في الانصراف" رواية منه للرواية الضعيفة، ويحتمل أن يكون رواية منه لحاصل حديث أبي هريرة على المعنى من حيث إن المطلق منه (٤) خُصَّص بقول عثمان المنتشر من غير (٥) نكير، واستجاز ذلك بقوله: "إن رسول الله - ﷺ - كان " ولو قال: روي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إلى آخره، لما ساغ له إلا أن يكون قد روي بهذا اللفظ؛ لأنه تغيير، ولا يجوز مثله ولا على مذهب من يجيز (٦) الرواية بالمعنى، والله أعلم. على أن (٧) ما أتى به مع هذا مستكره (٨)، وكان الأولى به مجانبة أمثاله لما فيه من الإيهام وقلة من يفهم الفرق بينهما، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الأم ١/ ٣٩٨، المسند ص: ٣٨٦.
(٢) قال النووي: "هي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله - ﷺ - من جهة الشرق، وأقرب العوالي إلى المدينة على أربعة أميال، وقيل: على ثلاثة، وأبعدها: ثمانية". أهـ تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ٥٤، وانظر فتح الباري١٠/ ٣٠، والعوالي الآن بعض أحياء المدينة في الجهة الجنوبية الشرقية، والله أعلم.
(٣) سواد المدينة: أي قرى المدينة، وسمَّيت سوادًا لسوادها بالزرع والأشجار؛ لأن الخضرة ترى من البعد سوداء، والله أعلم. وانظر: المجموع ٤/ ٤٩١، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/١٦٠.
(٤) سقط من (ب).
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): تخيَّر، وفي (ب): يجوَّز.
(٧) سقط من (أ).
(٨) في (أ): مستنكر.
[ ٢ / ٣٦١ ]