بَاب: أي هذا باب البيوع المنهي عنها.
نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ، هذا النهي متفق عليه (٢١)، وَهُوَ ضِرَابُهُ، أي طروق الفعل للإنثى، وَيُقَالُ: مَاؤهُ، ويقَالُ: أجرَةُ ضِرَابِهِ، فَيَحرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، لأنه غير متقوم (٢٢)، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الأصَحِّ، لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفعل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار لتلقيح النخل.
وَعَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٢٣)؛ وَهُوَ نَتَاجُ النتاج؛ بِأَن يَبِيعَ نَتَاجَ النتَاج؛ أَوْ بِثَمَنٍ إِلَى نَتَاجَ النتَاج، أي والأولُ: تفسير أهل اللغة، والثاني: تفسيرُ راوي الحديث، وعلى التفسيرين وجه البطلان لائح، أما الأول: فلانتفاء
_________________
(١) النهيُ عن عَسْبِ الفَحلِ متفق على إخراج حديثه في الصحيحين، مع اختلاف الرواية عن ابن عمر وجابر ﵄. • عن ابن عمر ﵄؛ قال؛ (نَهى النبِى - ﷺ - عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإجارة: باب عَسْبِ الفحل: الحديث (٢٢٨٤). • عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيْع ضِرَابِ الجَمَلِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (٣٥/ ١٥٦٥).
(٢) عن أنس بن مالك - ﵁ -؛ (أنَّ رَجُلًا مِنْ كِلابٍ سَألَ النْبِى - ﷺ - عَنْ عَسْبِ الفَحلِ؟ فَنهاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا نُطْرِقُ الْفَحلَ فَنُكْرَم. فَرَخَّصَ لَهُ في الكَرَامَةِ). رواه الترمذي في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (١٢٧٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب. والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب بيع ضراب الجمل: ج ٧ ص ٣١٠.
(٣) عن عبد الله بن عمر ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهى عَنْ بَيْع حَبَلِ الْحَبَلَةِ؛ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرجلُ يَبْتَاعُ الْجَزورَ إِلَى أَنْ تُنتجَ الناقَةُ؛ ثُمَ تُنتجُ التِي في بَطْنِها). رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الغرر: الحديث (٢١٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب تحريم بيع حبل الحبلة: الحديث (٥ و٦/ ١٥١٤).
[ ٢ / ٦٨٦ ]
الْمِلك وغيره من شروط البيع، وأما الثانى: فلجهالة الأجل.
وَعَنِ الْمَلاقِيح؛ وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ، أي بطون الإبل خاصة، وَالْمَضامِينِ؛ وَهِيَ مَا فِي أصلابِ الْفُحُولِ، ووقع في كتاب الخصال لأبى بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أن المضامين ما في بطون الإناث؛ والملاقيح ما في ظهور الإبل الذكران، عكس ما ذكره المصنف، وهذا النهي رواه مالك مرسلًا وأسنده غيره (٢٤) ووجه بطلانهما انتفاء الشروط.
وَالْمُلامَسَةِ، وهذا النهي متفق عليه، بِأَن يَلْمَسَ ثَوْبًا مَطْوِيًا ثُمَّ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَن لا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَآهُ أَوْ يَقُولَ إِذَا لَمَسْتَهُ فَقَد بِعتُكَهُ، لأنه بيع غائب في الأول وتعليق في الثانى، وَالْمنابَذَةِ، أي بذال معجمة وهذا النهي متفق عليه أيضًا؛ بِأَن يَجْعَلا النبذَ بَيْعًا، أو قائمًا مقام الصيغة (٢٥).
_________________
(١) • عن سعيد بن المسيَّب؛ أنْهُ فَالَ: (لا رِبَا في الحيوَانِ، وَإِنْمَا نُهِيَ مِنَ الحيوان عَنْ ثَلاثة؛ عَنِ المَضَامِينِ، وَالمَلاقِيْح؛ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ. وَالمَضَامِينُ بَيْعُ مَا في بُطُون إِنَاثِ الإبِلِ؛ وَالمَلاقيحُ بَيْعُ مَا في ظُهُورِ الجِمَالِ). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب البيوع باب ما لا يجوز من بيع الحيوان: الحديث (٦٣) منه: ج ٢ ص ٦٥٣. • وله شواهد ما رواه البزار في كشف الأستار عن أبي هريرة - ﵁ -؛ (أنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهى عَنْ بَيع المَلاقيح وَالمَضَامِينِ) وقال: فيه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ. وضعَّفهُ الهيثمي في مجمع الزوائد. باب بيع الملاقيح والمضامين: ج ٤ ص ١٠٤. • وأورد الهيثمى الحديث عن ابن عباس - ﵁ - (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهى عَنْ بَيع المَضَامِيْنِ وَالمَلاقِيح وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ) وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه جمهور الأئمة ورمز السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته. • في تلخيص الحبير: باب البيوع المنهى عنها: ج ٣ ص ١٣٠: قال ابن حجر: وعن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق وإسناده قويٌّ.
(٢) • عن أبي هريرة - ﵁ -؛ (أَنه - ﷺ - نَهى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ). رواه البخاري في =
[ ٢ / ٦٨٧ ]
وَبَيْع الْحَصَاةِ، هذا النهي أخرجه مسلم (٢٦)؛ بِأَن يَقُولَ لَهُ بِعتُكَ مِنْ هذِهِ الأثْوَابِ مَا تَقَعُ هذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيهِ أَوْ يَجْعَلا الرميَ بَيْعًا، أَوْ بِعتُكَ وَلَكَ الخيارُ، أي وكذا، إِلَى رَميِها. وجه البطلان الأول: جهالة المبيع، وفي الثانى: فقدان الصيغة، وفي الثالث: الجهل بالخيار.
وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، هذا النهي رواه الترمذي وصححه (٢٧)؛ بِأَن يَقُولَ: بعتُكَ بِأَلفٍ نَقْدا أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ، أَوْ بعتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِألْفٍ عَلَى أَن تَبِيعَنِي دارَكَ بِكَذَا، وجه البطلان في الأول: الجهالة بالعوض، وفي الثاني: وجود الشرط وهو مبطل إلا ما استثنى.
وَعَن بَيْع وَشرطٍ كَبَيع بِشَرطِ بَيْع أَوْ قرضٍ، هذا النهي رواه عبد الله بن عمرو (٢٨)، وَلَوِ اشتَرَى زَرعًا بِشَرطِ أَن يَحصُدَهُ الْبَائِعُ، أَوْ ثَوْبًا ويخِيطَهُ فَالأصَح
_________________
(١) = الصحيح: باب بيع المنابذة: الحديث (٢١٤٦). ومسلم في الصحيح: باب إبطال بيع الملامسة: الحديث (١/ ١٥١١). • عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -؛ قال: (أن رَسُولَ الله - ﷺ - نَهى عَنِ المُنَابَذَةِ: وَهِىَ طَرح الرجُلِ ثَوبهُ بِالبَيع إلَى رَجُل قَبْلَ أن يُقَلبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيهِ. وَنهى عَنِ المُلامَسَةِ؛ وَالمُلامَسَةُ: لَمسُ الثوبَ لا يَنظرَ إِلَيهِ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢١٤٥).
(٢) عن أبي هريرة - ﵁ -؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَن بَيع الحَصَاةِ وَعَنْ بَيع الْغَرَرِ). رواه مسلم في الصحيح: باب بطلان بيع الحصاة: الحدبث (٤/ ١٥١٣).
(٣) عن أبى هريرة - ﵁ -؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعةٍ). رواه النسائى في السنن: كتاب البيوع: باب بيعتين في بيعة: ج ٧ ص ٢٩٦. والترمذى في الجامع: باب ما جاء في النهي عن بيعتين: الحديث (١٢٣١)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٤) • عن أبي حنيفة؛ قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ (أن النبِي - ﷺ - نَهى عَنْ بَيْع وَشَرطٍ). رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث في النوع التاسع والعشرين: ص ١٢٨. • عن عبد الله بن عمرو - ﵁ -؛ قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: [لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبيْعٌ؛ ولا =
[ ٢ / ٦٨٨ ]
بطلانهُ، لمنافاة الشرط مقتضى العقد، فإن قضيه العقد أن يكونا على المشتري، والثانى: يبطل الشرط جزمًا، وفي البيع قولًا: تفريق الصفقة. وقوله (عَلَى الأصَحِّ) صَوَابُهُ على المذهب كما عبر به في الروضة.
ويستَثنَى، أي من النهي عن بيع وشرط، صُوَر، كَالبيع بِشرطِ الْخِيَارِ، أوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ، أوْ بِشَرطِ قَطْع الثمَرِ، لما يأتيك في موضعه، أوِ الأجَلِ، أي المعين لقوله تعالى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٢٩) ولا بد من احتمال البقاء إليه لا كألف سنة قاله الروياني؛ وَالرَّهْنِ؛ وَالْكَفِيلِ، للحاجة إليهما؛ لأنه قد لا يرضى بمعاملته دونهما، ويشترط في الرهن أن يكون غير المبيع فإن كان فإنه يبطل، الْمعَينَاتِ، أي الثلاثة المذكورة، لِثَمَنٍ فِي الذّمة، فإن كان معينًا: كما لو قال اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا، فهو فاسد لأن الأجل شرع رفقًا للتحصيل، والمعين حاصل، وكذا لو قال على أن ترهن بها كذا أو يضمنك بها زيد فإن الأعيان لا يرهن بها ولا تضمن، وَالإشْهادِ، للحاجة، ولا يُشترَطُ تعيِينُ الشُّهُودِ في الأصَحِّ، لأن المقصود من الشهود العدالة لإثبات الحق عند الحاجة، فلا يتفاوت الغرض فيهم، والثانى: يشترط كما في الرهن والكفيل، وقد أشرنا إلى الفرق، فَإِن لَمْ يرهنْ أَوْ لَمْ يتكفلِ الْمُعَينُ فَلِلْبَائِع الخِيَارُ، لفوات شرطه وكذا إذا لم يشهد.
وَلَوْ بَاعَ عَبدًا بِشَرطِ إِعتَاقهِ، أي عن المشتري ولم يكن ممن يعتق عليه، فَالْمَشْهُورُ صحة الْبيع وَالشرطِ، لقصة بَرِيْرَةَ المتفق عليها (٣٠) فإن فيها اشتراط
_________________
(١) = شَرطَانِ في بَيْع؛ ولا رِبحُ ما لَم يُضْمَنْ؛ ولا بَيْعُ مَا لَيسَ عِنْدَكَ]. رواه أبو داود في السنن: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده: الحديث (٣٥٠٤). والترمذي في الجامع: باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك: الحديث (١٢٣٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) البقرة / ٢٨٢.
(٣) عن عائشة ﵂؛ (أنها أرَادَتْ أنْ تَشتَرِيَ بَريرَةَ لِلْعَتْقِ، وَأرَادَ مَوَالِيها أنْ =
[ ٢ / ٦٨٩ ]
العتق والولاء، ولم ينكر ﵊ إلا اشتراط الولاء، والثانى: لا يصحان؛ كما لو شرط بيعه أو رهنه، والثالث: يصح العقد ويبطل الشرط، أما إذا قال: بشرط إن تعتقه عني فهو لاغٍ، وكذا إذا اشترى من يعتق عليه بشرط اعتاقه لتعذر الوفاء به فإنه يعتق عليه قبل إعتاقه، وَالأصَحُّ أَنُّ للبائِع مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالإعتَاقِ، فإنه يثاب على شرطه وله غرض في تحصيله، والثانى: لا، لأنه لا ولاية له على حق الله تعالى، وهذا الحلاف مبني على أن العتق المشروط حق لله تعالى كالملتزم بالنذر وهو الأصح، أما إذا قلنا بالوجه الآخر إنه حق للبائع فيطالب به جزمًا، وَأَنهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تدبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إعتَاقَهُ بَعدَ شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْع، أما الولاء؛ فلأن شرطه يتضمن نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد، وأما الباقى فلأن العتق ليس بناجز، والثاني: الصحة، أما في الولاء فلحديث بَرِيْرَةَ حيث قال: [اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاء] (٣١)، لكن لهم هنا بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٣٢) أي عليها، ويدل عليه أنه أنكر الشرط، ووجه الصحة في
_________________
(١) = يَشْتَرِطُوأ وَلًاءَها) فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَها النْبِى - ﷺ -: [اِشتَرِيها، فَإِنْمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعتَقَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الزكاة: باب الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ -: الحديث (١٤٩٣). ومسلم في الصحيح: كتاب العتق: الحديث (١٢/ ١٥٠٤).
(٢) عن عائشة ﵂؛ قالت: دَخَلَت عَلَى بَرِيْرَة؛ فَقَالَت: إِن أهلِى كَاتَبُونِى عَلَى تسْع أوَاقٍ في تِسْع سِنِيْنَ فِي كُل سَنَةٍ أوْقِيَّة فَأعِينينِي؟ فَقُلتُ لَها: إِن شَاءَ أهلُكِ أَنْ أعُدَّها لَهُم عَدةَ وَاحِدَةً وَأعتُقُكِ وَيَكُونُ الوَلاءُ لِى فَعَلْتُ! فَذَكَرَت ذَلِكَ لأَهْلِها فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُم. فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ؛ قالت: فَانتهزتُها! فَقَالت: لا ها للهِ إِذَا قَالَتْ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلنِى؛ فَأخبَرتُهُ؛ فَقَالَ: [اعتِقيها، وَاشترِطِي لَهُمُ الوَلاءَ؛ فَإنمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ] فَفَعَلْتُ. قَالَت: ثُمَ خَطَبَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَشِيةً؛ فَحَمَدَ الله وَأثنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: [أمَّا بَعدُ؛ فَمَا بَالُ أقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله، مَا كَانَ مِنْ شرط ليسَ في كِتَابِ اللهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرطُ اللهِ أوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكم يَقُولُ أحَدُهُم: اِعتِق فُلانًا وَالوَلاءُ لِي، إِنْمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب العتق: باب بيان إنما الولاء لمن أعتق: الحديث (٨/ ١٥٠٤).
(٣) الإسراء / ٧.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
الباقى حصول المقصود، واحترز بقوله (مَعَ الْعِتْقِ) عما إذا شرط الولاء فقط؛ فإن البيع باطل قطعًا، كما في التتمة هنا، وإن كان أشار في الخلع إلى الخلاف؛ لأن الولاء تابع للعتق ولم يشترط الأصل.
وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالردّ بِعَيْبٍ، أَوْ مَا لا غَرَضَ فِيهِ كَشرطِ أَن لا يَأكُلَ إِلَّا كَذَا؛ صَح، أما الأول: فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه، وأما الثانى: فلأن ذكره لا يورث تنازعًا في الغالب، لكن نص الشافعي في الأم على البطلان في الثانية فاستفده.
وَلَوْ شَرَطَ وَصفًا يُقْصَدُ: ككَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوِ الدابةِ حَامِلًا، أَوْ لَبُونا؛ صَحَّ، لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، وَلَه الْخِيَارُ إن أَخْلَفَ، لفوات شرطه، واحترز بقوله (يُقْصَدُ) عفا لا يقصد كالزنا والسرقة وغيرهما فإنه لاخيار بفواتهما.
فَرعٌ: لو ماتَ الْعَبْدُ الذِي شُرِطَتْ كِتَابَتُهُ قَبْلَ اخْتيَارِهِ فالقول قول المشتري بخلاف ما إذا اشترَى عبدًا وهلك لا يده ثم ادَّعى عيبه، لأن الأصل السلامة قاله القفال في فتاويه.
وَفِي قَوْلٍ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدابةِ، لأنه شرط معها شيئًا مجهولًا، فأشبه ما لو قال: بعتُكها وحملَها، وهو باطل كما سيأتى، وأجاب الأولُ بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد، والخلاف مبني على أن الحمل يُعلم أم لا؟ والأظهر الأولُ.
وَلَوْ قَالَ: بعتُكَها وَحَملَها؛ بَطَلَ فِي الأصَحِّ، لأن ما لا يجوز بيعه وحده مقصودًا لا يجوز بيعه مع غيره، والثانى: يجوز؛ لأنه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه، كما لو قال بعتك هذا الجدار وأساسه؛ والفرق ظاهر، ولا يَصِحُّ بَيْعُ الْحملِ وَحدَهُ، لما مَرَّ في النهي عن بيع الملاقيح، ولا الْحَامِلِ دُونَهُ، أي دون الحمل؛ لأن الحمل لا يجوز إفراده بالعقد، فلا يجوز أستثناؤه كأعضاءِ الحيوان، ولا الْحَامِلِ بِحُرٍّ، لأن الحمل لا يدخل والحالة هذه في البيع، فكأنه استثناه، وَلَوْ
[ ٢ / ٦٩١ ]
بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا، أي من غير شرط يدل على الدخول أو عدمهِ، دَخَلَ الْحملُ فِي الْبَيْع، تبعًا له، ومحلهُ إذا كان مملوكًا لمالك الأمِّ وإلا فيبطل.
فَصلٌ: وَمِنَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا لا يُبْطِلُ (•) لِرُجُوعِهِ إِلَى مَعنَى يَقْتَرِن بِهِ: كَبَيْع حَاضِرٍ لِبَادٍ؛ بأن يَقْدُمَ غَرِيبٌ، أي سواء كان بدويًا أو قرويًا، بِمَتَاع تَعُم الحَاجَةُ إلَيهِ لِيَبِيعَهُ بِسعرِ يَوْمهِ، فَيَقُولُ بَلَدي؛ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لأبِيعَهُ عَلَى التدرِيج، أي شيئًا فشيئًا، بِأَغْلَى، هذا النهي متفق عليه (٣٣)، ويشترط أن يكون عالمًا بالنهي وهو عام في جميع المناهي، وتقييد القادم بالغريب والترك بكونه عنده لا أَثَرَ لَهً، والبادي: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ وفي معناه كل جالب من تركي وغيره، واحترز بقوله (تَعُمُّ الْحَاجَة إِلَيْهِ) عما لا يحتاج إليه إلّا نادرًا فإنه لا يحرم؛ وبقوله (لِيَبِيعَهُ بِسعرِ يَوْمِهِ) عما لو قصد بيعَهُ على التدريج.
وَتَلَقِّيَ الركْبَانِ: بِأن يَتَلَقى طَائِفَةً يَحمِلُون مَتَاعًا إِلَى الْبَلَدِ فَيَشْتَرِيهِ قَبْلَ قُدُومِهِم وَمَعرِفَتِهم بِالسِّعرِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٤)، قال ابن المنذر: ولا بأس
_________________
(١) (•) تضبط بضم الياء وكسر الطاء، ويجوز فتح الطاء مع الياء: يُبطَلُ، وعكسه أي يَبطُلُ. قاله الشربيني في مغني المحتاج: ج ٢ ص ٣٥.
(٢) • عن أبى هريرة - ﵁ -؛ قال: (نَهى رَسُولُ الله - ﷺ - أنْ يَبِيْعَ حَاضِر لِبَادٍ). رواه البخاري في الصحيح: باب لا يبيع على بيع أخيه: الحديث (٢١٤٠). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٨/ ١٥٢٠). • ولحديث ابن عباس ﵄؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [لا تَلَقوا الركبَانَ؛ ولا بيع حَاضر لِبَاد]. رواه البخاري في الصحيح: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ الحديث (٢١٥٨). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٩/ ١٥٢١).
(٣) • عن أبي هريرة - ﵁ -؛ قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: [لا تَلَقوا الركبَانَ]. رواه البخاري في الصحيح: باب النهي للبائع أن لا يُحَفلَ الإبل: الحديث (٢١٥٠). ومسلم في الصحيح: باب تحريم تلقى الجلب: الحديث (١٦/ ١٥١٩). • عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -؛ (عَنِ النبِي - ﷺ - أنهُ نَهى عَن تَلَقى الْبُيُوع). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢١٤٩). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٥/ ١٥١٨).
[ ٢ / ٦٩٢ ]
بالتلقي في أول السوق ومعرفتهم بالسعر.
فَرْعٌ: خروجه لأمر آخر من اصطياد ونحوه كالتلقى على الأصح.
وَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا عَرَفُوا الْغَبنَ، للنص الصحيح فيه، وقياسه ثبوته إذا أُخبر عن ثمن السلعة، ثم بان كذبه، لكن نصَّ القاضى في تعليقه على أنه لا خيار، لأنه ضيَّع حقه حيث اعتمد قوله فيه (٣٥)، وَالسومِ عَلَى سَوْمِ غَيرِهِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٦)، وَإِنمَا يَحرُمُ ذَلِكَ بعدَ اسْتِقْرَارِ الثمَنِ، أي وحصول التراضي صريحًا (٣٧)، وَالْبَيْع عَلَى بَيْع غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ، أي وهو زمن خيار المجلس والشرط، بِأن يأمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لَيَبِيعَهُ مِثْلَهُ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٨)، نعم لو أذن البائع في البيع على بيع أخيه ارتفع التحريم على الصحيح، وَالشرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ، أي قبل لزومه، بِأن يَامُرَ البَائِعَ بِالفَسْخ لِيَشْتَرَيهُ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٩)، وَالنجَشِ
_________________
(١) عن أبي هريرة - ﵁ -؛ قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: [لا تَلَقْوُا الجَلَبَ فَمَنْ تَلَقْاهُ فَاشْتَرَى مِنهُ؛ فَإِذَا أتَى سَيدَهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٧/ ١٥١٩).
(٢) عن أبي هريرة - ﵁ -؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ التلَقي، وَأَنْ يَبتَاعَ المهاجِرُ لِلأَعرَابي؛ وَأنْ تَشتَرِطَ المَرأةُ طَلاقَ أخْتها؛ وَأنْ يَسْتَامَ الرجُلُ عَلَى سَوْمِ أخِيْهِ. وَنَهى عَنِ النجشِ وَعَنِ التصرِيَةِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: باب الشروط في الطلاق: الحديث (٢٧٢٧). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٢/ ١٥١٥) وفي لفظ له: [لا يَسُمُ المسلِمُ عَلَى سَومِ أخِيهِ]: الحديث (٩/ ١٥١٥).
(٣) عن أنس بن مالك - ﵁ -؛ (أن رَسُولَ الله - ﷺ - بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيْمَنْ يزيدُ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب ما تجوز فيه المسألة: الحديث (١٦٤١) وفيه قصة. والترمذى في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء في بيع من يزيد: الحديث (١٢١٨). والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب البيع فيمن يزيد: ج ٧ ص ٢٥٩، واللفظ له، وإسناده حسن.
(٤) عن ابن عُمَرَ ﵄؛ أن رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: [لا يَبع بعضُكُم عَلَى بيع بَعضٍ]. رواه البخارى في الصحيح: باب لا يبيع على بيع أخيه: الحديث (٢١٣٩). ومسلم في الصحيح: الحديث (٧/ ١٤١٢).
(٥) عن أي هريرة - ﵁ -؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [ولا يزدِ الرجلُ عَلَى بَيْع أخِيْه]. رواه =
[ ٢ / ٦٩٣ ]
بِأَن يَزِيدَ فِي الثمَنِ لا لِرَغْبَة بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ، وهذا النهي متفق عليه أيضًا (٤٠)، وقيَّد ابن الرفعة الزيادة في الثمن بالزيادة على ما تساويه العَين وفيه نظر، وَالأصَحُّ أَنهُ لا خِيَارَ، أي للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة، والثانى: له الخيار للتدليس كالتصرية، ومحل الخلاف ما إذا كان ذلك بمواطأة من البائع، فإن لم تكن فلا خيار، وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، أي وكبيع الرطب والعنب، لِعَاصِرِ الْخَمرِ، هذا النهي روي بسند ضعيف (٤١)، نعم: يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنه ﵊ لَعَنَ بَائِعها وَمُبْتَاعَها (٤٢)، ووجهه: أنه يدل على النهي عن التسبب إلى الحرام وهذا منه.
فَرعٌ: ولو قصد بيع مال اليتيم وقت النداء يوم الجمعة فدفع من عليه الجمعة فيه دينارًا ودفع من لا عليه جمعة نصف دينار، قال الروياني: فيحتمل أن يباع مِمَّن لا جمعةَ عليهِ لكى لا يقع الآخر في المعصية، ويحتمل أن يباع ممن يجب عليه نظرًا
_________________
(١) = مسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه: الحديث (٥٣/ ١٤١٣). ولفظ البخاري: [ولا يَزِيدَن عَلَى بَيْع أَخِيْه] في الصحيح: كتاب الشروط: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح: الحديث (٢٧٢٣).
(٢) لحديث ابن عمر ﵄؛ قال: (نَهى النبِيُّ - ﷺ - عَنِ النجش). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب النجشِ: الحديث (٢١٤٢). ومسلم في الصحيح: كتاب تحريم بيع الرجل: الحديث (١٣/ ١٥١٦).
(٣) قال ابن الملقن في التحفة بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ زَمَنَ القِطَافِ حَتى يَبِيْعَهُ مِنْ يَهُودي أوْ نَصرَانِي أَوْ ممنْ يَعلَمُ أنهُ يَتخِذَهُ خَمرًا فَقَد تَقَدَّمَ عَلَى النارِ عَلَى بَصِيْرَةٍ]، قال: رواه ابن حبان في ضعفائه في ترجمة الحسن هذا؛ وضعف الحسن: ينظر منه النص (١٢١٥).
(٤) عن ابن عمر ﵄؛ قال: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: [لَعَنَ الله الخمرَ وَشَارِبها وَسَاقيَها وَبَائِعَها وَمُبْتَاعَها وَعَاصِرَها وَمُعتَصِرها وَحَامِلَها وَالمَحمُولَ إِليْهِ] وزاد في رواية: [وآكِلَ ثَمَنها]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأشربة: باب العنب يعصر للخمر: الحديث (٣٦٧٤). والبيهقى في السنن الكبرى: باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصى الله ﷿ به: الحديث (١٠٩٢٥).
[ ٢ / ٦٩٤ ]
لليتيم، ولو كانت المسألة في العصير وباذل الزيادة يريد جعله خمرًا ترتب على الأولى، فإن جوزنا فيها جاز هنا، وإلّا احتمل أن يقال هنا يباع بالأكثر، والفرق أن الكراهة في مسألة العصير للتنزيه.
وَيَحرُمُ التفْرِيقُ بَيْنَ الأمِّ وَالْوَلَدِ، لِئَلَّا يَتَوَلَّه (٤٣)، نَعَم؛ لو رضيت، فالتحريم باقٍ رعاية لحق الولد، والأبُ كَالأم؛ وَأُم الأمِّ عِنْدَ عَدَمِها كَالأمِّ، ولا يحرم التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم على الأصح، والجد للأم هل هو كالجد للأب أو كالمحارم فيه تردد، ولو كانت رقيقة والولد حرًا أو عكسه فلا منع من بيع الرقيق؛ قاله المتولي.
فرعٌ: لا يحرم التفريق بالعتق والوصية على الأصحِّ.
فَرعٌ: لو أسلم الأب الملوك وتخلفت الأم وبينهما صغير والمالك كافر، أمر بإزالة الملك في الوالد والولد الصغير وجاز التفريق للضَّرورةِ، قاله في الاستقصاء، فلو مات الأب قبل اتفاق البيع فالظاهر أن الولد يباع أيضًا.
حَتى يُمَيِّزَ، لأنه لا يستغني حينئذ عن التعهد والحضانة، وسواء حصل التمييز قبل سبع سنين أو بعدها، وأحسن ما قيل في سن التمييز أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجى وحده، وَفِي قَوْل: حَتى يَبْلُغَ، لنقصان تمييزه قبل البلوغ، ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في الأم وفي الإِبَانَةِ هو الجديد، أما بعد البلوغ فجائز قطعًا خلافًا لأحمد.
وَإِذَا فرقَ بِبَيْع أَوْ هبةٍ، أي أو نحوهما كمقاسمة، بَطَلَا فِي الأظْهرِ، لعدم القدرة على التسليم شرعًا، والثاني: لا؛ لأن النهي لما فيه من الاضرار لا لخلل في نفس المبيع، ومحل الخلاف بعد سقي الولد اللبأ، أما قبله فلا يصح جزمًا، زاد
_________________
(١) الوَلَهُ: ذهابُ الْعَقلِ وَالتحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ؛ وَالتوْليهُ؛ أنْ يُفَرَّقَ بَننَ المرأةِ وَوَلَدِها، وَفِى الحَدِيْثِ: [لا تُوَلهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدها].
[ ٢ / ٦٩٥ ]
الماوردي على سقى اللبأ وَأَن يَجِدَ مرضِعَة تُتِمُّ رِضَاعَهُ (٤٤).
ولا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَربونِ بِأَن يَشْتَرِيَ وَيعطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُون مِنَ الثمَنِ إِن رَضِيَ السِّلْعَةَ، وِإلا فَهِبَة، للنهي عنه كما أخرجه مالك وغيره (٤٥).
فَصلٌ: بَاعَ خلًّا وَخَمرًا، أوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا، أَوْ عَبْدَ غْيِرِهِ، أي أو باع عبده وعبد
_________________
(١) لأحاديث في الباب فيها نظرٌ: • عن أبي أيوب قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ: [مَنْ فَرَّقَ بَين الوَالِدَةِ وَوَلَدها، فَرق الله بَيْنَهُ وَبَينَ أحبتِهِ يَؤمَ القِيَامَةِ]. رواه الترمذي في الجامع: باب (٥٢): الحديث (١٢٨٣)، وقال: حديث حسن غريب. والحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٣٤/ ٢٠٥)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. • عن عبادة بن الصامت يقول: نَهى رسُولُ الله - ﷺ - أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِها! فَقِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى مَتَى؟ قَالَ: [حَتْى يبلُغَ الغُلامُ، وَتَحِيْضَ الجَارِية]. رواه الدارقطنى في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٢٥٨) منه: ج ٣ ص ٦٨. وقال: فيه عبد الله بن عمرو هذا هو الواقعي؛ وهو ضعيف، رماه علي بن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيره. رواه الحاكم في المستدرك الحديث (٢٣٣٥/ ٢٠٦)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: موضوع وابن حسان (عبد الله بن عمرو) كذاب. • عن ميمون بن أبى شيب عن علي - ﵁ -؛ قال: وَهبَ لِي رسول اللهِ - ﷺ - غُلامَيْنِ أَخَوينِ، فَبِعتُ أحَدَهُمَا. فَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [يَا عَلِي! مَا فَعَلَ غلامُكَ؟] فَأخبرتُهُ فَقَالَ: [رُدَّةُ رُدَّهُ]. رواه الترمذي في الجامع: الحديث ١٢٨٤)، وقال: حديث حسن غريب. قال أبو داود في السنن: ميمون لم يدرك عليًا.
(٢) عن مَالِكٍ؛ قالَ: عَنْ الثقَةِ عِنْدَهُ؛ عَنْ عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ عَنْ أبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ (أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهى عَن بَيْع العُربانِ). رواه الإمام مالك في الموطأ: باب ما جاء في بيع العربان: الحديث (١) من كتاب البيوع: ج ٢ ص ٦٠٩. وقال: (وَذَلِكَ فِيْمَا نَرَى وَالله أعلَمُ، أن يَشترِيَ الرجلُ العبدَ أَوِ الوليدةَ. أوْ يَتَكَارَى الدابةَ. ثُمَ يَقُولُ لِلذي اشْتَرَى مِنْهُ؛ أؤ تَكَارَى مِنْهُ: أعطيكَ دِينَارًا أوْ درهمًا أو أكثرَ مِنْ ذَلِكَ أو أَقَلَّ. عَلَى أني إِنْ أَخَذْتُ السلْعَةَ، أوْ رَكِبتُ مَا تَكَارَيتُ مِنكَ، فَالذِى أعطَيتُكَ هُوَ مِن ثَمَنِ السلْعَةِ أؤِ مِنْ كِرَاءِ الدابةِ. وَإِن تَرَكْتُ ابتِيَاعَ السِّلْعَةِ، أو كِرَاءَ الدَّابةِ، فَمَا أعطَيتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغيْرِ شَىْءٍ).
[ ٢ / ٦٩٦ ]
غيره، أَوْ مُشْتَرَكًا بِغَيرِ إِذْنِ الآخَرِ، أي وهو الشريك، صَح فِي مِلْكِهِ فِي الأظْهرِ، لأن الصفقة اشتملت على صحيح وفاسد فاعطى كل منهما حكمه، والثانى: البطلان، قال الربيع: وإليه رجع الشافعى آخرًا، ولم يطلع على ذلك الرافعي والمصنف، وعلة البطلان إما لغلبة الحرام أو لجهالة ما يخص كلا منهما عند العقد، ولو عبر بقوله باع حلالًا وحَرَامًا لكان أحصرُ وأخصُّ، واحترز بقوله: بِغَيْرِ إِذْنِه عما إذا أذن، فإنه يصح جزمًا ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معًا، لأنه إذا أذن له فباعه مع عبده وفَصَّل الثمن صح جزمًا لتعدد الصفقة، وإلّا فالظاهر هو البطلان، ويستثنى من هذه القاعدة فروع ذكرتها في الأصل فراجعها، فَيَتَخَيرُ الْمشْتَرِي إِن جَهِلَ، لضرر التبعيض وهو على الفور، لأنه خِيَارُ نَقْصٍ، فإن كان عالمًا فلا لتقصيره، فَإن أَجَازَ فَبِحُصتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى بِاعتِبَارِ قِيمَتهمَا، لأنه أوقع الثمن في مقابلتهما حميعًا، ولا يلزمه في مقابلة أحدهما إلّا قسط، نَعَم؛ لو كان الحرام غير مقصود كالدم فيظهر أن الاجازة بالكل كما قالوه في النكاح والخلع، وَفِي قَوْلِ: بِجَمِيعِهِ، لأن غير المملوك لاغٍ، فيقع الثمن في مقابلة المملوك، ومحل الخلاف في غير الربويات، أما الربويات فيخير فيها بالقسط قطعًا، لأن الفضل بينهما حرامٌ، ولا خِيَارَ لِلْبَائِع، لأنه المفرِّط حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمنه.
وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الآخِرِ عَلَى المَذْهبِ، أي وإن لم يقبضه؛ لانتفاء العلتين السالفتين وهما الجمع دين حلال وحرام وجهالة الثمن، وقيل: القولان تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والطارئ قبل القبض كما سوينا بينهما في الرد بالعيب، بَلْ يَتَخيرُ، لفوات مقصوده، فإن أَجَازَ فَبِالْحصةِ قَبلَ الْقَبضِ قَطْعًا، لأن الثمن وجب في مقابلتهما في الابتداء فلا ينصرف إلى أحدهما بالدوام، كذا قطع به المصنف تبعًا لِلْمُحَرَّرِ، وعن أبي اسحاق المروزي طرد القولين فيه حكاه الرافعي.
وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةِ مُخْتَلِفَيّ الْحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْع أَوْ سَلَمٍ صَحَّا فِي الأظهرِ،
[ ٢ / ٦٩٧ ]
وَيُوَزعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتهمَا، قياسًا على ما إذا باع ثوبًا وشقصًا من دار، فإنه يجوز وإن اختلفا في حكم الشفعة، واحتجنا إلى التقويم بسببها، والثاني: البطلان، لأن اختلاف الأحكام يغلب على الظن وقوع الانفساخ في أحدهما وذلك يجر جهلًا إلى العوض، ومحل الخلاف أن يكون العقدان لازمين، فلو جمع بين بيع وجعالة لم يصح قطعًا، ذكره الرافعي في المسابقة، ويرد على تعبير المصنف إذا باع شقصًا وثوبًا من دار فإنه صحيح قطعًا مع اختلافهما في الحكم كما سلف وغيره مما هو موضح في الأصل، أَوْ بَيْعٍ وَنكَاحٍ صَحَّ النِّكَاحُ، لأنه لا يفسد بفساد الصداق، وَفي الْبَيْعِ وَالصدَاقِ القَوْلانِ، تقدما بتعليلهما.
وَتَتَعددُ الصفْقَةُ بِتَفْصِيلِ الثمَنِ كَبِعتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا، وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِع، أي كبعناك هذا بكذا، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشترَى، أي كبعتكما هذا بكذا، في الأظْهرِ، قياسًا على البايع، والثاني: لا، لأن المشتري يبني على الايجاب السابق، وَلَوْ وَكلَاهُ أَوْ وَكلَهُمَا فَالأصَحُّ اعتِبَارُ الْوَكِيلِ، لأن أحكام العقد تتعلق به، والثاني: اعتبار الموكل؛ لأن الْمِلْكَ لَهُ.