التَّوْليَةُ: مَصْدَرُ وَلَّى تَرْليَةً؛ وَالإِشْرَاكُ: مَصْدَرُ إِشْرَاكِهِ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيْكًا؛ وَالْمُرَابَحَةُ: مِنَ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ، وذكر في الباب الْمُحَاطة أيضًا ولم يترجم لها.
اِشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثمَنِ: وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ، أي سواء قال: بما اشتريته أم سكت، فَقَبِلَ، أي بأن قال: قبلت أو توليت، لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ، أي جنسًا وقدرًا وصفةً، وَهُوَ، أي هذا العقد، بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ، أي فلا يصح قبل القبض، ويشترط فيه جميع شروط البيع، لأن حد البيع صادق عليه، وَتَرَتَّبِ أَحْكَامِهِ، أي حتى يُسَلَّمَ الزوائد لأنه ملك جديد، لَكِنْ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الثمَنِ، لأن لفظ التولية يُشْعِرُ بِهِ، وَلَوْ حُطَّ عَنِ الْمُوَلّي بَعْضُ الثْمَنِ، أي بعد التولية، اِنْحَطَّ عَنِ
[ ٢ / ٧٢١ ]
الْمُوَلَّى، لأنه وإن كان بيعًا جديدًا فخاصتهُ وفائدتُهُ التنزيلُ على الثمن الأول.
وَالإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ إِن بَيَّنَ الْبَعْضَ، أي فإن أبهم فلا للجهالة، فَلَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، كما لو أقر بشئ لزيد وعمرو، وَقِيلَ: لاَ، للجهالة (٦٣).
وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ؛ بِأَن يَشْتَرِيَهُ بِمَائَةِ ثُمَّ يَقُولَ: بِعْتُكَ بمَا اشْتَرَيْتُ، أي بمثله، وَرِبْحِ دِرْهَمِ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أي وكذا ربح درهم في كل عشَرة (٦٤)، أَوْ رِبْحِ (دَهْ يَازْدَهْ)، لأنه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال: بعثك بمئة وعشرة و(دَهْ) بالفارسية عشرة و(يازدَهْ) أحد عشر والدال مفتوحة فيهما.
وَالْمُحَاطةُ؛ كَبِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ (دَهْ يَازْدَهْ)، لما سبق من كونه ثمنًا معلومًا، ويحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، لأن الربح في المرابحة من أحد عشر جزء فليكن كذلك الحطُّ في المحاطَّةِ أيضًا، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ عَشَرَه، كما ذكرنا في المرابحة على كل عشرةٍ واحد، وَإِذَا قَالَ: بعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ، أي وهو الذي استقر عليه العقد؛ لأَن الشراء هو العقد؛ والعقد لم يقع إلّا بذلك.
وَلَوْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ، أي إذا كان الثمن مكيلًا أو عرضًا ونادى عليه واشترى السلعة به، وَالْحَارِسِ؛ وَالْقصَّارِ؛
_________________
(١) الأصل في بيع التولية والإشراك؛ قال ابن الملقن في التحفة: الحديث (١٢٣٥): عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن قال: قال سعيد بن المسيب: في حديث يرفعه كأنه إلى رسول الله - ﷺ -: (لاَ بَأْسَ بالتَّوْلِيَةِ في الطْعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي، وَلاَ بَأْسَ بِالشَرْكِ فِي الطعَامِ قَبْلَ أنْ يَسْتَوْفِي). رواهَ أبو داود في مراسيلهِ كذلك ورجالُة كُلُّهُم ثِقَاتٌ.
(٢) • للأثر عن عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ - ﵁ -؛ (كَانَ يَشْتَرِي العِيْرَ، فيَقُولُ: مَنْ يُرْبِحُنِى عُقُلَهَا؟ مَنْ يَضَعُ في يَدِي دِيْنَارًا). رواه البيهقى في السنن الكبرى: باب المرابحة: الأثر (١٠٩٤٣). • للأثر عن علي ﵁؛ (قَالَ عَنْ إِزَارٍ غَلِيْظٍ لَهُ؛ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَمَنْ أَرْبحَنِى فِيْهِ دِرْهَمًا بِعْتُهُ إِيَّاهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٠٩٤٤).
[ ٢ / ٧٢٢ ]
وَالرَّفَّاءِ؛ وَالصَّبَّاغِ؛ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ؛ وَسَائِرُ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلاِسْتِرْبَاحِ، أي كتطيين الدار وأُجرة المكان والسكن، أما المؤنُ التي يقصد بها استيفاء المال دون الاسترباح كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة فلا يدخل على الصحيح.
وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ؛ أَوْ كَالَ؛ أَوْ حَمَلَ؛ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ، لأن عمله لا أجرة له فلا يتقوم عليه، وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ عَلَى الصَّحِيح، لجهالة الثمن كغير المرابحة، والثانى: يصح، لأن الثمن الثاني مبني على الأول ومعرفته سهلة، والثالث: إن عَلِمَاهُ في المجلس صح؛ وإلا فلا، وَلْيُصَدَّقِ الْبَائِعَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالأجَلِ، لأن المشتري يعتمد فيه نظره، وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ؛ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، قُلْتُ: ويجب أيضًا الإخبار بالأجل وبالغبن والشراء من ابنه الطفل وكذا إذا اشتراه بدَين على البائع وكان مماطلًا، ويجب الإخبار أيضًا بكونها مزوَّجة، فَلَوْ قَالَ بِمَائَةٍ، أي وباعه بربح درهم لكل عشرة مثلًا، فَبَانَ بِتِسْعِينَ، أي بإقراره أو ببينة، فَالأَظْهَرُ: أَنهُ يَحُطُّ الزيادَةَ وَرِبْحَهَا، أي ويأخذ المبيع الباقى وهو تسعة وتسعون، لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول؛ فيحط الزيادة عنه كما في الشفعة، والثاني: أنه لا يُحط شيئًا، لأنه يسمى ثمنًا معلومًا وعقد به.
وَأَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، لأنه رضي بالأكثر، فأَولى أن يرضى بالأقل، والثاني: يثبت، لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم أو إنفاذ وصية، أما إذا اشترى منه بلا مرابحة وَبَانَ بأقل، صحَّ البيعُ بالزائد قطعًا، ولا خيار؛ لأنه ضيع حقه حيث اعتمد قوله، قاله القاضى.
وَلَوْ زَعَمَ أَنهُ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الأصَحِّ، لتعذر امضائه؛ فإنَّ الْعَقْدَ لاَ يحتملُ الزيادةَ، وأما النقصان فهو معهود بدليل الأرش. قُلْتُ: الأَصَحُّ صِحُّتُهُ، وَالله أَعْلَمُ، كما لو غلط بالزيادة فلا تثبت؛ وللبائع الخيار، وَإنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيّنْ لِلْغَلَطِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، أي بفتح الميم، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حق آدمى، وَلاَ بَيِّنَتُهُ، لأنه مكذب لها بقوله الأول، وَلَهُ تَحْلِيفُ
[ ٢ / ٧٢٣ ]
الْمُشتَرِي أَنهُ لاَ يَعرِفُ ذَلِلث فِي الأصَحِّ، لأنه ربما يقر عند عرض اليمين عليه، والثاني: لا، كما لا تُسمع بيّنتُهُ، وإِن بَيَّنَ، أي بأن قال مثلا: راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره، فَلَهُ التحلِيفُ، لأن ذلك يحرك ظَنَّ صدقه (٦٥)، ومنهم من طرد الخلاف السابق وهو أشهر كما قاله الإمام وغيره، وَالأصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ، قياسًا على التحليف والجامع بينهما العذر، والثاني: لا لتكذيبه لها، قال ابن الرفعة في المطلب: وهذا هو المشهور المنصوص.