اَلْحَيْضُ: أصلهُ من حَاضَ الْوَادِى إذا سَالَ، وقال ثعلب: من الْحَوْضِ لاِجْتِماعه (٢٦٠). وذكر في أثنائه الاستحاضة (٢٦١)؛ وفي أخره النفاس أيضًا.
أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ، أي قمرية عملًا بالوجود المتعارف بطريق الاستقراء (٢٦٢)،
_________________
(١) الحَيْضُ في اللغة: السَّيَلاَنُ؛ تقول العرب: حاضَ الوادي إذا سال بعد امتلائه قطعًا، وحاضت الشجرة إذا سَالَ صَمغُها. وشرعًا: هو الدَّمُ الخارجُ مِنَ الرَّحِمِ على وصف مخصوص في وقت مخصوص. وهو تقتضيه الطباع السليمة، فيخرج من أقصى رَحِمِ المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحه من غير سبب في أوقات معلومة بحسبها. والأصلُ في أحكام الحيض وحقيقته قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقوله ﵊ لعائشة ﵂: [إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بَنَاتِ أدَمَ]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢٩٤ و٣٠٥). وله عشرة أسماء: ١. حيض. ٢. طمث. ٣. ضحك. ٤. إكبار. ٥. إعصار. ٦. دراس. ٧. عراك. ٨. مزاك. ٩. طمس.١٠. نفاس. وفضلًا عن الإنسان يحيض من الحيوان: الأَرْنَبُ وَالضُّبْعُ وَالْخُفَّاشُ وَالنَّاقَةُ وَالْكَلْبَةُ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ، وليس محلها إلا العلم فحسب.
(٢) اَلإِسْتِحَاضَةُ: استمرارُ الدم بعد أيام حيضها. وهر دمُ عِلَّةٍ يسيل من عرق من أدنى الرحم يقال له: العاذل أو العادل أو العاذر. وسواء أخَرج أثر الحيض أو لا! واختلف في الدم الذى تراه الصغيرة والآيسة، والأصح أنه دم فاسد. وقيل: لاتطلق الاستحاضة إلا على دمٍ وقع بعد حيض. أما النَّفَاسُ: فهو؛ الدم الخارجُ بعد فراغِ الرحمِ من الحمل.
(٣) قال الشافعي ﵀: وأعجل من سمعتُ به من النساء حِضْنَ؛ نساء تهامة، يحضن لتسع سنين، فلو رأت المرأة الحيض قبل تسع سنين، فاستقام حيضُها اعتدُّتْ به، وأكملت ثلاثة أشهر في ثلاث حِيَضٍ، فإن ارتفع عنها الحيض، وقد رأته في هذه السنين، فإن رأته كما ترى الحيضة؛ ودم الحيضة بلا علَّة إلا كعلل الحيضة ودم الحيضة، ثم ارتفع لم تعتد إلا بالحيض حتى تُؤُيِسَ من المحيض، فإن رأت دمًا يشبه دم الحيضة لعلة في هذه السن، اكتفت بثلاثة أشهر إذا لم يتتابع عليها في هذه السن ولم تعرف أنه حيض لم يكن حيضًا إلا أن ترتاب فتستبرئ نفسها من الريبة. ومتى رأت =
[ ١ / ١٤٩ ]
وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أي مُتَّصلة، والمراد مقدار ذلك وهو أربعة وعشرون ساعة، كما قاله الإمام لأنه أقل مما علم كما قاله الشافعي (٢٦٣)، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بلَيَالِيها، للاستقراء أيضًا.
وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ، لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر؛ لزم في الطهر المذكور ذلك، واحترز بقوله (بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ) عن الطهر الذي بين الحيض والنفاس، إذا قلنا بالأصح أن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يومًا على الصحيح، بل لو خرج الدم متصلًا بالولادة من غير تخلُّل؛ طهر بالكلية كان حيضًا أيضًا قاله الرافعي، ولو رأت النفساء أكثره؛ ثم انقطع؛ ثم عاد قبل خمسة عشر، ففي جعله حيضًا؛ هذان الوجهان كما نقله فِي شرح المهذب في الكلام على النفاس عن المتولي وأقرَّة، واحترز به أيضًا عن أيام النقاء المتخللة بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللفظ، وَلاَ حَدَّ لأَكْثَرِهِ، بالإجماع، ولو وُجِدَتْ من تحيض دون الأقل أو فوق الأكثر أو تطهر دون الأقل وتكرر، فأشهر الأوجه اعتماد ما تقرر وهو مقتضى كلام المصنف، قال الدارمي: والخلاف جار فِي سن الحيض أيضًا.
وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ، أي من الصلاة وغيرها لأنه أغلظ (٢٦٤)، وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، صيانة له عن النجاسة، والمستحاضة ومن به حدث دائم
_________________
(١) الدم بعد التسع سنين فهو حيض إلا أن تراه من شيء أصابها في فرجها من جرح أو قرحة أو داء فلا يكون حيضًا وتعتد بالشهور. كتاب الأُم للشافعي: عدة التي يئست من الحيض والتي لم تحتض: ج ٥ ص ٢١٤.
(٢) نص الشافعى بقوله: [أَقَلُّ مَا أَعْلَمُ مِنْ حَيْضِهِنَّ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةْ] في الأم: باب المستحاضة: ج ١ ص ٦١.
(٣) لحديث عائشة رضي - ﵂ -؛ أن النبي - ﷺ - قال: [فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَتْ قَدْرَهَا فَاغْسُلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: باب الاستحاضة: الحديث (٣٠٦) والحديث (٣٢٠) بلفظ: [فَدَعِي الصَّلاَةَ؛ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلَّي] وفي الحديث (٣٣١). ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٣٤).
[ ١ / ١٥٠ ]
أو جراحة تسيل كالحائض في التحريم عند خوف التلويث (٢٦٥)، وفُهم من ذلك تحريم دخول المتنعل نعلًا ذا نجاسة رطبة؛ فليدلكه ثم ليدخل، وَالصَّوْمُ، للإجماع، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ، للإجماع فيهما أيضًا (٢٦٦)، وقد أعاد المصنف مسألة الصلاة في أوائل الصلاة، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، أى تحرم مباشرته، لأن ذلك حريم الفرج ومن رتع حول الحمى يوشك أن يُخَالطه، ومباشرتها له في ذلك كمس الفرج ونحوه لا يبعد تحريمه أيضًا (٢٦٧).
وَقِيلَ: لا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، لقوله - ﷺ -: [اصْنَعُواْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ] رواه
مسلم (٢٦٨) وهو قوي؛ لكن أكثر أصحابنا والعلماء على المنع كما حكاه المصنف في شرح مسلم (٢٦٩). أما الوطء فإجماع؛ ويورث علَّة مؤلمة جدًا للمجامع والجذام في
_________________
(١) لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: [إِنّي لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ] وقد تقدم. وعنها ﵂ قالت: خرحنا مع النبي لا نذكر إلا الحجَّ. فلما جئنا سَرَفَ طَمِثْتُ؛ فدخل علَيَّ النبي - ﷺ - وأنا أبكى! فقال: [مَا يُبْكِيكِ؟] قلت: لَوَدَدْتُ والله إنى لم أحجَّ العام! قال: [لَعَلَّكِ نُفِسْتِ] قلتُ: نعم قال: [إِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْت حَتَّى تَطْهُرِي]. رواه البخاري: الحديث (٣٠٥).
(٢) لحديث عائشة ﵂ قالت: [كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ- تعني الحيض- فنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٢١). واللفظ لمسلم: كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الصوم: الحديث (٦٧/ ٣٣٥).
(٣) لما جاء عن حرام عن عمه عبد الله بن سعد، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عما يحل لي من امرأتى وهي حائض؟ قال: [لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المذي: الحديث (٢١٢) وإسناده جيد.
(٤) الحديث عن أنس - ﵁ -: أن يهودَ كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنَّ في البيوت، فسألَ أصحابُ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّبِيَّ - ﷺ - فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة / ٢٢٢]، فقال رسول الله - ﷺ -: [إِصْنَعُواْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النَّكَاحَ]. رواه مسلم في الحيض: الحديث (١٦/ ٣٠٢).
(٥) المنهاج شرح صحيح مسلم: ج ٣ ص ٢١٦: شرح الحديث السابق.
[ ١ / ١٥١ ]
الولد أَيضًا، قلت: ويحرم عليها أيضًا التطهر بقصد رفع الحدث لتلاعبها، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ؛ لأن تحريمه بالحيض لا بالحدث بدليل صحته من الجنب والحيض قد زال ووجهه في المباشرة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ ﴾ الآية (٢٧٠) وقيل: إنه يورث الجذام في الولد أَيضًا حكاه الغزالي في الاحياء؛ ووجهه فيما عدا المباشرة أن المنع منه لأجل الحدث وهو باق؛ ولو أبدل لفظ الغُسل بالتطهر لكان أعم، وَالطَّلَاقِ، لزوال المعنى المقتضي للتحريم وهو تطويل العدة بسبب الحيض،
وهذا الاستثناء مما زاده على الْمُحَرَّرِ (٢٧١)؛ واستثنى الرافعي أَيضًا سقوط قضاء الصلاة والمنع من الطهارة، قال في الروضة: وكذا تحريم العبور في المسجد على الأصح إذا قلنا بالوجه الضعيف أنه يحرم وإن أمنت التلويث، ولا يستثنى نكاح المستبرأة فإنه يرتفع أَيضًا بالانقطاع لأن الكلام فيما حرم بالحيض (٢٧٢).
فَصْلٌ: وَالاِسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، لأمر النبي - ﷺ - حَمْنَةَ بهما وكانت مستحاضة رواه الترمذي وصححه (٢٧٣)، فَتَغْسِلُ
_________________
(١) البقرة / ٢٢٢: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
(٢) في دقائق المنهاج: ص ٣٩؛ قال النووي: فلفظة (طلاق) زيادةٌ حَسَنةٌ، وإن كانت لا تَرِدُ على عبارة اَلْمُحَرَّر.
(٣) قلت: يُندبُ للواطئ المتعمد المختار العالم بالتحريم في أول الدم وقوته التصدق بمثقال من الذهب الخالص؛ وفي آخر الدم وضعفه بنصف مثقال لورود الخبر في ذلك، عن مقسم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال [يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ] رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٦١٢/ ١٦٧) وإسناده صحيح، قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٧٥ - ١٧٦ إسناده صحيح.
(٤) عن عِمْرَانَ بنَ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةٌ شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ. فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً؛ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؛ وَقَدْ مَنَعَتنِي الصَّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: [أنْعَتُ لَكِ الْكُرْفُسَ فَإنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ =
[ ١ / ١٥٢ ]
الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا، أي قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم للطهارة عن النجاسة، وَتَعْصِبُهُ، أي وجوبًا إذا كثر الدم، اللَّهُمَّ إلاّ أن تتأذى به، وَتتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ، كالْمُتَيَمِّمِ، وَتُبَادِرُ بِهَا، تقليلًا للحديث، فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ كَسَتْرٍ، وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضرَّ، لأن تأخير الصلاة لهذه الأسباب مندوب إليه.
وفيه نظر؛ لأن اجتناب النجاسة شرط؛ ومراعاته أحق من مراعات المندوبات، وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ، أي لأن ما جرى من الحدث كان يمكنها الاحتراز منه، الثاني: لا يضر كالمتيمم.
_________________
(١) = مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: [فَتَلَجَّمِي] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: [فَاتَّخِذِي ثَوْبًا!] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا؟ فَقَالَ النَّبِيَّ -ﷺ-: [سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيُّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ؛ فَإنْ قَويتِ عَلَيْهمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ] فقال: [إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً؛ وَأيَّامَهَا؛ وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ؛ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ؛ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرهِنَّ؛ فَإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي، وَتَغتسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ؛ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أعْجَبُ الأمْرَيْنِ إِلَيَّ] رواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الطهارة: الحديث (١٢٨) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وتفسير ألفاظه الغريبة كما يأتي: الكُرْسُف: هو القطن؛ كأنه ينعته لها لتحتشي به فيمنع نزول الدم ثم يقطعه. تَلَجَّمِي: للدلالة على فعل مخصوص بما يؤدي إلى منع سيلان الدم واسترساله؛ كما يمنع اللجام استرسال الدابة: قال ابن الأثير في النهاية: أي اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة. وقوله [فَاتَّخِذِي ثَوْبًا] أَي أن تجعل ثوبًا تحت اللجام، مبالغة في الاحتياط من خروج الدمِ. والثَّجُّ: صبُّ الدَّمِ وسيلانه بشدَّة، فهو كثير في الكمية شديد في الكيفية. أما قوله [فتَحَيَّضِي] قال في النهاية: تحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه، أراد: عُدِّي نفسك حائضًا وافعلى ما تفعل الحائض. وقوله: [اسْتَنْقَأْتِ] الاستنقاءُ: المبالغة في تنقية البدن، وله ضرورة لشدة ما تعاني. والله أعلم.
[ ١ / ١٥٣ ]
وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي للأمر به كما رواه الترمذي وصححه (٢٧٤)، واحترز بالفرض عن النفل، وَكَذَا تَجْدِيدُ العِصَابَةِ فِي الأَصَحِّ، أي مع ما يتعلق بها من غسل الفرج وحشوه؛ كما يجب تجديد الوضوء. والثاني: لا؛ لأن النجاسة عفو ولم تتعَدَّ محلها، ومحل الخلاف إذا لم تزل العصابة عن موضعها زوالًا له وَقْعٌ؛ ولا ظهر دم على جوانب العصابة؛ وإلاَّ فيجب قطعًا.
وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدِ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسَعَ زَمَنُ الاِنْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ، أي أقل ما يمكن، وَجَبَ الْوُضُوءُ، أما في الأُولى: فلاحتمال الشفاء؛ والأصل عدم عوده، وأما في الثانية: فلإمكانها أداءُ العبادةِ في ذلك الوقت على الكمال، فلو لم يسمع زمن الانقطاع الوضوءَ والصَّلَاةَ فلا عبرة به، ولو أخبرها من يُعْتَمَدُ من أهل المعرفة بالعود فكما لو اعتادت، ولو عبر المصنف بالطهارة بدلًا عن الوضوء لكان أحسن ليدخل طهارة الجنب أَيضًا.
فَصْلٌ: رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أقَلْهُ، وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ، لاجتماع الشروط وإمكان تغيير العادة، ويشترط أَيضًا أن لا يكون بقي عليها بقية طهر، فلو أبدل السنن بالزمن لما ورد هذا، وَالصَّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الأَصَحِّ؛ لأنهما أذىً وقد قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ﴾ الآية، والثاني: لا؛ إلاّ في أيام عادتها لقول أم عطية: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا] رواه أبو داود وصححه الحاكم (٢٧٥)، فَإِنْ عَبَرَهُ، أي عبَر الأكثر وهذا ضابط المستحاضة، وهي
_________________
(١) عن عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش، جاءت إلى رسول الله -ﷺ- وفيه: [توَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة: الحديث (١٢٥) وإسناده صحيح.
(٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة: الحديث (٣٠٧). والحاكم في المستدرك: الحديث (٦٢١/ ١٧٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرح الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: على شرطهما. والحديث ليس كما أثبته بتقديم الصفرة على الكدرة بل لفظه: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ =
[ ١ / ١٥٤ ]
تنقسم إلى أربعة أقسام: مبتدئة؛ مميزة وغير مميزة، ومعتادة؛ مميزة وغير مميزة، وهكذا كله في الذاكرة لعادتها، أما الناسية فقد تكون ناسية لقدرها ووقتها ولأحدهما فقط، وسيأتي كل ذلك في كلامه، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً بأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا، فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إِنْ لَمْ يَنْقُصْ، أي القوي، عَنْ أقَلّهِ، أي عن أقل الحيض، وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ، وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، أي وهو خمسة عشر متصلة، أما لو رأت يومًا أسود ويومين أحمر وهكذا أبدًا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر يومًا، لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ذلك تمييزًا.
وبماذا تعرف القوة والضعيف؟ فيه وجهان: أحدهما باللَّونِ فقط؛ والأصح اعتبار لونٍ ورائحةٍ كريهةٍ وثخانةِ قذرٍ، وصفةٍ أقوى من فاقدهن؛ وصفتين أقوى من صفة؛ وثلاث أقوى من ثنتين.
أَوْ مُبْتَدَأةً لاَ مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتهُ بِصِفَةٍ، أَوْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، أي على ما سبق، فَالأظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، أي من أوله؛ لأن سقوط الصلاة فيما عداه مشكوك فيه، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ؛ لأنها تتمة الدور، والقول الثاني: أنها تحيض غالب الحيض، أَوْ مُعْتَادَةً، أي غير مميزة، بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَتُرَدُّ إِلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقتًا، لقوله -ﷺ-: [لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَها فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ
فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ] رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (٢٧٦)، وحكى المرعشي قولًا: أنَّه لا أثر للعادة؛ وهو غريب.
فَرْعٌ: لو كانت العادةُ مختلفةً غير متسقة أو نسيت اتساقها تغتسل آخر كل نوبة.
_________________
(١) وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا].
(٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المرأة تستحاض: الحديث (٢٧٤). والنسائي في السنن: في الحيض باب في المرأة يكون لها أيام معلومة: ج ١ ص ١٨٢، وفي السنن الكبرى للنسائي: كتاب الطهارة: باب ذكر الاغتسال من الحيض: الحديث (٢١٤/ ٨): ج ١ ص ١١١ وإسناده صحيح.
[ ١ / ١٥٥ ]
وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الأَصَحِّ، أي في حق من اتفقت عادتها فإن اختلفت فبمرتين، والثاني: لا تثبت إلاّ. بمرتين؛ لأنها من العود، وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لاَ الْعَادَةِ فِي الأَصَحِّ، أي بأن كانت تحيض خمسة من أول كل شهر سوادًا وتطهر الباقي فرأت عشرة سوادًا ثم باقى الشهر حمرة؛ لأن التمييز علامة ظاهرة فتحيض عشرة، والثاني: ترد إلى العادة؛ لأن اعتبارها مجمع عليه فتحيض خمسًا، أَوْ مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، أي وابتداءً ولا تمييز؛ فإن وجد ردت إليه على المذهب، فَفِي قَوْلٍ: كَمُبْتَدَأَةٍ، بجامع فقد العادة والتمييز، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الأِحْتِيَاطِ، إذ ما من زمن يمر عليها إلاّ وتحتمل الحيض والطهر فيجب الأخذ بالاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها، نعم: إن طُلِّقَتْ تعتدُّ بثلاثة أشهر إن لم تعرف مقدار دورها في الحال، لا بعد اليأس، كما صححه في بابه اعتبارًا بالغالب ودفعًا للضرر (٢٧٧).
فَيَحْرُمُ الوَطْءُ، لاحتمال الحيض، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، لاحتماله أَيضًا، أما الفاتحة في الصلاة فتقرأها قطعًا وكذا السورة على الأصح، وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، لاحتمال الطهر، وَكَذَا النَّفْلُ فِي الأَصَحِّ، اهتمامًا بها، وثانيهما: لا لعدم الضرورة إليها بخلاف الفرض، وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي إن لم تعلم انقطاع الدم في وقت معين لاحتمال انقطاعه، فإن علمته وجب الغسل كل يوم فيه. قاله في التحقيق. قُلْتُ: وذات التقطع في النقاء لاغسل عليها أَيضًا، وسكت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت، وهو مشعر بعدم وجوبه، وهذا ما
_________________
(١) هذا كله لحديث فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض؛ فقال لها النبي -ﷺ-: [إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ، فَإنَّهُ أَسْوَدٌ يُعْرَفٌ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخِرُ فتَوَضَّئِي وَصَلَّي فَإِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ]. رواه أبو داود في السنن: باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة: الحديث (٢٨٦). والنسائي في السنن في الحيض: باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة: ج ١ ص ١٨٥، وفي الكبرى: الحديث (٢٢٠/ ٢) عن عروة ابن الزبير عن فاطمة، والحديث (٢٢١/ ٢) عن عائشة ﵂.
[ ١ / ١٥٦ ]
ذهب إليه الجمهور كما حكاه الماوردي وغيره عنهم؛ وحكاه في البحر عن النص، لكن صحح الرافعي والمصنف الوجوب وقد ذكرت طريقَتهُ في الشرح.
وَتَصُومُ رَمَضَانْ، لاحتمال الطهر فيه، ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، لاحتمال طروئه في أثناء يوم؛ وانقطاعه في أثناء آخر؛ فَيَفْسَد من كل شهر ستة عشر يومًا فإن نقصًا فثلاثة عشر يومًا من كل شهر، ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا، وَثَلاثةً آخِرَهَا، فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ، قُلْتُ: ولا تتعين هذه الكيفية، بل لو صامت أربعة من هذه الستة في أول الثمانية عشر؛ وإثنان في آخرها
أو بالعكس، أو إثنان في أولها وإثنان في أخرها وإثنان في الوسط كيف شاءت حصل اليومان الواجبان، والضابط في قضاء اليومين وغيرهما؛ أن يَضْعُف ما عليها، وتزيد عليه يومين، فتصوم ما عليها على الولاء متى شاءت، ثم تأتى بضعفه من أول السابع عشر من صومها، ثم تأتي باليومين بينهما سواء كانا متصلين باليومين الأولين أم بالأخرين أم مفردين عنهما متفرقين أم مجتمعين فتأمل ذلك؛ ويحصلان
أَيضًا بخمسة أيام بأن تصوم يومًا وثالثهُ وخامسهُ وسابعُ عشرة وتاسعُ عشرة.
وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ الثَّالِثَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، أي من صومها الأوَّل؛ لأنه إن طرأ الحيض في اليوم الأول سلم السابع عشر، أو في الثالث سلم الأول وإن كان في الأول أخر الحيض حصل الثالث؛ وإن كان الثالث آخره حصل السابع عشر، ولا يتعين الثالث للصوم الثاني؛ ولا السابع عشر للصوم الثالث، كما أوضحته في الشرح الأصل.
وَإِنْ حَفِظَتْ؛ شَيْئًا، أي من عادتها ونسيت شيئًا كالوقت دون القدر أو عكسه، فلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ، أي من حيض وطهر، وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطءِ، ولاحتمال كونه حيضًا، وَطَاهِرٍ فِي العِبَادَاتِ، لاحتمال انقطاع الدم والمراد بالمحتمل هو محتمل الحيض والطهر، وَإِنِ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، احتياطًا ويسمى هذا أي محتمل الانقطاع طُهرًا مَشْكُوكًا فيه، والذي لا يحتمله حيضًا مشكوكًا فيه، قال الأصحابُ: والحافظة للقدر؛ إنما تخرج عن التحيُّر المطلق إذا
[ ١ / ١٥٧ ]
حفظت مع ذلك قدر الدور وابتدائه، نعم لو صامت رمضان وكان حيضها خمسة من ثلاثين يصح لها خمسة وعشرون إن كان تامًا وتقضى الخمسة في أحد عشر، نقله عنهم المصنف في شرح المهذب.
وَالأَظْهَرُ: أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضٌ، أما في الأُوْلى: فلأنه عارضٌ لا يَمْنَعُ دمَ الاستحاضة فلا يَمْنَعُ دم الحيض كالرضاع، ووجه مقابله أن العمل يسد مخرجه، وأما في الثَّانية: فلو قلنا بأنه طهر لانقضت العدة بثلاثة أيام ولا قائل به، ووجه مقابله أنَّه لما كان الدم دالًا على الحيض وجب أن يكونَ النقاءُ دالًا على الطهر، وَاعْلَمْ: أنَّه يستثنى من كونه حيضًا أنَّه لا يحرم فيه الطلاق ولا تنقضي به عدة صاحبة العمل وتنقضي به عدة غيرها في الأصح، والدم الخارج عند الطلق أو مع الولد ليسا بحيض على الأصح، وقوله: (بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ) هو الصواب وكذا وجدته في نسخة المصنف مصلحًا؛ وفيه تنبيه على أنَّه يشترط أن يكون مجموع الدماء لا تنقص عن يوم وليلة؛ ولا يضر نقص كل دم عن يوم وليلة؛ ولا بد من احتواش النقاء بدمين في الخمسة عشر وإلاّ فهو طهر قطعًا (٢٧٨).
فَصْلٌ: وَأقَلُّ النَّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكثَرُهُ سِتُّونَ، يومًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُون، اعتبارًا بالوجود، ولو ولدت ولم ترَ دمًا أصلًا حتَّى مضى خمسة عشر يومًا فصاعدًا فلا نفاس لها على الأصح في شرح المهذب (٢٧٩). وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالحَيْضِ، بالإجماع،
_________________
(١) قال الخطيب الشربيني: قال ابن الفركاح: إن نسخة المصنف [وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ] ثم أصلحه بعضهم بقوله [بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ] لأن الراجح أنَّه إنما ينسحب إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض. إ. هـ. ثم قال: قال الولي العراقي: وهذه النسخة التي شرح عليها السبكي، وقال ابن النقيب: وقد رأيت نسخة المصنف التي بخطه وقد أُصلحت كما قال بغير خطه. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: ج ١ ص ١١٩.
(٢) لحديث أُم سلمة ﵂ قالت: [كَانَتِ النَّفْسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَهِ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً]. رواه أبو داود في السنن: باب ما جاء؛ في وقت النفساء: الحديث (٣١١). والترمذي في الطهارة: باب ما جاء كم تمكث =
[ ١ / ١٥٨ ]
وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ، أي أكثر الحيض فَيُنْظَرُ أمبتدئةٌ هي أم معتادة؛ أم مميزة؛ أم غير مميزة، ويُقاس بما ذكرناه في الحيض، وكذا في الرد عند الإشكال (٢٨٠).
_________________
(١) النفساء: الحديث (١٣٩) وإسناده حسن.
(٢) لحديث أبي سعيد الخدري - ﷺ -، ورفعه؛ أنَّه قال في سبايا أوطاس: [لاَ تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً] رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٢١٥٧) وإسناده صحيح.
[ ١ / ١٥٩ ]