اَلْغَسْلُ: وهو بفتح الغين ويجوز ضمها، مُوجبُهُ مَوْتٌ، أي إلاّ في حق الشهيد كما سيأتي في بابه، وَحَيْضٌ، وَنِفَاسٌ، بالإجماع، وَكَذَا وِلاَدَةٌ بِلاَ بَلَلٍ فِي الأَصَحِّ، لأن الولد مَنِيٌّ منعقدٌ، والثاني: لا يجب، لأنه لا يسمى منيًّا، وَجَنَابَةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١٨١) وأورد الرافعي على الحصر في هذه الأمور ما لو تنجس البدن جميعه؛ أو بعضه واشتبه عليه، فإن عدهم للموت موجبًا يقتضي إرادة ما تجب فيه النيّة وما لا تجب، بِدُخُولِ حَشَفَةٍ، لقوله - ﷺ -: [إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ] صححه ابن حبان (١٨٢)، قال الجويني في التبصرة: وليس في تغييب بعضها غسل إلّا من جهة الاستحباب. وما ذكره ظاهر؛ فإن لنا وجهًا في الوجوب والحالة هذه وإن كان شاذًا، أَوْ قَدْرِهَا أي من مقطوعها، فَرْجًا، أي من آدمىّ حيّ أو غيره، وَبِخُرُوجٍ مَنِيٍّ، أي من الشخص نفسه، ولو نزل المني إلى فرج ثيب وجب أو بكر فلا جزم به في التحقيق، مِن طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، بالإجماع، وَغَيْرِهِ، أي كما لو أنكسر الصلب فخرج منه المني مستحكمًا، وُيعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ، أي وهو خروجه بدفعات، قال الله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (١٨٣)، أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ، أي مع الفتور عقبه؛ والتلذذ يستلزمه، أَوْ رِيحِ عَجِينٍ، أي أو طلع، رَطْبًا، أَوْ بَيَاضِ بَيضٍ جَافًّا، لأنه لا يوجد صفة من هذه الثلاثة في خارج غيره، فَإِنْ فُقِدَتِ الصِّفَاتُ فَلاَ غُسْلَ، لأنه ليس بمني، ويحتمل أن يكون وديًا، وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ، أي في الصفات المذكورة وأنكرهُ ابن الصلاح.
_________________
(١) المائدة / ٦.
(٢) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: بابُ ذكر خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ: ج ٢ ص ٢٤٨: الحديث (١١٧٩). ولفظ مسلم في الصحيح: [وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ]: الحدث (٨٨/ ٣٤٩).
(٣) الطارق / ٦.
[ ١ / ١١٤ ]
وَيَحْرُمُ بِهَا، أي بالجنابة، مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ، أي مما تقدم في بابه؛ بل أَوْلَى لأنها أغلظ، وَالمَكْثُ بِالْمَسْجِدِ، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ﴾ الآية (١٨٤) أي مواضعها، وخرج بالمسجد مصلى العيد ونحوه.
فَرْعٌ: في فتاوى البغوى؛ إذا كان في المسجد بئر، لا يجوز للجنب المكث فيه إلاّ إذا تيمم ودخل، وفيها أنه لو دلى نفسه بحبل ومكث في هواء المسجد، لأن لهواء المسجد حرمة المسجد، بدليل صحة الاقتداء للمتطهر إذا كان على لوح في هواء المسجد وصحة صلاة مَنْ بجبل أبي قبيس.
لاَ عُبُورُهُ، للآية المذكورة (١٨٥)، وَالْقُرْآنُ، أي باللفظ والإشارة من الأخرس لا بالقلب تعظيماٌ له، وفاقد الطهورين يقرأ الفاتحة في صلاته عند المصنف خلافًا للرافعي فإنه قال: ينتقل إلى الأذكار، وَتَحِلُّ أذْكَارُهُ لاَ بِقصْدِ قُرْآنٍ (١٨٦)، لعدم الإخلال
_________________
(١) النساء / ٤٣: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.
(٢) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء / ٤٣] والجُنُبُ: هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان. والعبور: هو المَرور في المسجد. وسبب ورود النهي يدل بقصته على إرادة التحريم؛ أن سبب الآية؛ أنَّ قومًا من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد؛ فإذا أصاب أحدهم جنابة اضطرَّ إلى المرور في المسجد. قال القرطبي: وهذا صحيح؛ يُعضده ما رواه أبو داود عن جَسْرَة بنت دحاجة قالت: سمعت عاشة ﵂ تقول: جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابهِ مًشْرَعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: [وَجِّهُواْ هَذِهِ الْبُيُوت عَنِ الْمَسْجدِ]، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ لَهُمْ رُخصَةٌ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْهِمْ فَقَالَ: [وَجِّهُواْ هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ]. سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الجنب يدخل المسجد: الحديث (٢٣٢) وإسناده صحيح؛ وينظر الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٠٧.
(٣) قال النووي: يُفهم منه مسألة نفيسة؛ أنه إذا أتى به ولم يقصِد به قرآنًا ولا ذكرًا حَلَّ؛ =
[ ١ / ١١٥ ]
والحالة هذه بالتعظيم، فإن قصده وحده أي دون الذكر أو ومعه الذكر حرم وإن أطلق فلا. قُلْتُ: ومواعظ القرآن وأحكامه وأخباره وغيرها كالأذكار (١٨٧).
وَأَقَلُّهُ، أي أقل الغسل، نِيَّةُ رَفْع جَنَابَةٍ، أي إن كان جنبًا، فَأَمَّا الحائض فتنوي رفع حدث الحيض، فإن نوى أحدهما غير ما عليه، فإن تعمد، لا يصح، وإن غلط صح، كما قاله المصنف في شرح المهذب في آخر نية الوضوء (١٨٨)، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَيْهِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ، أي وكذا أداء الغسل بحذف الفرض كما تقدم في الوضوء، وكذا الغسل المفروض والطهارة للصلاة أو رفع الحدث عن جميع البدن، وكذا إن أطلق في الأصح، مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ فَرْضٍ، كما في الوضوء، وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ، لأن الحدث عمَّ جميع البدن فيجب تعميمه بالغسل، والمراد بالبشرة ما يشمل الأظفار، ويستثنى من ذلك الشعر النابت في العين؛ فإنه لا يجب غسله (١٨٩).
_________________
(١) = صَرَّحَ به إمام الحرمين وغيره. ينظر: دقائق المنهاج للنووى: ص ٣٥. ومثاله؛ قول الراكب: سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين. وقول المرء عند المصيبة: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
(٢) لحديث ابن عمر ﵄: أن النبي - ﷺ - قال: [لاَ يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ] رواه الترمذى في الجامع الصحيح: الحديث (٣١). والدارقطني في السنن: ج ١ ص ١١٧ وغيرهما وإسناده ضعيف. أو لحديث على بن أبي طالب - ﵁ -: [لَمْ يَكُنْ يَحْجِبُ أَوْ يَحْجِزُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٢٩). والترمذي في الجامع: الحديث (١٤٦) وقال: إسناده صحيح. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٠٩: إسناده صحيح. قال القرطبي: فالجمهور على المنع من مسِّهِ (أي المصحف من غير وضوء) لحديث عمرو بن حزم: الجامع لأحكام القرآن: ج ١٧ ص ٢٢٦.
(٣) قال النووي: لا يصح؛ لأنه متلاعب نوى ما ليس عليه؛ وترك ما هو عليه مع علمه؛ بخلاف الغالط؛ فإنه يعتقد: أنَّ نيَّته رافعةٌ لحدثه مبيحة للصلاة، وكانه نوى استباحة الصلاة. إنتهى. ينظر: المجموع شرح المهذب: ج ١ ص ٣٣٥.
(٤) استدلال ابن الملقن ﵀ جيد، لأن السبب في بيان وجوب الغسل هو الحدث، والحدث يَعُمُّ جميع البدن كما قال فلا يحتاج الدليل، بل هو بحث مناط الحكم. وقد =
[ ١ / ١١٦ ]
وَلاَ تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، كما في غسل الميت والوضوء، وَأَكْمَلُهُ إِزَالَةُ القَذَرِ، ثُمَّ الْوُضُوءُ، للتأسى (١٩٠)، وَفِي قَوْلٍ: يُؤَخِّرُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، لرواية البخاري عن ميمونة (١٩١)، وأغرب الداوودي من أصحابنا حيث قال: قول الشافعي ثم يتوضًا وضوءه للصلاة، أي يقدم غسل أعضاء وضوئه على غيرها من الأعضاء على ترتيب
_________________
(١) = جاء عن عليِّ بن أبي طالب - ﵁ -؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: [مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ] قال عليٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي ثَلاَثًا وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة: الحديث (٢٤٩). وقال ابن الملقن في التحفة: وصححه القرطبي في شرحه. لمسلم؛ قلت: قال ابن حجر: وإسناده صحيح. ينظر: تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٥٠.
(٢) لحديث عائشة ﵂ قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتِ ثُمَّ أفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ]. متفق عليه وفي رواية مسلم: [أَنَّهُ بَدَأَ فَغَسَلَ كَفّيْهِ ثَلاَثًا] وفي رواية البخاري: [حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ الْمَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ] رواه الشافعي في الأم: ج ١ ص ٤٠، والبخارى في الصحيح: كتاب الغسل: باب الوضوء قبل الغسل: الحديث (٢٤٨) وباب تخليل الشعر: الحديث (٢٧٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٥/ ٣١٦) واللفظ له.
(٣) حديث ميمونة - ﵂ -، قالت: [أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاَثًا؛ فَدَلَكَهُمَا دَلْكًا شَدِيدًا؛ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ أفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَث حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنفُضُهُ]. وفي رواية البخاري [تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ]. البخارى في الصحيح: كتاب الغسل: باب من أفرغ بيمينه على شماله: الحديث (٢٦٦) وباب مسح اليد بالتراب: الحديث (٢٦٠) وباب تفريق الغسل: الحديث (٢٦٥) وباب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده: الحديث (٢٧٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٧/ ٣١٧) واللفظ له.
[ ١ / ١١٧ ]
الوضوء، لكن بِنِيَّةِ غُسْلِ الجنابة، لا أنَّ ذلك وضوءٌ هذا لفظه وهو مطّرح، ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ، أي كَالْعُكْنَةِ (١٩٢) والإبط استظهارًا فيأخُذُ الماءَ بكفيه فيجعله عليها، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُخَلِّلُهُ، أي قبل الإفاضة، فيخلل أصابعه وهي مبلولة، وفي المهذب والنهاية: أنه يغترف بكفيه غرفة، ويخلل بها، ويخلل شعر اللحية أيضًا، وقال في التتمة في كتاب الحج: إن اغتسل لتبرُّدٍ أو سُنة لا يحرك الشعر بيده، وإن اغتسل لجنابة فإن قدر على ايصال الماء إلى باطن الشعر من غير تحريك الشعر لا يحرك؛ وإلاّ فيحكُّ الرأس ببطون الأصابع أو برؤوس الأنامل دون الأظفار (١٩٣)، ثُمَّ شِقِّهِ الأَيْمَنِ،
ثُمَّ الأَيْسَرِ، لأنهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِى طَهُورِهِ إِذَا تَطهَّرَ (١٩٤)، ولم يذكروا كيفية التيامن، ولا يبعد أن يأتي فيه ما ستعرفه في كيفية غسل الميت (١٩٥)، وَيَدْلُكُ، لإنقاء البشرة، وَيُثَلِّثُ، كالوضوء وأَوْلَى، وثبت في الرأس نصًا (١٩٦).
_________________
(١) الْعُكْنَةُ: الطَّيُّ الذي في البَطْنِ مِنَ السِّمَنِ، والجمع (عَكَنٌ): مختار الصحاح: مادة (ع ك ن).
(٢) قال النووي: قال أصحابنا: ثمانية من شعور الوجه يجب غسلها؛ وغسل البشرة تحتها؛ سواء خفَّتْ أو كثفت؛ وهي: الحاجب؛ والشارب؛ والعنفقة؛ والعذار؛ ولحية المرأة؛ ولحية الخنثى؛ وأهداب العين؛ وشعر الخد. ينظر في المجموع شرح المهذب: ج ١ ص ٣٧٦.
(٣) لحديث عائشة ﵂: [إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ]. البخارى في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التيمن في دخول المسجد: الحديث (٤٢٦).
(٤) لِمَ ذاك؟ بل لحديث عالشة ﵂؛ قالت: [كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلاَبِ؛ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشَقِّهِ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ؛ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الغسل: باب مَن يبدأ بالحِلاب: الحديث (٢٥٨). ومسلم في الصحيح: الحديث (٣١٦). والحِلاب: إِنَاءُ يَمْلَوُهُ قَدْرَ حلب الناقةِ.
(٥) لحديث جبير بن مطعم - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة؛ فقال: [أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلءَ كَفِّي ثَلاَثًا فَأَصُبُّ عَلَى رَأسِي ثُمَّ أُفِيْضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي]. =
[ ١ / ١١٨ ]
فَائِدَةٌ: في الإحياء للغزالي: لا ينبغي أن يحلق، أو يقلم، أو يستحد، أو يخرج دمًا، أو يبين من نفسه جزءًا وهو جنب إذ تُرَدُّ إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبًا، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها.
وَتَتَّبِعَ لِحَيضٍ أَثَرَهُ مِسْكًا، للأمر به في الصحيح (١٩٧)، وترجم عليه أبو نعيم في كتاب الطب ما يضيق به القُبُلُ وينشف رطوبته، وَإِلاَّ فَنَحْوَهُ، أي كالطب ثم الطين تطييبًا للمحل، وفي كتاب الطب لأبى نعيم عن عائشة ﵂: [أَمَا تَسْتَطِيْعُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنْ حَيْضِهَا؛ أَنْ تُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ قِسْطٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئًا مِنْ رَيْحَانٍ (يعني الآس) فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئًا مِنْ نَوَى، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئًا مِنْ مِلْح] ثم روى عن أم الحجاج أنها كانت تستفرش عجم الزبيب.
وَلاَ يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، لأنه لم ينقل كالتيمم، بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ، أي فإنه يُسَنُّ إذا
_________________
(١) = رواه الإِمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٨١ وإسناده صحيح.
(٢) لحديث عائشة ﵂؛ أنَّ أَسْمَاءَ (وهى بنت شَكَل الأنصارية) سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَن غُسلِ الْحَيْضِ؛ فَقَالَ: [تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ؛ فَتُحْسِنُ الطهُورَ، ثُمَّ تَصُب عَلَى رَأسِهَا فَتَدْلِكَهُ دَلْكًا شَدِيْدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا؛ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فُرْصَةً مُمْسِكَةً؛ فَتَطَّهَّرُ بِهَا] فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: فَكَيْفَ تَطَّهَّرُ بهَا؟ فَقَالَ: [سُبْحَانَ اللهِ تَطّهَّرِيْنَ بِهَا!] فَقَالَتْ عَائِشةُ: كَأَنَّهُا تُخْفِي ذَلِكَ! تَتّبِعِيْنَ أَثَرَ الدَّمِ. اللفظ لمسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب استحباب استعمال المغتسلة: الحديث (٦٠/ ٣٣٢). والبخاري في الصحيح: كتاب الحيض في باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت: الحديث (٣١٤) وباب غسل الحيض: الحديث (٣١٥) وفي كتاب الاعتصام: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل: الحديث (٧٣٥٧). أما شؤون رأسها؛ أى عظامه وأطرافه ومواصل قبائله وهي أربعة بعضها فوق بعض. والفِرصة بكسر الفاء؛ قطعه من صوف أو قطن أو خرقة. والممسكة: المطيبة بالمسك. وفي لفظ مختصر لعائشة ﵂: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَت إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَسْأَلُهُ عَنِ الغُسْلِ عَنِ الحَيْضِ؟ فَقَالَ: [خُذِي فِرْصَةَ مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا، فَلَمْ تَعْرِفْ مَا أَرَادَ، فَاجْتَذَبْتُهَا! وَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
[ ١ / ١١٩ ]
صلى لأول صلاة ما للترغيب فيه (١٩٨)، ويدخل في هذا الإطلاق ماسح الخف والوضوء المكمل بالتيمم لجراحة ونحوها.
وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ، للاتباع كما أخرجه مسلم (١٩٩)، لكن صحَّ أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ تَوَضَّأَ بِثُلُثَي مُدٍّ (٢٠٠)، واغتسل بالفَرَقِ مرة هو وعائشة (٢٠١)، ولو كان المتوضئ ضئيلًا؛ أو متفاحش الطول؛
_________________
(١) لحديث ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: [مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ الله لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الرجل يجدد الوضوء: الحديث (٦٢). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة: الحديث (٥٩) وقال إسناده ضعيف؛ قلت: ويكاد يجمع العلماء على ضعفه.
(٢) عن سَفِينَة - ﵁ -: [أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَغْسِلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ عَنِ الجَنَابَةِ وَيُوضِئُهُ المُدُّ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: (٥٢/ ٣٢٦). ولحديث أنس - ﵁ - قال: [كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب الوضوء بالمد: الحديث (٢٠١). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٥١) من الباب.
(٣) لحديث أُم عمارة: [أنّه - ﷺ - تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب ما يجزئُ من الماء في الوُضوء: الحديث (٩٤). والنسائي في السنن: ج ١ ص ٥٨. ورواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٥٠٩/ ٦٤) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري: [أَنُّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ] وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتابعه الذهبي قال: على شرطهما.
(٤) لحديث عائشة ﵂: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء: الحديث (٤٠/ ٣١٩). ورواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (١١٩٨). و(الفَرَقُ) مكيال معروف بالمدينة؛ قال النووي؛ قال سفيان: هو ثلاث آصع، وقال: أما قوله ثلاثة آصع فصحيح فصيح؛ وقد جهل من أنكر هذا؛ وينظر الحديث (٤١) من صحيح مسلم في الباب؛ ونصه عن عائشة قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ فِي قَدَحٍ؛ وَهُوَ الفَرَقُ؛ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ] =
[ ١ / ١٢٠ ]
أو العرض؛ يُستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد إلى جسده - ﷺ -، وكذا الغسل قاله في القواعد، وَلاَ حَدَّ لَهُ، بالإجماع، كذا نقله ابن جرور والمصنف في شرح مسلم (٢٠٢). لكن في مذهب مالك؛ قول: إنه لا يجوز الاقتصار على أقل مما ورد به الحديث السالف وحكاه القاضي عبد الوهاب عن بعضهم ولا شك في بعده (٢٠٣).
وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ يَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَلاَ تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ، لأن الماءَ الَأوْلَ صارَ مستعملًا في النجاسة؛ وما استعمل فيها؛ لا يستعمل في الحدث.
قُلْتُ: الأَصَحُّ تَكْفِيهِ، وَالله أَعْلَمُ، لأن مقتضى الطهارتين واحد؛ فكفاهما غسلةٌ واحدة كما لو كان عليها غسل جنابة وحيض، وَمَنِ اغْتَسَلَ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ حَصَلاَ، كما لو نوى عند دخول المسجد الفرض والتحية، أَوْ لأَحَدِهِمَا حَصَلَ فَقَطْ، عملًا بما نواه (٢٠٤)، وصحح في الشرح الكبير حصول الجمعة إذا نوى الجنابة. قُلْتُ: وَلَوْ
_________________
(١) = وفي حديث سفيان قالت: [مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ] قال قتيبة: قال سفيان: [والفَرَقُ ثلاثة آصُعْ].
(٢) قال النووي: أجمع المسلمون على أنَّ الماء الذى يجزئُ، في الوُضُوءِ والغُسْلِ غيرُ مُقَدَّر، بل يكفى فيه القليل والكثير إذا وُجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء، قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي. إنتهى. ينظر: المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي: كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء: ج ٣ ص ٢٤١.
(٣) إذا كان قطع ببعده لحديث أبى أُمامة: [أَنِّهُ - ﷺ - تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ]، فإسناده ضعيف؛ رواه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٨ ص ٢٧٨: الحديث (٨٠٧١). قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير، وفيه الصلت بن دينار وقد أجمعوا على ضعفه. ثم القول ما حكاه النووي في إجماع المسلمين، تقدم أنفًا.
(٤) عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي - ﷺ -: [لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَيَتَطَهَّرَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْر وَيَدَّهِنَ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَاكُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلِّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى] البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الدُّهَن للجمعة: الحديث (٨٨٣).
[ ١ / ١٢١ ]
أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ كَفَى الغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَب، وَالله أَعْلَمُ، لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة والحيض، وقيل: لا يكفي؛ بل لا بد من الوضوء لاختلاف موجبهما.