بَدَأَ بها اقتداء بكتاب أبي بكر الصديق - ﵁ - الَّذي كتبه لأنس؛ وقد أخرجه البخاري بطوله مفرَّقًا.
إِنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ، أي الأهلية، وَالْغَنَمُ. أما دليل وجوب الزكاة فيها فالإجماع شاهدٌ له، وأما انتفاء الوجوب عمَّا عداها فدليلُه الإجماعُ فِي البغال والحمير وذكور الخيل المفردة، لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، لقوله - ﷺ -: [لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ]، متفق عليه (٨٩٩) ولا يرد ما إذا كانت الخيل والبغال والحمير للتجارة؛ لأن الكلام فيما يجب فِي العين لا فِي القيمة، وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ، لأنها لم تتمخض نعمًا، وَلَا شَيْءَ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ
_________________
(١) البقرة / ٤٢ و٨٣ وغيرهما.
(٢) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب ليس على المسلم فِي عبده صدقة: الحديث (١٤٦٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (٨/ ٩٨٢) واللفظ له.
[ ١ / ٤٦٢ ]
خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ (٩٠٠ / *)، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، شياه، وَعِشْرِينَ أَرْبَعٌ، شياه، وخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَسِتٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأْرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَسِتِّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَمَائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَكُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ (٩٠٠ / *)، لحديث أنس فِي ذلك بطوله أخرجه البخاري (٩٠٠)، وقوله: (وَسِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ حِقَّةٌ) لو أخرج بدلها بنتي لبون أجزاه على الأصح من زوائد الروضة، وكذا لو أخرج بدل الجذعة حقتين أو بنتي لبون أجزاه على الأصح فيهما أيضًا، وقوله: (ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُونٍ) إلى آخره مقتضاه أن استقامة الحساب بذلك إنما يكون فيما بعد المائة وإحدى وعشرين، ولإن كلمة (ثُمَّ) صريحة فِي التراخي والبَعدية، وليس كذلك، بل الواجب يتغير بزيادة تِسْعَ عشرٍ.
_________________
(١) عن ثُمَامَةَ بْنَ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْر - ﵁ - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ: هَذِهِ فَرِيْضَةُ الصَّدَقةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ؛ والتي أَمَرَ اللهُ بها رسولهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِن الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الغنم: الحديث (١٤٥٤) وهو كما يقتضى الاستدلال على النحو الآتي: (•) فِي الكتاب: (وَمَنْ لَمْ يكن معه إلَّا أَرْبَعٌ مِن الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيها صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا؛ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيْهَا شَاةٌ). (•) فِي الكتاب: (وَمَنْ سُئِلَ فَوقَها فَلَا يُعْطِ: فِي أربعٍ وعشرينَ مِن الإبلِ فَمَا دُونَها مِن الغَنَمِ مِن كُلِّ خمسٍ شاةٌ؛ فإِذَا بَلَغَتْ خمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثينَ ففيها بنتُ مَخَاضٍ أُنثى. فإذا بلغت سِتًّا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأَربعينَ ففيها بنتُ لبونٍ أُنثى. فإذا بلغت سِتًّا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ. فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جذَعةٌ. فإذا بلغت - يعني سِتًّا وسبعين - إلى تسعين ففيها بِنْتَا لبونٍ. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتَانِ طروقتا الجملِ. فإذا زادَت عشرين ومائة ففي كُلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ).
[ ١ / ٤٦٣ ]
وَبِنْتُ الْمَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ، سمِّيت بذلك؛ لأن أمها آنَ لها أن تكون ماخضًا أي حاملًا؛ أي دخل وقت قبول أمها للحمل وإن لم تكن حاملًا. واللَّبُونِ سَنَتَانِ، سمّيت بذلك لأن أمها ذات لبن، أي حان لأمها أن ترضع ثانيًا ويصير لها لبن وإن لم ترضع. وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ، سمّيت بذلك لأنها استحقت أن تُركب ويُحمل عليها وأن يطرقها الفحل ويقال للذكر حِقٌّ. وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ، سمّيت بذلك؛ لأنها تجذع مقدم
أسنانها أي تسقطها، وقيل: لتكامل أسنانها، وقيل: لأن أسنانها لا تسقط وهو غريب، وهذا آخر أسنان الزكاة، وهو نهاية الْحُسْنِ من حيث الدُّرِّ والنَّسْلِ.
وَالشَّاةُ، الواجبة أي فيما دون خمس وعشرين، جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وفي وجه ثالث: أن المتولد بين شَابَّيْنِ تجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر وبين هَرِمَيْنِ لثمانية، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَقِيلَ: سَنَةٌ، ووجه عدم إجزاء ما دون هذين السِّنَّيْنِ الإجماعُ، وَأَبْعَدَ مَن قال: يجزي هنا ما ينطلق عليه اسم شاة، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، أي بين الضأن والمعز، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ، لقوله - ﷺ -: [فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ] (٩٠١)، وأسم الشاة يقع عليهما جميعًا، فله أن يخرج من أدنى النوعين الموجودين فِي البلد، والثاني: يتعين الغالب كالكفارة فإن استويا تخير، والثالث: يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكِّي، والرابع: أنَّه يجوز من غير غنم البلد مطلقًا، وزعم فِي التتمة: أنَّه المذهب، قال فِي شرح المهذب: وهو قويٌّ دليلًا؛ شَاذٌّ نقلًا؛ فعلى الأصح لو أخرج غير غنم البلد، فإن كانت مثلها فِي الْقِيْمَةِ أو أَغْلَى (•) جَازَ أو دونها فلا.
وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ، أي الجذعُ من الضأن والثنيُّ من المعز كالأُضحية؛ لصدق اسم الشاة عليه، فإن الهاء فيه ليست للتأنيث، والثاني: لا يجزي كالشاة المخرجة من
_________________
(١) ينظر الرقم السابق (٩٠٠). (•) فِي النسخ الثلاثة مرسومة بالشكل (أَغْلَا) والمراد هنا ليس البُعْدُ، بل الثمن الأكثر للشاةِ؛ فأثبت الصحيح (أغلى) أي بثمنٍ أغلى وقيمةٍ أغلى. اقتضى التنويه.
[ ١ / ٤٦٤ ]
الأربعين من الغنم، والأصح: طردُ الخلاف سواء كانت إبله كلها ذكورًا أو إناثًا أو ذكورًا وإناثًا.
وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أي وإن كانت قيمته أقل من قيمة الشاة، لأنه أجزى عن خمس وعشرين فما دونها أَولى، والثاني: لا يجزيه إن نقص عن قيمتها، والثالث: نعم بشرط المساواة كعدد الشياه، واحترز ببعير الزكاة عمّا لا يجزي فيها، فإنه لا يجزى هنا قطعًا، حتَّى لو كان سِنُّهُ دون سَنَةٍ وإن قَلَّ؛ لا يكفى. ولا بد أن يكون أنثى أيضًا مع ذلك.
فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ، أي بأن لم يكن فِي إبله حالة الإخراج، فَابْنُ لَبُونٍ، أي وإن كان أقل قيمة منها، ولا يكلف شراء بنت مخاض وإن قدر عليها، بخلاف الكَفَّارَةِ، لأن الزكاة مبنية على التخفيف بخلافها، وللنص فيه فِي صحيح البخاري (٩٠٢).
فَرْعٌ: لو عدم ابن اللبون فِي ماله أيضًا؛ فالأصح: أن يشتري ما شاء ويخرجه ولا يتعين بنت مخاض.
فَرْعٌ: لو أخرج خنثى من أولاد اللبون عند فَقْدِ بنت المخاض؛ أجزأه فِي الأصح؛ ولا يجزئُ الخنثى من أولاد المخاض قطعًا؛ لأن الأُنوثة لم تتحقق.
فَرْعٌ: لو عدم بنت مخاض وعنده بنت لبون وابن لبون فإن أخرج ابن لبون جاز، وإن أخرج بنت اللبون متبرعًا جاز، وإن أراد إخراجها مع الجُبران لم يكن له ذلك فِي الأصح للاستغناء عنه.
فَرْعٌ: لو كانت له بنت مخاض مغصوبةً أو مرهونةً فكالمعدومة ذكره الدارمي وغيره.
وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ، أي فيخرج ابن اللبون مع وجود بنت المخاض المعيبة؛
_________________
(١) قوله فِي الكتاب: (فَمَنْ سُئِلَهَا مِن المسلمينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ).
[ ١ / ٤٦٥ ]
لأنها غير مجزية، وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيْمَةً، أي فيما إذا كانت إبله مهازيل وعنده بنت مخاض كريمة لقوله - ﷺ - لمعاذ: [إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ] متفق عليه (٩٠٣)، لَكِنْ تَمْنَعُ، أي الكريمة، ابْنَ لَبُونٍ فِي الأَصَحِّ، أي فلا يجوز إخراجه فِي هذه الحالة، لأنه واجد بنت مخاض مجزية، والثاني: لا يمنع؛ لأنه لا يلزمه إخراجها فهي كالمعدومة، وهذا ما رجحه صاحب المهذب والتهذيب وحكى عن النص.
وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، أي عند فقدها، لأنه أَولى من ابن اللبون، لَا، عن بنت، لَبُونٍ فِي الأَصَحِّ، أي بخلاف ابن اللبون حيث يجوز أخذه عن بنت المخاض، لأن النص ورد، ثم وهذا ليس فِي معناه، والثاني: نعم لانجبار فضيلة الأُنوثة بزيادة السن، كما يجوز إخراج ابن اللبون بدلًا عن بنت مخاض.
وَلَوِ اتَّفَقَ فَرْضَانِ كَمَائَتَيْ بَعِيرٍ فَالْمَذْهَبُ، أنَّه، لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، بَلْ هُنَّ؛ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، لقوله - ﷺ -: [فَإِذَا كَانَتْ مِئَتَيْنِ فَفِيْهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ]، رواه أبو داود (٩٠٤)، والقول الثاني: الواجب الحقاق، لأن تغيير الفرض بالسن أكثر من تغييره بالعدد، فكان الاعتبار بالسن أَولى،
_________________
(١) عن ابن عباس ﵄؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ- لِمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِيْنَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: [إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُواْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؛ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُواْ لَكَ بِذَلِكَ. فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ. فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ. فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب أخذ الصدقة من الأغنياء: الحديث (١٤٩٦). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الإيمان: الحديث (٢٩/ ١٩).
(٢) الحديث عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله -ﷺ- الَّذي كتبه فِي الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، وفيه: [فَإِذَا كَانَتْ -يعني الإبل- مِائَتَيْنِ، فَفِيْهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بِنَاتِ لَبُونٍ، أَىُّ السِّنِّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ؛ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ] رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب فِي زكاة السائمة: الحديث (١٥٧٠).
[ ١ / ٤٦٦ ]
والطريق الثاني: القطع بالأول؛ وتأويل الثاني على ما إذا لم يوجد إلّا الحقاق، فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا أَخَذَ، أي ولا يكلف تحصيل الاخر للحديث السالف ولو كان أنفع للمساكين، وَإِلَّا، أي وإن لم يوجد بماله واحدٌ مِنْهُمَا أو وُجِدا معيبين، فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ، من الحقاق أو بنات اللبون، فإنه إذا حَصَّل أحدهما صار واحدًا له دون الآخر فيجزيه، وَقِيلَ: يَجِبُ، تحصيل، الأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ، كما يجب إخراج
الأغبط إذا وُجد على ما سيأتي، وَإِنْ وَجَدَهُمَا، أي بصفة الإجزاء، فَالصَّحِيحُ، أي والمنصوص، تَعَيُّنُ الأَغْبَطِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيْثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٩٠٥)، والثاني: وهو قول ابن سُريج: المالكُ بالخيار فيهما؛ لكن يستحبُّ إخراجُ الأغبط إلّا أن يكون وَلِيَّ يتيم فيراعى حظُّهُ.
وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، أي غير الأغبط، إِنْ دَلَّسَ، أي المالك فأخفى الأغبط، أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي، أي بأن أخذه مع العلم بحاله؛ أو أخذه بلا اجتهاد وظن أنَّه الأغبط، وَإلَّا فَيُجْزِئُ، أي عن الزكاة ويحسب منها، والثاني: يجزي مطلقًا، لأنه يجزي عند الانفراد فكذا عند الإجماع، والثالث: لا يجزي مطلقًا، لأنه ظهر أن المأخوذ غير المأمور به، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، أي إذا قلنا: يقعُ الموقعَ، لأنه لم يدفع
الفرض بكماله فوجب جبر نقصه، والثاني؛ لا يجب، بل يستحب كما إذا أدى اجتهاد الإمام إلى أخذ القيمة وأخذها لا يجب شيء آخر، وإنما يعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة.
وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ، لضرر المشاركة، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ (٩٠٦) بِهِ، لأن الواجبَ الإبلُ؛ والعدولُ إلى غير الجنس الواجب فِي الزكاة ممتنعٌ على أَصْلِنَا،
_________________
(١) البقرة / ٢٦٧.
(٢) الشِّقْصُ؛ بالكسر: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ، وَالطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ. وَهُوَ السَّهْمُ وَالنَّصِيْبُ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْقَلِيْلُ مِنَ الْكَثِيْرِ. وَتَشْقِيْصُ الذَّبِيْحَةِ: تَفْصِيْلُ أَعْضَائِهَا سِهَامًا مُعْتَدِلَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ.
[ ١ / ٤٦٧ ]
فعلى هذا يجب أن يشتريه من جنس الأغبط لأنه الأصل، والمراد بالدراهم نقد البلد قطعًا دراهم كانت أو دنانير، وبقي للمسألة حال رابع وخامس ذكرتهما فِي الشرح فراجعهما منه، وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *) أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا؛ دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *)، أَوْ دَفَعَ حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *)، لحديث أنس عن أبي بكر - ﵁ -، فِي ذلك كله رواه البخاري (٩٠٧)، واحترز بقوله (فَعَدِمَهَا) عما إذا وجدها؛ فإنه يمنع النزول عنه وكذا الصعود؛ إلا أنَّهُ لا يطلب جبرانا لأنه خُيِّرَ، وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا، أي سواء كان المالك أو الساعي.
وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الأَصَحِّ، لأنهما ثبتا رفقًا بالمالك لئلا يحتاج إلى الشراء، فلا يليق به إلا التخيير، والثاني: الخيرة فِي ذلك إلى الساعي ليأخذ ما هو الأحظ للمساكين، وهو ما نَصَّ عليه فِي الأم، ومحل الخلاف ما إذا عيَّن الساعي الأحظ، والمالكُ خلافُه فلو كان بالعكس أجيب المالك قطعًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِبِلُهُ مَعِيبَةً، أي فإنه لا يفوض الأمر إلى خيرته حتَّى لو أراد أن يصعد إلى سن مريض
_________________
(١) (•) عن أنس - ﵁ -؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ الله وَرَسُولُهُ: [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ؛ وَعِنْدَهُ بِنْتَ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيْهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ] رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٤٤٨). (•) وفي الكتاب: [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتَ مَخَاضٍ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٤٥٣). (•) وفي الكتاب: [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ؛ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ؛ فَإنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيْهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٤٥٣).
[ ١ / ٤٦٨ ]
ويأخذ معه الجبران، فإنه لا يجوز؛ لأنه إنما يستحق الجبران المسمى بدلًا عما بين السنَّيْنِ السليمينِ، ومعلومٌ أن الَّذي بين المعيبين دون ذلك. قال الإمام: وهذا إذا قلنا الخيار للمالك، فإن قلنا: إنه للساعي فرأى مصلحة الفقراء فِي ذلك جاز، ولو رضي المالك بالنزول ودفع الجبران جاز قطعًا؛ لأنه متبرع بزيادة.
وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ، أي كما إذا أعطى بدل بنت اللبون جذعة عند فقدها وفقد الحقة، وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ، أي كما إذا أعطى بدل الحقة بنت مخاض وكذلك له ثلاث درجات بأن يعطي بدل الجذعة عند فقدها وفقد الحقة وبنت اللبون بنتَ مخاض مع ثلاث جبرانات، أو يعطي بدل بنت المخاض الجذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جُبرانات، وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع التمكن من درجة أو ثلاث مع التمكن درجتين؟ فيه وجهان؛ أصحهما: لا، وهذا معنى قوله بعد: بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الأَصَحِّ، وهو عائد إلى التعذر لا إلى الصعود والنزول، مثاله: وجبَتْ بنتُ لبون! ففقدَها؛ ووجَدَ جذعةً وحقَّةً، فإن أخرج الحقَّةَ وطلبَ جبرانًا أو جذعة ورضي بجبران واحد جاز وقد زاد خيرًا، وإن طلب جبرانين فهو مَوْضِعُ الْخِلَافِ والأصح: المنعُ، لأنه متمكن من تقليل الجبران ومستغنٍ عن الثاني، ووجه مقابله: أنها ليست واجب ماله فوجودها كعدمها.
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ، أي مع دفع الثنية، بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ، لأن الجبران على خلاف الدليل فلا يتجاوز به أسنان الزكاة التي ورد فيها الحديث. قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنها أعلى بسنة فهي كالجذعة مع الحقة، فإن أخرج الثنية ولم يطلب جبرانًا جاز وقد زاد خيرًا.
وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أي عن جبران واحد، لأن الخبر يقضي التخيير بين الشاتين وعشرين درهمًا، فلا تثبت خيرة ثالثة، كما أن الكفارة الواحدة لا يجوز فيها أن يطعم خمسة ويكسو خمسة، ولو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتفريق؛ جاز، فإنه حقه وله إسقاطه أصلًا ورأسًا كما لو قنع بشاة أو عشرة دراهم، وَتُجْزِئُ
[ ١ / ٤٦٩ ]
شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ، كما يجوز إطعام عشرة مساكين فِي كفارة يمين وكسوة عشرة فِي أخرى.
فَرْعٌ: لا مدخل للجبران فِي زكاة البقرة والغنم.
وَلَا الْبَقَرِ، أي ولا شيء فِي البقر، حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ ابْنُ سَنَةٍ، ثُمَّ فِي كُلَّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلَّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ، لحديث معاذ [بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِيْنَ تَبِيْعًا] صححه الترمذي والحاكم (٩٠٨)، وقوله (ابْنُ سَنَةٍ) أي ودخل فِي الثانية، وسمي تبيعًا؛ لأنه يتبعُ أُمَّهُ فِي المسرح، ولأن قرنه يتبع أذنه؛ ولو أخرج تبيعة أجزأت، بل هي أَولى للأُنوثة؛ وسميت مُسِنَّةً لتكامل سنِّها، وقيل: لطلوعها.
فَرْعٌ: لو أخرج عن أربعين تبيعين أجزأه على الأصح.
وَلَا الْغَنَمُ، أي ولا شيء فِي الغنم، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعِزٍ، وَفِي مَائَةِ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَمَائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ، وَأَرْبَعِمَائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَائَةٍ شَاةٌ، لحديث أنس فِي ذلك رواه البخاري (٩٠٩).
فَصْلٌ: إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْهُ، أي بأن كانت إبله أرحبية أو
_________________
(١) الحديث عن مَسْرُوقٍ؛ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ. فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاِثِيْنَ بَقَرَةً؛ تَبِيْعًا أَوْ تَبِيْعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ؛ مُسِنَّةً. وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِيْنَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ). رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء فِي زكاة البقر: الحديث (٦٢٣). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٤٩/ ٢٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والنسائي فِي السنن: كتاب الزكاة: باب زكاة البقر: ج ٥ ص ٢٦.
(٢) (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِيْنَ إِلَى عِشْرِيْنَ ومِائَةٍ شَاةٌ. فَإذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَان، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي. كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةٌ عَنْ أَرْبَعِيْنَ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيْهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا). رواه البخاري فِي الصحيح: باب زكاة الغنم: الحديث (١٤٥٤).
[ ١ / ٤٧٠ ]
مهرية أو كانت غنمه كلها ضأنًا أو معزًا إذ لا تفاوت، فَلَوْ أَخَذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعِزًا، أي ثنية، أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الأَصَحِّ؛ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ، لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية، والثاني: المنع كالبقر عن الغنم، وَإِنِ اختْلَفَ، أي النوع، كَضَأْنٍ وَمَعِزٍ، أي من الغنم وكالأرحبية (•) والمهرية من الإبل والجواميس من البقر، فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ مِنَ الأَكْثَرِ، أي وإن كان الأحظ خلافه اعتبارًا بالغلبة، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالأَغْبَطُ، أي كما فِي إجتماع الحقاق وبنات اللبون، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسِّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، رعاية للجانبين ويؤخذ من أي نوع كان، قال فِي التتمة: والخيرة إلى الساعي على المذهب، فَإذَا كَانَ ثَلاَثُونَ عَنْزًا وَعَشْرُ نَعْجَاتٍ أَخَذَ عَنْزًا أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ، هذا تفريع على الصحيح، وعلى الأول يخرج المعزة.
وَلاَ تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلاَ مَعِيبَةٌ، لحديث أنس، [وَلاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ] رواه البخاري (٩١٠)، إِلَّا مِنْ مِثْلِهَا، إذ لو أخذ غيره لأجحف برب المال، فيؤخذ مريضة متوسطة وكذا معيبة، والعيبُ هنا ما أثبت الرد على الأصح، وَلاَ ذَكَرٌ، بالاتفاق، إِلَّا إِذَا وَجَبَ، أي كابن لبون فِي خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والتبيع فِي ثلاثين من البقر لما سلف من الأدلة، وَكَذَا لَوْ تَمَخَّضَتْ ذُكُورًا فِي الأَصَحِّ، كالمريضة من المراضى، وعلى هذا يوخذ فِي ست وثلاثين ابن لبون أكثر من قيمة ابن لبون، يؤخذ من خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والثاني: لا يجوز إلا الأُنثى بالقسط.
وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ، كالمريضة من المراضى، والقديم المنع لعموم الأخبار الواردة فِي الباب؛ وصورة كون الماشية كلها صغارا فِي النتاج إذا ماتت
_________________
(١) (•) فِي هامش النسخة (٣): بلغ مقابلةً بحسب الطاقة على نسخة قريت على المصنف.
(٢) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب لا تؤخذ فِي الصدقة هرمة: الحديث (١٤٥٥).
[ ١ / ٤٧١ ]
الأمهات وتمَّ حولها على الأصح أن النتاج يبنى على حولها، وفي المعز إذا ملك نصابًا من صغارها ومضى عليها حولٌ، فإن الزكاة تجب ولو تبلغ سن الاجزاء، لأن الثنية على الأصح هي التي استكملت سنتين كما تقدم، وَلاَ رُبَّى، بضم الراء وتشديد الباء وهى التي يتبعها ولدها، والحديثةُ العهدِ بالنتاج؛ وإنما لم تؤخذ لأنها كريمة، وَأَكُولَةٌ، أيْ وهى المسمنة للأكل كذلك أيضًا، وَحَامِلٌ، للنهي عن أخذ الشافع وهي الحامل (٩١١)، وَخِيَارٌ، لأنها من كرائم أموالهم، إِلَّا بِرِضَى الْمَالِكِ، أي فِي الجميع لتطوعه بالزيادة (٩١٢).
_________________
(١) لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: (نَعَمْ تَعُدُ عَلَيْهِم بِالسَّخْلَةِ، يَحْمِلُهَا الرَّاعِي، وَلاَ تَأْخُذْهَا؛ وَلاَ تَأْخُذْ الأَكُولَةَ وَلاَ الرُّبَّى، وَلاَ الْمَاخِضَ، وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ. وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثِّنِيَّةَ. وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ). رواه مالك فِي الموطأ: كتاب الزكاة: باب ما جاء فيها يعتد به: الحديث (٢٦): ج ١ ص، ٢٦٥ وقال: السَّخْلَةُ: الصَّغِيْرَةُ الَّتِي تُنْتَجُ. وَالرُّبَّى: الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ؛ فَهيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا. وَالْمَاخِضُ: هِيَ الْحَامِلُ. وَالأَكُولَةُ: هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلّ. • عن سعر بن دَيْسَم - ﵁ -؛ (عَنْ مُصَدِّقَي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُمَا قَالاَ: نَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا؛ وَالشَّافِعُ الْحَائِلُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب إعطاء المال السيد بغير اختيار المصدق: ج ٥ ص ٣٢.
(٢) لحديث أُبَيِّ بن كَعْبٍ - ﵁ -؛ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيِّ - ﷺ - مُصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ، فَجَمَعَ لِي مَالَهُ، لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيْهَا إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ. فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ. فَقَالَ: ذَاكَ مَا لاَ لَبَنٌ فِيْهِ؛ وَلاَ ظَهْرٌ. وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ عَظِيْمَةٌ سَمِيْنَةٌ فَخُذْهَا. فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَاْ بِآخِذٍ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْكَ قَرِيْبٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ؛ فَافْعَلْ؛ فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلْتُهُ، وَإِنْ رَدَّةُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ. قَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ. قَالَ: فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَانِي رَسُولْ لَكَ لِيَأْخُذَ مِنْ صَدَقَةِ مَاليِ، وَأَيَّمَ اللهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلاَ رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَىَّ فِيْهِ إلاَّ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَذَاكَ مَا لاَ لَبَنٌ فِيْهِ وَلاَ ظَهْرٌ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً عَظِيْمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ. وَهَا هِيَ ذَه قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: [ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بَخَيْرٍ أَجَرَكَ الله فِيْهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ]. رواه =
[ ١ / ٤٧٢ ]
فَضْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ فِي مَاشِيَةٍ، أي بإرث أو بابتياع، زَكَّيَا كَرَجُلٍ، لعموم الأدلة، وخرج بالأهل غيره (•) فإنه لا أثر لخلطته، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوِرَةً، بالإجماع كما نقله الشيخ أبو حامد، بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَتَمَيَّزَ فِي الْمَشْرَعِ، أي وهو الموضع الذي يشرب منه، وَالْمَسْرَحِ، أيْ وهو ما يجتمع فيه ثم يُساق إلى المرعى وهو المرتع، وَالْمُرَاحِ، أي بضم الميم وهو مأواها ليلًا، وَمَوْضِعِ الْحَلَبِ، بفتح اللام وحكى اسكانها، وإنما شرط اتحاد المالين فِي هذه الأمور، لأنه إذا تميز مال كل واحد بشيء مما ذكرنا لم يَصِرْ كمالِ الواحد فِي الْمُؤَنِ، وَكَذَا الْفَحْلِ وَالرَّاعِيَ فِي الأَصَحِّ، لأن فِي الدارقطني بسند فيه ابن لهيعة: [وَالْخلِيْطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْفَحْلِ وَالْحَوْضِ وَالرَّاعِي] (٩١٣)، والثاني: لا يشترط اتحاد الراعي، لأن الافتراق فيه لا يرجع إلى نفس المال ولا الفحل، نعم يشترط على هذا إتحاد موضع الإِنْزَآءِ، ومعنى اتحاد الراعي: أن لا يختصَّ أحدهما براعٍ، ولا بأس بتعدد الرعاة لهما قطعًا، ومعنى اتحاد الفحل: أن تكون مرسلةً بين ماشيتهما، قُلْتُ: وما ذكره المصنف فِي إتحاد الفعل محله إن اتحد النوع، فإن اختلف كالضأن والمعز، فلا يضر اختلاف الفحل قطعاٌ للضرورة كما جزم به فِي شرح المهذب.
لاَ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الأَصَحِّ، لأن الْخُلْطَةَ إنما أثرت فِي الزكاة للاقتصار على مُؤْنَةٍ واحده، وذلك يحصل من غير نية، والثاني: يشترط؛ لأنه يتغير الفرض بها فلا بد
_________________
(١) أبو داود فِي السنن: الحديث (١٥٨٣). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٥٢/ ٢٦)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. (•) فِي الحاشية من النسخة (٣): كالكافر والمكاتب.
(٢) عن السائب بن يزيد، قال: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَذَكَرَ كَلاَمًا، فَقَالَ: أَلاَ أَنِّي سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -[لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَالْخَلِيْطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ، وَالرَّاعِي، وَالْفَحْلِ]. روإه الدارقطنى فِي السنن: كتاب الزكاة: باب تفسير الخليطين: الحدث (١) من الباب: ج ٢ ص ١٠٤.
[ ١ / ٤٧٣ ]
من النية، وأفهم إيراد المصنف؛ أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا المحلب وهو الأصح.
وَالأَظْهَرُ: تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَالنَّقْدِ، وَعَرْضِ التّجَارَةِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ؛ وَالْجَرِينُ؛ وَالدُّكَّانُ؛ وَالْحَارِسُ؛ وَمَكاَنُ الْحِفْظِ؛ وَنَحْوُهَا، لأن المؤْنَة تخف بها، والثاني: لا تأثير لها فِي هذه الأمور إذ لا أَوْقَاصَ لها فلا تقع بخلاف المواشيِّ (٩١٤).
وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ، أي مع ما سلف من كونها نعمًا نصابًا؛ ومع ما سيأتى من دوام الحول وكمال الملك:
• مُضِيُّ الْحَوْلِ فِي مِلْكِهِ، لقوله - ﷺ -: [لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ] رواه أبو داود، ويعضده قول أكثر الصحابة (٩١٥)، قال الماوردي: وكافة
_________________
(١) • النَّاطُورُ: وَالنَّاظِرُ مِنْ (ن ط ر): حَافِظُ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ؛ وَيُرْوَى بِالظَّاءِ، مِنَ النَّظرِ، وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ. وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى حَافِظِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ. • الْجَرِيْنُ بالفتح (الْجُرْنُ)؛ من (ج رن) هو مَوْضِعُ تَجْفِيْفِ الثَّمَرِ، وَقِيْلَ: التَّمْرِ خَاصَّةً. وَأَجْرَنَ التَّمْرَ جَمَعَهُ فِيْهِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا طَحَنْتَهُ. جَرَنَ الْحَبَّ: طَحَنَهُ. وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِيْنُ لِلزَّبِيْبِ، وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ؛ وَالْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ. والمرادُ هنا مَوْضِعُ تَجْفِيْفِ الثَّمَرِ؛ والله أَعْلَمُ. • الدُّكَانُ مُعَرَّبٌ؛ مِنْ (د ك ن) الْحَانُوتُ. • الْحَارِسُ؛ مِنْ (ح ر س) وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنَى الْحِرَاسَةِ دُونَ الْجِنْسِ، ويرادُ به معنى الحذر أو التحذير الذي يقوم بالحفظ وهو حذرٌ من الطارئ الذي يفسدُ الشيء. • وَمَكَانُ الْحِفْظِ الْمَخْزَنُ؛ ولو زاويةً منهُ. • وَنَحْوِهَا؛ ما يتعلق بها من وسائل وخدمات على إعمام وفيها نظر ليتحقق فيها مفهوم الخلطة؛ وإلا فلا.
(٢) الحديث عن علي بن أبي طالب - ﵁ -؛ عن النبي - ﷺ -[وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب فِي زكاة السائمة: الحديث (١٥٧٣). والبيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٧٣٧٠). ولفظ حديث المتن من الشرح، هو من حديث عائشة ﵂؛ رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب لا زكاة فِي مال حتى يحول عليه الحول: الحديث (٧٣٧١)، وقال: وكذا =
[ ١ / ٤٧٤ ]
التابعين والفقهاء، لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ، أي بحول الأصل، لأن الحول إنما اعتبر للنماء، والسخال نماءٌ فِي نفسها، واحترز بقوله (نَتَجَ) عن الحاصل بالشراء أو غيره فِي أثناء الحول فلا يضم كما سيأتي، وبقوله من نصاب عما دونه.
فَرْعٌ مُسْتَثْنَى: أوصى بِأُمَّهَاتٍ لشخص، وبحملها لآخر فلا يزكَّى بحول النصاب، وكذا لو أوصى الموصى له بالحمل لمالك الأمهات به، ومات قبل النتاج ثم حصل النتاج، لأنه ملك بطريق مقصود فيجعل كالمستفاد، قاله المتولي.
وَلاَ يُضَمُّ الْمَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْحَوْلِ، أي وإن ضم إلى النصاب، والفرق أن مقصود الحول إرفاق المالك بخلاف النصاب، فإن المقصود به أن يبلغ المال حدًا يحتمل المواساة، فَلَوِ ادَّعَى النَّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ صُدِّقَ، لأنه أمين يرجع إلى ظاهر ولا ظاهر مع الساعي، فَإِنِ اتُّهِمَ حُلَّفَ، أي استحبابًا، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثلِهِ، أي لا لقصد التجارة، اسْتَأْنَفَ، لمفهوم الحديث السالف.
• وَكَوْنُهَا سَائِمَةً، أي راعية فِي كلإٍ مباح، وهذا هو الشرط الثاني المشار إليه فيما سلف، والدليل على ذلك؛ ثبوته فِي الغنم والابل، وأما البقر فقياسًا، إذ لا فرق، ولو أُسيمت فِي كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة، فيه وجهان فِي البيان بلا ترجيح، ورأيتُ فِي فتاوى القفال: أنه إذا اشترى حشيشًا للرعي ورعاها فيه أنها تكون سائمةً ولا عِبْرَةَ بالشَّراءِ، فلو جُزَّ وقُدِّم إليها كانت معلوفة، قال: ولو رعَى غنمهُ أوْرَاقًا تناثرَتْ من الأشجار تكونُ سائمةٌ؛ فإن جُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ إليها كانت معلوفةً، فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ فَلاَ زَكَاَةَ، لأن للغلبة تأثير فِي الأحكام، وَإِلَّا، أي وإن لم تعلف معظم الحول، فَالأَصَحُّ إِنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلاَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ
_________________
(١) رويَ عنها مرفوعًا وموقوفًا. ثم قال: (والاعتمادُ فِي ذلك- أي فِي الحول- على الآثار الصحيحة فيه عن أبى بكر الصديق - ﵁ - وعثمان بن عفان - ﷺ - وعبدا لله بن عمرو وغيرهم - ﵁ -).
[ ١ / ٤٧٥ ]
وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلاَ، لظهور الْمُؤْنة، والثاني: يسقط مطلقًا، قال الرافعي: ولعلَّ الأقرب تخصيص الخلاف. بما إذا لم يقصد بعلفه شيئًا، فإن قَصَدَ بهِ قَطْعَ السَّوْمِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لا محالة، كذا ذكره صاحب العُدَّةِ وغيره، ونقله الروياني عن نصه فِي الأُم ثم استغربه (٩١٦)، وقال البنذنيجي: إنه المذهب، والجرجاني فِي شافيه فرض الخلاف مع نية القطع، وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ، أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوِهِ، فَلاَ زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، مثار الخلاف فِي الأُولى والثانية الخلاف فِي أنه هل يعتبر القصد فِي السَّوْمِ والعَلْفِ أمْ لا؟، وأما الثالثة؛ فلقوله - ﷺ -: [لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ]، رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٩١٧)، ووجه مقابله وجود السوم، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا تمنع الزكاة.
وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ؛ وَإِلاَّ فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا، لقوله - ﷺ -: [لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ] رواه ابو داود بإسناد حسن (٩١٨)، وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي عَدَدِهَا إِنْ كَانَ ثِقَةَ، لأنه أمين، وَإِلاَّ فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ، لأنه اسهل لعدّها.
_________________
(١) قال الشافعي - ﵁ -: (وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ نَوَاضِحٌ، أَوْ بَقَرُ حَرْثٍ أَوْ إِبِلُ حُمُولَةٍ، فَلاَ يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ فِيْهَا زَكَاةً وَإِنْ بَطلتْ كَثِيْرًا مِنَ السَّنَةِ وَرَعَتْ فِيْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ، وَالسَّائِمَةُ مَا كَانَ رَاعِيًا دَهْرَهُ): كتاب الأُم للشافعي ﵀: كتاب الزكاة: باب ما يُسقط الصدقة عن الماشية: ج ٢ ص ٢٣ - ٢٤.
(٢) الحديث عن علي بن أبي طالب - ﵁ -: رواه الدارقطني فِي السنن: كتاب الزكاة: باب ليس فِي العوامِل صدقة: الحديث (٣) من الباب: ج ٢ ص ١٠٣. قال ابن القطان فِي كتابه: هذا سند صحيح؛ وكُلُّ مَن فيه ثقة معروف، ولا أعني رواية الحارث، وإنما أعني رواية عاصم. إنتهى كلامه.
(٣) الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب أين تصدق الأموال: الحديث (١٥٩١). والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب أين تؤخذ صدقة الماشية: الحديث (٧٤٥٤).
[ ١ / ٤٧٦ ]