فَرْعٌ: لَوْ قَال رَجُلٌ: غَصَبْنَا مِنْ فُلانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكُنْا عَشْرَةً، قَال مُحَمَّدٌ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ الكُلُّ، وَقَال زِفْرٌ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينهِ، قَال فِي الْبَيَانِ:
[ ٢ / ٨٩٤ ]
وَبِهِ قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ لأَنَّ مَا قَالهُ مُحْتَمَلٌ، وَالأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لأَنْهُ لَمْ يُضِفِ الْغَصْبَ إِلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً.
فَرْعٌ: لو اشتركَ مَجُوسِيٌّ وَمُسْلِمٌ في ذبحِ شَاةٍ ضَمِنَ الْمَجُوسِيُّ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَضَمِنَ الْمُسْلِمُ نِصْفَ نَقْصِهَا لو لم يكن المشارك لهُ في الذبحِ مجوسيًّا، قاله الماوردي، وقال الروياني: الضمان عليهما نصفين.
فَرْعٌ: غصب أرضًا وزرع فيها زرعًا قُلع الزرع! وقال الإمامُ أحمدُ: ليس له قلعه، وصاحب الأرض بالخيار بين أن يدفع إليه ثمن البذر والنفقة وبين أن يقره في الأرض إلى أوان الحصاد بأجرة المثل، ودليله قوله ﵊ [مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ فَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْع شَيءٌ وَنَفَقَتُهُ عَلَيهِ] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث رافع بن خديج، قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ، وَحَسَّنَهُ البخاري. لكن قال أبو زرعة وغيره: لم يسمع عطاء بن أبي رباح من رافع بن خديج وضَعَّفَهُ الخطابيّ ونقل تضعيفه عن البخاري وهو خلاف ما نقله الترمذي عنه، وَضَعَّفَهُ البيهقي أيضًا، وكان موسى بن هارون الحمال ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لَمْ يَرْوهِ غَيرُ شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق نقله الخطابي (١٥٣)،
_________________
(١) * عَنِ أسودِ بن عامرِ والخزاعيُّ قالا ثنا شُرَيكٌ عن أَبي إسْحَاقَ عن عَطَاء عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: [مَنْ زَرَعَ في أرْض قَوْمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيهِ نَفَقَتُهُ] قال الخزاعي: (مَا أَنْفَقَهُ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ). رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ١٤١. وأبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها: الحديث (٣٤٠٣). والترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: باب فيما جاء فيمن زرع أرض قوم بغير إذنهم: الحديث (١٣٦٦)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقال: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ -يعني البخاريّ- عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَال: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وسنن ابن ماجه: كتاب الرهون: باب من زرع في أرض قوم: الحديث (٢٤٦٦). * قال الخطابيُّ في معالم السنن: باب في زرع الأرض: الحديث (٣٢٦١): ج ٥ =
[ ٢ / ٨٩٥ ]
لكن قيل: إِنَّ قَيسَ بْنَ الرَّبِيع تَابَعَهُ لَكِنَّهُ سَيِّءُ الحِفْظِ (١٥٤).
فَرْعٌ: سُئِلَ ابنُ الصلاحِ عن رجلٍ أخذ بيدِ مملوكٍ لِغَيرِهِ وَخَوَّفَهُ بسببِ تُهْمَةٍ،
_________________
(١) = ص ٦٤: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وقال: كان موسى بن هارون الحمال ينكر هذا الحديث ويضعفه. • أما قول البيهقي؛ فقد قال في السنن الكبرى: كتاب المزارعة: باب من زرع في أرض غيره بغير إذنه: الحديث (١١٩٦٠) والحديث (١١٩٦١). • قال ابن قيم الجوزية في تهذيبه: وليس مَعَ من ضَعَّفَ الحديث حُجَّةٌ، فَإنَّ رُوَاتَهُ مُحْتَجٌّ بهِمْ فِي الصَّحِيحِ، وَهُمْ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْألَ عَنْ تَوْثِيقِهِمْ، وَقَدْ حَسَّنَهُ إِمَامُ الْمُحَدِّثْيِنَ أبْو عَبْدِ الله الْبُخَارِيُّ وَالتّرْمِذِيُّ بَعْدَهُ، وَذَكَرَهُ أبْو دَاوُدَ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ؛ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ. • وَأَصْلُهُ في صحيح البخاري: كتاب الإجارة: باب إذا استأجر أرضًا: الحديث (٢٢٨٦). وفي كتاب الحرث والمزارعة: الحديث (٢٣٤٤) عن نافع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذهَبْتُ مَعَهُ؛ فَسَأَلَهُ فَقَال: نَهَى النّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْت أنَّا كُنّا نُكْرِي مَزارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. • وفي الحديث (٢٣٤٥) من صحيح البخاري: عَنْ سَالِمٍ أَنْ عَبْدَا لله بْنَ عُمَرَ ﵄ قَال: (كُنْتُ أَعْلَمُ في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى). ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُا للهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. • عن أبي جعفر الخَطَمي؛ عمير بن يزيد؛ قال: بَعَثَنِي عَمِّي، أَنَا وَغُلامًا لَهُ؛ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَال: فَقُلْنَا لَهُ: شَيءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِي الْمُزَارَعَةِ؛ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ. فَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أتَى بَنِي حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيرٍ، فَقَال: [مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيرٍ!] فَقَالُوا: لَيسَ لِظُهَيرٍ، قَال: [أَلَيسَ أَرْضُ ظُهَيرٍ؟] قَالُوا: بَلَى وَلَكِنْهُ زَرْعُ فُلانٍ. قَال: [فَخُذُوا زَرْعَكُمْ، وَرُدُّوا عَلَيهِ النَّفَقَةَ] قَال رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا، وَرَدَدْنَا عَلَيهِ النَّفَقَةَ. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٣٣٩٩).
(٢) ترجم ابن حجر في تهذيب التهذيب له في الرقم (٥٧٦٣)؛ والأكثر على توثيقه.
[ ٢ / ٨٩٦ ]
فَهَرَبَ مِنْ سَاعَتِهِ فَهَلْ عَلَيهِ ضَمَانُهُ؟ فأجاب بأنه لا يضمنه ما لم يكن نقله من مكان إلى مكان وقصد الاستيلاء.
فَرْعٌ: لو غصب فحلًا فأنزاهُ على شاةٍ له فالولد للغاصب وعليه أرش نقصِ الفحلِ ولا أُجرة عليه للنَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ذكره الشيخ نصر في تهذيبهِ.
[ ٢ / ٨٩٧ ]