هو عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَبُو حَفْصٍ؛ الأَنْصَارِيِّ؛ الوادياشىِّ، الأندلسىِّ، الشافعيِّ سِرَاجُ الدِّيْنِ لقبهُ العلمي؛ ويعرفُ بِابْنِ النَّحَوِيِّ؛ اشتهر بذلك في اليمن خاصة، والمشهور بِابْنِ الْمُلَقِّنِ في مصر وغيرها، وكان لا يحب هذه الشهرة فهي تنسبه إلى زوج أمه العالم القارئ؛ ويحبُّ الأُولى فهي تنسبه إلى أبيه.
ولدَ بالقاهرة من مصر يوم الخميس في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة، كتبه بخطه. واختلفوا في ميلاده، وهو أعرف بنفسه من غيره وعليه المعتمد.
توفي عنهُ والده بعد عام من ولادته؛ فنشأ في كفالة صديق أبيه الشيخ عيسى المغربى، وكان رجلًا صالحًا يلقن الناس القرآن بجامع ابن طولون، فتزوج أمه وعاش سراج الدين في رعايته حتى صار كابنه وعرف به فدعاه الناس بابن الملقن، وكان السراج لا يأنف من ذلك مع أنه يحب أن يدعى بابن النحوي، فكان يدعو الشيخ المغربى بالوالد، فهو قد أنعم عليه فأحسن تربيته والأشراف على تعليمه وتأديبه، حتى بلغ أشده في ميدان الحياة المعيشية وفي ميدان العلم والمعرفة.
والسيرة العلمية لابن الملقن تدل على مدى إخلاص الشيخ عيسى وصدق النية عنده، فقد هيأ لسراج الدين الرعاية الكريمة والحفاوة البالغة في حفظ الأمانة التي تركها له صديقه والدُ سراج الدين.
حفظ سراج الدين القرآن من الشيخ الملقن، وحفظه عمدة الأحكام، وأراد أن
[ ١ / ٢٧ ]
يقرئه المذهب المالكي، فأشار عليه ابن جماعة صديق والده أن يقرءه المذهب الشافعي، فدرس المنهاج وحفظه.
وأحسنَ الشيخُ عيسى المغربي في كفالة سراج الدين، فعمل على استثمار ماله الذى خلفه له والده، وكأنه يعدُّهُ لحمل رسالة العلم والتفرغ لها، فأنشأ له رَبْعًا، أنفق على عمارته ستين ألف درهم يدرُّ عليه كل يوم مثقال ذهب، فكان يكتفي بأجرته، ويوفِّرُ له بقيُّة ماله.