أرشدنى شيخي الفاضل الأستاذ المعلم صادق بن محمد بن سليم المروزي إلى مخطوطة ابن الملقن (عُجَالَةُ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوْجِيْهِ الْمِنْهَاجِ) وأنا أقرأ بين يديه كتاب المجموع شرح المهذب للإمام النووي، ووجهني إلى دراسة العجالة وتحقيقه وإخراجه إلي طلاب العلم؛ فاستجبت لنصحه إياى وحرصه على تعليمى العلم وإفادتى منه.
مَنَّ اللهُ عليَّ أن سهَّلَ لي العثور على ثلاثة نسخ للعجالة في مكتبة أوقاف نينوى- العراق. فقمت بنسخها بآلة التصوير سنة (١٩٩٢ - ١٩٩٣) ميلادية.
وقد قابلت الكتاب على النسخ الثلاثة، سيما النصف الثانى من الكتاب، قابلته على نسختين، لأن الثالثة ناقصة غير كاملة، وهي النسخة التي نقلت من نسخة قرئت على المصنف وعليها خطه وقد أثبتنا هذه الملحوظة حيثما وردت من النسخة الثالثة في الكتاب. وحاولت جاهدًا أن أتقن العمل وأجتهد في ذلك وأرجوا الله أنى وفقت للعمل في التحقيق وضبطه على أصوله الخطية، وكذلك في تخريج الأحاديث والتعليق على الشرح في محله، سيما أنه أول عمل لي من هذا النوع.
وقد جعلت متن المنهاج مرسومًا بالخط الغامق تمييزًا له عن شرح العجالة بما يفيد تنبه الطالب حين الدراسة.
وبعد قدَّمتُ للكتاب بما أظنه لازم من غير إطالة أو إسهاب في غير محله.
وذكرتُ من أحوال ابن الملقن بما ظننته يعرف به بوصفه فقيهًا على الرغم من شهرته في عصرنا بأنه محدِّث فحسب.
أخى القارئ أو الدارس؛ إني بذلت جهدى أن أخرج الكتاب في أحسن صورة
[ ١ / ٢٥ ]
علمية، وأحسن صورة فنية أيضًا، وأن أجعل له فهارس تخدم في المراجعة، فإذا وُفقت فيه إلى ذلك فهو فضل من الله ونعمة، وما كان من تقصر فهو من خطأ نفسي، فإني أتوب إلى الله وأستغفره، واستغفر لي أخي وقلني عثرتي وظنَّ بي خيرًا، ورحم الله امرءًا وقف على خطأ فأصلحه أو عوج فأقامه، والمؤمن للمؤمن كاليدين تغسل أحدهما الأخرى، والمسلم مرآة المسلم، وفي الحديث عن رسول الله - ﷺ -: [لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتىَّ يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ] (٥٥).
وبعد، فإني أحمدُ الله الذي أنعم علينا بالآدمية ورفعنا عن الحيوانية، وتفضل علينا بنعمة الإسلام وأكرمنا عن الجاهلية، فالحمد لله على ما أنعم علينا من العقل بالفطرة، وتفضل علينا من العقل بالعلم، ورزقنا العون على أن نكون طلاب علم باحثين عن الحقائق بإذنه تعالى، وأسأله أن يَمُنَّ علىَّ إتمام هذا العمل، والرجاء أن يتقبله خالصًا عنده فهو أعلم بالنية التي ابتدأتُ بها بتحقيق الكتاب وضبطه على
أصوله وتخريج أحاديثه والتعليق عليه؛ فأسأله أن يقبله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يغفر لى غلطِ اللسان وزلَّة الأقلام وغفلة النِّيَّةِ إنه هو الغفور الرحيم.
_________________
(١) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: باب من الإيمان أن يحبَّ لأخيه: الحديث (١٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم: الحديث (٧١/ ٤٥).
[ ١ / ٢٦ ]