وهو شرط لصحة الصلاة إلا في شدة الخوف ونفل السفر، فللمسافر التنفل راكبًا وماشيًا وإن قصُر سفره، فإن كان راكبًا وأمكن استقباله وإتمام الركوع والسجود في مَحْمِل أو سفينة لزمه، وإن لم يمكنه لزمه الاستقبال عند التحرُّم فقط إن سَهُل، بأن كانت واقفة وأمكن انحرافه أو تحريفها، أو سائرة سهلة وزمامها بيده. وإن شق -بأن كانت عسرة أو مقطورة- فلا. ويومئ إلى مقصده بركوعه وسجوده، ويجب كونه أخفض، ولا يجب غاية وُسْعه، ولا وضع الجبهة على الدابة، فلو تكلفه جاز.
والماشي يركع ويسجد على الأرض ويمشي في الباقي، ويشترط الاستقبال في الإحرام والركوع والسجود فقط.
ويشترط دوام سفره
[ ٤٣ ]
ولزوم جهة مقصده إلا إلى القبلة، فإن بلغ في أثنائها منزله أو مقصده -أو بلدًا أو نوى الإقامة به- وجب إتمامها بركوع وسجود واستقبال، وعلى الأرض أو دابة واقفة.
ومن حضر الكعبة لزمه استقبال عينها، فلو استقبل الحِجْرَ أو خرج بعض بدنه عنها لم تصح، إلا أن يمتد صف بعيد في آخر المسجد الحرام -ولو قَرُبُوا لخرج بعضهم- فإنه يصح للكل.
ومن صلى داخل الكعبة واستقبل جدارها، أو بابها المردود، أو المفتوح وعتبته ثلثا ذراع تقريبا، صح، وإلا فلا.
وإن كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل خِلْقيٌّ أو طارئ فله الاجتهاد، وإن وضع محرابه على العَيان صلى إليه أبدًا، ومن غاب عنها فأخبره بها مقبول الرواية عن مشاهدة وجب قبوله، وكذا يجب اعتماد محراب ببلد أو قرية يكثر طارقها.
وكل مكان صلى إليه النبي ﷺ وضبط موقفه متعيِّنٌ، ولا يجتهد فيه لا بتيامن ولا بتياسر، ويجتهد بهما في غيره من المحاريب.
وإن لم يجد من يخبره عن مشاهدة اجتهد بالدلائل، فإن لم يعرفها أو كان أعمى قلد بصيرًا، وإن تيقن الخطأ بعد الصلاة بالاجتهاد أعاد.
[سترة المصلي]:
ويندب للمصلي أن يكون بين يديه سترة ثلثا ذراع، أو يبسط مصلى، فإن
[ ٤٤ ]
عجز خطَّ خطًا، على ثلاثة أذرع، فيحرم المرور حينئذ.
ويندب دفع المار بالأسهل، ويزيد قدر الحاجة، كالصائل، فإن مات فهدرٌ، فإن لم يكن سترةٌ أو تباعد عنها، كره المرور، وليس له الدفع.
ولو وجد في صف فرجة فله المرور ليسترها.