وهما سنتان في المكتوبات حتى لمنفرد وجماعة ثانية، بحيث يظهر الشعار.
والأذان أفضل من الإمامة، وقيل
[ ٣٧ ]
عكسه.
فإن أذَّن المنفرد في مسجد صُلِّيَت فيه جماعة لم يرفع صوته، وإلا رفع. وكذا الجماعة الثانية لا يرفعون صوتهم.
ويُسَنُّ لجماعة النساء الإقامة دون الأذان.
ولا يؤذن للفائتة في الجديد، ويؤذن لها في القديم، وهو الأظهر. فإن فاتته صلوات لم يؤذن لما بعد الأولى، وفي الأولى الخلاف، ويقيم لكل واحدة.
وألفاظ الأذان والإقامة معروفة، ويجب ترتيبهما، فإن سكت أو تكلم في أثنائه طويلًا بَطَلَ أذانه، فيستأنفه، وإن قَصُرَ فلا.
وأقل ما يجب أن يسمع نفسه إن أذّن وأقام لنفسه، فإن أذّن وأقام لجماعة وجب إسماع واحد جميعهما. ولا يصح الأذان قبل الوقت، إلا الصبح فإنه يجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل.
ويندب الطهارة، والقيام، واستقبال القِبْلة، والالتفات في الحَيْعَلَتَيْن: في الأولى يمينًا وفي الثانية شمالًا، فيلوي عنقه ولا يحول صدره وقدميه.
ويكره للمحدث، وكراهة الجنب أشد، وفي الإقامة أغلظ.
وأن يؤذن على موضع عال، وبقرب المسجد، ويجعل أصبعيه في صماخيه، ويرتل الأذان ويُدْرج الإقامة.
ويشترط أن يكون المؤذن مسلمًا، عاقلًا، مميزًا، ذكرًا، إن أذّن للرجال.
وندب كونه حرًا عدلًا، صيتًا حسن الصوت،
[ ٣٨ ]
من أقارب مؤذني النبي ﷺ، ويكره للأعمى إلا أن يكون معه بصير.
ويندب لسامعه -ولو جنبًا وحائضًا أو في قراءة- أن يقول مثل قوله عقب كل كلمة، وفي الحَيْعَلَتَيْن: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي (الصلاة خير من النوم): صدقت وبررت، وفي كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض، وجعلني من صالحي أهلها. فإن كان مجامعًا أو على الخلاء أو مصليًا أجاب بعد فراغه.
ويندب للمؤذن وسامعه بعد فراغه الصلاة على النبي ﷺ، ثم يقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته".