التدبيرُ قُرْبَةٌ، وهو أن يقولَ: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ أوْ دبَّرتُك، أوْ أنتَ مدَبَّرٌ. ويعتبرُ منَ الثلُثِ، ويصحُّ منْ مُطلق التصرُفِ وكذا منْ مبذرٍ لا صبيٍّ.
ويجوزُ تعليقُهُ على صفةٍ مثلُ: إنْ دخلتَ الدارَ فأنتَ حرٌّ بعدَ موتي، فيُشترطُ الدخولُ قبلَ الموتِ. وإذا دبَّرَ بعضَ عبدهِ، أوْ كلَّ ما يملكُهُ مَنَ العبدِ المُشترَك، لمْ يسرِ إلى الباقي، ويجوزُ الرجوعُ فيهِ بالتصرُفِ لا بالقولِ.
ولوْ أتت
[ ١٨٤ ]
المدبَّرةُ بولدٍ لمْ يتبعها في التدبيرِ.
فصل [الكتابةِ]
الكتابةُ قربةٌ، تعتبرُ في الصحَّةِ منْ رأسِ المالِ، وفي مرضِ الموتِ منَ الثُلُثِ، ولا تصحُّ إلا منْ جائزِ التصرُفِ، مع عبدٍ بالغٍ عاقلٍ، على عِوَضٍ في الذمةِ، معلومِ الصفةِ، في نَجميْنِ فأكثرَ، يعلمُ ما يؤدي في كلِّ نجمٍ، بإيجاب منجَّزٍ، وهوَ: كاتَبتُكَ على كذا تؤديهِ في نجميْن، كلُّ نجمِ كذا، فإذا أدَّيتَ فأنتَ حُرٌّ. وقَبولٌ.
ولا يجوزُ كتابةُ بعضِ عبدٍ إلا أنْ يكونَ باقيهِ حرًّا، ولا تُستحبُّ إلا لمنْ يُعرَفُ كَسْبُهُ وأمانتُهُ، وللعبدِ فسْخُها متى شاءَ، وليسَ للسيِّدِ فسْخُها إلا أنْ يَعجَزَ المُكاتَبُ عن الأداءِ، وإنْ ماتَ العبدُ انفسخَتْ، أو السيدُ فلا، ويلزمُ السيدَ أنْ يحُطَّ عنهُ جزءًا منَ المالِ وإنْ قلَّ قبلَ العِتقِ، أو يدفَعَهُ إليهِ، وفي النجمِ الأخيرِ أليَقُ، ويُندبُ الربُعُ، فإنْ لمْ يفعلَ حتى قبضَ المال ردَّ عليهِ بعضهُ، ولا يعتقُ المكاتَبُ ولا شيءٌ منهُ ما بقيَ عليهِ شيءٌ.
ويَملك بالعقدِ منافعهُ وأكسابهُ وهو معَ السيدِ كالأجنبيِّ، ولا يتزوجُ ولا يهبُ ولا يعتقُ ولا يُحابي إلا بإذنِ السيدِ، ولا يجوزُ بيعُ المكاتبِ، ولا بيعُ ما في ذمتهِ منَ النجومِ. وولدُ المكاتبةِ يعتقُ إذا عتقتْ.
[ ١٨٥ ]
فصلٌ [في حكمِ أمهاتِ الأولاد]:
إذا أولدَ جاريتَهُ، أوْ جاريةً يملِكُ بعضها أوْ جاريةَ ابنهِ فالولدُ حرٌّ، والجاريةُ أمُّ ولدٍ له، فتعتِقُ بموتهِ ويمتنع بيعُها وهبَتُها.
ويجوزُ استخدامُها وإجارتُها وتزويجُها، وكَسْبُها للسيدِ، وسواءٌ ولدتْهُ حيًّا أوْ ميْتًا، لكنْ لوْ لمْ يُتَصوَّر فيهِ خلقُ آدميٍّ لمْ تَصِرْ أمَّ ولدٍ، ولوْ أولدَ جاريةَ أجنبيٍّ بنِكاحٍ أوْ زِنًا فالولدُ مِلكٌ لسيدها، أوْ بشُبهةٍ فهو حرٌّ، فلوْ ملكها بعدَ ذلكَ لمْ تَصِرْ أمَّ ولدٍ.