وشروط التيمم ثلاثة:
أحدها: أن يقع بعد دخول الوقت، إن كان لفرض أو لنفل مؤقت.
بل يجب نقل التراب في الوقت، فلو تيمم شاكًا في الوقت لم يصح وإن صادفه، ولو تيمم لفائتة ضحوة، فلم يصلِّها حتى حضرت
[ ٢٤ ]
الظهر، فله أن يصلِّيها به أو فائتة أخرى. الثاني: أن يكون بتراب طاهر خالص مطلق له غبار، ولو بغبار رمل، لا رمل متمحض، ولا بتراب مختلط بدقيق ونحوه، ولا بجِصٍّ وسحاقة خزف، ومستعمل -وهو ما على العضو أو ما تناثر عنه-.
الثالث: العجز عن استعمال الماء، فيتيمم العاجز عن استعماله.
ويكون عن الأحداث كلها.
ويستبيح به الجنب والحائض ما يستبيحان بالغسل، فإن أحدثا بعده حرم عليهما ما يحرم بالحدث الأصغر.
وللعجز أسباب:
[أسباب العجز المبيح للتيمم]:
أحدها: فقد الماء، فإن تيقن عدمه تيمم بلا طلب، وإن توهم وجوده وجب طلبه من رحله ورفقته حتى يستوعبهم، أو لا يبقى من الوقت إلا ما يسع الصلاة.
ولا يجب الطلب من كل واحد بعينه، بل ينادي: من معه ماء ولو بالثمن.
ثم ينظر حواليه إن كان في أرض مستوية، وإلا تردد إلى حد الغوث -وهو:
[ ٢٥ ]
بحيث ما لو استغاث برفقته، مع اشتغالهم بأقوالهم وأفعالهم لأغاثوه- إن لم يخف ضرر نفس أو مال، أو صعد جبلًا صغيرًا قريبًا.
ويجب أن يقع الطلب بعد دخول الوقت، فإن طلب فلم يجده وتيمم، ومكث موضعه، وأراد فرضًا آخر: فإن لم يَحْدُث ما يوهم ماء -وكان تيقن العدم بالطلب الأول- تيمم بلا طلب. وإن لم يتيقنه، أو وجد ما يوهمه -كسحاب وركب- وجب الطلب الآن إلا من رحله.
وإن تيقن وجود الماء على مسافة يتردد إليها المسافر للاحتطاب والاحتشاش -وهي فوق حد الغوث- أو علم أنه يصله بحفرٍ قريب، وجب قصده إن لم يخف ضررًا، وإن كان فوق ذلك فله التيمم.
ولكن إن تيقن أنه لو صبر إلى آخر الوقت وجده فانتظاره أفضل، وإن ظن غير ذلك فالأفضل التيمم أول الوقت.
ولو وهبه إنسان ماء، أو أقرضه إياه، أو أعاره دلوًا، لزمه القبول، وإن وهبه أو أقرضه ثمنهما فلا.
وإن وجد الماء والدلو يباعان بثمن مثله -وهو ثمنه في ذلك الموضع وذلك الوقت- لزمه شراؤه، إن وجد ثمنه فاضلًا عن دين -ولو مؤجلًا- ومؤنة سفره ذهابًا ورجوعًا، فإن امتنع من بيعه -وهو مستغن عنه- لم يأخذه غصبًا إلا لعطش.
ولو وجد بعض ماء لا يكفي طهارته لزمه استعماله، ثم تيمم للباقي، فالمحدث يُطَهّر وجهه، ثم يديه على الترتيب، والجنب يبدأ
[ ٢٦ ]
بما شاء، ويندب أعالي بدنه.
الثاني: خوف عطش نفسه ورفقته وحيوان محترم معه، ولو في المستقبل، ويحرم الوضوء حينئذ، فيتزود لرفقته، ويتيمم بلا إعادة.
الثالث: مرض يخاف معه تلف النفس، أو عضو، أو فوات منفعة عضو، أو حدوث مرض مخوف، أو زيادة مرض، أو تأخير البرء، أو شدة ألم، أو شينًا فاحشًا في عضو ظاهر، ويعتمد فيه معرفته، أو طبيبًا يُقْبَلُ فيه خبره.
[المسح على الجرح والجبيرة]:
فإن خاف من جرح ولا ساتر عليه غسل الصحيح بأقصى الممكن، فلا يترك إلا ما لو غسله تعدى إلى الجرح، وتيمم للجرح في الوجه واليدين في وقت جواز غسل العليل، فالجنب يتيمم متى شاء، والمحدث لا ينتقل عن عضو حتى يَكْمُلَ غسلًا وتيممًا، مقدمًا ما شاء.
فإن جرح عضواه، فتيممان.
ولا يجب مسح الجرح بالماء وإن لم يضره، فإن كان الجرح على عضو التيمم وجب مسحه بالتراب.
فإن احتاج لعصابة أو لصوق أو جبيرة وجب وضعها على طهر، ولا يستر إلا ما لا بد منه، فإن خاف من نزعها ضررًا وجب المسح عليها كلها بالماء مع غسل الصحيح والتيمم كما تقدم.
فإن كانت الجراحة في غير عضو
[ ٢٧ ]
التيمم لم يجب مسحها بتراب.
فإن أراد أن يصلي فرضًا آخر لم يعد الجنب غسلًا، وكذا المحدث، وقيل: يغسل ما بعد عليله.
وإن وضع بلا طهر وجب النزع، فإن خاف فعل ما تقدم وهو آثم، ويعيد الصلاة. ولا يعيد إن وضع على طهر ولم يكن في أعضاء التيمم، ولا من تيمم لمرض أو جرح بلا ساتر، إلا من بجرحه دم كثير يخاف من غسله فيعيد.
ولو خاف من شدة البرد مرضًا مما تقدم، ولم يقدر على تسخين الماء وتدفئة عضو، تيمم وأعاد.
ومن فقد ماء وترابًا وجب أن يصلي الفرض وحده، ويعيد إذا وجد الماء، أو التراب حيث يُسْقِطُ التيمم الإعادة، فلا يعيد إذا وجد ترابًا في الحضر.
[واجبات التيمم]:
وواجباته سبعة:
الأول: النية: فينوي استباحة فرض الصلاة، أو استباحة مفتقر إلى الطهارة.
ولا يكفي نية رفع الحدث، ولا فرض التيمم.
فإن تيمم لفرض وجب نية الفرضية، لا تعيينه من ظهر أو عصر، بل لو نوى فرض الظهر استباح به العصر، ولو نوى فرضًا ونفلًا أبيحا، أو نفلًا أو جنازة أو الصلاة لم يستبح الفرض، أو فرضًا فله النفل منفردًا، وكذا النفل قبله وبعده، في الوقت وبعده.
ويجب قرنها بالنقل واستدامتها إلى مسح شيء من الوجه.
[ ٢٨ ]
الثاني والثالث: قصد التراب ونقله، فلو كان على وجهه تراب فمسح به -أو ألقته الريح عليه فمسح به- لم يكف، ولو أمر غيره حتى يممه جاز، وإن كان قادرًا على الأظهر.
الرابع والخامس: مسح وجهه ويديه مع مرفقيه.
السادس: الترتيب.
السابع: كونه بضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين.
وقيل: إن أمكن بضربة كفى، كخرقة ونحوها.
ولا يجب إيصاله باطن شعر خفيف.
[سنن التيمم]:
وسننه: التسمية، وتقديم يمينه وأعلى وجهه.
وفي اليد: يضع أصابع اليسرى -سوى الإبهام- على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام ويمرها إلى الكوع، ثم يضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها وإبهامه مرفوعة، فإذا بلغ الكوع مسح ببطن إبهام اليسرى ظهر إبهام اليمنى، ثم يمسح اليسرى باليمنى كذلك، ثم يخلل أصابعه، ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى.
وتخفيف الغبار ويفرق أصابعه عند الضرب على التراب فيهما.
ويجب نزع الخاتم في الضربة الثانية.
ولو أحدث بين النقل ومسح الوجه بطل، ووجب أخذ ثان.
[مبطلات التيمم]:
ويبطل التيمم عن الوضوء
[ ٢٩ ]
بنواقض الوضوء، وتوهم قدرته على ماء يجب استعماله، كرؤية سراب أو ركب قبل الصلاة، أو فيها وكانت مما تعاد، كتيمم حاضر لفقد الماء، فإن لم تُعَدْ كتيمم مسافر فلا، ويتمها وتجزئه، لكن يندب قطعها ليستأنفها بوضوء.
وإن رآه في نفل ونوى عددًا أتمه، وإلا فركعتين.
ولا يجوز بتيمم أكثر من فريضة واحدة مكتوبة أو منذورة، وما شاء من النوافل والجنائز.