إذا زنى أو لاطَ البالغُ، العاقلُ، المُختارُ، مُسلمًا كانَ أو ذِمِّيًّا أو مُرْتدًّا، حُرًَّا كانَ أو عبْدًا، وجبَ عليهِ الحدُّ، فإنْ كانَ مُحْصَنًا رُجِمَ حتَّى يموتَ.
والمُحْصَنُ: منْ وَطِئَ في القُبُلِ في نِكاحٍ صحيحٍ، وهو حُرٌّ بالغٌ عاقلٌ. فلو وَطِئَ زوجتَهُ في الدُّبُرِ، أو جاريتَهُ في القُبُلِ، أو في نكاحٍ فاسدٍ، أو وطِئَ زوجَتَهُ وهو عبْدٌ ثمَّ عُتِقَ، أو صبيٌّ، أو مجنونٌ ثمَّ أفاقَ وزنى، فليْسَ بمُحصنٍ.
وغيرُ المُحْصَنِ: إنْ كانَ حُرًّا جُلِدَ مئةَ جلْدةٍ، وغُرِّبَ سنةً إلى مسافةِ القصْرِ، وإنْ كانَ عبْدًا جُلِدَ خَمْسينَ وغُرِّبَ نِصْفَ سنةٍ.
ومنْ وطِئَ بهيمةً، أو امرأةً ميتةً أو حيَّةً فيما دونَ الفرجِ، أوجاريةً يمْلِكُ بعضَها، أو أُختهُ الممْلوكة لهُ، أو وطِئَ زوجتَهُ في الحيضِ أو الدُّبُرِ، أو استمنى بيدهِ، أو أتتِ المَرْأةُ المرأةَ، لا حدَّ عليهِ ويُعَزَّرُ.
ومنْ زنى وقال: لا أعْلمُ تَحريمَ الزِّنا، وكانَ قريبَ عهدٍ بالإسلامِ، أو نشأَ بباديةٍ بعيدةٍ لمْ يُحدَّ، وإنْ لمْ يكُنْ كذلكَ حُدَّ.
ولا يُجلَدُ في حَرٍّ
[ ٢٣٧ ]
وبرْدٍ شديدَيْنِ ومرَضٍ يُرْجى بُرْؤُهُ حتّى يَبْرَأَ، ولا في المسجدِ، ولا المرأةُ في الحبَلِ حتّى تضعَ ويزولُ ألمُ الولادةِ، ولا يُجلدُ بِسوْطٍ جديدٍ ولا بالٍ، بلْ بسَوْطٍ بينَ سوْطَيِنِ، ولا يُمدُّ ولا يُشَدّ ولا يُجَرَّدُ، ولا يُبالغُ في الضَّربِ، ويُفَرِّقُهُ على أعضائِهِ، ويَتَوَقَّى المَقاتِلَ والوَجْهَ.
ويُضْربُ الرَّجُلُ قائِمًا، والمرأةُ جالِسَةً مَستورةً، فإن كانَ نحيفًا أو مريضًا لا يُرجى بُرؤُهُ جُلِدَ بِعُثكالِ النَّخْلِ وأطْرافِ الثِّيابِ، وإنْ كانَ الحدُّ رجمًا رُجِمَ ولوْ في حرٍّ أو برْدٍ أو مرضٍ مَرْجُوِّ الزَّوالِ.
ولا تُرجَمُ الحاملُ حتّى تضَعَ ويَستَغْنِ الولدُ بلبَنِ غيرِها.
وللسَّيِّدِ أنْ يُقيمَ الحدَّ على رقيقِهِ. بابُ القذفِ
إذا قذَفَ البالغُ، العاقلُ، المُختارُ، وهو مسلِمٌ أو ذمِّيٌّ أو مُرتدٌّ أو مُسْتأمَنٌ مُحْصَنًا -ليْسَ بولدٍ لهُ- بالزّنا أو اللِّواطِ، بالصَّريحِ أو بالكِنايةِ معَ النِّيَّةِ، لزِمَهُ الحدُّ.
والمُحصَنُ هُنا هوَ البالغُ العاقلُ الحُرُّ المُسلمُ العَفيفُ، فيُجلدُ الحُرُّ ثمانينَ والعبْدُ أربعينَ، فالصَّريحُ: زَنَيْتَ، أو لُطْتَ، أو زنى فرْجُكَ، ونحوهُ، والكِنايةُ نحْوَ: يا فاجرُ، يا خبيثُ، فإنْ نوى بهِ القذفَ حُدَّ، وإلاّ فلا، والقوْلُ قوْلُ القاذِفِ في النِّيَّةِ.
وإنْ قالَ: أنْتَ أزْنى النّاسِ، أو منْ فُلانٍ، فهوَ كنايةٌ، أو
[ ٢٣٨ ]
فُلانٌ زانٍ وأنتَ أزنى منهُ فصريحٌ.
وإنْ قذفَ جماعةً يَمْتنِعُ أنْ يكونوا كُلُّهُمْ زُناةٌ، كقولِهِ أهْلُ مِصْرَ كُلُّهُمْ زُناةٌ، عُزِّرَ، وإنْ لمْ يَمْتَنِعْ، كقولِهِ بَنو فُلانٍ زُناةٍ، لزِمَهُ لكُلِّ واحدٍ حَدٌّ، ولوْ قذَفَهَ بزنْيَتينِ لزِمهُ حدٌّ واحدٌ، وإن قذفهُ فحُدَّ ثمَّ قذفهُ ثانيًا بذلكَ الزِّنا أو بغيرِهِ عُزِّرَ فقطْ.
ولو قذفَ مُحصنًا فلم يُحدَّ حتى زنى المُحصنُ سقَطَ الحدُّ، ولا يُسْتَوْفى إلاّ بحَضْرةِ الحاكمِ وبِمُطالبةِ المَقذوفِ، فإنْ عفا سقطَ، وإنْ ماتَ انتقلَ حقُّهُ لوارثهِ.
ولوْ قال لِرَجُلٍ: اقْذِفْني، فقَذَفَهُ لمْ يُحدَّ، ولوْ قَذَفَ عبدًا ثبتَ لهُ التَّعزيرُ.