إذا سرقَ البالغُ، العاقلُ، المُختارُ، وهوَ مُسلمٌ أو ذمِّيٌّ أو مُرتدٌّ نِصابًا منَ المالِ، وهوَ رُبُعُ دينارٍ أو ما قيمتُهُ رُبُعُ دينارٍ في حالِ السَّرِقةِ، منْ حِرْز مِثْلِهِ ولا شُبْهةَ لهُ فيهِ، قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمنى، فإنْ سرقَ ثانيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسرى، فإنْ عادَ قُطعتْ يدُهُ اليُسرى، فإنْ عادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُمنى، فإن عادَ عَزِّرَ، فإنْ لمْ تكُنْ لهُ يمين قُطِعتْ رِجْلُهُ اليُسرى، وإنْ كانتْ فلَمْ تُقْطَعْ حتّى ذهبَتْ سقَطَ القَطْعُ.
وإذا قُطِعَ غُمِسَ المَقْطَعُ بالزَّيْتِ الحارِّ، فإنْ سرَقَ دونَ النِّصابِ أو مِنْ غيرِ حِرْزٍ، أو ما لهُ شُبهةٌ كمالِ بيتِ المالِ، ومالِ ابْنهِ أو أبيهِ، أو مال مالِكِهِ لمْ يُقْطَعْ.
[ ٢٣٩ ]
وحِرزُ كُلِّ شيءٍ بِحَسَبِهِ، ويَخْتلِف باختلافِ المالِ والبِلادِ، وعدْلِ السُّلطانِ وجوْرِهِ، وقُوَّتِهِ وضَعْفِهِ.
فحِرْزُ الثِّيابِ والنُّقودِ والجواهِرِ والحُليِّ الصُّندوقُ المُقْفَلُ، وحِرْزُ الأمتِعَةِ الدَّكاكينِ المُقْفَلَةِ وثَمَّ حارِسٌ، والدَّوابَّ الاصطَبلُ، والأثاثِ صُفَّةُ البيتِ بحسبِ العادةِ، وحِرْزُ الكَفَنِ القَبْرُ، ولو اشتركَ اثنانِ في إخْراجِ النِّصابِ فقطْ لمْ يُقطعْ واحدٌ منهُما، ولا يَقْطَعُ الحَرُّ إلاّ الإمامُ أو نائِبُهُ، ويَقطعُ العبْدَ سيِّدُهُ، ولا قطْعَ على من انْتَهَبَ أو اخْتَلَسَ أو خانَ أو جحَدَ.
فصل [قاطِعِ الطريقِ]:
منْ شَهَرَ السِّلاحَ وأخافَ السَّبيلَ وَجبَ على الإمامِ طَلَبُهُ، فإنْ وَقَعَ قبْلَ جِنايَةٍ عُزِّرَ، وإنْ سَرَقَ نِصابًا بِشَرْطِهِ قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمنى ورِجْلُهُ اليُسرى، وإنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا وإنْ عفا ولِيُّ الدّمِ، وإنْ سَرَقَ وقَتَلَ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ثلاثةَ أيَّامٍ، وإنْ جَرَحَ أو قطعَ طرفًا اقْتُصَّ مِنْهُ منْ غيرِ تَحَتُّمٍ.
فصل [شاربِ الخمرِ]:
كُلُّ شَرابٍ أسْكَرَ كثيرُهُ حَرُمَ قَليلُهُ وكَثيرُهُ، خَمْرًا كانَ أو نبيذًا أو غيْرهُما، فمَنْ شَرِبَ وهو بالغٌ عاقلٌ مُسلمٌ مٌختارٌ عالِمٌ بهِ وبِتحْريمِهِ لَزِمَهُ الحدُّ، وهو أربعونَ جَلْدَةً للحُرِّ، وعِشْرونَ للْعَبْدِ بالأَيْدي والنِّعالِ وأطْرافِ الثِّيابِ، ويجوزُ بالسَّوْطِ، لكن إنْ ماتَ بالسِّياطِ
[ ٢٤٠ ]
وجبَت دِيَتُهُ، فإنْ رأى أنْ يَزيدَ في الحُرِّ إلى ثمانينَ وفي العبْدِ إلى أربعينَ جاز، لكن لو مات من الزيادة ضمن بالقسط، فلو ضربه إحدى وأربعين فماتَ ضَمِنَ جُزْءًا منْ أحدٍ وأربعينَ جُزءًا منْ دِيَتِهِ.
ومنْ زَنى دَفَعاتٍ أو شَرِبَ دَفَعاتٍ ولمْ يُحَدَّ، أجزَأَهُ لِكُلِّ جِنْسٍ حَدٌّ واحدٌ، ومنْ وجبَ عليهِ حدٌّ وتابَ مِنْهُ لمْ يَسقُطْ، إلاّ حدُّ قاطعِ الطريقِ إذا تابَ قبْلَ القُدْرةِ، فَيَسْقُطُ جميعُ حدِّهِ، ولا يجوزُ شُرْبُ المُسكِرِ في حالٍ منَ الأحوالِ لا للتَّداوي ولا للعَطَشِ، إلاَّ أنْ يُغَصَّ بِلُقْمةٍ ولا يَجِدُ ما يُسِيغُها بهِ، فيجِبُ.
فصل [التَّعزيرِ]:
منْ أتى مَعْصِيَةً لا حدَّ فيها ولا كفارةً -ومِنْهُ شهادةُ الزُّورِ- عُزِّرَ على حَسَبِ ما يراهُ الحاكِمُ، ولا يَبْلُغُ بهِ أدنى الحُدودِ، فلا يَبْلُغُ بِتَعْزيرِ الحُرِّ إلى أربعينَ، ولا بتَعْزيرِ العبْدِ عِشْرينَ، وإنْ رأى تَرْكَهُ جازَ.