يصحُّ ضمانُ منْ يصحُّ تصرفُهُ في مالهِ، فلا يصحُّ منْ صبيٍّ ومجنونٍ وسفيهٍ وعبدٍ لمْ يأذنْ لهُ سيدُهُ، ويصحُّ من محجورٍ عليهِ بفَلَسٍ، ومنْ عبدٍ أذنَ لهُ سيدهُ، ويشترطُ معرفةُ المضمونِ لهُ، ولا يشترطُ رضاهُ ولا رضا المضمونِ عنهُ ولا معرفتُهُ.
ويشترطُ أنْ يكونَ المضمونُ: ديْنًا ثابتًا معلومًا، وأنْ يأتيَ بلفظٍ يقتضي الالتزامَ، كضمنتُ دينكَ أو تحمَّلتُهُ ونحو ذلكَ، ولا يجوزُ تعليقهُ على شرطٍ مثل: إذا جاء رمضانُ فقدْ ضمنتُ. ويصحُّ ضمانُ الدَّرَكِ بعدَ قبضِ الثمنِ، وهوَ أنْ يضمنَ للمشتري الثمنَ إذا خرجَ المبيعُ مستَحَقًَّا أو معيبًا.
وللمضمونِ لهُ مطالبةُ الضامنِ والمضمونِ عنهُ، فإنْ ضمِن عن الضامنِ ضامنٌ آخرُ طالبَ الكلَّ، وإنْ طالبَ الضامنَ فللضامنِ مطالبةُ الأصيلِ بتخليصهِ إنْ ضمنَ بإذنهِ، فإنْ أبرأَ الأصيلَ برئَ الضامنُ، وإنْ أبرأَ الضامنَ لمْ يبرأَ الأصيلُ، وإنْ قضى الضامنُ الدينَ رجعَ بهِ على الأصيلِ إنْ كانَ ضمنَ بإذنهِ، وإلا فلا، سواءٌ قضاهُ بإذنهِ أمْ لا. ولا يصحُّ ضمانُ الأعيانِ كالمغصوبِ والعواري.
[ ١٦٤ ]
[كفالةُ البدنِ]:
وتصحُّ الكفالةُ ببدنِ منْ عليهِ مالٌ أوْ عقوبةٌ لآدميٍّ كالقصاصِ وحدِّ القذفِ، بإذنِ المكفولِ، وإنْ كانَ عليهِ حدٌّ للهِ تعالى فلا تصحُّ، ثمَّ إذا صحَّتِ الكفالةُ فأطلقَ طولِبَ بهِ في الحالِ، وإنْ شَرَطَ أجلًا طولبَ بهِ عندَ الأجلِ، وإن انقطعَ خبرُهُ لمْ يطالبْ بهِ حتى يَعرفَ مكانهُ، ويُمهَلُ مدةَ الذهابِ والعودِ فإنْ لمْ يحضرهُ حُبسَ، ولا تلزمهُ غرامةُ ما عليهِ، وإنْ ماتَ المكفولُ سقطتِ الكفالةُ، لكنْ إنْ طولبَ بإحضارهِ قبلَ الدفنِ ليشهدَ على عينهِ وأمكنهُ ذاك لزمهُ.