الغَنيمةُ لِمَنْ حَضرَ الوقْعةَ إلى آخرِها فَتُقْسمُ بينهمْ
[ ٢٣٤ ]
بعدَ إخراجِ السَّلَبِ وخُمُسِها، للرَّاجلِ سهْمٌ، وللفارسِ ثلاثةُ أَسْهُمٍ، إذا كانَ حُرًّا بالِغًا مُسْلِمًا عاقِلًا، ويُرْضَخُ للمرأةِ والعبْدِ والصَّبيِّ والكافرِ إنْ حضَروا بإذنِ الإمامِ منْ أرْبعَةِ أخْماسِها.
وإنَّما تُمْلكُ الغَنيمةُ بالقِسْمةِ أو اختيارِ التَّمَلُّكِ.
وأمّا السَّلَبُ فمنْ قَتلَ قتيلًا أو كفى شرَّهُ، وكانَ المَقتولُ مُمْتَنِعًا، وغرَّرَ القاتلُ بنفْسِهِ في قتْلِهِ، استَحَقَّ سَلَبَهُ، وهو ما احْتَوَتْ يدُهُ عليهِ في الوَقْعةِ منَ فرَسٍ وثِيابٍ وسلاحٍ ونفَقَةٍ وغيرِ ذلكَ. فأمَّا الخُمُسُ فيُقْسمُ على خمسَةٍ أيضًا:
١ - سهْمٌ للنبيِّ ﷺ، فيُصْرَفُ بعْدهُ في المصالحِ منْ سدِّ الثُّغورِ وأرزاقِ القُضاةِ والمُؤذنينَ ونحْوهمْ.
٢ - وسهْمٌ لذوي القُرْبى منْ بني هاشِمٍ وبني المُطَّلِبِ، للذّكَرِ مثْلُ حظِّ الأنثييْنِ. ٣ - وسهْمٌ لليتامى الفُقراءِ.
٤ - وسهْمٌ للمساكينِ.
٥ - وسهْمٌ لابنِ السَّبيلِ.
فصل [عقد الجزيةِ]:
تُعقَدُ الذِّمَّةُ لليَهودِ والنَّصارى والمَجوسِ، ولمَنْ دخَلَ في دينِ اليَهودِ والنَّصارى قبْلَ النَّسْخِ والتَّبْديلِ، والسَّامرةِ والصّابئةِ إنْ وافقوهمْ في أصْلِ دينِهِمْ، ولمَنْ تَمَسَّكَ بدينِ إبْراهيمَ أو غيرهِ منَ الأنبياءِ عليْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يُعْقدُ لوثنيٍّ، ومنْ لا كتابَ لهُ ولا شُبْهةَ كِتابٍ. ولا يَصِحُّ إلاَّ بِشَرْطيْنِ:
١ - التِزامُ أحكامِ الإسلامِ.
٢ - وبَذْلُ
[ ٢٣٥ ]
الجِزيَةِ، وأقَلُّها دينارٌ منْ كُلِّ شخْصٍ، وأكثَرُها ما تَراضَوْا عليهِ، وتُؤخذُ منْهُم برِفقٍ كسائرِ الدُّيونِ، ولا تُؤخذُ من امرأةٍ وصبيٍّ ومجنونٍ وعبْدٍ.
ويُلْزَمونَ بِأحكامِنا منْ ضمانِ النَّفسِ والعِرْضِ والمالِ، ويُحَدُّونَ للزِّنا والسَّرِقةِ، لا للسُّكْرِ، ويَتَمَيَّزونَ في اللِّباسِ والزَّنانيرِ، ويكونُ في رَقابِهِمْ جرسٌ في الحمَّامِ، ولا يَرْكبونَ فَرَسًا بلْ بِغالًا أو حِمارًا عَرْضًا، ولا يُبدَؤونَ بسلامٍ، ويُلجؤونَ إلى أضْيَقِ الطريقِ، ولا يَعْلونَ على المُسلمينَ في البناءِ ولا يساوونهمْ، فإنْ تَمَلَّكوا دارًا عاليةً لمْ تُهدَمْ.
ويُمنَعونَ من إظهارِ خمْرٍ وخنزيرٍ وناقوسٍ، وجهْرِ التَّوْراةِ والإنجيلِ، وجنائزِهِمْ وأعيادِهِمْ، ومنْ إحداثِ كنيسةٍ، فإنْ صولِحوا في بلدانِهِمْ على الجِزيةِ لمْ يُمنَعوا من ذلكَ.
ويُمْنعونَ منَ المُقامِ بالحِجازِ -وهي مكَّةَُ والمدينةُ واليَمامةُ وقُراها- أكثرَ منْ ثلاثةِ أيَّامٍ إذا أذِنَ لهُمُ الإمامُ في الدُّخولِ لحاجةٍ، ولا يُمَكَّنُ مُشْرِكٌ منَ الحَرَمِ بحالٍ، ولا يَدْخُلونَ مسْجِدًا إلاّ بإذنٍ.
وعلى الإمامِ حِفْظُ منْ كانَ منْهُمْ في دارنا كما يَحْفظُ المُسلمينَ، واستِنْقاذُ منْ أُسِرَ منْهُمْ، فإنِ امتَنعوا منَ التزامِ أحكامِ المِلَّةِ وأداءِ الجِزْيةِ انتَقَضَ عهدُهُمْ مُطْلقًا، وإنْ زَنى أحدٌ منْهُم بمُسلمةٍ، أو أصابها بنِكاحٍ، أو آوى عيْنًا للكُفَّارِ، أو فتنَ مُسْلمًا عنْ دينِهِ أو قتلَهُ، أو ذكرَ اللهَ أو رسولهُ أو دينَهُ بما لا يجوزُ،
[ ٢٣٦ ]
فإنْ شَرَطَ عليهمْ الانتقاضَ بذلكَ انتُقضَ، وإلاّ فلا، ومن انتَقَضَ عهْدُهُ تخيَّرَ الإمام فيهِ بيْنَ الخِصالِ الأرْبعِ في الأسيرِ.