تجوز على العِوَض بينَ الخيلِ والبِغالِ والحميرِ والإبلِ والفيلةِ، بشرطِ اتحادِ الجنسِ، فلا تجوزُ بينَ بعيرٍ وفرسٍ، ويُشترطُ معرفةُ المرْكوبَيْنِ وقدْرِ العِوَضِ والمسافةِ.
ويجوزُ أنْ يكونَ العِوَضُ منهما أوْ من أحدهما أوْ منْ أجنبيٍّ، فإنْ كانَ منْ أحدهما أوْ منْ أجنبيِّ جازَ بلا شرطٍ، فمنْ سَبَقَ أخذَهُ.
وإنْ كانَ منهما اشتُرطَ أنْ يكونَ معهما مُحَلِّلٌ، وهو ثالثٌ على مركوبٍ كفْءٍ لمركوبيْهما لا يُخرجُ عِوَضًا، فمنْ سبقَ منَ الثلاثةِ أخذَ، وإنْ سبقَ اثنان اشتركا فيه.
[المناضلة]:
وتجوزُ على النَّشَّابِ والرمحِ وآلاتِ الحربِ، والعِوَضُ منهما، أوْ منْ أحدهما أوْ منْ أجنبيٍّ، والمُحَلِّلُ معَهُما إذا كان منهما على ما تقدَّم، ويُشترطُ تعيينُ الرمياتِ، وعددِ الرَّشْقِ، والإصابةِ، وصفةِ الرميِ، والمسافةِ، ومَن البادئُ منهما، ولا تجوزُ بالعِوَضِ على الطيورِ، والأقدامِ، والصَّراعِ. بابُ الوقفِ
هوَ قربةٌ، ولا يصحُّ إلا منْ مُطلَقِ التصرُّفِ، في عينٍ مُعيَّنةٍ، يُنتفعُ بها معَ بقاءِ عينها دائمًا، كالعقارِ والحيوانِ، على جهةٍ معيَّنةٍ، غيرِ نفسِهِ، وغيرِ مُحرَّمةٍ، إما قُربةٌ
[ ١٨١ ]
كالمساجدِ والأقاربِ وسبيلِ الخيرِ، وإما مباحةٌ كالأغنياءِ وأهلِ الذمَّةِ، باللفظِ المنجَّزِ، وهوَ: وقفتُ وحبستُ وسبَّلتُ، أوْ: تصدقْتُ صدقةً لا تباعُ.
فحينئذٍ ينتقِلُ المِلكُ في الرَّقبَةِ إلى اللهِ تعالى، ويملكُ الموقوفُ عليهِ غلَّتَهُ ومنفعته، إلا الوطءَ إنْ كانَ جاريةً.
وينظُرُ فيهِ مَنْ شَرَطَ الواقفُ إما بنفسهِ، أو الموقوفِ عليهِ، أوْ غيرِهما، فإنْ لمْ يَشرِطْ فالحاكمُ، وتُصْرَفُ الغَلَّةُ على ما شَرَطَ مِنَ المفاضَلةِ، والتقديمِ، والجمعِ، والترتيبِ، وغيرِ ذلكَ.
وإنْ وقفَ شيئًا في الذمةَ، أوْ إحدى الدارينِ، أو مطعومًا، أوْ رَيحانًا، أو وقفَ ولم يُعيِّنِ المَصرِفَ، أوْ وقفَ على مجهولٍ، أو على نفسهِ، أو على مُحرَّم كعمارةِ كنيسةٍ، أوْ علَّقَ ابتداءَهُ وانتهاءَهُ على شرطٍ، كقولهِ: إذا جاءَ رأسُ الشهرِ فقدْ وقفتُ، أوْ وقفتُهُ إلى سنةٍ، أوْ على أنَّ لي بيعَهُ، أوْ على منْ لا يجوزُ ثمَّ على منْ يجوزُ، كعَلَى نفسهِ ثمَّ للفقراءِ، بطلَ.
ولوْ وقفَ على مُعيَّنٍ اشتُرِطَ قَبولُهُ، فإنْ رَدَّهُ بطلَ، وإنْ وقفَ على زيدٍ ولمْ يقلْ: وبعدَهُ إلى كذا، صحَّ، ويُصرَفُ بعدَ زيدٍ لفقراءِ أقاربِ الواقفِ، وإنْ وقفَ على عبدٍ نفسِهِ بطلَ، وإنْ أطلقَ فهو لسيدهِ.