يجِبُ على الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجتهِ يوْمًا بيومٍ، فإنْ كانَ مُوسِرًا لَزِمَهُ مُدَّانِ مِنَ الحَبِّ المُقتاتِ في البلدِ، وإنْ كانَ مُعْسِرًا فَمُدٌّ، وإنْ كانَ مُتَوَسِّطًا فمُدٌّ ونصفٌ، ويَلْزَمُهُ معَ ذلكَ أُجْرةُ الطَّحْنِ والخَبْزِ والأُدمِ على حسبِ عادةِ البلدِ منَ اللَّحْمِ والدُّهْنِ وغيرِ ذلكَ، فإنْ تراضَيا على أخْذِ العِوضِ
[ ٢١١ ]
عن ذلكَ جازَ.
ولها ما تحْتاجُ إليهِ مِنَ الدُّهنِ للرَّأسِ، والسِّدْرِ، والمِشْطِ، وثَمنِ ماءِ الاغتسالِ إنْ كانَ سببُهُ جِماعًا أو نفاسًا، فإنْ كانَ سببُهُ حيْضًا أو غيرَ ذلكَ لمْ يلْزمْهُ.
ولا يلزمهُ ثمنُ الطِّيبِ، ولا أُجرةُ الطَّبيبِ، ولا شراءُ الأدويةِ ونحْوِ ذلكَ.
ويجِبُ لها منَ الكِسْوةِ ما جرَتْ بهِ العادةُ في البلدِ منْ ثيابِ البدَنِ والفرْشِ والغِطاءِ والوِسادةِ على حسبِ ما يليقُ بيسارهِ وإعسارهِ.
ويجِبُ تسْليمُ النَّفقةِ إليْها منْ أوَّلِ النَّهار، وتسليمُ الكِسْوةِ منْ أوَّلِ الفَصْلِ، فإنْ أعطاها كِسْوةَ مُدَّةٍ فبَلِيَتْ قبْلها لمْ يلزمْهُ إبدالُها، وإنْ بَقِيَتْ بعدَ المُدَّةِ لزِمهُ التجديدُ، ولها أنْ تتصرَّفَ في كِسْوتها بالبيْعِ وغيرِهِ.
ويَجبُ لها سُكْنى مِثْلِها، وإنْ كانتْ تُخْدمُ في بيْتِ أبيها لزِمَهُ إِخْدامُها، وتلزمُهُ نفقةُ الخادمِ إذا كانَ مِلْكَها.
وإنَّما تَلْزمُهُ النَّفقةُ إذا سلَّمَتْ المَرأَةُ نفسها إليهِ، أو عرضتْ نفسها عليهِ، أو عرضها وليُّها إنْ كانتْ صغيرةً، سواءٌ كانَ الزَّوْجُ كبيرًا أو صغيرًا لا يتأتَّى مِنْهُ الوَطْء، إلاَّ أنْ تُسلَّمَ وهيَ صغيرةٌ ولا يمكنُ وَطْؤُها فلا نفقةَ لها.
وشرطُ ذلكَ أيْضًا أنْ تُمكِّنَهُ التَّمْكينَ التَّامَّ بِحَيْثُ لا تَمْتَنِعُ منْهُ في ليلٍ أو نهارٍ، فلوْ نَشَزَت ولوْ في ساعةٍ، أو سافرت بغيرِ إذْنهِ،
[ ٢١٢ ]
أو بإذنِهِ لحاجتها، أو أحْرَمَتْ أو صامَتْ تطُّوُّعًا بغْيرِ إذنهِ، أو كانت أَمَةً فسلَّمها السَّيِّدُ ليْلًا فقطْ، فلا نفقةَ لها.
وأمَّا المُعتَدَّةُ فيجبُ لها السُّكنى في مدَّةِ العدَّةِ، سواءٌ كانتِ العدَّةُ عدَّةَ وفاةٍ أو رجعيَّةٍ أو بائنٍ. وأمَّا النفقةُ فلا تجبُ في عدَّةِ الوفاةِ، وتجبُ للرَّجعيَّةِ مُطْلقًا، وللبائنِ إنْ كانتْ حاملًا، يَدْفعُ إليها يومًا بيومٍ.
وإنْ لمْ تكُنْ البائنُ حاملًا فلا نفقةَ لها، والكِسوةُ كالنَّفقةِ.
وإنِ اختلفَ الزَّوْجانِ في قبْضِ النفقةِ فالقوْلُ قولُها، وإن اختلفا في التَّمْكينِ فالقولُ قولُهُ، إلا أنْ يَعترفَ بأنَّها مكَّنتْ أوَّلًا ثُمَّ يدَّعي النُّشوزَ فالقولُ قولها.
ومتى تركَ الإنفاقَ عليها مُدَّةً صارت النفقةُ عليهِ ديْنًا، وإذا أعْسَرَ بنفقةِ المُعْسرينَ أو بالكِسْوةِ أو بالسُّكنى، ثبتَ لها فسخُ النِّكاحِ، فإنْ شاءتْ صبرَتْ وبقيَ ذلكَ لها في ذمَّتهِ. وإنْ أعسرَ بالأُدْمِ، أو بنفقةِ الخادمِ، أو بنفقةِ الموسِرينَ أو المتوسِّطينَ فلا فسخَ لها.
وإنْ كانَ الزَّوْجُ عبْدًا فالنَّفقةُ في كسْبهِ، وإلا ففيما في يدهِ إنْ كانَ مأذونًا لهُ في التِّجارةِ، وإلا فإنْ شاءتْ فسخَتْ وإنْ شاءتْ صبرَتْ إلى أنْ يَعتِقَ فتأخُذَ منْهُ.
فصل [النفقةُ على الأقرباء]:
يجبُ على الشَّخصِ -ذكرًا كانَ أو أنثى- إذا فَضَلَ عنْ نفقتِهِ ونفقةِ زوْجتِهِ أنْ يُنفقَ على الآباءِ
[ ٢١٣ ]
والأمَّهاتِ وإنْ علَوْا منْ أيَّ جهةٍ كانوا، وعلى الأولادِ وأولادهم وإنْ سفلوا، ذكورًا كانوا أو إناثًا، بشرطِ الفقْرِ والعَجْزِ إمَّا بزَمانةٍ أو طُفولةٍ أو جنونٍ. وتجِبُ نفَقَةُ زوجةِ الأبِ، فإنْ كانَ لهُ آباءٌ وأولادٌ ولمْ يقدِرْ على نفقةِ الكُلِّ قدَّمَ الأمَّ ثمَّ الأبَ ثمَّ الابنَ الصغيرَ ثمَّ الكبيرَ، وهذه النَّفقةُ مُقدَّرةٌ بالكفايةِ، ولا تسْتقِرُّ في الذِّمَّةِ.
وإن احتاجَ الوالدُ المُعْسِرُ إلى النِّكاحِ لزِمَ الولدَ المُوسِرَ إعْفافُهُ بالتَّزويجِ أو التَّسَرِّي.
ومنْ ملكَ رَقيقًا أو دوابَّ لزمَهُ النَّفقةُ والكِسْوةُ، فإن امتنعَ ألْزَمَهُ الحاكمُ، فإنْ لمْ يكُنْ لهُ مالٌ أَكْرى عليهِ إنْ أمكَنَ، وإلا بيعَ عليْهِ.
فصل [الحضانةِ]:
أحَقُّ النَّاسِ بحضانةِ الطِّفْلِ الأُمُّ، ثمَّ أُمَّهاتُها المُدْلياتِ بإناثٍ، تُقدَّمُ القُرْبى فالقُرْبى، ثمَّ الأبُ، ثمَّ أُمَّهاتُهُ كذلكَ، ثمَّ أبوهُ ثمَّ أُمَّهاتُهُ كذلكَ، ثمَّ الأُختُ الشَّقيقةُ، ثمَّ الأخُ الشَّقيقُ، ثمَّ للأبِ، ثمَّ للأمِّ، ثمَّ الخالةُ، ثمَّ بناتُ الإخوةِ للأبوينِ، ثمَّ بنوهمْ، ثمَّ للأبِ، ثمَّ بنوهمْ، ثم للأم، ثم العمة، ثم العم، ثم بنات الخالة، ثمَّ بنات العمِّ، ثمَّ ابنُ العمِّ.
وشرطُ الحاضِنِ: العدالةُ والعقْلُ والحُريَّةُ، وكذا الإسلامُ إنْ كانَ الطِّفلُ مُسْلمًا، ولا حقَّ للمَرْأةِ إذا نُكِحَتْ إلا أنْ تَنْكحَ منْ لهُ حضانتُهُ.
وإذا بلغَ الصَّغيرُ حدًَّا يُميِّزُ
[ ٢١٤ ]
فيهِ خُيِّرَ بينَ أبَوَيْهِ، فإن اختارَ أحدَهُما سُلِّمَ إليهِ، لكنْ إن اختارَ الابنُ أُمَّهُ كانَ عندَ أبيهِ بالنَّهارِ ليُعلِّمَهُ ويُؤدِّبهُ، فإنْ عادَ واختارَ الآخرَ دُفعَ إليهِ، فإنْ عادَ واختارَ الأوَّلَ أُعيدَ إليهِ، وهكذا إلى أنْ يَظْهرَ منهُ بهذا ولعٌ وخَبَلٌ.