[فرائض الوضوء]:
فروضه ستة: النية عند غسل الوجه، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح القليل من الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب على ما ذكرناه.
وسننه ما عدا ذلك. [١ - النية]:
فينوي المتوضئ رفع الحدث، أو
[ ١١ ]
الطهارة للصلاة، أو لأمر لا يستباح إلا بالطهارة، كمس المصحف أو غيره، إلا المستحاضة ومن به سلس البول، ومتيممًا، فينوي استباحة فرض الصلاة.
وشرطه النية بالقلب، وأن تقترن بغسل أو جزء من الوجه. ويندب أن يتلفظ بها، وأن تكون من أول الوضوء، ويجب استصحابها إلى غسل أول الوجه، فإن اقتصر على النية عند غسل الوجه كفى، لكن لا يثاب على ما قبله من مضمضة واستنشاق وغسل كف.
ويندب أن يسمي الله تعالى، وأن يغسل كفيه ثلاثًا، فإن ترك التسمية عمدًا، أو سهوًا أتى بها في أثنائه.
فإن شك في نجاسة يده كره غمسها في دون القلتين قبل غسلها ثلاثًا.
ثم يستاك، ويتمضمض، ويستنشق ثلاثًا بثلاث غُرفات، فيتمضمض من غُرْفة ثم يستنشق، ثم يتمضمض من أخرى ثم يستنشق، ثم يتمضمض من الثالثة ثم يستنشق، ويبالغ فيهما إلا أن يكون صائمًا فيرفق.
[٢ - غسل الوجه]:
ثم يغسل وجهه ثلاثًا، وهو: ما بين منابت شعر الرأس في العادة إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. فمنه موضع الغَمَمِ، وهو: ما تحت الشعر الذي عمَّ الجبهةَ كلَّها أو بعضها.
ويجب غسل شعور الوجه كلها ظاهرها وباطنها، والبشرة تحتها، خفيفة كانت
[ ١٢ ]
أو كثيفة، كالحاجب والشارب والعَنفَقة والعِذار والهُدْب وشعر الخد، إلا اللحية والعارضَيْن فإنه يجب غسل ظاهرهما وباطنهما والبشرة تحتهما عند الخفة، فظاهرهما فقط عند الكثافة، لكن يندب التخليل حينئذ، ويجب إفاضة الماء على ظاهر النازل من اللحية عن الذقن، ويجب غسل جزء من الرأس، وسائر ما يحيط بالوجه، ليتحقق كماله. وسُنَّ أن يُخلل اللحية من أسفلها بماء جديد. [٣ - غسل اليدين]:
ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثًا، فإن قُطعت من الساعد وجب غسل الباقي، أو من مفصل المرفق لزمه غسل رأس العضد، أو من العضد ندب غسل باقيه.
[٤ - مسح الرأس]:
ثم يمسح رأسه فيبدأ بمقدم رأسه فيذهب بيديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، يفعل ذلك ثلاثًا، فإن كان أقرع أو ما نبت شعره أو كان طويلًا أو مضفورًا لم يندب الرد، فلو وضع يده بلا مد بحيث بلّ ما ينطلق عليه الاسم، وهو بعض شعرة لم تخرج بالمد عن حد الرأس، أو قطّر ولم يسل، أو غسله، كفى، فإن شق نزع عمامته كمّل عليها بعد مسح ما يجب.
ثم يمسح أذنيه ظاهرًا وباطنًا بماء جديد ثلاثًا، ثم صِماخيه بماء جديد ثلاثًا، فيدخل خنصريه فيهما.
[٥ - غسل الرجلين]:
ثم يغسل رجليه مع كعبيه ثلاثًا.
[٦ - الترتيب وبعض المسنونات]:
فلو شك في تثليث عضو أخذ بالأقل، فيكمل ثلاثًا يقينًا.
ويقدم اليمنى من يد ورجل، لا
[ ١٣ ]
كفٍّ وخدٍّ وأذنٍ، فيطهرهما دُفعة.
ويطيل الغرة بأن يغسل مع وجهه من رأسه وعنقه زائدًا عن الفرض، والتحجيل بأن يغسل فوق مرفقيه وكعبيه، وغايته استيعاب العضد والساق، ويوالي الأعضاء، فإن فرّق ولو طويلًا صح بغير تجديد نية.
ويقول بعد فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وللأعضاء أدعية تقال عندها لا أصل لها.
[آداب الوضوء]:
وآدابه: استقبال القبلة، ولا يتكلم لغير حاجة. ويبدأ بأعلى وجهه، ولا يلطمه بالماء.
فإن صب عليه غيره بدأ بمرفقيه وكعبيه، وإن صب على نفسه بدأ بأصابعه.
ويتعهد آماق عينيه وعقبيه ونحوهما مما يخاف إغفاله سيما في الشتاء.
ويحرك خاتمًا ليدخل الماء تحته.
ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى: يبدأ بخنصر رجله اليمنى من أسفل ويختم بخنصر اليسرى.
ويكره أن يغسل غيره أعضاءه إلا لعذر، وتقديم يساره، والإسراف في الماء.
ويندب أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد، وهو رطل
[ ١٤ ]
وثلث بغدادي، ولا يَنْقُص ماء الغسل عن صاع، والصاع خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي.
ولا ينشف أعضاءه، ولا ينفض يديه، ولا يستعين بأحد يصب عليه، ولا يمسح الرقبة.
ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء لم يصح الوضوء.
ولو شك في أثناء الوضوء في غسل عضو لزمه مع ما بعده، أو بعد فراغه لم يلزمه شيء.
ويندب تجديد الوضوء لمن صلى به فرضًا أو نفلًا.
ويندب الوضوء لجنب يريد أكلًا أو شربًا أو نومًا أو جماعًا آخر، والله أعلم.