يُشترطُ في الموكِّل والوكيل أن يكونا جائزي التصرُّفِ فيما يوكَّلُ فيه، وتصحُّ وكالةُ الصبي في الإذْنِ في دخولِ الدارِ وحَمْلِ الهديةِ، والعبدِ في قبولِ النكاحِ.
ويجوزُ التوكيلُ في العقودِ والفسوخِ والطلاقِ والعِتْقِ، وإثباتِ الحقوقِ واستيفائها، وفي تمليكِ المباحاتِ كالصيدِ والحشيشِ والمياهِ.
وأما حقوقُ اللهِ تعالى: فإن كانتْ عبادةً لمْ تَجُزْ إلا في تَفْرِقةِ الزكاةِ والحجِّ وذبحِ الأضحيةِ، وإنْ كانَ حدًَّا جازَ في استيفائهِ دونَ إثباتهِ.
وشَرطُها: الإيجابُ باللفظِ من غيرِ تَعليقٍ كوكَّلتُكَ أو بعْ هذا الثوبَ.
والقبولُ باللفظِ أو الفعلِ وهو امتثالُ ما وُكِّلَ بهِ، ولا يُشترطُ الفوْرُ في القبول، فإنْ نجَّزها وعلَّقَ التصرُّفَ على شرطِ جازَ، كقولهِ: وكَّلتُكَ ولا تبِعْ إلى شهر.
وليس للوكيلِ أنْ يوكِّلَ إلا بإذنه، أو كانَ مما لا يتولاّه بنفسهِ، أو لا يَتمكنُ منهُ لكثرتهِ، وليس له أن يبيعَ
[ ١٦٦ ]
ما وُكِّلَ فيهِ لنفسهِ أو لابنهِ الصغيرِ، ولا بدونِ ثمنِ مثلهِ، ولا بمؤجَّلٍ، ولا بغيرِ نقْدِ البلدِ، إلا أن يأذنَ له في ذلك، ولو نَصَّ له على جنسِ الثمنِ فخالفَ لم يصحَّ البيعُ، كبعْ بألفِ درهم فباعَ بألفِ دينارٍ، وإن نصَّ على القدْرِ فزادَ منَ الجنسِ صحَّ، كبعْ بألفِ درهمٍ فباعَ بألفينِ، إلا أنْ ينهاهُ.
ولو قال: اشْترِ بمئة، فاشترى ما تُساويها بدونِ مئة صحَّ، وإن اشترى بمئتينِ ما يساوي مئتين فلا، وإن قال: اشْترِ بهذا الدينار شاةً، فاشترى به شاتينِ تساوي كلٌّ واحدةٍ دينارًا صحَّ، وكانتا للموكِّلِ، فإن لم تساوي كلُّ واحدةٍ دينارًا لم يصحَّ العقدُ، وإن قال: بِعْ لزيدٍ، فباعَ لغيرهِ لم يَجُزْ، وإنْ قال: اشْترِ هذا الثوبَ فاشتراهُ فوجدهُ مَعيبًا فله الرَدُّ، أو اشْتر ثوبًا، لم يجُز شراءُ مَعيبٍ. ويُشترطُ كونُ الموكَّل فيه معلومًا من بعض الوجوهِ، فلو قال: وكلتكِ في بيعِ مالي وعِتْقِ عبدي وطلاقِ زوجاتي صحَّ، أو في كلِّ قليلٍ وكثيرٍ، أو في كلِّ أموري لم يصحَّ.
ويدُ الوكيلِ يدُ أمانةٍ، فما يتْلفُ معهُ بلا تفريطٍ لا يضمنُهُ، والقولُ في الهلاكِ والرَدِّ وما يُدَّعى عليهِ من الخيانة قولُهُ، ولكلٍّ منهما الفسخُ متى شاءَ، فإن عَزَلَهُ ولم يعلمْ فتصرَّفَ لم يصحَّ التصرُّفُ، وإن ماتَ أحدُهُما أو جُنَّ أو أُغمِيَ عليهِ انفسخَتْ.
[ ١٦٧ ]