أسباب سجود السهو اثنان: ترك مأمور به، وارتكاب منهيٍّ عنه.
[أ- ترك مأمور به]:
فإن ترك ركنًا واشتغل بما بعده، ثم ذكر، تداركه وأتى بما بعده، وسجد للسهو.
ولو ترك بعضًا -ولو عمدًا- سجد، ولو ترك غيرهما لم يسجد.
[ب- ارتكاب منهي عنه]:
وإن ارتكب منهيًّا: فإن لم يُبْطِلْ عَمْدُهُ الصلاة لم يسجد، وإن أبطل سجد لسهوه إن لم يبطل سهوه أيضًا.
ويستثنى مما لا يبطل عمده ما إذا
[ ٦٢ ]
قرأ الفاتحة أو التشهد أو بعضهما في غير موضعه؛ فإنه يسجد لسهوه، ولا يُبْطِل عمده.
والاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين ركنان قصيران، تبطل الصلاة بإطالتهما عمدًا، فإن طوَّلهما سهوًا سجد.
ولو نسي التشهد الأول، فذكره بعد انتصابه، حرُم العود إليه، فإن عاد عمدًا بطلت، أو سهوًا أو جاهلًا سجد، ويلزمه القيام إذا ذكره.
وإن عاد قبله لم يسجد إن لم يكن إلى القيام أقرب، وإلا فيسجد.
ولو نهض عامدًا، ثم عاد بعد ما صار إلى القيام أقرب بطلت، وإلا فلا.
والقنوت كالتشهد، ووضع الجبهة بالأرض كالانتصاب.
ولو نهض الإمام لم يجز للمأموم القعود له إلا أن ينوي مفارقته، فلو انتصب مع الإمام فعاد الإمام إليه حرمت موافقته، بل يفارقه أو ينتظره قائمًا، فإن وافقه عمدًا بطلت.
ولو قعد الإمام وقام المأموم سهوًا لزمه العود لموافقة إمامه.
ولو شك: هل سها، أو هل زاد ركنًا، أو: هل ارتكب منهيًا، لم يسجد.
أو: هل ترك بعضًا معينًا، أو: هل سجد للسهو، أو: هل صلى ثلاثًا أو أربعًا، بنى على أنه لم يفعله، ويسجد. لكن إن
[ ٦٣ ]
زال شكه قبل السلام يسجد أيضًا لما صلاه مترددًا واحْتُمِل أنه زائد، وإن وجب فعله على كل حال لم يسجد.
مثال ذلك: شك في الثالثة: أهي ثالثةٌ أم رابعةٌ؟ فتذكر فيها، لم يسجد، أو بعد قيامه للرابعة سجد.
وسجود السهو وإن تعددت أسبابه سجدتان.
ولو سجد المسبوق مع إمامه أعاده في آخر صلاته.
وإن سها خلف الإمام لم يسجد، فإن سها قبل الاقتداء به أو بعد سلام الإمام سجد، ولو سها الإمام -ولو قبل الاقتداء به- وجب متابعته في السجود، فإن لم يتابع بطلت صلاته، فإن ترك الإمام سجد المأموم.
ولو نسي المسبوق فسلّم مع الإمام، ثم ذكر، تدارك، وسجد للسهو.
وسجود السهو سنة، ومحله قبل السلام: سواء سها بزيادة أو نقص، فإن سلَّم قبله عمدًا مطلقًا -أو سهوًا وطال الفصل- فات، وإن قصُر وأراد السجود سجد، وكان عائدًا إلى الصلاة، فيعيد السلام.
فصل [في سجود التلاوة والشكر]
سجود التلاوة سنةٌ للقارئ والمستمع والسامع.
ويسجد المصلي المنفرد والإمام لقراءة نفسه، فإن سجدا لقراءة غيرهما بطلت صلاتهما.
ويسجد المأموم
[ ٦٤ ]
لقراءة إمامه معه، فلو سجد لقراءة نفسه أو غير إمامه أو دونه أو تخلف عنه بطلت.
وهو أربعَ عشْرة سجدة، منها ثنتان في الحج.
وليس منها سجدة (ص) بل هي سجدة شكر تفعل خارج الصلاة، ويُبْطِلُ تعمدها الصلاة.
وإذا سجد في الصلاة كبَّر للسجود والرفع ندبًا، ويجب أن ينتصب قائمًا، ويندب أن يقرأ شيئًا ثم يركع. وفي غير الصلاة تجب تكبيرة الإحرام والسلام، وتندب تكبيرة السجود والرفع، لا التشهد وإن أخَّر السجود وقَصُرَ الفصل سجد، وإلا لم يقض.
ولو كرر آية في مجلس أو ركعة ولم يسجد للأولى كفته سجدة. ويندب لمن قرأ في الصلاة وغيرها آية رحمة: أن يسأل الله الرحمة، أو آية عذاب: أن يتعوذ منه. ولمن تجدد له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة -ومنه رؤية مبتلىً بمعصية أو مرض- أن يسجد شكرًا لله تعالى، ويخفيها، إلا لفاسق فيظهرها ليرتدع، إن لم يخف ضررًا.
وهي كسجدة التلاوة خارج الصلاة، وتبطل بفعلها الصلاة.
ولو خضع فتقرب لله بسجدة منفردة بلا سبب حَرُمَ.
وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل في القبلة والطهارة والستارة.
[ ٦٥ ]