وطهارة البدن والملبوس -وإن لم يتحرك بحركته- وما يمسهما، وموضع الصلاة، شرط لصحة الصلاة.
ولو قبض طرف حبل، أو ربطه معه، وطرفه الآخر متصل بنجس، لم تصح صلاته. ولو تنجس بعض بساط فصلى على موضع طاهر منه، وتحرك الباقي بحركته، أو على سرير قوائمه على نجس، وهو يتحرك بحركته، صحت صلاته.
والنجاسة
[ ٣٩ ]
-غير الدم- إن لم يدركها طرْفٌ يُعْفَ عنها، وإن أدركها لم يعف عنها، إلا عن دم براغيث وقمل وغيرهما، مما لا نفس له سائلة، فيعفى عن قليله وكثيره، وإن انتشر بعرق. وأما الدم والقيح: فإن كان من أجنبي عُفي عن يسيره، وإن كان من المصلي عفي عن قليله وكثيره، سواء خرج من بَثْرَة عصرها أو من دُمَّلٍ أو من قَرْح أو فصْد أو حجامة أو غيرها.
وأما ماء القروح والنَفّاطات: إن كان له رائحة كريهة فهو نجس، وإلا فلا.
ولو صلى بنجاسة جهلها أو نسيها، ثم رآها بعد فراغه، أعادها، أو فيها بطلت.
ولو أصابه طين الشوارع: فإن لم يتحقق نجاسته فهو طاهر، وإن تحققها عُفي عن قليله عرفًا، وهو ما يتعذر الاحتراز منه، ويختلف: بالوقت كأن كان أيام الأمطار، وبموضعه من البدن والثوب، ولا يعفى عن كثيره.
ومن عجز عن إزالة نجاسة ببدنه، أو حُبِس في موضع نجس، صلى وأعاد، وينحني بسجوده بحيث لو زاد أصابها، ويحرم وضع الجبهة عليها.
ولو عجز عن تطهير ثوبه صلى عُرْيانًا بلا إعادة، ولو لم يجد إلا حريرًا صلى فيه.
وإن خفيت النجاسة في ثوب وجب غسله كله ولا يجتهد، فإن أخبره ثقة بموضعها اعتمده.
وإن اشتبه طاهر بمتنجس اجتهد، وإن أمكن طاهر بيقين، أو غَسْلُ أحدهما، فإن تحير صلى
[ ٤٠ ]
عُرْيانًا وأعاد، إن لم يمكنه غسل ثوبه، فإن أمكن وجب، وإذا غسل ما ظنه نجسًا صلى فيهما معًا، أو في كل منفردًا، ولو صلى بلا اجتهاد في كل ثوب مرة لم تصح.
ولو خفيت النجاسة في فلاة صلى حيث شاء بلا اجتهاد، أو في أرض صغيرة أو في بيت وجب غسل الكل. ولو اشتبه بيتان اجتهد.
ولا تصح الصلاة في مقبرة عَلِمَ نَبْشَها واختلاطها بصديد الموتى، فإن لم يعلم نبشها كرهت، وصح.
وتكره في حمام ومسلخة، وقارعة الطريق، ومزبلة، ومجزرة، وكنيسة، وموضع مكسٍ، وخمر، وظهر الكعبة، وإلى قبر متوجهًا إليه، وأعطان الإبل، لا مراح غنم. وتحرم في ثوب وأرض مغصوبين، وتصح بلا ثواب.