يندب لمريد الخلاء أن ينتعل إلا لعذر، ويستر رأسه، وينَحِّي ما فيه ذكر الله ورسوله وكل اسم معظم، فإن دخل بالخاتم ضم كفه عليه، ويهيء أحجار الاستنجاء.
ويقول عند الدخول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
وعند الخروج: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
ويقدم داخلًا يساره وخارجًا يمينه.
ولا يختص ذكر الدخول للخلاء والخروج، وتقديم اليسرى واليمنى، وتنحية ذكر الله تعالى ورسوله- بالبنيان، بل يشرع بالصحراء أيضًا.
ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويرخيه قبل انتصابه.
ويعتمد في
[ ١٩ ]
الجلوس على يساره، ولا يطيل، ولا يتكلم.
فإذا انقطع البول مسح بيساره من دبره إلى رأس ذكره، وينتر بلطف ثلاثًا.
ولا يبول قائمًا بلا عذر، ولا يستنجي بالماء في موضعه إن خاف ترششًا، ولا ينتقل في المراحيض.
ويبعد في الصحراء ويستتر.
ولا يبول في جحر، وموضع صلب، ومهب ريح، ومورد، ومتحدث للناس، وطريق، وتحت شجرة مثمرة، وعند قبر، وفي الماء الراكد، وقليل جار.
ولا مستقبل الشمس والقمر، وبيت المقدس، ومستدبرَه./ ٩
ويحرم البول على مطعوم، وعظم، ومعظم، وقبر، وفي مسجد ولو في إناء.
ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء بلا حائل، ويباحان في البنيان إذا قرب من الساتر نحو ثلاثة أذرع.
ويكفي مرتفع ثلثي ذراع من جدار، ووهدة، ودابة، وذيله المرخي قبالة القبلة.
والاعتبار في الصحراء والبنيان بالسترة، فحيث قرب منها على ثلاثة أذرع -وهي ثلثا ذراع- جاز فيهما، وإلا فلا، إلا في المراحيض فيجوز مع كراهة، وإن بعُد جدارها أو قَصُر.
ويجب الاستنجاء من كل عين ملوثة خارجة من السبيلين، لا ريح ودودة وحصاة وبعرة بلا
[ ٢٠ ]
رطوبة.
وتكفي الأحجار ولو في نادر كدم، وتعقيبها بالماء أفضل.
ويغني عن الحجر كل: جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم ومطعوم، كجلد المذكى قبل الدباغة.
فلو استعمل مائعًا غير الماء، أو نجسًا، أو طرأت نجاسة أجنبية، أو انتقل ما خرج منه عن موضعه، أو جف، أو انتشر حال خروجه وجاوز الألية أو الحشفة، تعين الماء، فإن لم يجاوزهما كفى الحجر.
ويجب إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، إما بثلاثة أحجار، أو بحجر واحد له ثلاثة أحرف وإن أُنْقِيَ بدونها، فإن لم تنق الثلاثة وجب الإنقاء، وندب إيتار.
ويندب أن يبدأ بالأول من مقدم صفحة اليمنى ويمره إلى موضع ابتدائه، ثم يعكس بالثاني، ثم الثالث على الصفحتين والمسرُبة.
ويجب وضعه أولًا بموضع طاهر ثم يمره.
ويكره الاستنجاء بيمينه، فليأخذ الحجر بيمينه والذكر بشماله ويحركها.
والأفضل تقديم الاستنجاء على الوضوء، فإن أخره عنه صح، أو عن التيمم فلا.