[وجوبُ الزكاةِ]:
تجبُ الزكاةُ على كلِّ حرٍّ مسلمٍ تمَّ ملكُهُ على نصابٍ حَوْلًا، فلا تلزمُ المُكاتَبَ ولا الكافرَ، وأما المرتدُّ فإنْ رجعَ إلى الإسلامِ لزمَهُ لما مضى، وإنْ ماتَ مرتدًا فلا.
ويلزمُ الوليُّ إخراجها منْ مال الصبيِّ والمجنونِ، فإنْ لمْ يُخرجْ عصى، ويَلزمُ الصبيَّ والمجنونَ إذا صارا مكلفينِ إخراجُ ما أهملَهُ الوليُّ.
ولوْ غُصبَ مالُهُ، أوْ سُرقَ، أوْ ضاعَ، أوْ وقعَ في البحرِ، أوْ كان لهُ دينٌ على مماطلٍ، فإنْ قدرَ عليهِ بعدَ ذلكَ لزمهُ زكاة ما مضى، وإلا فلا.
ولوْ أجّرَ دارًا سنتينِ بأربعينَ دينارًا وقبضها وبقيتْ في ملكهِ إلى آخرِ سنتينِ، فإذا حالَ الحولُ الأولُ زكى عشرينَ فقطْ، وإذا حالَ الحولُ الثاني زكى العشرينَ التي زكاها لسنةٍ، وزكى العشرينَ التي لمْ يزكِّها لسنتينِ، ولوْ ملكَ نصابًا فقطْ وعليهِ منَ الدينِ مثلُهُ لزمهُ زكاةُ ما بيدهِ، والدَّيْنُ لا يَمنعُ الوجوبَ.
[الأموالُ التي تجبُ فيها الزكاةُ]:
ولا تجبُ الزكاةُ إلا في المواشي، والنباتِ، والذهبِ والفضةِ، وعُروضُ التجارةِ، وما يوجدُ منَ المعدنِ والرِكازِ، وتجبُ الزكاةُ في عينِ المالِ، لكنْ لوْ أخرجَ منْ غيرهِ جازَ، فبمجردِ حَوَلانِ الحولِ يملكُ الفقراءُ منَ المالِ قدرَ الفرضِ، حتى لوْ ملكَ
[ ٩٨ ]
مئتي درهمٍ فقطْ ولمْ يزكِّها أحوالًا لزمَهُ الزكاةُ للسنةِ الأولى فقط.
ولوْ تلفَ مالُهُ كله بعدَ الحولِ وقبلَ التمكنِ منَ الإخراجِ سقطتِ الزكاةُ، وإنْ تلفَ بعضُهُ بحيثُ نقص عنِ النصابِ لزمَهُ بقسْطِ الباقي وسقطَ بقسطِ التالفِ، وإنْ تلفَ مالهُ كلُّهُ أوْ بعضهُ بعدَ الحولِ والتمكنِ لزمهُ زكاةُ الباقي والتالفِ، ولوْ زالَ ملكُهُ في الحولِ -ولوْ لحظةً- ثمَّ عادَ إلى ملكهِ في الحولِ، أوْ لمْ يعدْ، أوْ ماتَ في أثناءِ الحولِ سقطتِ الزكاةُ.
ويبتدئُ المشتري والوارثُ الحولَ منْ حينِ ملكِ المالِ، لكنْ لوْ أزالَ ملكَهُ في الحولِ فِرارًا منَ الزكاةِ فإنهُ يكرهُ، والأصحُّ أنَّهُ حرامٌ، ويصحُّ البيعُ، ولوْ باعَ بعدَ الحولِ وقبلَ الإخراجِ بطلَ في قدرِ الزكاةِ وصحَّ في الباقي.