[أقسامُ المياهِ]:
المياهُ أقسامٌ: طهورٌ، وطاهرٌ، ونجسٌ.
١ - فالطهورُ: هو الطاهرُ في نفسهِ المطهر لغيرهِ.
٢ - والطاهرُ: هو الطاهرُ في نفسهِ ولا يطهر غيره.
٣ - والنجسُ: غيرهما.
فلا يجوز رفع حدث ولا إزالة نجس إلا بالماء المطلق، وهو الطهور على أي صفة كان من أصل الخلقة.
وتكره الطهارة بالماء المشمس في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة، وهي ما يطرق بالمطارق، إلا الذهب والفضة، وتزول بالتبريد.
وإذا تغير الماء تغيرًا كثيرًا بحيث يُسلب عنه اسم الماء، بمخالطة شيء طاهر، يمكن الصون عنه كدقيق وزعفران، أو استعمل دون القلَّتين، في فرض طهارة الحدث ولو لصبي، أو لنجس ولو لم يتغير، لم تجز الطهارة به، فإن تغير بالزعفران ونحوه يسيرًا، أو بمجاورة كعود ودهن مطيبين، أو بما لا يمكن الصون
[ ٨ ]
عنه، كطحلب وورق شجر تناثر فيه، وبتراب وطول مكث، أو استعمل في النفل كمضمضة وتجديد وضوء وغسل مسنون، أو جمع المستعمل فبلغ قلتين، جازت الطهارة به.
ولو أدخل متوضئٌ يده بعد غسل وجهه مرة، أو جُنبٌ بعد النية، في دون القلتين فاغترف ونوى الاغتراف، لم يضره، وإلا صار الباقي مستعمَلًا.
ولو انغمس جنبان فأكثر دفعة، أو واحدًا بعد واحد في قلتين، ارتفعت جنابتهم، ولا يصير مستعملًا.
والقلتان خمسمئة رطل بغدادية تقريبًا، ومساحتها: ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا.
فالقلتان لا تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة، بل بالتغير بها ولو يسيرًا.
ثم إن زال التغير بنفسه أو بماء طهر، أو بنحو مسك أو بخل أو بتراب، فلا.
ودونهما ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير، إلا أن يقع فيه نجس لا يراه البصر، أو ميتة لا دم لها سائل، كذباب ونحوه، فلا يضر.
وسواء الجاري والراكد.
فإن كوثر القليل النجس
[ ٩ ]
فبلغ قلتين، ولا تغير، طهر.
والمراد بالتغير بالطاهر أو بالنجس إما: اللون أو الطعم أو الريح.
ويندب تغطية الإناء، فلو وقع في أحد الإناءين نجس توضأ من أحدهما باجتهاد وظهور علامة، سواء قدر على طاهر بيقين أم لا. فإن تحيّر أراقهما، ويتيمم بلا إعادة، والأعمى يجتهد، فإن تحير قلد بصيرًا. ولو اشتبه طهورٌ بماء ورد توضأ بكل واحد مرة، أو ببول أراقهما وتيمم.
فصل [في الأواني]:
تحل الطهارة من كل إناء طاهر، إلا الذهب والفضة، والمطلي بأحدهما بحيث يتحصل منه شيء بالنار، فيحرم استعماله على الرجال والنساء، في الطهارة والأكل والشرب وغير ذلك. وكذا اقتناؤه بلا استعمال، حتى الميلُ من الفضة.
[أحكام التضبيب]: والمضبب بالذهب حرام مطلقًا، وقيل: كالفضة. والمضبب بالفضة: إن كانت الضبة كبيرة للزينة فهي حرام، أو صغيرة للحاجة حل، أو صغيرة للزينة، أو كبيرة للحاجة، كُره ولم يحرم.
ومعنى التضبيب: أن ينكسر موضع من الإناء فيجعل موضع الكسر فضة تمسكه بها.
وتكره أواني الكفار وثيابهم، ويباح الإناء من كل جوهر نفيس كياقوت وزمرد.
فصل [السواك وأوقات استعماله]:
ويندب السواك في كل وقت، إلا لصائم بعد
[ ١٠ ]
الزوال فيكره، ويتأكد استحبابه لكل صلاة، وقراءة، ووضوء، وصفرة أسنان، واستيقاظ من النوم، ودخول بيته، وتغيير الفم من أكل كل كريه الريح، وترك أكل.
ويجزئ بكل خشن، إلا أصبعه الخشنة، والأفضل بأراك يابس نُدِّي بالماء، وأن يستاك عرضًا، ويبدأ بجانبه الأيمن، ويتعهد كراسي أضراسه، وينوي به السنة.
[بعض خصال الفطرة]:
ويسن قلم ظفر، وقص شارب، ونتف إبط وأنف لمن اعتاده، وحلق عانة، والاكتحال وترًا ثلاثًا في كل عين، وغسل البراجم، وهي: عقد ظهور الأصابع، فإن شق نتف الإبط حلقه.
ويكره القزع، وهو: حلق بعض الرأس وترك بعضه، ولا بأس بحلق كله.
ويجب الختان. ويحرم خضب شعر الرجل والمرأة بسواد إلا لغرض الجهاد، ويسن بصفرة أو حمرة.
وخضب يديْ مزوجةٍ ورجليها تعميمًا بحناء، ويحرم على الرجال إلا لحاجة، ويكره نتف الشيب.