[شروطُ زكاةِ المواشي]:
لا تجبُ الزكاةُ إلا في الإبلِ والبقرِ والغنمِ، فمتى ملكَ منها نصابًا، حولًا كاملًا، وأسامَهُ كلَّ الحولِ لزمتهُ الزكاةُ إلا أنْ تكونَ ماشيتُهُ عاملةً، مثلَ أنْ تكونَ معدةً للحراثةِ، أو الحملِ، أو للنضحِ فلا زكاةَ فيها، والمرادُ بالإسامةِ أنْ ترعى منَ الكلأ المباحِ، فلوْ علفها زمانًا لا تعيشُ دونهُ لوْ تركتِ الأكلَ سقطتِ الزكاةُ، وإنْ كانَ أقلَّ فلا يؤثرُ.
[ ٩٩ ]
[زكاةُ الإبلِ]:
أولُ نصابِ الإبلِ خمسٌ، فتجبُ فيها شاةٌ منْ غنمِ البلدِ وهيَ جَذْعةٌ منَ الضأنِ، وهي ما لها سنةٌ، أوْ ثنيةٌ منَ المعزِ وهيَ ما لها سنتانِ، ويجزئُ الذكرُ، ولوْ كانت الإبلُ إناثًا. وفي عشرٍ شاتانِ.
وفي خمسةَ عشَرَ ثلاثُ شياهٍ.
وفي عشرينَ أربعُ شياهٍ، فإنْ أخرجَ عنِ العشرينَ فما دونها بعيرًا يجزئ عنْ خمسٍ وعشرينَ قُبلَ منهُ.
وفي خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاضٍ، وهي التي لها سنةٌ ودخلتْ في الثانيةِ، فإنْ لمْ يكنْ في إبلهِ بنتُ مخاضٍ، أوْ كانتْ وهي معيبةً، قُبلَ منهُ ابنُ لبونٍ، ذكرًا أوْ أنثى، وهوَ مالهُ سنتانِ ودخلَ في الثالثةِ، ولوْ ملكَ بنتَ مخاضٍ كريمةً لمْ يكلّفْ إخراجها، لكنْ ليسَ لهُ العدولُ إلى ابنِ لبونٍ، فيلزمهُ تحصيلُ بنتِ مخاضٍ، أوْ يسمحُ بالكريمةِ إنْ شاءَ.
وفي ستٍّ وثلاثين بنتُ لبونٍ.
وفي ستٍّ وأربعينَ حِقَّةٌ، وهيَ التي لها ثلاثُ سنينَ ودخلتْ في الرابعةِ.
وفي إحدى وستينَ جَذَعةٌ، وهي التي لها أربعُ سنينَ ودخلتْ في الخامسةِ.
وفي ستٍّ وسبعينَ بنتا لبونٍ، وفي إحدى وتسعينَ حقتانِ.
وفي مئةٍ وإحدى وعشرينَ ثلاثُ بناتِ لبونٍ.
فإنْ زادتْ إبلُهُ على ذلكَ وجب َفي كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقّةٌ، ففي مئةٌ وثلاثينَ حقّةٌ وبنتا لبونٍ، وفي مئةٍ وأربعينَ بنتُ لبونٍ وحقتانِ، وفي مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حقاقٍ، وفي مئتينِ أربعُ حقاقٍ
[ ١٠٠ ]
خمسيناتٍ، أو خمسُ بناتٍ لبونٍ أربعيناتٍ.
[جبرُ الزكاةِ]:
فإنْ كانَ في ملكهِ خمسُ بناتِ لبونٍ وأربعُ حقاقٍ لزمهُ الأغبطُ للفقراءِ، فإنْ فقدهما حصّل ما شاء منهما، وإنْ كانَ في ملكهِ أحدُ الصنفينِ دونَ الآخرِ دفعهُ، ومنْ لزمهُ سنٌّ وليسَ عندهُ صعدَ درجةً واحدةً وأخذَ شاتينِ تُجزيانِ في عشرٍِ من الإبلِ، أو عشرينَ درهمًا، أوْ نزلَ درجةً ودفعَ شاتينِ، أوْ عشرينَ درهمًا، ولوْ أرادَ أنْ ينزلَ أو يصعدَ درجتينِ بجُبرانينِ، فإنْ فقدَ أيضًا الدرجةَ القربى جازَ، وإنْ وجدها فلا.
والاختيارُ في الصعودِ والنزولِ للمزكي، وفي الغنمِ والدراهمِ لمنْ أعطاهُ، ولا يدخلُ الجبرانُ في الغنمِ والبقرِ. [زكاةُ البقرِ]:
وأولُ نصابِ البقرِ ثلاثونَ، فيجبُ فيها تبيعٌ، وهوَ ما لهُ سَنةٌ ودخلَ في الثانيةِ.
وفي أربعينَ مسنةٌ، وهي ما لها سنتانِ ودخلتْ في الثالثةِ.
وفي ستينَ تبيعانِ، وعلى هذا أبدًا في كلِّ ثلاثينَ تبيعٌ، وفي كلِّ أربعينَ مسنةٌ، فإذا بلغت مئة وعشرين فهي كبلوغ الإبل مئتين.
[زكاةُ الغنمِ]:
وأولُ نصابِ الغنمِ أربعونَ، فتجبُ فيها شاةٌ جَذَعةُ ضأنٍ، أوْ ثنيةُ معزٍ.
وفي مئةٍ وإحدى وعشرينَ شاتانِ.
وفي مئتين وواحدةٍ ثلاثُ شياهٍ.
وفي أربعمئةٍ أربعُ شياهٍ، ثمَّ هكذا أبدًا في كلِّ مئةِ شاةٌ.
وهذهِ الأوقاصُ التي بينَ
[ ١٠١ ]
النُّصُبِ عفْوٌ لا شيءَ فيها، وما نُتجَ منَ النصابِ في أثناءِ الحولِ يُزكَّى لحولِ أصلهِ وإنْ لمْ يمضِ عليهِ حولٌ، سواءٌ بقيتِ الأمهاتُ أو ماتتْ كلُّها، فلوْ ملكَ أربعينَ شاةً فولدتْ قبلَ تمامِ الحولِ بشهرٍ أربعينَ وماتتِ الأمهاتُ لزمهُ شاةٌ للنتاجِ.
[كيفيةُ إخراجِ الزكاةِ منَ المواشي]:
فإنْ كانتْ ماشيتُهُ مِراضًا أخذَ منها مريضةً متوسطةً، أوْ صحاحًا أخذَ منها صحيحةً، أوْ بعضُها صحاحًا وبعضُها مراضًا أخذَ صحيحةً بالقسطِ، فإذا ملكَ أربعينَ نصفُها صحاحٌ، قلنا لوْ كانتْ كلها صحاحًا كمْ تساوي واحدةٌ منها، فإذا قيلَ أربعةُ دراهم مثلًا، قلنا ولوْ كانتْ كلها مراضًا كمْ تساوي واحدةٌ منها، فإذا قيلَ درهمينِ مثلًا، قلنا لهُ حصِّلْ لنا شاةً صحيحةً بثلاثة دراهمَ، ولوْ كانتِ الصحاحُ ثلاثينَ لزمهُ شاةٌ تساوي ثلاثة دراهمَ ونصفًا، ومتى قَوَّمَ الجملةَ وأخرجَ صحيحةً تساوي رُبُعُ عُشْرٍ كفى، نعمْ لوْ كانَ الصحيحُ فيها دونَ الواجبِ أجزأهُ صحيحةٌ ومريضةٌ.
وإنْ كانت إناثًا، أو ذكورًا وإناثًا، لمْ يؤخذْ في فرضها إلا أنثى، إلا ما تقدَّمَ في خمسٍ وعشرينَ عندَ فقْدِ بنتِ مخاضٍ، وفي ثلاثينَ بقرةٌ، وفي خمسٍ منَ الإبلِ، فإنهُ يجزئ ابنُ لبونٍ، وتبيعٌ، وجذعُ ضأنٍ، أوْ ثنيُّ معزٍ، وإنْ تمحَّضتْ ذكورًا أجزأهُ الذكرُ مطلقًا، لكنْ يؤخذُ في ستٍّ وثلاثينَ ابنُ لبونٍ أكثرُ قيمةً من ابنِ لبونٍ يؤخذُ في خمسٍ
[ ١٠٢ ]
وعشرينَ بالتقويمِ والنِّسبةِ.
وإنْ كانتْ كلها صغارًا دونَ سنِّ الفرضِ أخذَ منها صغيرةً، ويجتهدُ بحيثُ لا يُسوِّي بينَ القليلِ والكثيرِ، ففصيلُ ستٍّ وثلاثينَ يكونُ خيرًا منْ فصيلِ خمسٍ وعشرينَ، وإنْ كانتْ كبارًا وصغارًا لزمهُ كبيرةٌ، وهوَ سنُّ الفرضِ المتقدمِ.
وإنْ كانتْ معيبةً أخذَ الأوسطَ في العيبِ، وإنْ كانتْ أنواعًا كضأنٍ ومعزٍ أخذَ منْ أيِّ نوعٍ شاءَ بالقسطِ، فيقالُ: لوْ كانتْ كلُّها ضأنًا كمْ تساوي واحدةٌ منها إلى آخرِ ما تقدمَ.
ولا تُؤخذُ الحاملُ، ولا التي ولدتْ، ولا الفحلُ، ولا الخيارُ، ولا المسمَّنةُ للأكلِ، إلا أنْ يرضى المالكُ.
[الخليطان والنِّصابُ المشترك]:
ولوْ كانَ بينَ نفسينِ منْ أهلِ الزكاةِ نصابٌ مشتركٌ منَ الماشيةِ أوْ غيرها مثلَ أنْ ورثاهُ، أو غيرَ مشتركٍ بلْ لكلٍّ منهما عشرونَ شاةً مثلًا مميزةً، إلا أنهما اشتركا في المُراحِ والمسْرَح والمرعى والمشْرَبِ وموضعِ الحلبِ والفحلِ والراعي، وفي غيرها -منَ الناطورِ والجَرين والدكان ومكانِ الحفظِ- زكّيا زكاةَ الرجلِ الواحدِ.