لا تجبُ الزكاةُ في الزرعِ إلا فيما يُقتاتُ منْ جنسِ ما يستنبتهُ الآدميونَ وييبسُ ويُدّخرُ، كحنطةٍ وشعيرٍ وذرةٍ وأرزٍ وعدسٍ وحمصٍ وباقلا وجُلبانٍ وعَلَسٍ، ولا تجبُ
[ ١٠٣ ]
في الثمارِ إلا في الرُّطبِ والعِنبِ، ولا تجبُ في الخضراواتِ ولا الأبازيرِ مثلِ الكمونِ والكزبرةِ، فمنِ انعقدَ في ملكهِ نصابُ حبٍّ، أوْ بَدَا صلاحُ نصابِ رطبٍ أوْ عنبٍ لزمتهُ الزكاةُ، وإلا فلا.
[نصابُ الزروع والثمار]:
والنصابُ أنْ يبلغَ جافًا خالصًا منَ القشرِ والتبنِ خمسةَ أوسقٍ، وهوَ ألفٌ وستمئةِ رطلٍ بغداديةٍ، إلا الأرزَّ والعَلَسَ، وهوَ صنفٌ منَ الحنطةِ يُدَّخرُ معَ قشرهِ، فنصابُهُما عشَرَةَ أوسقٍ بقشْرهما، ولا تُخرجُ الزكاةُ في الحبِّ إلا بعدَ التصفيةِ، ولا في الثمرةِ إلا بعدَ الجفافِ. وتُضمُّ ثمرةُ العامِ الواحدِ بعضها إلى بعضٍ في تكميلِ النصابِ، حتى لوْ أطلعَ البعضُ بعدَ جداد البعضِ لاختلافِ نوعهِ أوْ بلدهِ، والعامُ واحدٌ والجنسُ واحدٌ، ضمَّهُ إليهِ في تكميلِ النصابِ.
ويُضمُّ أنواعُ الزرعِ بعضُهُ إلى بعضٍ في النصابِ إنِ اتفقَ حصادُهُما في عامٍ واحدٍ.
ولا تُضمُّ ثمرةُ عامٍ أوْ زرعُهُ إلى ثمرةِ عامٍ آخرَ أوْ زرْعهِ، ولا عنبٌ لرُطَبٍ ولا بُرٌّ لشعير.
ثمَّ الواجبُ العُشرُ إنْ سُقيَ بلا مؤنةٍ كالمطرِ ونحوهِ، ونصفُ العشرِ إنْ سُقيَ بمؤنةٍ كساقيةٍ ونحوها، والقِسطُ إنْ سُقيَ بهما، ثمَّ لا شيءَ فيهِ وإنْ دامَ في ملكهِ سنينَ.
[حرمةُ التصرفِ بالمالِ قبلَ إخراجِ الزكاةِ]:
يحرُمُ على المالكِ أنْ يأكلَ شيئًا منَ الثمرةِ، أوْ يتصرفَ
[ ١٠٤ ]
فيها ببيعٍ وغيرهِ قبلَ الخَرْصِ، فإنْ فعلَ ضمنهُ، ويُندبُ للإمامِ أنْ يبعثَ خارصًا عدلًا يَخرِصُ الثمارَ، ومعناهُ أنهُ يدورُ حولَ النخلةِ فيقولُ: فيها منَ الرطبِ كذا، ويأتي منهُ منَ التمرِ كذا، ويُضمِّنُ المالكَ نصيبَ الفقراءِ بحسابهِ في ذمتهِ، ويقبلُ المالكُ ذلكَ، فينتقلُ حينئذٍ حقُّ الفقراءِ منهُ إلى ذمتهِ، ولهُ بعدَ ذلكَ التصرفُ، فإنْ تلفَ بآفةٍ سماويةٍ بعدَ ذلكَ سقطت الزكاةُ.