(بَابُ الْأَطْعِمَةِ) (مَسْأَلَةٌ) الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَإِفْسَادٌ لِلْأَبْدَانِ، وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي سِوَى مَا يُعْتَادُ مِنْ الزِّيَادَةِ كَنَقْلٍ، أَوْ حَلْوَى، أَوْ نَحْوِهَا حَتَّى رَأَيْت فِي فَتَاوَى قَاضِيَ خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُجَلَّدِ الْأَخِيرِ مِنْهُ مَا نَصُّهُ: امْرَأَةٌ تَأْكُلُ الْفَتِيتَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لِأَجْلِ السِّمَنِ قَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيُّ - ﵀ -: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَأْكُلْ فَوْقَ الشِّبَعِ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَكَلَ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ لِمَصْلَحَةِ بَدَنِهِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَأْكُلْ فَوْقَ الشِّبَعِ يُمْكِنُ إذَا كَانَ غِذَاءً أَنْ يَجْعَلَ مَعَ الْغِذَاءِ حَتَّى لَا يَزِيدَ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى الشِّبَعِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةِ الْبَدَنِ بَلْ مُجَرَّدٌ مِنْ نَقْلٍ، أَوْ حَلْوَى، أَوْ سُكَّرٍ وَلَيْمُونٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَضَاءُ شَهْوَةٍ، فَأَوْلَى بِأَنْ يَتَقَيَّدَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ، فَمَتَى زَادَ يَكُونُ حَرَامًا.
وَقَلَّ مِنْ الْمُسْرِفِينَ مَنْ يَحْتَرِزُ عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لِهَذَا، وَهَذَا السُّكَّرُ، وَاللَّيْمُونُ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ الْمُسْرِفِينَ بِهِ بَعْدَ الْأَكْلِ يَنْبَغِي إنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ الشِّبَعُ التَّامُّ أَنْ يَحْرُمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ مَنْعِ إدْخَالِ طَعَامٍ عَلَى طَعَامٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَوْقَ الشِّبَعِ غَيْرُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ، وَمَا سِوَاهُ يَضُرُّ حَتَّى يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ الْأَوَّلُ، فَاسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الزَّائِدَةِ إنْ اقْتَضَتْهَا ضَرُورَةٌ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ لَا تُبِيحُهَا بَلْ تَكُونُ حَرَامًا مَعَ كَوْنِهَا مُضِرَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.