(فَصْلٌ) مِصْرٌ أَوْ قَرْيَةٌ فِيهَا جَامِعٌ يَكْفِي أَهْلَهَا وَفِيهَا مَسَاجِدُ أُخْرَى مِنْهَا مَا هُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْجَامِعِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَأَخِّرٌ وَقَصَدَ إحْدَاثَ جُمُعَةٍ ثَانِيَةٍ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بَعْدَ الْجَامِعِ وَنَصْبَ مِنْبَرٍ فِيهِ وَأَنْ يَحْفِرَ لِقَوَائِمِهِ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَثْبُتَ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ نَقْلَ
[ ١ / ١٨٤ ]
الْخُطْبَةِ مِنْ الْجَامِعِ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ هَلْ يَجُوزُ؟ .
(الْجَوَابُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَفْرُ أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي أَنَّ وَاقِفَهُ لَمَّا وَقَفَهُ وَهُنَاكَ مَسْجِدٌ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ يَكْفِي أَهْلَهُ لَمْ يَقْصِدْ الْجُمُعَةَ بَلْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَبِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَارَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ نَصْبَ الْمِنْبَرِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا بَنَاهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَسْجِدٌ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ غَيْرُهُ فَكَانَ مَوْقُوفًا لِلْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ تَصَرُّفٌ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ بِحَفْرٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّرْ وَلَكِنْ قَصَدَ إثْبَاتَهُ وَدَوَامَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ وَقَفَهُ وَاقِفُ الْمَسْجِدِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ وَمِنْ اسْتِحْقَاقِ التَّنَقُّلِ فِيهِ وَالِاعْتِكَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَمَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْفَرْقِ، وَنَظِيرُ مَا قُلْتُهُ مِنْ بُطْلَانِ وَقْفِ الْمِنْبَرِ الْمَذْكُورِ مَا قَالَ لِي شَيْخُنَا ابْنُ الرِّفْعَةِ - ﵀ -: إنَّهُ أَفْتَى بِبُطْلَانِ وَقْفِ خِزَانَةِ كُتُبٍ وَقَفَهَا وَاقِفٌ لِتَكُونَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ مِنْ مَدْرَسَةِ الصَّاحِبِ بِمِصْرَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَمُقْتَضَى الْوَقْفِ الْمُتَقَدِّمِ لَوْ فَرَضَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ اقْتَضَتْ نَقْلَ الْخُطْبَةِ مِنْ جَامِعِ جَرَّاحٍ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْعَتِيقَةِ الَّتِي وُقِفَتْ حِينَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جُمُعَةٌ فَهَهُنَا يُشْبِهُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنَّهُ يُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى كُلِّ مَا يُبْنَى لَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ جَوَازُ نَصْبِ مِنْبَرٍ فِيهِ أُرِيدَ مِنْهُ لِإِسْمَاعِ النَّاسِ، أَوْ وُجُوبُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَصَلَ الْإِسْمَاعُ بِهِ فَيَجُوزُ بِلَا حَفْرٍ وَلَا تَسْمِيرٍ قَطْعًا كَمَا فِي مِنْبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَمَّا التَّسْمِيرُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَحَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ جِدَارِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ تَدْعُو حَاجَةُ الْمُصَلِّينَ إلَى نَقْلِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَإِعَادَتِهِ وَقْتَ الْحَاجَةِ لِلْخُطْبَةِ وَأَمَّا الْحَفْرُ فَمُنْكَرٌ جِدًّا فَيَجِبُ إزَالَتُهُ وَإِعَادَةُ التُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ مَصْلَحَةَ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَمَصْلَحَةَ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالْمَصَالِحَ الْأُخْرَوِيَّةَ، وَيُقَدِّمَهَا عَلَى الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْمَصَالِحَ الدُّنْيَوِيَّةَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا وَمَا تَدْعُو إلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ وَالْأَصْلَحِ لِلنَّاسِ فِي دِينِهِمْ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ حُصُولُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ لَا يَعْدِلُ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إلَّا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ مَصْلَحَةٌ خَالِصَةٌ أَوْ رَاجِحَةٌ نَهَى عَنْهَا وَمَتَى اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ الْإِقْدَامُ بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَمَتَى كَانَ شَيْءٌ مُسْتَمِرٌّ لَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا مِنْ تَغْيِيرِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَجْهٌ يُسَوِّغُ التَّغْيِيرَ وَمَتَى كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ حَرَصَ عَلَى تَكْمِيلِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ وَعَدَمِ انْقِطَاعِهِ وَعَدَمِ إحْدَاثِ بِدْعَةٍ فِيهِ وَحَفِظَ انْضِمَامَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.
وَمَتَى كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ اجْتَهَدَ فِي
[ ١ / ١٨٥ ]
إزَالَتِهِ جُهْدَهُ وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهَاتُ وَمَتَى كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْمُبَاحَاتِ فَهُوَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَمْكِينِ كُلِّ حَدٍّ مِنْهُ وَعَدَمِ مَنْعِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِمُسْتَنَدٍ وَيَرْجِعُ إلَى عَقْلِهِ وَدِينِهِ وَمَا يَفْهَمُهُ مِنْ الشَّرْعِ وَمِمَّنْ يَثِقُ فِي دِينِهِ؛ وَلَا يُقَلِّدُ فِي ذَلِكَ مَنْ يَخْشَى جَهْلَهُ أَوْ تَهَوُّرَهُ أَوْ هَوَاهُ أَوْ دَسَائِسَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ أَوْ بِدْعَةً تَخْرُجُ فِي صُورَةِ السُّنَّةِ يَلْبِسُ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُبْتَدِعِينَ وَذَلِكَ أَضَرُّ شَيْءٍ فِي الدِّينِ وَقَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى النَّاظِرِ فِي ذَلِكَ التَّثْبِيتُ وَعَدَمُ التَّسَرُّعِ حَتَّى يَتَّضِحَ بِنُورِ الْيَقِينِ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ وَيَبِينُ أَمْرُهُ وَلَيْسَ مَا فُوِّضَ إلَى الْأَئِمَّةِ لِيَأْمُرُوا فِيهِ بِشَهْوَتِهِمْ أَوْ بِبَادِئِ الرَّأْيِ أَوْ بِتَقْلِيدِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِمْ وَالسَّمَاعِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَإِنَّمَا فُوِّضَ إلَيْهِمْ لِيَجْتَهِدُوا وَيَفْعَلُوا مَا فِيهِ صَلَاحُ الرَّعِيَّةِ بِصَوَابِ الْفِعْلِ الصَّالِحِ وَإِخْلَاصِ النَّاسِ وَحَمْلِ النَّاسِ عَلَى الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَهَيْهَاتَ يَنْجُو رَأْسٌ بِرَأْسٍ فَإِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ مَأْسُورٌ بِأَسْرِهِ وَاَللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ انْتَهَى.
قَالَ سَيِّدُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ الْخَطِيبُ فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَدُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ - ﵁ - وَلِلشَّيْخِ الْإِمَامِ مُصَنَّفَاتٌ فِي مَنْعِ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ مُسْتَقِلَّةً (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْوَاحِدِ الْأَحَدِ مِنْ إقَامَة جُمُعَتَيْنِ فِي بَلَدٍ) وَهُوَ هَذَا، وَكِتَابُ (ذَمُّ السَّمَعَةِ فِي مَنْعِ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ) وَهُوَ مَبْسُوطٌ.
وَكِتَابُ (تَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ وَهَلْ فِيهِ مُتَّسَعٌ) وَهُوَ أَيْضًا مَبْسُوطٌ، وَكِتَابُ (الْقَوْلُ الْمُتَّبَعُ فِي مَنْعِ تَعَدُّدِ الْجُمَعِ) وَهُوَ أَخْصَرُهَا وَكِتَابٌ خَامِسٌ فِي الْمَنْعِ أَيْضًا. اتَّفَقَتْ كُتُبُهُ كُلُّهَا وَكُلُّهَا مُصَنَّفٌ فِي شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ عَلَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ وَدَعْوَى أَنَّهُ حَيْثُ لَا حَاجَةَ مَعْلُومِ التَّحْرِيمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَحَيْثُ حَاجَةُ مَمْنُوعٍ أَيْضًا عَلَى أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ عِنْدَهُ، وَيُومِئُ إلَى إجْمَاعٍ سَابِقٍ فِيهِ تَعَذَّرَ الْمُخَالِفُ فِيهِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ إيَّاهُ.
هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ. وَقَدْ اقْتَصَرْنَا فِي الْفَتَاوَى عَلَى ذِكْرِ هَذَا الْمُصَنَّفِ الْمُتَوَسِّطِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى خُلَاصَةِ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَبَحَثْت مَعَ كَثِيرٍ مِنْ حَنَفِيَّةِ هَذَا الْعَصْرِ فَوَجَدْت فِي أَذْهَانِ أَكْثَرِهِمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَقَدْ فَحَصْت وَنَقَّبْت الْكَثِيرَ فِي كُتُبِهِمْ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ بَلْ بَعْضُهُمْ أَطْلَقَ عَنْهُ جَوَازَ التَّعَدُّدِ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ بِالْحَاجَةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِمْ مِنْهَا الْمُحِيطُ وَمِنْهَا شَرْحُ الْمُخْتَارِ لِمُصَنِّفِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ كُتُبِهِمْ وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِ مُتَأَخِّرِيهِمْ فِي النَّقْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ كَالظُّهْرِ، وَتَشْبِيهُهُ إيَّاهَا بِالظُّهْرِ مُشْكِلٌ تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ بَحَثْت مَعَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ كَالظُّهْرِ فَقُلْت لَهُ: يَلْزَمُك جَوَازُ جُمُعَتَيْنِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ
[ ١ / ١٨٦ ]
ثُمَّ أَخْرَجْت لَهُ قَوْلَ صَاحِبِ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مُؤَوَّلَةٌ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالظُّهْرِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا ثُمَّ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ - ﷺ - وَإِجْمَاعُ السَّلَفِ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ تَارِيخِ الشَّامِ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَمِصْرَ وَهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنْ يَجْعَلُوا لَا عَلَى الْقَبَائِلِ مَسَاجِدَ يُصَلُّونَ فِيهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَمَعُوا فِي الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْمَدِينَةِ إلَّا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاعْتَذَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ بِاعْتِذَارٍ حَسَنٍ عَنْ دِمَشْقَ حَاصِلُهُ أَنَّ مِصْرَ وَغَيْرَهَا مِمَّا ذَكَرَ كَانَ قُرًى فَتَجَمَّعَتْ لَمَّا تَهَدَّمَتْ بِخِلَافِ دِمَشْقَ فَإِنَّهَا لَمْ تَبْرَحْ مَدِينَةً وَاحِدَةً فَلَا يُعْقَلُ فِيهَا غَيْرُ خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ سَلَّمَهَا اللَّهُ وَلَهُ الْحَمْدُ مِنْ فُتُوحِ عُمَرَ إلَى الْيَوْمَ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ لَمْ يَكُنْ فِي دَاخِلِ سُورِهَا إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيُسَلِّمَهَا فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ مِمَّنْ يُحَاوِلُ خِلَافَ ذَلِكَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.