(آيَةٌ أُخْرَى) قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] قَالَ - ﵀ - قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ يَعْنِي النِّسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُلَّهُنَّ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَنْ تَتَجَرَّدَ بَيْنَ يَدَيْ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ تَرَاهُنَّ يَهُودِيَّاتٌ وَلَا نَصْرَانِيَّاتٌ لِئَلَّا يَصِفْنَهُنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَقَوْلُهُ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] يَعْنِي الْمَمَالِيكَ وَالْعَبِيدَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُظْهِرَ لِمَمْلُوكِهَا إذَا كَانَ عَتِيقًا مَا تُظْهِرُ لِمَحَارِمِهَا، مَا لَمْ يَعْتِقْ بِالْأَدَاءِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إذَا وَجَدَ مُكَاتَبُ إحْدَاكُنَّ وَفَاءً فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» هَذَا كَلَامُ الْوَاحِدِيِّ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] قِيلَ عُنِيَ بِهِ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ، ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُرِي مُشْرِكَةً عَوْرَتَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ثنا الْحُسَيْنُ
[ ١ / ٧١ ]
ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيِّ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ " أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَهُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَامْنَعْ ذَلِكَ وَحِلَّ دُونَهُ. قَالَ ثُمَّ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَامَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مُبْتَهِلًا اللَّهُمَّ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا سَقَمٍ تُرِيدُ الْبَيَاضَ لِوَجْهِهَا فَسَوِّدْ وَجْهَهَا يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوُجُوهُ " وَقَوْلُهُ (أَيْمَانُهُنَّ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ مَمَالِيكُهُنَّ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُظْهِرَ لَهُمْ مِنْ زِينَتِهَا مَا تُظْهِرُ لِهَؤُلَاءِ، ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُخْلَدٍ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] قَالَ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى (أَيْمَانُكُمْ) وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] مِنْ إمَاءِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] عُنِيَ بِهِنَّ نِسَاءُ الْمُسْلِمَاتِ دُونَ الْمُشْرِكَاتِ ثُمَّ قَالَ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) مِنْ الْإِمَاءِ الْمُشْرِكَاتِ. هَذَا كَلَامُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى.