(آيَةٌ أُخْرَى)
قَالَ - ﵁ - قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ " إنَّمَا " لِلْحَصْرِ، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْحَصْرِ لَمْ تَفْدِ هُنَا إلَّا مُجَرَّدَ التَّأْكِيدِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ " إنْ " الْأُولَى وَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ تَسْتَقْرِئَ هَلْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إنْ زَيْدًا إنَّهُ قَائِمٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَسْمُوعًا صَحَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ إفَادَتِهَا الْحَصْرَ؛ وَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا فَتَتَوَقَّفُ الدَّلَالَةُ لِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهَا لِلتَّأْكِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْله تَعَالَى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] الْآيَةُ خَطَرَ لِي فِي أَنَّهُ رَدٌّ «لِقَوْلِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَمَنْ مَعَهُ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاك» كَأَنَّهُ بِلِسَانِ الْحَالِ يَقُولُ مُحَمَّدٌ - ﷺ - رَسُولُ اللَّهِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ شَهَادَةٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ، وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ أَنْ يَكُونَ (رَسُولُ اللَّهِ) خَبَرًا وَلَا يَكُونُ صِفَةً وَإِنْ كَانَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْإِعْرَابَ؛ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ عَطْفُ بَيَانٍ انْتَهَى.