(آيَةٌ أُخْرَى)
وَقَالَ أَيْضًا - ﵀ - تَكَلَّمَ صَاحِبُ دُرَّةِ التَّنْزِيلِ عَلَى قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١] وَفِي آلِ عِمْرَانَ ﴿النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ٢١] وَفِي وَسَطِهَا ﴿الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١١٢] مِنْ جِهَةِ تَعْرِيفِ الْحَقِّ وَتَنْكِيرِهِ كَلَامًا حَسَنًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَجَمْعِ الْكَثْرَةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَظَهَرَ لِي فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ آلِ عِمْرَانَ الْمُرَادُ الِاعْتِقَادُ وَالِاعْتِقَادُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ أَتَى فِيهِ بِجَمْعِ الْكَثْرَةِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١٨١] لِأَنَّهَا فِي قَوْمٍ مَوْجُودِينَ لَمْ يَقْتُلُوا، وَإِنَّمَا اعْتَقَدُوا بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ وَالْآيَةُ الْأُولَى مِنْ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهَا فِي قَوْمٍ قَتَلُوا وَإِنَّمَا قَتَلُوا بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَتَى فِيهَا بِجَمْعِ السَّلَامَةِ الَّذِي هُوَ الْقِلَّةُ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ فِي عَدَدِ الْمَقْتُولِينَ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْعَشَرَةِ انْتَهَى.