١١ - مسألة: إذا وقع في الماء نجاسة أو لاقاها، ما حكمه - على مذهب الشافعي- بجميع وجوه الخلافِ والتفصيل فيه؟.
الجواب: إِن الماء ضربان: متغير بالنجاسة، وغيرُه.
١ - الضرب الأول: المتغير بها وهو قسمان:
"أحدهما": متغير بنجاسة مَيْتَةٍ لا نَفْسَ لها سائلة، فهذا نجس على أصح الوجهين.
"والثاني": متغير بنجاسةٍ أخرى فهذا نجس بلا خلاف.
٢ - الضرب الثاني: غير المتغير وله حالان:
١ - أحدهما: أن يكون قلتين فلا ينجس إِلا أن تقع (٢) فيه نجاسة
_________________
(١) وطاهر غير مُطهر: هو الماء المستعمل في رفع الحدث، أو إزالة النجس، إذا لم يتغير، ولا زاد وزنه فهو طاهر. لقوله ﵊: "خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غيَّر طعمه، أو ريحه". وفي ابن ماجه: "أو لونه" وهو ضعيف. والثابت: طعمه أو ريحه فقط. وهل هو طهور يرفع الحدث، ويزيل النجس أيضًا؟؟ -فيه خلاف- المذهب أنه غير طهور؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع شدة اعتنائهم بالدين، ما كانوا يجمعونه ليتوضؤا به ثانيًا، ولو كان ذلك سائغًا لفعلوه. واختلف الأصحاب في علة منع استعماله ثانيًا، والصحيح: أنه تأدى به فرض، وقيل: تأدى به عبادة. اهـ. باختصار من كفاية الأخيار ١/ ٦.
(٢) نسخة "أ": يقع.
[ ١٩ ]
مائعة (١) موافقة له في الصفات وكانت بحيث لو قدرت مخالفة له في أغلظها لتغير طعمه أو لونه أو ريحه فإنه ينجس قطعًا.
٢ - والثاني: أن يكون دونَ القلتين فالنجاسة فيه نوعان:
١ - أحدهما: ما لا يدرسها (٢) الطَرْف فلا تنجسه (٣) على الأصح من سبعة طرق مشهورة.
٢ - والنوع الثاني: ما يدركها الطرف وهو صنفان:
١ - أحدهما: غسالة نجاسة لم تتغير، وأصح الأقوال: أنه إِن انفصل وقد طهر المحل فهو طاهر، وإلا فنجس هذا إِذا لم يزد وزنها، فإن زاد، فنجسة على المشهور، وقيل فيها الأقوال الثلاثة.
٢ - والثاني (٤): غير الغسالة وهو شيئان:
١ - أحدهما: راكد فنجس (٥) على المذهب، وفي وجه لا ينجس بلا تغير كمذهب مالك.
٢ - والثاني: جارٍ وأصح القولين أنه كالراكد فلا يزال نجسًا حتى يجتمع في موضعٍ قلتان (٦) وقيل إِذا تباعد عن النجاسة الواقعة قدر قلتين فطاهر والله أعلم.
١٢ - مسألة: ما مقدار القلتين برطل دمشق وكم قدرهما بالمساحة؟.
الجواب: هما نحو مائة وثمانية أرطال بالدمشقي، وبالمساحة (٧) ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا (٨).
_________________
(١) نسخة "أ": بعد مائعة "لا تعد".
(٢) نسخة "أ": يدركه.
(٣) نسخة "أ": ينجسه.
(٤) نسخة "أ": والصنف.
(٥) نسخة "أ": فينجس.
(٦) نسخة "أ": قلتين.
(٧) نسخة "أ": والمساحة.
(٨) إذ كلٌ من الطول، والعرض، والعمق: خمسة أرباع ذراع =
[ ٢٠ ]
١٣ - مسألة: إذا سقى الزرع، والبقل، والثمر، ماءً نجسًا أو زبلت أرضه هل (١) يحل أكله؟.
الجواب: يحل أكله، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) = فاضرب خمسة الطول في خمسة العرض يكون الحاصل /٢٥/ اضربها في خمسة العمق يكون الحاصل /١٢٥/ وكل ربع يسعُ أربعةً. فتضرب في /١٢٥/ تبلغ ٥٠٠. اهـ. بشرى الكريم ١/ ١٨. الذي قدره مشايخنا اليوم بأن القلتين تبلغ عشر تنكات من الماء تقريبًا لا تحديدًا فهذا الماء يعتبر كثيرًا لا ينجس بمجرد ملاقاته للنجاسة؛ إلا بتغير أحد أوصافه لقوله ﵊: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" رواه ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ وفي رواية: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ". اهـ.
(٢) نسخة "أ": بدون "هل".
[ ٢١ ]