٢٨ - مسألة: المستحاضة المتحيرة (٢) تجب لها النفقة
_________________
(١) أقول: من المصائب الفادحة، اللاتي أصيبت بها نساؤنا اليوم، جهلُهن في معظم أبواب الفقه الإسلامي. ترى الواحدة منهن تتقن ما يتعلق بأمور شهواتها وأزيائها إتقانًا جيدًا وتحفظ من الأغنيات وأسماء المغنين الشيء الكثير. وإن كانت من المتعلمات، تصل إلى القمة بعلمها وثقافتها، وإذا ما دعاها داعي الدين، تراها في ليلٍ دامس، وجهالة جهلاء، لا تفقه شيئًا من ذلك. وقد أوجب الله على النساء، تعلم ما يحتجن إليه، ولا سيما "باب الحيض" لأن كثيرًا من الأحكام متعلقة ومربوطة في هذا الباب. فإن كان لها زوج فيجب عليه أن يتعلم ويعلمها، وإن لم تكن ذاتَ بعل فلتخرج ولتسأل. وقد أثنى رسول الله - ﷺ - على نساء الأنصار حيث قال: "رَحِمَ اللهُ نساءَ الأنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحياءُ عن السُّؤالِ عَنْ أمْرِ دِينهنَّ"!!. وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو مجلس فكر أو حضور جماعة، ولا سيما إن كانت متكشفةً بثوبها الشفاف، ولباسها الضيق الذي يُظهر معالم جسمها. وإن أرادت أن تجاوز سور بلدها لا بد لها من مَحرم يرافقها خوفًا من الفتنة فما قولك بسفرها إلى بلاد بعيدة؟ شكت إحدى الفتيات والدَها بتعدي رفاقها عليها فاستهجن هذه الشكوى وقال لها بعنف: ماذا تريدين من هذا؟ تريدين أن تضحي بمستقبلك في سبيل عرضك؟؟ فهذا وأمثاله مما وقع فيه المسلمون اليوم وهو قليل من كثير. اهـ. محمد.
(٢) سميت متحيرة لأن أمرها حيَّر الفقهاء.
[ ٣٠ ]
والكسوة وسائر مؤن النكاح على زوجها، ولا خيار له في فسخ نكاحها كما لو كانت مريضةً.
٢٩ - مسألة: إِذا قالت المتحيرة: كنت أحيض خمسة أيام من كل شهر، منها يومان من إِحدى خَمَسَاتِ الشهر، وثلاثةٌ من خمسةٍ تليها لا أدري أيُّ الخمسات هي، ولا أدري هل اليومان سابقان للثلاثة أم عكسه؟ فليس لها حيض بيقين ولها أربعة أيام طهر بيقين -وهي اليومان الأولان والآخران (١) من الشهر- وباقي الأيام يحتمل الحيض والطهر، وحكمهما معروف، وعليها عشرة أغسال، وهي عقب الثاني والثالث من كل خمسة سوى الخمسةِ الأولى، والله أعلم.
٣٠ - مسألة: المشهور من (٢) المذهب أن المستحاضة المتحيرة إِذا لزمها صوم يومين تصومهما بصوم (٣) ستة أيام من ثمانيةَ عشر يومًا: ثلاثةٌ في أولها، وثلاثة في آخرها، وإِن لزمها ثلاثةٌ، صامت ثمانية، وإِن لزمها أربعة، صامت عشرة وهكذا أربعة عشر (٤) فيلزمها ثلاثون هذه طريقة الأصحاب، وحاصلها أنها تضعّف الواجبَ، وتزيد يومين. والصواب طريقة الدارمي أنها يكفيها التضعيف وزيادة يوم واحدة فإذا كان عليها يومان صامت خمسةً. وهي اليوم الأول والثالث والسابعَ عشر، والتاسعَ عشر، وتفطر الرابع، والسادس عشر، ويومًا من الأحد عشر الباقية بينهما أيها شاءت وتبرأ ذمتها على كل تقدير، وقد صنف الدارمي في المسألة مجلدًا ضخمًا وقد انتخبت مقاصده في شرح المهذب، وبالله التوفيق (٥).
_________________
(١) نسخة "أ": والأخيران.
(٢) نسخة "أ": في.
(٣) نسخة "أ": بدون "بصوم".
(٤) نسخة "أ": يومًا.
(٥) والاستحاضة: دم علة يخرج من عرقٍ، فمُه في أدنى الرحم، وتنحصر بأنها الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس. =
[ ٣١ ]
٣١ - مسألة: تُقبل شهادةُ النساء على الحيض، كما تقبل على الولادة، والرضاع، والعيوب تحتَ الثياب.
والمسألة مشهورة في كتب أصحابنا.
وممن صرح بها في مَظنتها وموضعها من كتاب الشهادات البغوي وغيرُه، وذكرها صاحب الشامل في كتاب الخلع، ولا خلاف فيها. وإنما ذكرت هنا (١) لأنها حدثت في زماننا، واضطرب جماعة فيها لعدم وقوفهم على النقل فيها. وتخيَّل (٢) بعضُهم أنهم يعسُر اطلاعهن عليه، وهذا عجيب، وكيف يخفى على النسوة الخبيرات ما هنَّ ممارساتٍ له في أنفسهن وفي غيرهن معظم أعمارهن! والله أعلم.