(سئل) ما معنى قوله - ﷺ - آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر مع أنه نهى عن التطير؟.
(أجاب) قال السهيلي: نحوسة يوم الأربعاء على من تشاءم وتطير، بأن كان عادته التطير، وتلك صفة من قل توكله، فذلك الذي يضره نحوسته في تصرفه فيه، أما من اعتقد أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله تعالى، فليس هو بنحس عليه، ويجوز كون الأربعاء نحس على طريق التخويف والتحذير؛ أي احذروا ذلك اليوم لما نزل فيه من العذاب وكان فيه من الهلاك
[ ١ / ٥٩ ]
وحدود الله تعالى قوية، خوف أن يلحقكم فيه نكد وبؤس، كما وقع لمن قبلكم. وقال في البحر: وليس في قوله: نحس، على جهة الطيرة، وكيف يريد ذلك والأيام كلها لله تعالى، وقد جاء في تفضيل بعض الأيام على بعض أخبار كثيرة، وهو من الفأل الذي يحبه المصطفى - ﷺ - وأما الطيرة فيكرهها - ﷺ - وليست من الدين، بل من فعل الجاهلية، وأما حمل الحديث على الأربعاء الذي أرسل فيه الريح على قوم عاد بخصوصه فمنافر للسياق، مع أنه لا يلزم من تعذيب قوم فيه كونه نحسا على غيرهم، وحمله على أنه نحس على المفسدين لا على المصلحين، والحاصل أن توقي يوم الأربعاء على وجه الطيرة وظن اعتقاد المنجمين، حرام شديد التحريم؛ إذ الأيام كلها لله تعالى لا تضر ولا تنفع بذاتها، وبدون ذلك لا خير ولا محذور، ومن تطير أحاطت به نحوسته، ومن أيقن أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله تعالى لا يؤثر فيه شيء، وقال الشاعر:
فتعلم انه لا طير إلا على متطير وهو الشرور
والله أعلم.