(سئل) ما معنى قوله - ﷺ - «آية ما بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونهما»؟.
(أجاب) يعنى أن المؤمن يحضر الجماعة لصلاة العشاء والصبح ويفعلهما بنشاط وانبساط بغير كلفة في حضور المسجد لصلاتهما جماعة، وأما المنافق فيراهما ثقيلين فلا يستطيع فعلهما بخفة ونشاط، كما يوضح ذلك حديث الشيخين «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح» وذلك لأن العشاء وقت الاستراحة، والصبح وقت لذة النوم صيفا وشدة البرد شتاء، وأما المتمكنون في إيمانهم فتطيب لهم هذه المشاق لنيل الدرجات؛ لأن نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلة ذلك، تستخف لأجله المشاق وتستلذ بسببه المتاعب، كما تعتقد في ذلك من الفوز العظيم بالنعيم المقيم والخلاص من العذاب الأليم، ومن طاب له شيء ورغب فيه حق رغبته احتمل شدته ولم يبال بما يلقى من مؤنته، ومن أحب شيئا حق محبته أحب احتمال محنته حتى إنه ليجد بتلك المحنة ضروبا من اللذة. ألا ترى أن جاني العسل لا يبالي بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل؟ وكذلك الأجير لا يعبأ بارتقاء السلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار؛ لما يتذكر من أخذ الأجرة آخر النهار، وكذلك الفلاح لا يتكدر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة المشاق والكد طول السنة؛ لما يتذكر من أوان الغلة، فكذلك المؤمن المخلص إذا تذكر الجنة في طيب مقيلها وأنواع نعيمها، هان عليه ما يتحمله من مشقة هاتين الصلاتين وحرص عليهما، بخلاف المنافق، والله تعالى أعلم.