(سئل) عن قوله - ﷺ -: أبعد الناس من الله يوم القيامة القاص الذي يخالف إلى غير ما أمر به، ما معنى ذلك؟.
(أجاب) معرفة القاص الذي يأتي بالقصص ويتبع ما حفظ منها شيئا فشيئا، وقيل: القص: تتبع أثر الوقائع والأخبار، والمعنى أيضا الذي يخالف قوله فعله، ويعدل إلى غير ما أمر به من التقوى والاستقامة، والمراد به من يعلم الناس العلم ولا يعمل به، ومن هو كذلك لا ينتفع بعلمه غالبا، قال تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ وقال تعالى: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ وأوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم أن عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستح مني. وإذا لم يعمل العالم بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر عن الصفا، فحق الواعظ أن يتعظ ثم يعظ ويهتدي ثم يهدي ويبصر ثم يبصر، ولا يكون دفترا يفيد ولا يستفيد، ومنزلة الواعظ من الموعوظ كالمداوي من المداوى، وإذا قال الطبيب للناس: لا تأكلوا كذا فإنه سم، ثم رأوه يأكله يصير كلامه سخرية وهزوا، فلا أحد يعبأ بكلامه، كذا الواعظ من الموعوظ، والله أعلم.