(سئل) ما معنى قوله - ﷺ -» أجملوا في طلب الدنيا فإن كل ميسر لما كتب له منها «؟.
(أجاب) المعنى: اطلبوا الرزق طلبا جميلا بأن ترفقوا وتحسنوا السعي في نصيبكم منها بلا كد ولا تعب ولا تكالب وشقاق، وأن لا يطلب الدنيا بحرص وقلق وشره ووله، حتى لا ينسى ذكر ربه، ولا يتورط في شبهة، فيدخل فيمن أثنى الله تعالى عليهم بقوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ ولأن كل أحد من الخلق ميسر ومهيأ لما قدر له من الرزق، فالمقدر له يأتيه ولا بد؛ فإن الله تعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص، بحسب عمله الأزلي، وقوله - ﷺ -: أجملوا، وما قال: اتركوا؛ إشارة إلى أن الإنسان وإن علم أن رزقه المقدر له لا بد منه لكن لا يترك السعي، فإن من عوائد الله تعالى تعليق الأحكام بالأسباب، وهو وإن كان قادرا على إيجاد الأشياء اختراعا وابتداء لا بتقدير سبب وسبق علة بأن يشبع الإنسان بلا أكل ويرويه بغير شرب وينشئ الخلق بلا جماع، لكنه أجرى حكمته أن الشبع
[ ١ / ٦٣ ]
والري والولد يحصل عقب الأكل والشرب والجماع، فلهذا قال - ﷺ -: أجملوا؛ إيذانا بأنه وإن كان هو الرزاق لكنه قدر حصوله بنوع سعي ورفق وحالة من الطلب جميلة، والله أعلم.