(سئل) ما معنى قوله - ﷺ - اتقوا القدر فإنه شعبة من النصرانية؟.
(أجاب) يعنى احذروا إنكار القدر، ويجب عليكم أن تعتقدوا أن ما قدر في الأزل لا بد من وقوعه، وأن الله تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق، وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره، خالق كل شيء، والمراد: احذروا الخوض في القدر. قال أبو الليث: إن استطعت أن لا تخاصم في القدر فافعل، فإن الشارع نهى عن الخوض فيه، فكما أن الخوض في ذلك البحر المتلاطم أمواجه والغوص في جوف الليل منهي عنه، فكذا الجدال فيه؛ إذ لا يخلو عن الخلل، ولأنه شعبة من النصرانية؛ أي فرقة من فرق دين النصرانية لأن المعتزلة الذين هم القدرية أنكروا إيجاد البارئ ﷾ فعل العبد، فجعله بعضهم كالجبائية غير قادر على عينه، وجعلوا العبد قادرا على فعله، فهذا إثبات للشريك كقول النصارى، فالإيمان والكفر من فعل العبد لا من فعل الرب، وبذلك كفرهم وإنما كانت القدرية مجوس هذه الأمة لأن طائفة منهم يقولون: الخير من الله والشر من العبد، فهم أشبه بالمجوس، والله أعلم.