(سئل) عما وقع في شرح التوضيح وعبارته التي نقلها عن العز ابن جماعة عند قول الموضح: إن بين الكلام والكلم عموما وخصوصا من وجه، بعبارة موجزة مفيدة لنكتبها على هامش نسختنا، وهى قوله: لا بد في اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه من معرفة أمور معروضين وعارضين، وثلاث ماصدقات ومادة ومتعلق، وأيضا يا سيدي ما عرفت وجه الأخصية في قول الأشموني الرابع: إنما قال: وما يتألف، ولم يقل: وما يتركب؛ لأن التأليف كما قيل أخص، فما الجواب عن ذلك بعبارة شافية للمراد؟.
(أجاب) أعلم أن المراد بالمعروضين المفهومان، والعارضين العموم والخصوص، والثلاث ماصدقات محل اجتماعهما وانفراد كل منهما، والمادة هي الملفوظات التي تتركب المفهومات منها، والمتعلق النسبة؛ أي الصورة الحاصلة، فالمعروضان هنا ماهية الكلام والكلم، والعارضان الإفادة، وجمع الكلمات الثلاثة، فالإفادة عارض الكلام وجمع الكلمات عارض الكلم والماصدقات الثلاثة الصور ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ قام زيدان. قام زيد. والمادة: الكلمات الثلاثة: الاسم والفعل والحرف؛ إذ الأسماء والأفعال والصور هي المتعلقة، والمراد بها الصور
[ ١ / ٦٥ ]
الحاصلة من اجتماع كلمتين أو كلمات، والنسبة الحكمية حالة في هذه الصور، وأما قول الأشموني أن التأليف أخص، ظاهر؛ لأن كل مؤلف مركب ولا عكس؛ إذ لا يشترط في التركيب وجود ألفة ولا ترتيب في الرتبة العقلية، فهو أعم مطلقا، بخلاف التأليف، فيشترط فيه وجود الألفة وإن لم يوجد ترتيب فهو أخص منه. قال شيخ الإسلام: والألفاظ الموضوعة للدلالة على ضم شيء إلى آخر ثلاثة: التركيب والتأليف والترتيب، فالتركيب: ضم الأشياء، مؤتلفة كانت أو لا، مرتبة الرفع أم لا، فهو أعم من الآخرين مطلقا، والتأليف ضمها مؤتلفة سواء كانت مرتبة الوضع كما في الترتيب وهو جعلها بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعضها نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر في الرتبة العقلية، وإن لم تكن مؤتلفة أم لا، فهو أعم من الترتيب من وجه وأخص من التركيب مطلقا، وبعضهم جعل الترتيب أخص مطلقا من التأليف، وبعضهم جعلهما مترادفين، والله أعلم.