(سئل) عما وقع في القرآن من التكرار مثل قصص إبراهيم وموسى وآدم وفرعون وغيرهم، ما فائدته مع أنه عيب لو وقع في كلام غير فصيح، فما بالك بكلام متحدى به الإنس والجن؟
(أجاب) هذا يؤخذ من وجوه؛ أحدها: أن البليغ يقدر على إيراد القصة الواحدة بعبارات مختلفة والمعنى واحد، وذلك مما يدل على رفعة شأن القرآن، ومنها إذا تأملت سوابق الآيات المكررة ولواحقها وجدت لها في كل محل معنى آخر يغاير المعنى الموجود في المحل الآخر، ومنها أن الله تعالى قص ذلك على نبيه مرات متعددة لحكمة اقتضت ذلك؛ فنحفظ كل ما ورد لأنا متعبدون بتلاوة القرآن ألا ترى أنك تحكي لمريدك قصة واحدة في محلات عديدة لمناسبات تقتضيها، ومنها أنه عد من محاسن القرآن كما بينه علماء البيان، والله أعلم.