(سئل) عما ينسب إلى الله ورسله من الكتب والصحف والأحاديث القدسية والأحاديث النبوية، فما الفرق بينها مع أن كلا من عند الله تعالى؟
(أجاب) هذه الأمور المنزلة من السماء خمسة أنواع: القرآن نوع، والتوراة والإنجيل والزبور نوع، والصحف نوع، والحديث القدسي نوع، والنبوي نوع، فثلاثة أنواع تنسب إلى محمد - ﷺ - وهي: القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي، ونوعان ينسبان إلى غيره من الأنبياء الكرام على نبينا وعليهم الصلاة والسلام.
فالقرآن امتاز عن غيره بإعجازه والتعبد بتلاوته ومخالفة نظمه لسائر النظم، وأسلوبه لسائر الأساليب، والحديث النبوي ما نسب إلى رسول الله - ﷺ - قولا وفعلا وحكما وعزما وتقريرا وصفة خلقا وخلقا زمانا ومكانا، والحديث القدسي ما نسبهﷺ - إلى ربه في أصل وروده، وقد لا يضاف إلى الله تعالى بخلاف القرآن
[ ١ / ٢١ ]
فإنه لا يضاف إلا إلى الله تعالى، وإن جاز رواية القدسي بالمعنى، واللذان إلى غير رسول الله - ﷺ - نوعان: الكتب الثلاثة، والصحف، قيل: لأن الصحف لم تنزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحى إليهم معانيه، وقيل: لأنها حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع بخلاف التوراة والإنجيل، والزبور، فإنها على الأول تدرس وتتلى، وعلى الثاني أحكام وشرائع، ولكن يعكر على الأول ما قيل: إن التلاوة والدرس خاصان بالقرآن، ويجاب بأن الخاص بالقرآن التلاوة والدرس ليترتب عليهما الثواب، وفرق آخر وهو أن الكلام النفسي الأزلي إن عبر عنه بالعربية فقرآن، وبالسريانية فإنجيل، وبالعبرانية فتوراة، والله تعالى أعلم.