(سئل) عن بسم الله الرحمن الرحيم: هل هي من الفاتحة، وهل هي آية من أول كل سورة إلا براءة؟
(أجاب) اختلفوا في البسملة: فذهب قراء البصرة والمدينة وفقهاء الكوفة إلى أنها ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور؛ والافتتاح بها للتيمن والتبرك.
وذهب قراء مكة والكوفة وأكثر فقهاء الحجاز إلى أنها من الفاتحة وليست من سائر السور.
وقيل: آية من كل سورة إلا سورة التوبة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي؛ لأنها كتبت في المصحف بخط سائر القراء، واتفقوا على أن الفاتحة
[ ١ / ٥ ]
سبع آيات، فالآية الأولى عند من يعدها من الفاتحة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
روي في الخبر الصحيح عن سعيد بن جبير: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾: هي أم القرآن، قال أبي: وقرأها على سعيد بن جبير حتى ختمها، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، قال سعيد: قرأها عليَّ ابن عباس كما قرأتها عليك. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. قال ابن عباس: فدخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم. وروي عن ابن عباس: كان رسول الله - ﷺ - لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم.
وعن ابن مسعود قال: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الشعبي: كان رسول الله - ﷺ - يكتب في بدء الأمر على رسم قريش: باسمك اللهم، حتى نزلت: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾، فكتب: بسم الله، حتى نزلت: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ فكتب: بسم الله الرحمن، حتى نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فكتب مثلها. ذكره البغوي في تفسيره.
وإنما لم تكتب في أول براءة؛ لأن براءة نزلت بالسيف والبسملة للرحمة، فلا تناسبها، والله تعالى أعلم.