(سئل) ما معنى قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾؟
(أجاب) نزلت هذه الآية في علماء اليهود، وذلك أن الرجل منهم كان يقول لقرينه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد ﷺ: اثبت على دينه فإن أمره حق، وقوله صدق، وقيل: إنهم كانوا يأمرون باتباعه قبل ظهوره، فلما ظهر تركوه وأعرضوا عنه، وقيل: كانوا يأمرون الناس بالطاعة والصلاة والزكاة وأنواع البر ولا يفعلونه، فوبخهم الله تعالى، وفي معنى ذلك الحث على الأفعال الحسنة والإعراض عن الأفعال القبيحة، ومعنى الآية أنه يأمر الإنسان بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويفعله، ولأن الإنسان إذا وعظ غيره ولم يتعظ فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله.
روي عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [يؤتى بالرجل يوم القيامة فتندلق، أي تخرج، أقتابه أي: أمعاء بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر الناس بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمر الناس بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه].
روي عن أنس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: [رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قيل: هؤلاء من خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون]. قيل: مثل هذا الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كالسراج يضيء للناس ويحرق نفسه، ومن وعظ بقوله ضاع كلامه، ومن وعظ بفعله نفذت سهامه والله أعلم.